في المراد مِنْ حديثِ « أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَزَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ أُمَّهَاتِهَا » | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 19 ذي القعدة 1440 هـ الموافق لـ 22 يوليو 2019 م



الفتوى رقم: ٨٤٥

الصنف: فتاوى الحديث وعلومه

في المراد مِنْ حديثِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَزَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ أُمَّهَاتِهَا»

السؤال:

ما المراد مِنْ قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ أَحَدٍ مِنْ أُمَّهَاتِهَا إِلَّا وَهِيَ هَاتِكَةٌ كُلَّ سِتْرٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّحْمَنِ»(١)، وهل يدخل في الوعيدِ نزعُها جلبابَها بين محارمها في الفندق حالَ سفرها؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالمراد مِنَ الحديث: أنَّ المرأة إذا تكشَّفَتْ للأجانب ولم تتستَّر منهم بالسِّتر الذي أنزله اللهُ ـ وهو لباسُ التقوى كما قال تعالى: ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٢٦ [الأعراف] ـ فإنَّ جزاءها الفضيحةُ؛ لأنه كما هَتَكَتِ السِّتْرَ الذي بينها وبين الله يهتكُ اللهُ سِتْرَها ويخرقه عمَّا وراءه، والهتيكةُ: الفضيحة(٢)؛ لأنها لم تُحافِظْ على ما أُمِرَتْ به مِنَ التستُّر عن الأجانب فجُوزِيَتْ بذلك؛ لأنَّ: «الجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ».

ويدخل في النهيِ نزعُ الثياب في الحمَّامات؛ إذ المرأةُ ـ غالبًا ـ لا تستر عورتَها مِنَ النساء، ولا وجهَ لدخولها في الوعيد إذا ما نَزَعَتْ ثيابَها عند محارمها أو بين نساء المؤمنين مع المحافظة على سَتْر العورة، أي: في حدود مواضعِ الزينة في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآء [النور: ٣١]، وكذلك في أسفارها مع زوجها أو محارمها، في الفندق كانَتْ أو في غيره؛ لأنَّ ظاهِرَ الحديثِ محمولٌ على التكشُّف للأجنبيِّ لينالَ منها ما يشتهي ولو بنظرةِ شهوةٍ، أو ما يستتبعه تدريجيًّا مِنْ مقدِّمات الجماع(٣).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٦ شعبان ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٣٠ سبتمبر ٢٠٠٥م

 


(١) أخرجه ـ بهذا اللفظ ـ أحمد في «مسنده» (٢٧٠٣٨) مِنْ حديثِ أمِّ الدرداء رضي الله عنها، ووَرَد ـ بألفاظٍ أُخَرَ ـ مِنْ حديثِ عائشة وأمِّ سلمة رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «آداب الزفاف» (١٤٠).

(٢) انظر: «النهاية» لابن الأثير (٥/ ٥٥٣).

(٣) انظر: «فيض القدير» للمناوي (٣/ ١٣٦).