في حكم انصراف الأصيل من منى إذا وكَّل غيره في الرمي | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 18 صفر 1441 هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٨٥٤

الصنـف: فتاوى الحج - رمي الجمرات

في حكم انصراف الأصيل من منى
إذا وكَّل غيره في الرمي

السـؤال:

هل يُشترطُ بقاءُ الأصيلِ إذا استُنِيبَ عنه في الرَّمْيِ، أم يجوز له الانصرافُ من مِنًى؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فيجوز لكلِّ من عَجَزَ عن الرمي بنفسه: ككبيرِ السنِّ والمريض والمرأةِ الحاملِ التي تخشى من شِدَّة الزحمة أن يستنيبَ غيرَه ويوكله عن الرمي عنه، فالنيابةُ في الرمي جائزة، ويرمي الوكيل عن موكله بعد أن يرمي عن نفسه، وعلى المستنيب أو الموكِّلِ البقاءُ في مِنًى وجوبًا حتى يرمي النائبُ أو الوكيلُ؛ لأنّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لم ينفر من مِنًى إلاَّ بعد الرمي، وقد جاء عنه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»(١)، غير أنه قد يُرخَّصُ لأهل الضرورة والأعذار النَّفْرُ لحالاتٍ مُستعجلةٍ، كالحامل التي أوشكت أن تضع مولودَها، والمريضِ الذي استفحلَ مرضُهُ ولم يوجد في مِنًى من يسعفُهُ وما إلى ذلك.

هذا، وحَرِيٌّ بالتنبيه أنه لا تصحُّ النيابةُ في الرمي على القادرين من الرِّجال والنِّساء والصِّبيان، وهم المعنيُّون أصالةً بالرمي عن أنفسهم سواء في فرض الحجِّ أو نفلِهِ لوجوب إتمام الحجِّ والعُمرة في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، أمَّا حديث جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما قال: «حَجَجْنَا مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ومعنا النِّساءُ والصِّبيانُ ورمينا عنهم»(٢)، فلا يصحُّ الاحتجاجُ به لضَعْفِهِ.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٧ صفر ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٤/ ٠٢/ ٢٠٠٨م


(١) أخرجه مسلم في «الحج»، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا: (٣١٣٧)، وأبو داود في «المناسك»، باب في رمي الجمار: (١٩٧٢)، والنسائي في «مناسك الحج»، باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم: (٣٠٦٢)، وأحمد: (١٤٧٠٩٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (٩٦٠٨)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه ابن ماجه في «المناسك»، باب الرمي عن الصبيان: (٣٠٣٨)، وأحمد في «مسنده»: (١٤٤١٠)، وابن أبي شيبة في «المصنف»: (١٣٨٤١)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (٩٤٩٥)، من حديث جابر رضي الله عنه. وأخرجه الترمذي في «الحج»: (٩٢٧) بلفظ: «كنا إذا حججنا مع النبيِّ فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان»، قال ابن حجر في «التلخيص الحبير» (٢/ ٥٤٨): «وفي إسنادهما [أي: ابن ماجه، وابن أبي شيبة]أشعث بن سوار وهو ضعيف»، وضعفه الألباني في «حجة النبي»: (٤٩)، وشعيب الأرناؤوط في «تحقيقه لمسند أحمد»: (٣/ ٣١٤).