في كيفية رد المصلي السلام وهو ساجد | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 23 ربيع الأول 1441 هـ الموافق لـ 20 نوفمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٩٠١

الصنـف: فتاوى الصلاة - أحكام الصلاة

في كيفية رد المصلي السلام وهو ساجد

السـؤال:

كيف يكون الردُّ على مَن ألقى السلام أثناء الصلاةِ في حالةِ السجود وإذا كان لا يمكن الردُّ عليه فهل على السائل أَنْ لا يُلْقيَ السلام؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فردُّ السلامِ في الصلاة على من سَلَّم على المُصلِّي واجبٌ؛ لأنَّ الردَّ بالقول واجبٌ على الكفاية ما لم يتعيَّن، ولَمَّا تعذَّر الردُّ بالقول في الصلاة لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لاَ تَكَلَّمُوا فِي الصَّلاَةِ»(١) فإنه يبقى الردُّ بأيِّ ممكنٍ، وقد أمكن الإشارةُ بيده أو برأسه أو بأُصبُعه، وقد جَعَله الشارعُ ردًّا وسمَّاه الصحابةُ ردًّا، وهذا القول هو أقربُ الأقوالِ للدليل، فقَدْ ثَبَتَ عن عبد الله بنِ عمر رضي الله عنهما قال: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قُبَاءَ يُصَلِّي فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَتْهُ الأَنْصَارُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، قَالَ: فَقُلْتُ لِبِلاَلٍ: «كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي؟» قَالَ: «يَقُولُ هَكَذَا»»، وَبَسَطَ كَفَّهُ، وَبَسَطَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ كَفَّهُ، وَجَعَلَ بَطْنَهُ أَسْفَلَ، وَجَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى فَوْقٍ(٢)، وعن صُهَيْبٍ رضي الله عنه أنه قال: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وَهُوَ يُصَلِّي- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إِشَارَةً، قَالَ: وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَالَ: إِشَارَةً بِإِصْبَعِهِ»(٣)، وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه: «أَنَّهُ سَلّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَوْمَأَ لَهُ بِرَأْسِهِ»(٤).

ومِن مُجْمَل هذه الأحاديث فيمكن الردُّ على مَن ألقى السلام أثناءَ الصلاة وفي حالة السجود بالممكِن مِن الإشارة فإن لم يستطع بيده فبأُصبُعه، فإن لم يقدر فيُؤخِّر ردَّ السلامِ بعد الرفع مِن السجود، ويكفيه غيرُه إِنْ ردَّ السلامَ عليه سواءٌ بالقول لمن كان خارجَ الصلاة أو بالإشارة إِنْ كان داخِلَها.

وأمَّا حديث: «مَنْ أَشَارَ فِي صَلاَتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ، فَلَيُعِدْ صَلاَتَهُ»(٥) فهو حديث باطلٌ؛ لأنه مِن رواية أبي غَطَفان عن أبي هريرة وهو رجلٌ مجهول.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٦ ربيع الثاني ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٣ ماي ٢٠٠٨م


(١) أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب ردِّ السلام في الصلاة (٩٢٤)، مِن حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. والحديث صحَّحه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد» (٦/ ٩١)، والألباني في «صحيح الجامع» (١٨٩٢). قال ابن حجر في «فتح الباري» (١٣/ ٤٩٩): «أصل هذه القصَّة في الصحيحين مِن رواية علقمة عن ابنِ مسعودٍ، لكن قال فيها إنَّ في الصلاة لَشُغْلاً».

(٢) أخرجه أبو داود «الصلاة» باب ردّ السلام في الصلاة (٩٢٧)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. والحديث صححه النووي في «الخلاصة»: (١/ ٥٠٨)، والألباني في: «السلسلة الصحيحة»: (١٨٥).

(٣) أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب ردِّ السلام في الصلاة (٩٢٥)، والترمذي في «الصلاة» بابُ ما جاء في الإشارة في الصلاة (٣٦٧)، والنسائي في «السهو» باب ردِّ السلام بالإشارة في الصلاة (١١٨٦)، من حديث صهيب رضي الله عنه، والحديث صحّحه الألباني في «صحيح أبي داود» (٩٢٥).

(٤) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»: (٣٢٢٢)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

(٥) أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب الإشارة في الصلاة (٩٤٤)، والدارقطني في «سننه» (١٨٦٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. جاء في «نصب الراية» للزيلعي (٢/ ٩٠): «قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ : سئل أحمد عن حديثِ: «مَن أشار في صلاته إشارةً تفهم عنه فليعد الصلاة» فقال : لا يثبت إسناده ليس بشيء»، وقال أبو داود في «سننه» (١/ ٢٤٨): «هذا الحديث وهمٌ»، وضعَّف الحديثَ كذلك: النووي في «الخلاصة»: (١/ ٥١١)، والألباني في «السلسلة الضعيفة»: (١١٠٤).