في حكم لفظة «الزهَر» وعلاقتها بالنَّرد | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 16 رجب 1440 هـ الموافق لـ 23 مارس 2019 م



الفتوى رقم: ٩٣٠

الصنـف: فتاوى متنوِّعة - ألفاظٌ في الميزان

في حكم لفظة «الزهَر» وعلاقتها بالنَّرد

السـؤال:

ما حكم لفظ «الزهَرْ» في الشريعة؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالمراد بلفظ «الزهَر» بالعامِّية الجزائرية هو الحظُّ، مأخوذٌ مِن زهر النَّرْد، وهو أحَدُ مكوِّنات النردشير المتمثِّل في لعبةٍ ذات صندوقٍ وحجارةٍ وفصَّيْن، تعتمد على الحظِّ، وتُنْقَلُ فيها الحجارةُ على حَسَبِ ما يأتي به الفصُّ «وهو الزهر»، وتُعْرَفُ عند العامَّةِ بالطاولة(١).

وزَهْرُ النَّردِ قطعتان مِن العظم: صغيرتان مكعَّبتان، حُفِرَ على الأوجه الستَّةِ لكلٍّ منها نُقَطٌ سُودٌ مِن واحدٍ إلى ستٍّ(٢).

فإذا قال للمتسابق: «ارْمِ زَهْرَك» أي: زَهْرَ النرد لينظر حظَّه على حَسَب رقم الزهر، فاسْتُعِيرَ بعده في الحظِّ على عموم الأشياء والأحوال.

وعند جمهور أهل العلم أنَّ اللعب بالنَّرد حرامٌ، لحديثِ بُرَيْدةَ رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قال: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ(٣) فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ»(٤)، وعن أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه قال: سمعت رسولَ الله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم يقول: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ»(٥)، وقال مالكٌ ـ رحمه الله ـ: «مَن لَعِبَ بالنرد فلا أرى شهادتَه إلَّا باطلة؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ[يونس: ٣٢]، وهذا ليس مِن الحقِّ فهو مِن الضلال»(٦).

أمَّا بذلُ العِوض بالنرد فهو حرامٌ اتِّفاقًا(٧)، وهو مِن المَيْسر في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[المائدة: ٩٠]، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ[المائدة: ٣].

وإذا كانت هذه اللفظةُ تحملُ معنَى سوءٍ محرَّمٍ فينبغي ـ والحال هذه ـ اجتنابُ استعمالها عند التخاطب، لقوله صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ»(٨).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٥ شعبان ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ١٦ أوت ٢٠٠٨م


(١) «المعجم الوسيط» (٢/ ٩١٢).

(٢) المصدر السابق (١/ ٤٠٤).

(٣) قال الزبيدي في «تاج العروس» (٩٢١٩): «يقال النردشير، إضافة إلى واضعه أردشير بن بابك من ملوك الفرس، وقوله: «شير بمعنى حلو»، وَهْمٌ، فالحلو: شيرين كما هو معروفٌ عندهم».

(٤) أخرجه مسلم في «الشعر» (٢٢٦٠)، واللفظ لأبي داود في «الأدب» باب في النهي عن اللعب بالنرد (٤٩٣٩)، مِن حديث بُرَيْدة رضي الله عنه.

(٥) أخرجه أبو داود في «الأدب» بابٌ في النهي عن اللعب بالنرد (٤٩٣٨)، وابن ماجه في «الأدب» باب اللعب بالنرد (٣٧٦٢)، مِن حديث أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه. والحديث صححه ابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٦٣١)، وحسّنه الألباني في «صحيح الجامع» (٦٥٢٩).

(٦) انظر: «تفسير القرطبي» (٨/ ٣٣٧).

(٧) انظر: «الفروسية» لابن القيِّم (٣٠٢).

(٨) أخرجه البخاري في «الهِبَة» باب: لا يَحلُّ لأحَدٍ أَنْ يرجع في هِبَتِه وصدقتِه (٢٦٢٢) مِن حديث ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.