في أسماء الجنة من جهة ترادفها وتباينها | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 23 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 24 أغسطس 2019 م



الفتوى رقم: ٩٤٦

الصنـف: فتاوى العقيدة - أركان الإيمان - اليوم الآخر

في أسماء الجنة من جهة ترادفها وتباينها

السـؤال:

ذكر الله تعالى في القرآن الكريم عدَّةَ أسماءٍ للجنَّة فمنها: الفردوس والخلد والنعيم والمأوى وعَدْنٌ ودار السلام وغيرها، فهل هذه الأسماء مترادفةٌ تدلُّ على معنًى واحدٍ أم هي مختلفةٌ ومتباينةٌ؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فهذه أسماء الجنَّة الواردةُ في القرآن الكريم مترادفةٌ، ومسمَّاها واحدٌ باعتبار الذات، فأسماء الجنان هي أسماءٌ لدار الحياة الدائمة، فسُمِّيت جنَّةَ الخلد والنعيم والمأوى وعدنٍ ونحوها لبقاء المؤمنين فيها وعدم فنائها وتنعُّمهم فيها، وهي مأواهم ودار مقامهم على وجه الدوام والخلود.

هذا باعتبار الذات، أمَّا باعتبار صفات الجنَّة فهي متباينةٌ ومختلفةٌ لأنَّ الجنَّةَ جنانٌ كثيرةٌ كما ورد في الصحيح أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ البَرَاءِ -وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ- أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: «يَا نَبِيَّ اللهِ، أَلاَ تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ -وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ(١)- فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي البُكَاءِ»، قَالَ: «يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى»(٢)، وفي روايةٍ: «إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ»(٣).

فالفردوس -مثلاً- يُطلق على الجنَّة باعتبار الذات، ويُطلق باعتبار الصفة على أعلى الجنَّة وأوسطها، ومنه تفجَّر أنهارُ الجنَّة كما ثبت في الصحيح مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ وَأَعْلَى الجَنَّةِ -أُرَاهُ- فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ»(٤) وفي حديثٍ آخر عن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، كُلُّ دَرَجَةٍ مِنْهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَإِنَّ أَعْلاَهَا الفِرْدَوْسُ، وَإِنَّ أَوْسَطَهَا الفِرْدَوْسُ، وَإِنَّ الْعَرْشَ عَلَى الْفِرْدَوْسِ، مِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، فَإِذَا مَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ»(٥).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٧ شوَّال ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٦ أكتوبر ٢٠٠٨م


(١) سهم غرب: أي لا يعرف راميه. النهاية لابن الأثير: (٢/ ٦٥٧).

(٢) أخرجه البخاري في «الجهاد والسير» بابُ مَن أتاه سهمٌ غربٌ فقتله (٢٨٠٩)، من حديث أنسٍ رضي الله عنه.

(٣) أخرجه البخاري في «المغازي» باب فضل من شهد بدرًا (٣٩٨٢)، من حديث أنسٍ رضي الله عنه.

(٤) أخرجه البخاري في «الجهاد والسير» باب درجات المجاهدين في سبيل الله (٢٧٩٠)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٥) أخرجه الترمذي في «صفة الجنَّة» باب ما جاء في صفة درجات الجنَّة (٢٥٣٠)، وابن ماجه في «الزهد» باب صفة الجنَّة (٤٣٣١)، من حديث معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (٣١٢١)، وانظر: «السلسلة الصحيحة» له (٢/ ٥٩٢).