في حكم نترِ الذَّكَر بعد الاستنجاء | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 19 صفر 1441 هـ الموافق لـ 18 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٩٤٩

الصنف: فتاوى الطهارة - الوضوء

في حكم نترِ الذَّكَر بعد الاستنجاء

السؤال:

بعد الفراغ مِنَ الاستنجاء: هل يَلْزَمُني أَنْ أَستخرِجَ بقيَّةَ البول بالجذب أم لا؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فمَسْحُ الذَّكَرِ ـ باليسار ـ ونَتْرُه أي: جذبُه بجفاءٍ لاستخراج بقيَّة البول ليس بواجبٍ ولا سُنَّةٍ، بل قد يكون الفعلُ غيرَ مشروعٍ إذا ما أَضَرَّ بالمسالك البولية، ويكون سببًا في إدرار البول، وقد شَبَّه شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ صورتَه بالضَّرْعِ حيث قال: إنه «كالضرع إِنْ ترَكْتَه قَرَّ، وإِنْ حلَبْتَه درَّ»(١).

أمَّا الاستدلال بحديثِ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلاثًا»(٢) فقَدْ ضعَّفه البخاريُّ(٣) وابنُ تيمية(٤)، ونَقَل النوويُّ في «المجموع»(٥) اتِّفاقَهم على ضعفِه، والأكثرون على أنه مُرْسَلٌ.

قلت: وعلى فرضِ صِحَّته يمكن حملُه ـ مِنْ غيرِ إلزامٍ ـ على المبتلى ـ عادةً ـ بخروج قطرات البول عند القيام بعد فراغه منه، أو عند المشي خطواتٍ؛ فله تَكرارُه مِنْ مَجامعِ العروق ثمَّ نترُه؛ دفعًا للريبة والشَّك، واستبراءً مِنَ البول.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٦ شوَّال ١٤٢٩ﻫ
الموافق: ١٥ أكتوبر ٢٠٠٨م

 


(١) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢١/ ١٠٦).

(٢) أخرجه ابنُ ماجه في «الطهارة وسننها» باب الاستبراء بعد البول (٣٢٦)، وأحمد في «مسنده» (١٩٠٥٣، ١٩٠٥٤)، وأبو داود في «المراسيل» (٤)، مِنْ حديثِ يزداد بنِ فَساءة اليمانيِّ، وانظر: «السلسلة الضعيفة» للألباني (٤/ ١٢٤).

(٣) انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٦/ ٣٩٢).

(٤) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢١/ ١٠٦).

(٥) انظر: «المجموع» للنووي (٢/ ٩١).