في حكم الدم العائد للمرأة بعد طُهرِها مِنَ النفاس | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٩٤٨

الصنف: فتاوى الطهارة - الحيض والنفاس

في حكم الدم العائد للمرأة
بعد طُهرِها مِنَ النفاس

السؤال:

امرأةٌ طَهُرَتْ بعد الأربعين مِنْ نِفاسها وقد تخلَّلَها في أثنائه انقطاعٌ ثمَّ عاد إليها الدمُ مِنْ جديدٍ؛ فهل هو دَمُ نِفاسٍ أم حيضٍ أم فسادٍ؟ أفيدونا جزاكم اللهُ خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فدمُ النفاسِ أكثرُه أربعون يومًا بعد الولادة، ويَمنع دمُ النفاسِ ما يمنع منه دمُ الحيض؛ فتَدَعُ النُّفَساءُ الصلاةَ والصومَ والطواف، ويَحْرُمُ على الزوجِ وَطْؤُها في تلك الفترة، ولا يجب عليها قضاءُ الصلاةِ بعد طُهْرِها، وتقضي الصومَ إجماعًا(١).

ويدلُّ على تحديد النفاس بأربعين يومًا: حديثُ أمِّ سَلَمة رضي الله عنها قالَتْ: «كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ»(٢)، وعنها ـ أيضًا ـ قالَتْ: «كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»(٣)، فإنِ استمرَّ الدمُ بعد مدَّةِ الأربعين فتُعَدُّ مستحاضةً عند أكثرِ أهل العلم؛ فتؤدِّي التكاليفَ الشرعية المتعلِّقةَ بها، فإِنْ طَهُرَتْ قبل الأربعين ورأَتِ القَصَّةَ البيضاء(٤) فإنها تَغتسِلُ وجوبًا(٥) وتصلِّي وتصوم.

أمَّا إِنْ عاد الدمُ مجدَّدًا على المرأة بعد طُهْرِها مِنَ النفاس لأقلَّ مِنَ الأربعين فإنَّ الأصل في الدم الذي يُرْخِيهِ الرَّحِمُ بعد الطهر هو للحيض، خاصَّةً إِنْ وافَقَ عادةً، ما لم تعلم أنَّ الدم الخارجَ لعلَّةِ المرض أو تَناوُلِ الدواء أو لأسبابٍ أخرى، فيصيرُ ـ حينئذٍ ـ دمَ علَّةٍ أو فسادٍ، لا يؤثِّر في التكاليف الشرعية المُناطةِ بها.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٧ شوَّال ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ١٦ أكتوبر ٢٠٠٨م

 


(١) انظر: «الإجماع» لابن المنذر (٢٢)، «المجموع» للنووي (٢/ ٣٥١).

(٢) أخرجه أبو داود في «الطهارة» بابُ ما جاء في وقت النُّفَساء (٣١٢) مِنْ حديثِ أمِّ سلمة رضي الله عنها. وحسَّنه الألبانيُّ في «الإرواء» (١/ ٢٢٢) رقم: (٢٠١).

(٣) أخرجه أبو داود في «الطهارة» بابُ ما جاء في وقت النُّفَساء (٣١١)، والترمذيُّ في «أبواب الطهارة» بابُ ما جاء في: كم تمكث النُّفَساءُ؟ (١٣٩)، وابنُ ماجه في «الطهارة» باب النُّفَساء: كم تجلس؟ (٦٤٨)، مِنْ حديثِ أمِّ سلمة رضي الله عنها. وصحَّحه ابنُ القيِّم في «زاد المَعاد» (٤/ ٣٦٩)، وحَسَّنه الألبانيُّ في «الإرواء» (١/ ٢٢٦) رقم: (٢١١).

(٤) القَصَّة البيضاء: ماءٌ أبيضُ يدفعه الرَّحِمُ عند انقطاع الحيض، [انظر: «النهاية» لابن الأثير (٤/ ٧١)].

(٥) انظر الإجماعَ على أنَّ على النُّفَساءِ الاغتسالَ إذا طَهُرَتْ في: «الإجماع» لابن المنذر (٢٢).