في حكم نقطتَيْ دمٍ في أثناء العادة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 23 ربيع الأول 1441 هـ الموافق لـ 20 نوفمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٩٦٦

الصنـف: فتاوى الطهارة - الحيض والنفاس

في حكم نقطتَيْ دمٍ في أثناء العادة

السؤال:

امرأةٌ رأَتْ ـ أثناءَ صومها وفي وقتِ عادتها الشهرية ـ نقطتين مِنْ دمٍ بُنيَّتَيْن فأفطرَتْ، ثمَّ تَبيَّنَ لها أنه لم يَنْزِل منها دَمٌ بعد مرور يومين؛ فهل تُعتبَرُ النقطتان حيضًا؟ وهل عليها قضاءُ الصلاة والصيام؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنَّه إذا كانَتْ هذه النقاطُ مِنَ الدم في أيَّامِ عادتها الشهرية وهي تَعتبرُه مِنَ الحيض فإنَّه يُعدُّ حيضًا؛ إذ صاحبةُ العادةِ المتقرِّرةِ تعمل بها، ولأنَّ الطُّهر أو اليُبوسةَ الحاصلةَ أيَّامَ حيضتها تتبع الحيضَ ولا تُعتبَرُ طُهرًا.

أمَّا إذا لم يكن ذلك في أيَّامِ العادة فلا تَعتبرُهُ حيضًا، وإنَّما هي مِنَ العروق؛ لأنَّ الأصلَ الطهارةُ وعدمُ الحيض حتَّى يتبيَّن لها أنَّه حيضٌ، وقد أُثِرَ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه أنَّ هذه النقاط الشبيهةَ برُعافِ الأنف ليسَتْ حيضًا(١)، ويُحْمَلُ قولُه رضي الله عنه على غيرِ أيَّام العادة.

وإذا تَقرَّرَ أنَّه حيضٌ لكونه في وقتِ حيضها فلا صلاةَ ولا صيامَ يتبعها؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟»(٢). وحكمُها ـ بعد انقطاع الحيض ـ حكمُ الطواهر؛ فتَغتسِلُ وتصلِّي وتقضي صيامَها بعد رمضان دون الصلاة بالإجماع.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٢ رمضان ١٤١٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢١ جانفي ١٩٩٨م

 


(١) أخرجه الدارميُّ في «سننه» (٩٠٢)، وعبد الرزَّاق في «المصنَّف» (١/ ٣٠٢) رقم: (١١٦١)، وابنُ أبي شيبة في «المصنَّف» (١/ ٨٩) رقم: (٩٩٤)، عن عليٍّ رضي الله عنه موقوفًا.

(٢) جزءٌ مِنْ حديثٍ أخرجه البخاريُّ في «الحيض»بابُ تركِ الحائضِ الصومَ (٣٠٤) مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه. وبمعناه مسلمٌ في «الإيمان» (٧٩) مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما، وفيه: «.. وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ؛ فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ».