في ترك المتمتع تقصير شعره ناسيًا | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 17 ربيع الأول 1441 هـ الموافق لـ 14 نوفمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٩٧٩

الصنـف: فتاوى الحج - أحكام الحج

في ترك المتمتع تقصير شعره ناسيًا

السـؤال:

مَاذَا يَجبُ على المتمتِّع الذي لم يُقصِّر من شعرِه ناسيًا حتى باشَرَ أعمالَ الحجِّ؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالحلقُ والتقصيرُ عبادتَانِ ونُسكانِ من مناسكِ الحجِّ والعمرةِ، وحكمُهما الوجوبُ عندَ الأئمةِ الثلاثةِ خلافًا للشافعيِّ القائلِ بالركنيةِ، ويؤيِّدُ قولَ الجمهورِ حديثُ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: «لَمَّا قَدِمَ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ مَكَةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمرْوَةَ، ثمّ يحِلُّوا وَيَحْلِقُوا أَو يُقَصِّرُوا»(١). والأمر يفيدُ الوجوبَ، وقدْ كانَ ذلكَ من فعلهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ وقدْ قالَ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»(٢)، وفَعَلَه أصحابُه الكرامُ في حجِّهمْ وعُمَرهمْ، عَلَى وجهِ الاستمرارِ، ولو لم يكنْ نُسكًا واجبًا وعبادةً مَا داومُوا عليهِ.

وعليهِ فالمتمتعُ إن تركَ التقصيرَ أو الحلقَ في عمرتِه ناسيًا، وتذكرَ قبلَ فواتِ الأوانِ أو قبلَ مباشرتِه لأعمالِ الحجِّ، فإنَّهُ يعودُ إلى لباسِ الإحرامِ -إنْ كانَ رجلاً- ليقصِّرَ شعرهُ وهو محرِمٌ، وعمرتُه صحيحةٌ ولا شيءَ عليهِ، وما فَعلَه منْ محظوراتِ الإحرامِ من لباسٍ وطيبٍ وغيرِها فلا تأثيرَ لها عَلَى صحةِ النسكِ بسببِ النسيانِ.

أمَّا إنْ فاتَهُ تقصيرُ شعرهِ بالدخولِ في أعمالِ الحجِّ فإنَّه يُصَحِّحُ عمرتَه بفديةٍ يذبحهَا في مكةَ ويوزِّعها على فقرائها، لأنَّهُ واجبٌ يُجبَرُ بدمٍ.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٦ صفر ١٤٣٠ﻫ
الموفق ﻟ: ٠١ فبراير ٢٠٠٩م


(١) أخرجه البخاري كتاب الحج، باب تقصير المتمتع بعد العمرة: (١٦٤٤)، من ابن عباس رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه مسلم كتاب «الحج»: (٣١٣٧)، وأبو داود كتاب «المناسك»، باب في رمي الجمار: (١٩٧٢)، والنسائي كتاب «مناسك الحج»، باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم: (٣٠٦٢)، وأحمد: (١٤٧٠٩٣)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.