«التصفيف السابع والثلاثون: الإيمان بالقدر (١)» | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 18 رجب 1442 هـ الموافق لـ 02 مارس 2021 م

العقائد الإسلامية
مِنَ الآيات القرآنية والأحاديث النبوية

للشيخ عبد الحميد بن باديس (ت: ١٣٥٩ﻫ)
بتحقيق وتعليق د: أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ

«التصفيف السابع والثلاثون: الإيمان بالقَدَر (١

السادس والخمسون: [فصل: معنى القَدَر]

القَدَرُ ـ فِي اللُّغَةِ ـ هُوَ الإِحَاطَةُ بِمِقْدَارِ الشَّيْءِ، تَقُولُ: «قَدَرْتُ الشَّيْءَ أَقْدُرُهُ قَدَرًا» إِذَا أَحَطْتُ بِمِقْدَارِهِ.

وَقَدَرُ اللهِ ـ تَعَالَى ـ هُوَ: تَعَلُّقُ عِلْمِهِ وَإِرَادَتِهِ ـ أَزَلًا ـ بِالكَائِنَاتِ كُلِّهَا قَبْلَ وُجُودِهَا؛ فَلَا حَادِثَ إِلَّا وَقَدْ قَدَّرَهُ اللهُ ـ تَعَالَى ـ، أَيْ: سَبَقَ بِهِ عِلْمُهُ وَتَقَدَّمَتْ بِهِ إِرَادَتُهُ؛ فَكُلُّ حَادِثٍ فَهُوَ حَادِثٌ عَلَى وَفْقِ مَا سَبَقَ بِهِ عِلْمُ اللهِ وَمَضَتْ بِهِ إِرَادَتُهُ(١)؛ لِقَوْلِهِ ـ تَعَالَى ـ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩[القمر](٢)، وَقَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨[الأحزاب](٣)، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ عليه السلام: «وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ»(٤).

 



(١) القَدَرُ ـ في اللغة ـ: التقديرُ، وهو مصدرٌ، يقال: قَدَرتُ الشيءَ أَقْدُرُه قَدْرًا وقَدَرًا إذا أحَطْتُ بمقداره، والقَدَرُ: وقتُ الشيءِ أو مكانُه المقدَّرُ له، ويُطْلَقُ القَدَرُ على القضاء الذي يقضي به اللهُ على عِبَادِه، وجمعُه أقدارٌ [انظر: «لسان العرب» لابن منظور (١١/ ٥٥)، «المعجم الوسيط» (٢/ ٧١٨)، «فتح الباري» لابن حجر (١/ ١١٨)].

قال الأزهريُّ في [«تهذيب اللغة» (٩/ ٣٧)]: «قال الليث: القَدَرُ: القضاءُ الموفَّق، يقال: قدَّر اللهُ هذا تقديرًا، قال: وإذا وافَقَ الشيءُ الشيءَ قلتَ: جاء قَدَرُه».

وعرَّف المُصنِّفُ ـ رحمه الله ـ القَدَرَ ـ في الشرع ـ بأنه: تَعلُّقُ عِلْمِه ـ سبحانه ـ وإرادتِه ـ أَزَلًا ـ بالكائنات قبل وجودها، أي: أنَّ الله ـ تعالى ـ عَلِمَ مَقادِيرَ الأشياءِ وحالاتِها وأَمْكِنتَها وأَزْمِنتَها قبل إيجادِها وكونِها، وكتابتُه لها قبل خَلْقِها ـ وهو معنى القَدَرِ ـ ثمَّ أَوْجَدَ اللهُ ما سَبَقَ في عِلْمِه أنه يُوجَدُ مِن الحوادث والخلائق على وَفْقِ ما قدَّرهُ اللهُ لها ومَضَتْ إرادتُه بها ـ وهو معنى القضاءِ ـ. فكُلُّ ما خَلَقه اللهُ ـ تعالى ـ مِن الحوادث والكائنات صادرٌ عن عِلْمِه ـ سبحانه ـ وإرادتِه وقُدْرتِه.

والمُصنِّفُ ـ رحمه الله ـ في تعريفه تَنَاوَلَ معنى القَدَرِ وهو ما قدَّره اللهُ في الأَزَلِ أَنْ يكون، بناءً على عِلْمِه السابقِ للأشياء قبل إيجادها، وكتابتِه لها قبل خَلْقِها، وتَناوَلَ ـ أيضًا ـ معنى القضاء، وهو ما قضى اللهُ به في خَلْقه مِن إيجادٍ أو إعدامٍ أو تغييرٍ على وَفْقِ ما قدَّرهُ اللهُ بعِلْمِه وإرادته وقدرته.

فإذَنْ، القَدَرُ والقضاءُ مُتبايِنان في المعنى مِن حيث الأصلُ اللغويُّ والوضعُ الشرعيُّ، فإذا اجتمعا افترقا؛ لأنَّ لكُلٍّ منهما معنًى مُغايِرًا للآخَر، إلَّا أنَّ بينهما ارتباطًا تلازميًّا مُتداخِلًا لا انفكاكَ لأَحَدِهما عن الآخَر؛ فإذا ذُكِرَ أَحَدُهما شَمِلَ الآخَرَ؛ فهُمَا ـ بهذا الاعتبارِ ـ مُترادِفان إذا افترقا.

وبيانًا لهذا المعنى قال ابنُ الأثير ـ رحمه الله ـ في [«النهاية» (٤/ ٧٨)]: «فالقضاءُ والقَدَرُ أمرانِ مُتلازِمان لا يَنْفكُّ أَحَدُهما عن الآخَر؛ لأنَّ أَحَدَهما بمنزلةِ الأساسِ وهو القَدَرُ، والآخَرَ بمنزلةِ البناءِ وهو القضاءُ؛ فمَن رامَ الفصلَ بينهما فقَدْ رامَ هَدْمَ البناءِ ونَقْضَه» [انظر: «مَعالِم السنن» للخطَّابي (٤/ ٣٢٣)].

قال الراغبُ الأصفهانيُّ ـ رحمه الله ـ في [«المُفْرَدات» (٤٢٢)]: «والقضاءُ مِن الله ـ تعالى ـ أَخَصُّ مِن القَدَرِ لأنه الفصلُ بين التقدير؛ فالقَدَرُ هو: التقدير، والقضاءُ هو: الفصلُ والقَطْعُ، وقد ذَكَرَ بعضُ العُلَماءِ أنَّ القَدَرَ بمَنْزِلةِ المُعَدِّ للكيل والقضاءَ بمَنْزِلةِ الكيل، وهذا كما قال أبو عُبَيْدةَ لعمر رضي الله عنهما لمَّا أراد الفرارَ مِن الطاعون بالشام: «أتَفِرُّ مِن القضاء؟» قال: «أَفِرُّ مِن قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ»، تنبيهًا أنَّ القَدَرَ ما لم يكن قضاءً فمَرْجُوٌّ أَنْ يدفعه اللهُ، فإذا قُضِيَ فلا مَدْفَعَ له، ويشهدُ لذلك قولُه: ﴿وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا ٢١[مريم]، وقولُه: ﴿كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١[مريم]، ﴿وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ[البقرة: ٢١٠؛ هود: ٤٤] أي: فُصِل، تنبيهًا أنه صارَ بحيث لا يمكن تَلافِيهِ».

وقد مثَّل بعضُ العُلَماءِ للقضاء والقَدَرِ بأنهما «بمَنْزِلةِ الثوب الذي يُقدِّرُه الخيَّاطُ، فهو ـ قبل أَنْ يُفصِّلَه ـ يُقدِّرُه ويزيد ويُوسِّعُ ويُضيِّقُ، فإذا فصَّله فقَدْ قَضَاهُ ولا يمكنه أَنْ يزيد أو ينقص، وذلك مَثَلُ القضاءِ والقَدَر» [«أضواءٌ على طريق الدعوة» للجامي (١٧)].

هذا، والإيمانُ بالقَدَرِ ركنٌ عظيمٌ مِن أركانِ الإسلام، لا يَصِحُّ إيمانُ المسلمِ إلَّا بتحقيقه، وقد انعقد إجماعُ السلفِ قاطبةً ومَن بَعْدَهم مِن أئمَّةِ السنَّةِ العدولِ الأثباتِ على وجوبِ الإيمان بالقَدَر، وأنَّ الأمور كُلَّها: خيرَها وشرَّها، نَفْعَها وضَرَّها بتقديرِ الله ـ تعالى ـ، قال عبدُ الغنيِّ المقدسيُّ ـ رحمه الله ـ في [«الاقتصاد في الاعتقاد» (١٥١)]: «وأَجْمَعَ أئمَّةُ السلفِ مِن أهل الإسلام على الإيمانِ بالقَدَرِ خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، قليلِه وكثيرِه، بقضاءِ الله وقَدَرِه، لا يكون شيءٌ إلَّا بإرادته، ولا يجري خيرٌ وشرٌّ إلَّا بمَشيئته، خَلَقَ مَن شاءَ للسعادة واستعمله بها فضلًا، وخَلَقَ مَن أراد للشقاء واستعمله به عدلًا؛ فهو سرٌّ استأثر به، وعِلْمٌ حَجَبَه عن خَلْقِه، ﴿لَا يُسۡ‍َٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡ‍َٔلُونَ ٢٣[الأنبياء]، قال اللهُ ـ عزَّ وجلَّ ـ: ﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ[الأعراف: ١٧٩]، وقال ـ تعالى ـ: ﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣[السجدة]، وقال ـ عزَّ وجلَّ ـ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩[القمر]».

وأكَّد ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ هذا الإجماعَ في [«مجموع الفتاوى» (٨/ ٤٦٦)] بقوله: «وأمَّا السلفُ والأئمَّةُ كما أنهم مُتَّفِقون على الإيمانِ بالقَدَر، وأنه ما شاءَ كان وما لم يَشَأْ لم يكن، وأنه خالِقُ كُلِّ شيءٍ مِن أفعال العباد وغيرِها، وهُمْ مُتَّفِقون على إثباتِ أَمْرِه ونَهْيِه، ووَعْدِه ووَعِيدِه، وأنه لا حُجَّةَ لأَحَدٍ على الله في تركِ مأمورٍ ولا فعلِ محظورٍ؛ فهُمْ ـ أيضًا ـ مُتَّفِقون على أنَّ اللهَ حكيمٌ رحيمٌ، وأنه أَحْكَمُ الحاكمين وأَرْحَمُ الراحمين».

وقد تظافرَتِ الأدلَّةُ القطعيةُ مِن الكتاب والسنَّة على إثباتِ قَدَرِ اللهِ ـ تعالى ـ، فبغضِّ النظرِ عن النصوص الشرعية التي أَوْرَدَها المُصنِّفُ ـ رحمه الله ـ في مَتْنِ هذا الفصل والذي يَلِيهِ، فإنه يُمْكِنُ إضافةُ أَدِلَّةٍ شرعيةٍ أخرى ذُكِرَ فيها القَدَرُ بلَفْظِه منها:

قولُه ـ تعالى ـ: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا ٢[الفرقان]، أي: سوَّى كُلَّ شيءٍ ممَّا خَلَقَ بحكمته على القَدَرِ المُعيَّنِ الذي أراد، وهَيَّأَهُ لِمَا يصلح له؛ فجَرَتِ المَقاديرُ على ما خَلَقَ وسوَّى بلا خَلَلٍ ولا تَفَاوُتٍ [انظر: «تفسير الطبري» (١٨/ ١٨٠)].

وقولُه ـ تعالى ـ: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ٢ وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ٣[الأعلى]، «أي: خَلَقَ الخليقةَ وسوَّى كُلَّ مخلوقٍ في أَحْسَنِ الهيئات ... وقدَّر قدَرًا، وهَدَى الخلائقَ إليه» [«تفسير ابن كثير» (٤/ ٥٠٠)].

وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى العَجْزُ وَالكَيْسُ، أَوِ الكَيْسُ وَالعَجْزُ» [أخرجه مسلمٌ في «القَدَر» (١٦/ ٢٠٤) باب: كُلُّ شيءٍ بقَدَرٍ، مِن حديثِ عبد الله بنِ عمر رضي الله عنهما]: قال النوويُّ ـ رحمه الله ـ في [«شرح مسلم» (١٦/ ٢٠٥)]: «ومَعْناهُ أنَّ العاجز قد قُدِّرَ عَجْزُه، والكَيِّسَ قد قُدِّرَ كَيْسُه».

وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ: خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ» [أخرجه الترمذيُّ (٤/ ٤٥١) مِن حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما. وأخرج أوَّلَه أحمدُ في «المسند» بتحقيق أحمد شاكر (١٠/ ١٧٥ ـ ١٧٦، ١١/ ١٧٢) مِن حديثِ عمرو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه رضي الله عنه. وصحَّح أحمد شاكر ـ رحمه الله ـ إسنادَيْهما في الموضعين، كما صحَّح الألبانيُّ ـ رحمه الله ـ الحديثَ في «السلسلة الصحيحة» (٥/ ٥٦٦)، وساقَ له في ذلك عشرةَ أحاديثَ أخرى صحيحةً عن جمعٍ مِن الصحابة رضي الله عنهم].

فهذه بعضُ الأحاديثِ المُثْبِتةِ للقَدَر ـ وهي كثيرةٌ ـ. وقد أَفْرَدَ العُلَماءُ في جَمْعِها مُصنَّفاتٍ مُسْتَقِلَّةً تَناوَلَتِ الأحاديثَ والآثار، ومِن أَحْسَنِها تصنيفًا وأَكْثَرِها فائدةً كتابُ: «القضاء والقَدَر» للإمام البيهقيِّ ـ رحمه الله ـ.

هذا، والواجبُ في معرفةِ القَدَر ـ الذي هو الإيمانُ بتَقَدُّمِ عِلْمِ الله بما يكون مِن أسباب الخَلْق، وصدورِ جميعِ المخلوقات عن تقديرٍ منه ـ يَتَمَحْوَرُ على أمرين أساسيَّيْن وهُما:

الأوَّل: وجوبُ الإيمانِ بالقَدَر، والإقرارِ بجميعه، والاعتمادِ في معرفته على الكتاب والسنَّة، والحذرِ مِن الاعتماد على نظرِ العقل والقياس المحض.

الثاني: التسليمُ بقضاءِ الله وقَدَرِه، وتركُ التنقير والبحث عن القَدَرِ والتعمُّقِ في التفكير فيه والنظر، واجتنابُ السؤالِ عنه والمُناظَرةِ عليه والخصومةِ به؛ «لأنَّ القَدَرَ سِرٌّ مِن سِرِّ الله ـ عزَّ وجلَّ ـ، بل الإيمان بما جَرَتْ به المَقاديرُ مِن خيرٍ أو شرٍّ واجبٌ على العباد أَنْ يُؤْمِنوا به، ثمَّ لا يأمن العبدُ أَنْ يبحث عن القَدَرِ فيُكذِّبَ بمَقاديرِ اللهِ الجاريةِ على العباد؛ فيَضِلَّ عن طريقِ الحقِّ ... هذا مذهبُ المسلمين، وليس لأَحَدٍ على الله ـ عزَّ وجلَّ ـ حجَّةٌ، بل لله الحجَّةُ على خَلْقه، قال اللهُ ـ عزَّ وجلَّ ـ: ﴿قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٤٩[الأنعام]» [«الشريعة» للآجُرِّي (٢/ ٧٠٢وانظر: «الإبانة» لابن بطَّة، الكتاب الثاني: القَدَر، المجلَّد (١/ ٢٤٦)].

ولهذا نَهَى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن التنقير والبحثِ عن القَدَرِ وعَدَمِ التوقُّف عند بابِه في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «... وَإِذَا ذُكِرَ القَدَرُ فَأَمْسِكُوا» [أخرجه الطبرانيُّ في «المعجم الكبير» (١٠/ ١٩٨)، وأبو نُعَيْمٍ في «الحِلْية» (٤/ ١٠٨)، مِن حديثِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه مرفوعًا. وهذا الطريقُ حسَّنه ابنُ حجرٍ في «الفتح» (١١/ ٤٧٧)، وله طُرُقٌ أخرى صحَّحه الألبانيُّ بمجموعها، انظر: «السلسلة الصحيحة» (١/ ٤٢ ـ ٤٦)].

ذلك لأنَّ «أصل القَدَرِ سِرُّ الله ـ تعالى ـ في خَلْقه، لم يَطَّلِعْ على ذلك مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نبيٌّ مُرْسَلٌ، والتعمُّقُ والنظر في ذلك ذريعةُ الخذلان، وسُلَّمُ الحرمان، ودرجةُ الطغيان؛ فالحذرَ كُلَّ الحذرِ مِن ذلك نظرًا وفكرًا ووسوسةً؛ فإنَّ اللهَ ـ تعالى ـ طَوَى عِلْمَ القَدَرِ عن أَنامِه، ونَهَاهُمْ عن مَرامِه، كما قال ـ تعالى ـ في كتابه: ﴿لَا يُسۡ‍َٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡ‍َٔلُونَ ٢٣[الأنبياء]؛ فمَنْ سأل: لِمَ فَعَلَ؟ فقَدْ ردَّ حُكْمَ الكتاب، ومَنْ رَدَّ حُكْمَ الكتابِ كان مِن الكافرين» [«العقيدة الطحاوية» (٢٧٦)].

قال ابنُ أبي العِزِّ ـ رحمه الله ـ في [«شرح الطحاوية» (٢٩١)]: «اعْلَمْ أنَّ مبنى العبوديةِ والإيمانِ بالله وكُتُبِه ورُسُلِه على التسليم وعَدَمِ الأسئلة عن تفاصيلِ الحكمة في الأوامر والنواهي والشرائع؛ ولهذا لم يَحْكِ اللهُ ـ سبحانه ـ عن أمَّةِ نبيٍّ صدَّقَتْ بنبيِّها وآمنَتْ بما جاء به: أنها سألَتْه عن تفاصيلِ الحكمة فيما أمَرَها به ونَهَاها عنه وبلَّغها عن ربِّها ... ولهذا كان سَلَفُ هذه الأمَّةِ ـ التي هي أَكْمَلُ الأُمَمِ عقولًا ومَعارِفَ وعلومًا ـ لا تَسْأَلُ نبيَّها: لِمَ أَمَرَ اللهُ بكذا؟ ولِمَ نَهَى عن كذا؟ ولِمَ قَدَّرَ كذا؟ ولِمَ فَعَلَ كذا؟ لِعِلْمِهم أنَّ ذلك مُضادٌّ للإيمان والاستسلام، وأنَّ قَدَمَ الإسلامِ لا تَثْبُتُ إلَّا على دَرَجَةِ التسليم؛ فأوَّلُ مَراتِبِ تعظيمِ الأمرِ: التصديقُ به، ثمَّ العزمُ الجازمُ على امتثاله، ثمَّ المُسارَعةُ إليه والمُبادَرةُ به، والحذرُ عن القواطع والموانع، ثمَّ بَذْلُ الجهد والنصحِ في الإتيان به على أَكْمَلِ الوجوه، ثمَّ فِعْلُه لكونه مأمورًا، بحيث لا يَتوقَّفُ الإتيانُ به على معرفةِ حكمته: فإِنْ ظهرَتْ له فَعَلَه وإلَّا عطَّله؛ فإنَّ هذا يُنافي الانقيادَ ويَقْدَحُ في الامتثال... ولا شَكَّ في تكفيرِ مَنْ رَدَّ حُكْمَ الكتاب، ولكِنْ مَن تَأوَّلَ حُكْمَ الكتابِ لشُبْهةٍ عَرَضَتْ له بُيِّنَ له الصوابُ ليرجع إليه؛ فاللهُ ـ سبحانه وتعالى ـ لا يُسْأَلُ عمَّا يفعل لكمالِ حكمته ورحمته وعَدْلِه، لا لِمُجرَّدِ قَهْرِه وقدرته كما يقول جهمٌ وأتباعُه».

هذا، وللعبد ـ حِيَالَ المقدور ـ حالانِ:

حالٌ قبل وقوعِ المقدور؛ فإنَّ على العبدِ تعظيمَ أَمْرِ الله بالتصديق والعزمِ على الامتثال، والاستعانةَ به ـ سبحانه ـ والتوكُّلَ عليه ودُعاءَه.

وحالٌ بعد وقوعِ الفعل المقدورِ المَقْضيِّ، وله حالاتٌ:

الأولى: إذا كان المقدورُ قُدِّرَ بغيرِ فِعْلِ العبدِ وقَضَاهُ عليه؛ وَجَبَ على العبدِ تُجاهَهُ مرتبتان: إمَّا الصبرُ على المقدورِ والتسليمُ للمَقْضِيِّ بكَفِّ النفسِ والجوارح وحَبْسِهما عن التسخُّط، وإمَّا الرِّضا بالمقدور المَقْضِيِّ وهو مرتبةٌ أَفْضَلُ مِن الصبر؛ وذلك بانشراحِ الصدرِ وسَعَتِه بالقضاء؛ فلا يَتحسَّرُ على الماضي، بل يعلم أنَّ ما أصابَهُ لم يكن ليُخْطِئَه، وأنَّ ما أَخْطأهُ لم يكن ليُصيبَه؛ فيرضى ويُسلِّمُ عند المُصيبةِ لقوله ـ تعالى ـ: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥ[التغابن: ١١].

الثانية: إذا كان المقدورُ قُدِّرَ بفعلِ العبدِ مَقْضِيًّا نِعْمَةً وخيرًا؛ حَمِدَ اللهَ على ذلك وشَكَرَ اللهَ على ما أَنْعَمَ به مِن الخير، ووجَّهَ نِعْمةَ اللهِ وفَضْلَه إلى ما يُرْضي ربَّه.

الثالثة: إذا كان المقدورُ قُدِّرَ بفعلِ العبد مَقْضِيًّا عليه تقصيرًا ومعصيةً؛ استغفر اللهَ لتقصيره وذَنْبِه، وتابَ إليه مِن خطيئته وتفريطه.

وقد بيَّن اللهُ ـ تعالى ـ أنَّ الواجب في المقدورِ: الصبرُ على المَصائِبِ، والرِّضا والتسليمُ، والتقوى بتركِ المَعايِبِ، وهذا في قوله ـ تعالى ـ: ﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ[غافر: ٥٥]، وقولِه ـ تعالى ـ: ﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٨٦[آل عمران]، وقولِه ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٠[يوسف] [انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٨/ ٧٦ ـ ٧٧)].

وجديرٌ التنبيهُ إلى قيامِ فَرْقٍ في جهةِ الرِّضا بقضاءِ الله وقَدَرِه بين فعلِ الله ـ تعالى ـ ومفعولِه، ويظهر ذلك في الأمرين التاليَيْن:

الأوَّل: قضاءُ الله، وهو فعلٌ قائمٌ بذاتِ الله ـ تعالى ـ يَتعلَّقُ به ويُنْسَبُ إليه، فهو كُلُّه خيرٌ وعدلٌ وحكمةٌ؛ فواجبُ العبدِ ـ تُجاهَهُ ـ أَنْ يرضى به كُلِّه ويُسَلِّمَ.

الثاني: المَقْضِيُّ، وهو مفعولُ اللهِ المخلوقُ المُنْفَصِلُ عنه ـ سبحانه ـ، وهو يَتعلَّقُ بالعبد ويُنْسَبُ إليه؛ فإنَّ هذا المقدورَ المَقْضِيَّ ينقسم إلى ما يُرْضَى به وإلى ما لا يُرْضَى به، مثالُه: قتلُ النفس، له حيثيَّتان:

فمِنْ حيث قدَّرَهُ اللهُ وقَضَاهُ وجَعَلَ للمقتولِ أَجَلًا مُسَمًّى، نهايةً لِعُمُرِه بيد القاتل بمشيئة الله؛ فإنَّ هذا يُرْضى به.

ومِن حيث صدورُ الفعلِ مِن القاتل ومُباشَرتُه له والإقدامُ عليه باختياره؛ فهذا لا يُرضى به، بل يُسْخَطُ لِمَا فيه مِن عصيانِ الله بفعله [انظر: «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العزِّ (٢٨٧)].

(٢) وقد جاء في سببِ نزولِ هذه الآيةِ ما رواهُ مسلمٌ في «القَدَر» (١٦/ ٢٠٥) باب: كُلُّ شيءٍ بقَدَرٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي القَدَرِ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ٤٨ إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩[القمر]».

قال ابنُ كثيرٍ ـ رحمه الله ـ في [«تفسيره» (٤/ ٢٦٧)]: «وقولُه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩[القمر] كقوله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا ٢[الفرقان]، وكقوله: ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ١ ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ٢ وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ٣[الأعلى] أي: قدَّر قَدَرًا وهَدَى الخلائقَ إليه؛ ولهذا يَسْتَدِلُّ ـ بهذه الآيةِ الكريمةِ ـ أئمَّةُ السنَّةِ على إثباتِ قَدَرِ اللهِ السابقِ لخَلْقِه، وهو عِلْمُه الأشياءَ قبل كونها وكتابتُه لها قبل بَرْئِها، ورَدُّوا بهذه الآيةِ وبما شاكَلَها مِن الآيات، وما وَرَدَ في مَعْناها مِن الأحاديثِ الثابتات، على الفِرْقةِ القَدَريةِ الذين نَبَغُوا [أي: خرجوا وظهروا] في أواخِرِ عصرِ الصحابة».

وقال ابنُ عبد البرِّ ـ رحمه الله ـ في [«التمهيد» (٦/ ١٣ ـ ١٤)]: «قال اللهُ ـ عزَّ وجلَّ ـ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩[القمر]، وقال: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٩[التكوير]؛ فليس لأَحَدٍ مَشيئةٌ تَنْفُذُ إلَّا أَنْ تَنْفُذَ منها مشيئةُ الله ـ تعالى ـ، وإنما يجري الخَلْقُ فيما سَبَقَ مِن عِلْمِ الله، والقَدَرُ سِرُّ اللهِ لا يُدْرَكُ بجدالٍ ولا يَشْفي منه مَقالٌ، والحِجاجُ فيه مَرْتَجَةٌ [أي: مَحَلُّ انسدادٍ وانغلاقٍ]، لا يُفْتَحُ شيءٌ منها إلَّا بكسرِ شيءٍ وغَلَقِه، وقد تَظَاهَرَتِ الآثارُ وتواترَتِ الأخبارُ فيه عن السلف الأخيار الطيِّبين الأبرار، بالاستسلام والانقياد والإقرار: بأنَّ عِلْمَ اللهِ سابقٌ ولا يكونُ في مُلْكِه إلَّا ما يُريدُ، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٤٦[فُصِّلت]».

(٣) والمُرادُ مِن الآيةِ: أنَّ كُلَّ ما قدَّرَهُ اللهُ ـ تعالى ـ مِن أَمْرٍ كائنٌ لا مَحَالةَ، وواقعٌ لا مَحِيدَ عنه ولا مَعْدِلَ؛ فما شاءَ اللهُ كان وما لم يَشَأْ لم يكن؛ إِذِ الكُلُّ يجري بقضائه وقَدَرِه وتحت تصرُّفِه وإرادته، لا مُبَدِّلَ لكلماته ولا رادَّ لحُكْمِه [انظر: «تفسير ابن كثير» (٣/ ٤٩٢)].

(٤) أخرجه مسلمٌ في «الإيمان» (١/ ١٥٠) بابُ بيانِ الإسلام والإحسان، وأبو داود في «السنَّة» (٥/ ٦٩) بابٌ في القَدَر، والترمذيُّ في «الإيمان» (٥/ ٦) بابُ ما جاءَ في وصفِ جبريلَ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الإيمانَ والإحسانَ، وابنُ ماجه في «المقدِّمة» (١/ ٢٤) بابٌ في الإيمان، وابنُ حبَّان (١/ ٣٩٠)، مِن حديثِ عبد الله بنِ عمر عن أبيه رضي الله عنهما.

وأخرجه البخاريُّ في «الإيمان» (١/ ١١٤) بابُ سؤالِ جبريلَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وفي «التفسير» (٨/ ٥١٣) باب: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ[لقمان: ٣٤]، ومسلمٌ في «الإيمان» (١/ ١٦١) بابُ إثباتِ القَدَر، مِن حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

استدلَّ المُصنِّفُ ـ رحمه الله ـ بهذا الحديثِ على أنَّ الإيمان بالقَدَرِ وتسليمَ الأمرِ فيه لله ـ تعالى ـ حقٌّ لازمٌ فريضةً مِن الله على خَلْقه، وأنَّ الإيمان بالقَدَر هو أَحَدُ الأركانِ الستَّةِ التي يَدُورُ عليها فَلَكُ الإيمانِ ورَحَاهُ؛ فلا يَتحقَّقُ إيمانُ العبدِ ولا يَتِمُّ إلَّا بها كاملةً مُجْتمِعةً.

والحديثُ دَلَّ دلالةً ظاهرةً على مذهبِ أهلِ السنَّةِ في إثباتِ القَدَرِ ووجوبِ الإيمانِ بجميعِ المَقادير: خيرِها وشرِّها، حُلْوِها ومُرِّها، نَفْعِها وضرِّها، قليلِها وكثيرِها، وأنه واقعٌ مِن الله ـ تعالى ـ على العباد في الوقت الذي أراد أَنْ يَقَعَ، لا يَتقدَّمُ الوقتَ ولا يَتأخَّرُ على ما سَبَقَ بذلك في علمِ الله، تجري الواقعاتُ بقضاءِ اللهِ وقَدَرِه، وتحت تصرُّفه وإرادته؛ فما شاءَ كان وما لم يَشَأْ لم يكن، وما أصابَ العبدَ لم يكن لِيُخْطِئَه وما أَخطأَهُ لم يكن لِيُصيبَه، وما تَقَدَّمَ لم يكن لِيتأخَّرَ وما تَأخَّرَ لم يكن لِيَتَقدَّمَ؛ فلا مانِعَ لِمَا أعطى ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، ولا يكون في مُلْكِه إلَّا ما يُريدُ، وهو ـ سبحانه ـ غيرُ ظلَّامٍ للعبيد.

ويجدرُ التنبيهُ والإشارةُ إلى أنَّ وَصْفَ القَدَرِ بالشرِّ واقعٌ في مفعولات الله ـ تعالى ـ ومقدوراتِه المُنْفَصِلةِ عنه التي لا يَتَّصِفُ بها، دون أفعاله القائمةِ به؛ فأفعالُ الله ـ تعالى ـ كُلُّها خيرٌ وحكمةٌ؛ ولهذا قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ» [جزءٌ مِن حديثٍ رواهُ مسلمٌ في «صلاة المسافرين وقَصْرِها» (٦/ ٥٧ ـ ٦٠) بابُ صلاةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ودعائِه في الليل، مِن حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه].

وقد تَقدَّمَ مِن كلامِ ابنِ تيمية وابنِ القيِّم ـ رحمهما الله ـ في بيانِ الفَرْقِ بين فعلِ الله القائم بذاته كالرزق والإماتةِ والإحياءِ ونحوِ ذلك، وبين مفعولاتِ الله ـ تعالى ـ التي هي أفعالٌ مخلوقةٌ لله ـ تعالى ـ مُنْفَصِلةٌ عنه قائمةٌ بمَحَلِّها مُبَايِنةٌ له ـ سبحانه ـ يَتَّصِفُ بها مَن قامَتْ به ومَن فَعَلَها بقدرته واختياره وهو العبدُ [انظر: «تحفة الأنيس» للمؤلِّف (١٠٨)].