التصفيف الثالث والخمسون: [الباب الثاني عشر] عقائد الإيمان باليومِ الآخِر ـ ١ ـ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 21 شوال 1443 هـ الموافق لـ 22 مايو 2022 م

العقائد الإسلامية
مِنَ الآيات القرآنية والأحاديث النبوية

للشيخ عبد الحميد بنِ باديس (ت: ١٣٥٩ﻫ)

بتحقيق وتعليق د: أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ

التصفيف الثالث والخمسون:
[الباب الثاني عشر]
عقائد الإيمان باليومِ الآخِر ـ ١ ـ

[الفصل ٧٣: انتهاء الوجود الدنيوي وحدوثُ الوجود الأخروي](١)

نُؤْمِنُ بِانْتِهَاءِ وُجُودِ هَذَا العَالَمِ الدُّنْيَوِيِّ عِنْدَ انْتِهَاءِ أَجَلِ وُجُودِهِ فِي عِلْمِ اللهِ: فَيَنْحَلُّ نِظَامُ هَذَا الكَوْنِ، فَيَخْرَبُ الكَوْنُ العُلْوِيُّ كَمَا يَخْرَبُ الكَوْنُ السُّفْلِيُّ؛ لِيَكُونَ وُجُودُ العَالَمِ الأُخْرَوِيِّ فِي كَوْنٍ آخَرَ وَنِظَامٍ آخَرَ؛ إِذِ الَّذِي قَدَرَ عَلَى خَلْقِهِ وَنِظَامِهِ قَادِرٌ عَلَى إِعْدَامِهِ وَإِبْطَالِ نِظَامِهِ، وَعَلَى خَلْقِ مِثْلِهِ وَنِظَامِهِ(٢)؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذَٰلِكَ(٣) يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣ وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤[هود]، وَلِقَوْلِهِ(٤): ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَ[الأعراف: ١٨٧]، وَلِقَوْلِهِ(٤): ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١ وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢ وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣ وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤ عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥[الانفطار]، وَلِقَوْلِهِ(٤): ﴿فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ٨ وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ ٩ وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ١٠[المُرْسَلات]، وَلِقَوْلِهِ(٤): ﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا ٤ وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا ٥ فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦[الواقعة]، وَلِقَوْلِهِ(٤): ﴿يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ[إبراهيم: ٤٨]، وَلِقَوْلِهِ(٤): ﴿أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨١[يس].

ـ يُتبَع ـ

 



(١) «م.ر.أ»: بزيادةِ عنوانٍ فرعيٍّ: «الإيمان بانتهاءِ وجودِ هذا العالَمِ الدنيوي».

(٢) أراد المصنِّف ـ رحمه الله ـ مِنْ لفظ اليوم الآخِرِ معنيين:

أحَدُهما: انتهاءُ الوجود الدنيويِّ، وفَناءُ الحياة كُلِّيَّةً بجميعِ عوالمها.

والثاني: حدوث الوجود الأخرويِّ، المتمثِّلِ في الإقبال على الحياة الآخرة وابتدائها، باستثناءِ ما خَلَقه اللهُ قبل حدوثِ الوجود الأخرويِّ كالجنَّة والنار والبرزخِ ونحوِ ذلك.

فكانت دلالةُ اللفظِ تعمُّ المعنيَيْن، وهو يومٌ واحدٌ لا ثانيَ له.

والمصنِّف ـ رحمه الله ـ تَناوَل قضيَّةَ الساعةِ والبعث في الدار الآخرة، التي يقوم عليها بناءُ العقيدةِ بعد الإيمان بوحدانيَّة الله تعالى؛ ولا يخفى أنَّ الإيمان بما أَخبرَ به اللهُ تعالى ورسولُه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم ممَّا في اليوم الآخِرِ معدودٌ مِنَ الإيمان بالغيب الذي لا يُدْرِكُه العقلُ، ولا سبيلَ لمعرفته إلَّا بالنصِّ الشرعيِّ الثابت.

وما وَرَد مِنْ نصوصٍ شرعيَّةٍ ثابتةٍ يخبر فيها اللهُ ورسولُه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بفَناءِ الدنيا وما يسبقه مِنْ أمارات الساعة وأشراطِها، وما يتمُّ بعدها مِنْ أحوالٍ وأهوالٍ فإنه يجب الإيمانُ به وتصديقُه والجزمُ بوقوعه، وكذلك يجب الإيمانُ بأخبار الآخرة وما يجري فيها مِنْ حقائقَ وأمورٍ عظامٍ، مثل: بعثِ الخلائق وحشرِهم، وحسابهم ومجازاتهم على أعمالهم الإراديَّة وأفعالهم الاختياريَّة، وما هيَّأ لهم ـ بحسَبِ عملهم ـ مِنْ نعيمٍ أو عذابٍ.

والمصنِّفُ رحمه الله ـ في تَناوُله لقضيَّةِ الساعة ـ لم يتعرَّضْ لأشراطها وعلاماتِها التي تسبق القيامةَ العظمى، سواءٌ أشراط الساعة الصغرى، التي تَتقدَّمُ الساعةَ بأزمانٍ طويلةٍ، وهي معتادةُ الوقوعِ: كقبض العلم وظهورِ الجهل، وانتشارِ الرِّبا وفُشُوِّ الزِّنا، والتطاولِ في البنيان، وكثرةِ الهرج والمرج واللغط، وظهورِ الفتن وانتشارها، وغيرُها كثيرٌ، ومنها ما ظَهَر وانقضى، ومنها ما زال يتتابع ويكثر.

أو أشراط الساعة الكبرى، وهي حوادثُ عِظامٌ غيرُ معتادةِ الوقوع، تقترب مِنْ قيام الساعة في الظهور: كخروج الدجَّال، ونزولِ عيسى عليه السلام، وظهورِ يأجوجَ ومأجوجَ، وطلوعِ الشمس مِنْ مغربها، وهذه أشراطٌ لم تظهر بعد.

ولعلَّ المصنِّف ـ رحمه الله ـ لم يَتناوَلْ بالذِّكْر أشراطَ الساعةِ؛ لأنه يريد أَنْ يتكلَّم عن الأصل الإيمانيِّ السادس وهو الإيمانُ باليوم الآخِر؛ فلا يرى للأشراط تعلُّقًا في قضيَّة الإيمان باليوم الآخِر؛ لأنَّ أشراط الساعة ـ في حقيقة الأمر ـ ما هي إلَّا إنذاراتٌ وعلاماتٌ غيبيَّةٌ أشار إليها القرآنُ، وفصَّلها النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، تدلُّ على قُرْبِ قيام الساعة؛ ليكون العبدُ بها على بصيرةٍ؛ فيَستعِدَّ لها بالطاعة والانقياد ـ واللهُ أعلمُ ـ.

والإيمانُ باليوم الآخِرِ هو أحَدُ الأركان الأساسيَّة للإيمان، التي لا تتمُّ عقيدةُ المسلم صحيحةً إلَّا به؛ قال تعالى: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ[البقرة: ١٧٧].

وقد ذَكَر اللهُ تعالى اليومَ الآخِرَ في آياتٍ كثيرةٍ، وعُنِيَ به القرآنُ الكريم في مواضعَ متعدِّدةٍ عنايةً كبيرةً:

فتارةً بذكر أسماء اليوم الآخِرِ المختلفة، لكُلٍّ منها دلالتُه الخاصَّةُ به، مثل: يوم الدِّين، ويوم الحسرة، والدار الآخرة، ويوم البعث، ويوم القيامة، والساعة، والحاقَّة، والطامَّة الكبرى، والصاخَّة، والآزفة، والقارعة، والواقعة، ويوم الخروج، ويوم الخلود، ويوم الحساب، ويوم الجمع، ويوم الوعيد، ودار القرار، ويوم الفصل، ويوم التَّنَادِ.

وتارةً بوصف اليوم الآخِرِ بحقائق الأمور الهائلة والحوادثِ المُدْهِشة التي تقع بين يدَيْ يوم القيامة، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ ١٣ وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ ١٤ فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١٥ وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ ١٦ وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ ١٧ يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ ١٨ فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ ١٩ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ ٢٠ فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ ٢١ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ٢٢ قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ ٢٣ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيَٓٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ ٢٤ وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ ٢٥ وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ ٢٦ يَٰلَيۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ ٢٧ مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ ٢٨ هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ ٢٩ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ٣٠ ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ ٣١ ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا فَٱسۡلُكُوهُ ٣٢ إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ ٣٣ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣٤ فَلَيۡسَ لَهُ ٱلۡيَوۡمَ هَٰهُنَا حَمِيمٞ ٣٥ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ ٣٦ لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ ٣٧﴾ [الحاقَّة].

وتأتي ـ تارةً ـ عباراتُ القرآنِ الكريم مؤكِّدةً لمجيء اليوم الآخِر حتمًا، مثل: قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ﴾ [سبأ: ٣]، وقولِه تعالى: ﴿زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧﴾ [التغابن]، وقولِه تعالى: ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧﴾ [الحج].

ويعلِّق اللهُ ـ تارةً أخرى ـ الاستقامةَ على الإيمان باليوم الآخِر، مثل: قوله تعالى: ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا ٢١﴾ [الأحزاب]، وقولِه: ﴿ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ [البقرة: ٢٣٢].

كما يُثْبِتُ اللهُ الهدايةَ والفلاحَ للمُوقِنين باليوم الآخِر، مثل قوله تعالى: ﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥﴾ [البقرة].

وممَّا يُؤكِّد أهمِّيَّةَ هذا المعتقَدِ الإيمانيِّ في حياة المؤمن وآثارَه في استقامةِ الفرد وصلاحِه: أَنْ جَعَله الله تعالى مقرونًا بالإيمان به سبحانه في آياتٍ كثيرةٍ، وقد تَقدَّم بعضُها، ومنها ـ أيضًا ـ: قولُه تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢[البقرة]، وقولُه تعالى: ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا ٥٩[النساء]، وغيرها مِنَ الآيات الدالَّة على أنَّ معتقَدَ الإيمان بالله واليوم الآخِرِ هو أساسُ كُلِّ إيمانٍ، ورأسُ كُلِّ عقيدةٍ، وينبوعُ كُلِّ فضيلةٍ، وعليه مَدارُ استقامةِ العبد وطهارةِ روحه وصلاحِ خُلُقه.

هذا، ويُؤْخَذُ مِنْ مجموع استدلالات المصنِّف ـ رحمه الله ـ وغيرِها مِنَ الآيات القرآنيَّة في مسألة الإيمان بانتهاء الوجود الدنيويِّ وانبعاثِ الوجود الأخرويِّ: أنَّ انقضاء أجَلِ الحياةِ الدنيا ومنتهاها عند الله تعالى، الذي لا يُظْهِرُ ساعةَ انقضاءِ الدنيا لوقتها الذي قدَّر أَنْ تقوم فيه إلَّا هو ـ سبحانه وتعالى ـ؛ ﻓ ﴿إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ[فُصِّلَتْ: ٤٧]، دون أهل السماوات والأرض، و ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَ[الأعراف: ١٨٧]؛ فقَدْ خَفِيَ ـ على الناس ـ علمُها، واشتدَّ ـ على المتَّقين ـ أمرُها، ﴿وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩[الأنبياء]؛ قال الألوسيُّ ـ رحمه الله ـ في [«روح المعاني» (٥/ ١٢٥)]: «وإنما أَخْفى ـ سبحانه ـ أَمْرَ الساعةِ لاقتضاء الحكمة التشريعيَّةِ ذلك؛ فإنه أَدْعَى إلى الطاعةِ وأَزْجَرُ عن المعصية، كما أنَّ إخفاء الأجَلِ الخاصِّ للإنسان كذلك؛ ولو قِيلَ بأنَّ الحكمة التكوينيَّة تقتضي ذلك ـ أيضًا ـ لم يبعد؛ وظاهِرُ الآياتِ أنه عليه الصلاةُ والسلامُ لم يعلم وقتَ قيامها؛ نعم، عَلِم عليه الصلاةُ والسلامُ قُرْبَها على الإجمالِ وأخبر صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم به؛ فقَدْ أخرج الترمذيُّ ـ وصحَّحه ـ عن أنسٍ مرفوعًا: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، [أخرجه الترمذيُّ في «الفِتَن» (٤/ ٤٩٦) بابُ ما جاء في قول النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ»، وصحَّحه، وأصلُه مُتَّفَقٌ عليه في الصحيحين: البخاري في «الرِّقاق» (١١/ ٣٤٧) بابُ قولِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ»، ومسلم في «الفِتَن» (١٨/ ٨٩) بابُ قُرْبِ الساعة، مِنْ حديثِ أنسٍ رضي الله عنه. وهو واردٌ في البخاريِّ ـ أيضًا ـ مِنْ حديثِ أبي هريرة وسهل بنِ سعدٍ رضي الله عنهم، وفي مسلمٍ مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله وسهلٍ رضي الله عنهم]».

ويبدأ اليومُ الآخِرُ بانتهاءِ وجود العالَمِ الدنيويِّ، وذلك حين يأذن اللهُ بقيام الساعة، فيأمر مَلَكًا مِنَ الملائكة ـ وهو «صاحبُ القرن» أو «صاحبُ الصُّور» كما وصَفه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بذلك في أحاديثَ صحيحةٍ ـ لينفخ في الصور؛ فيَصْعَقُ مَنْ في السماوات ومَنْ في الأرض إلَّا مَنْ شاء اللهُ، وقد اشتهر بأنَّ صاحِبَ الصورِ هو «إسرافيلُ» عليه السلام؛ ونَقَل القرطبيُّ ـ رحمه الله ـ في [«تفسيره» (٧/ ٢٠)] الإجماعَ على ذلك بقوله: «الأُمَمُ مُجْمِعةٌ على أنَّ الذي ينفخ في الصُّور: إسرافيلُ عليه السلام، قال أبو الهيثم: مَنْ أنكر أَنْ يكون الصورُ قرنًا فهو كمَنْ ينكر العرشَ والميزان والصراط، وطَلَب لها تأويلاتٍ» [انظر ـ أيضًا ـ: «الفتح» لابن حجر (١١/ ٣٦٨)].

والمؤكَّدُ أنه لا يُوجَدُ حديثٌ صحيحٌ ينصُّ على تعيينِ اسْمِ المَلَكِ الموكَّلِ بالنفخ في الصُّور، إلَّا ما تَقدَّم مِنْ وصف النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم له.

هذا، وقد وَرَد ذِكْرُ الصورِ في آياتٍ كثيرةٍ منها: قولُه تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ١٠١[المؤمنون]، وقولُه: ﴿وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ ٨٧[النمل]، وقولُه تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ ٢٠﴾ [ق].

وقد اختلف العلماءُ في النفخِ في الصور: أهُوَ ثلاثُ نفخاتٍ: نفخةُ الفزع أوَّلًا، ونفخةُ الصعق والموتِ لمَنْ لم يَمُتْ ثانيًا، ونفخةُ القيام لربِّ العالَمِين ثالثًا، أم هما نفختان فقط؟ وقد رجَّح العلماءُ المحقِّقون أنهما نفختان؛ لقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ ٦٨[الزُّمَر]، وما ثَبَتَ مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم قال: «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ» قَالُوا: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟»، قَالَ: «أَبَيْتُ»، قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً؟»، قَالَ: «أَبَيْتُ»، قَالَ: «أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟»، قَالَ: «أَبَيْتُ، وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ، إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الخَلْقُ» [مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «التفسير» (٨/ ٥٥١) باب: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ[الزُّمَر: ٦٨] الآية، (٨/ ٦٨٩) باب: ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا ١٨[النبأ]: زُمَرًا، ومسلمٌ في «الفِتَن» (١٨/ ٩١، ٩٢) بابُ ما بين النفختين، وأخرجه ـ أيضًا ـ أبو داود في «السُّنَّة» (٥/ ١٠٨) بابٌ في ذِكْرِ البعث والصُّور، والنسائيُّ في «الجنائز» (٤/ ١١١) باب أرواح المؤمنين، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه]، وحديثِ عبد الله بنِ عمرٍو رضي الله عنهما ـ أيضًا ـ ولفظُه في أثناءِ حديثٍ مرفوعٍ: «ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا [واللِّيتُ: صفحةُ العُنُق؛ انظر: «النهاية» لابن الأثير (٤/ ٢٨٤)]»، قَالَ: «وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ»، قَالَ: «فَيَصْعَقُ وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ ـ أَوْ قَالَ: يُنْزِلُ اللهُ ـ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظِّلُّ ـ نُعْمَانُ الشَّاكُّ ـ فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ» [أخرجه مسلمٌ في «الفِتَن وأشراط الساعة» (١٨/ ٧٦) بابُ ذِكْرِ الدجَّال]؛ وأحاديثَ أخرى ترجِّحُ أنهما نفختان؛ ذَكَرها ابنُ حجرٍ ـ رحمه الله ـ في [«فتح الباري» (١١/ ٣٦٩)]، وابنُ كثيرٍ ـ رحمه الله ـ في [«تفسيره» (٣/ ٣٧٧)]، وغيرُهما.

وخاتمة الحياة الدنيا وبدايةُ الحياة الأخرى يظهر وقعُها العظيمُ بإحداثِ تغييرٍ عامٍّ في هذا الكونِ وتخريبٍ لكُلِّ ما عُرِفَ في الوجود؛ فيُدَمَّرُ عن آخِرِه: فتَتَشقَّقُ السماءُ، وتَتناثرُ النجومُ، وتَتساقَطُ عن أفلاكها، وتَتصادَمُ الكواكبُ، وتُجْمَعُ الشمسُ بعضُها على بعضٍ وتُكوَّرُ كالعِمامة، ثمَّ تُلَفُّ، ثمَّ يُرْمى بها مجموعةً مع القمر في النار؛ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ ٩[القيامة]، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «الشَّمْسُ وَالقَمَرُ ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ» [أخرجه الطحاويُّ في «مُشْكِل الآثار» (١/ ٤٧) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. قال الألبانيُّ في «الصحيحة» (١/ ٣٢) رقم: (١٢٤): «وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط البخاريِّ»]؛ وذلك تبكيتًا لعُبَّادهما في الدنيا حتَّى يعلموا أنَّ عبادتهم لهما كانَتْ باطلًا، وتُنْسَفُ الجبالُ فتكون كالهباء المنثور فلا يبقى لها أثرٌ، والأرضُ تَتزلزَلُ وتَرْجُفُ وتَرْتجُّ وتَضطرِبُ حركةً حتَّى يسقط ما عليها مِنْ بناءٍ وعَلَمٍ، فتَنْدكُّ جبالُهَا وتُسوَّى تلالُهَا حتَّى تكون ﴿قَاعٗا صَفۡصَفٗا ١٠٦ لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧[طه]، وتُحرَّكُ القبورُ فيخرج ما فيها مِنَ الأموات.

هذا، وحريٌّ بالبيان والتنبيه أنه خلافًا لِمَا ذَهَب إليه المصنِّف ـ رحمه الله ـ مِنْ أنَّ وجود العالَمِ الأخرويِّ يكون في كونٍ آخَرَ ونظامٍ آخَرَ، فإنَّ الصحيح مِنْ قولَيِ العلماء أنَّ تبديل الأرض هو تبديلُ صفةٍ لا تبديلُ ذاتٍ، أي: أنه تُبدَّلُ الأرضُ على غير الصفة التي كانَتْ عليها؛ فتُسوَّى ويمدُّها اللهُ مدَّ الأديمِ، ليس فيها جبلٌ ولا أوديةٌ ولا مُرْتفَعاتٌ ولا مُنْخفَضاتٌ ولا مَعْلَمٌ لأحَدٍ، تَتَّسِعُ أرضُها البيضاءُ العَفْراءُ لجميع الخلائق، فيحشر اللهُ الناسَ فيها؛ لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ»، قَالَ سَهْلٌ أَوْ غَيْرُهُ: «لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ» [مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الرِّقاق» (١١/ ٣٧٢) باب: يقبض اللهُ الأرضَ يومَ القيامة، ومسلمٌ في «صفة القيامة والجنَّة والنار» (١٧/ ١٣٤) بابٌ في البعث والنشور وصِفةِ الأرضِ يومَ القيامة، مِنْ حديثِ سهل بنِ سعدٍ الساعديِّ رضي الله عنهما].

ذلك اليومُ هو الذي أُقِّتَتْ فيه الرُّسُلُ، وأُجِّلَتْ فيه للحكم بينها وبين أُمَمِها؛ فيُجْرِي اللهُ عليهم أحكامَه الجزائيَّةَ كما أجرى عليهم في الدنيا أحكامَه الشرعيَّة.

قال ابنُ حجرٍ ـ رحمه الله ـ في [«الفتح» (١١/ ٣٧٥)] في مَعْرِضِ شرح الحديث السابق وبيانِ فوائده وحِكَمِه: «قال أبو محمَّدِ بنُ أبي جمرةَ: فيه دليلٌ على عظيمِ القدرة، والإعلامُ بجزئياتِ يومِ القيامة؛ ليكون السامعُ على بصيرةٍ فيُخلِّصَ نَفْسَه مِنْ ذلك الهول؛ لأنَّ في معرفةِ جزئياتِ الشيء قبل وقوعِه رياضةَ النفسِ وحَمْلَها على ما فيه خلاصُها، بخلاف مجيءِ الأمرِ بغتةً؛ وفيه إشارةٌ إلى أنَّ أرض الموقفِ أكبرُ مِنْ هذه الأرضِ الموجودةِ جدًّا؛ والحكمةُ في الصفةِ المذكورة أنَّ ذلك اليومَ يومُ عدلٍ وظهورِ حقٍّ؛ فاقتضَتِ الحكمةُ أَنْ يكون المَحَلُّ الذي يقع فيه ذلك طاهرًا عن عملِ المعصيةِ والظلم؛ وليكون تَجَلِّيهِ ـ سبحانه ـ على عباده المؤمنين على أرضٍ تَليقُ بعظمته؛ ولأنَّ الحُكْمَ فيه إنما يكون لله وَحْدَه؛ فناسَبَ أَنْ يكون المَحَلُّ خالصًا له وَحْدَه».

هذا، وإذا كانَتِ الأهوالُ والأحوالُ التي وَصَفها اللهُ يومَ القيامةِ ممَّا تَنزعِجُ لها القلوبُ، وتَشتدُّ مِنْ أَجْلِها الكروبُ، وترتعد الفرائصُ، وتعمُّ المخاوفُ؛ فلِمَ يحصل التغييرُ العامُّ بالتخريب الشامل للكون والتدميرِ الكلِّيِّ لِمَا عَرَفه الناسُ في هذا الكون؟ وقد أجاب عن هذا التساؤل أبو الوفاء بنُ عقيلٍ ـ رحمه الله ـ فيما نَقَله عنه ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ في [«بدائع الفوائد» (٣/ ١٨٢)]: «فقال: إنما بنى لهم الدارَ للسُّكنى والتمتُّع، وجَعَلها وجَعَل ما فيها للاعتبار والتفكُّر، والاستدلالِ عليه بحُسْنِ التأمُّل والتذكُّر؛ فلمَّا انقضَتْ مدَّةُ السكنى، وأَجْلاهم مِنَ الدار؛ خرَّبها لانتقال الساكن منها؛ فأراد أَنْ يُعْلِمَهم بأنَّ الكونين كانَتْ معمورةً بهم؛ وفي إحالةِ الأحوال وإظهارِ تلك الأهوال بيان المقدرة بعد بيان العزَّةِ وتكذيب لأهل الإلحاد وزنادقةِ المنجِّمين وعُبَّاد الكواكب والشمس والقمر والأوثان؛ فيعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين؛ فإذا رأَوْا آلهتَهم قد انهدمَتْ، وأنَّ معبوداتِهم قد انتثرَتْ وانفطرَتْ، ومحالَّهَا قد تَشقَّقَتْ؛ ظهرَتْ فضائحُهم وتَبيَّنَ كَذِبُهم، وظَهَر أنَّ العالَمَ مربوبٌ مُحْدَثٌ مُدبَّرٌ، له ربٌّ يصرِّفه كيف يشاء؛ تكذيبًا لمَلاحِدةِ الفلاسفةِ القائلين بالقِدَم؛ فكم لله تعالى مِنْ حكمةٍ في هدمِ هذه الدار!! ودلالةٍ على عِظَمِ عزَّتِه وقدرته وسلطانه وانفرادِه بالربوبيَّة وانقيادِ المخلوقات ـ بأسرها ـ لقهرِه، وإذعانها لمشيئته!! فتَبارَك اللهُ ربُّ العالَمِين».

(٣) «م.ر.أ، م.ر.ب»: «ذلك» بدون واو، وهو خطأٌ في الآية.

(٤) ساقطةٌ مِنْ «م.ر».