Skip to Content
الثلاثاء 23 صفر 1441 هـ الموافق لـ 22 أكتوبر 2019 م

ردود وتعقيبات رقم: ١٧-٢

الحقُّ المبين
في كشف شبهاتٍ مِنْ عقائد التجانيين
[الجزء الثاني]
[إدارة الموقع]

الفصل الثاني: عقيدة التجانيين في صلاة الفاتح:

«القرآن كلامُ الله نَزَل به جبريلُ عليه السلام على محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم بلسانٍ عربيٍّ مُبينٍ، المتعبَّدُ بتلاوته، منه بدأ وإليه ويعود، ليس بمخلوقٍ ولا يشبه كلامَ المخلوقين، وفضلُ القرآن على غيره مِنْ سائر الكلام كفضل الله على خَلْقه»، هذا هو المُعتقَدُ الذي كان عليه صحابةُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأجمع عليه أهلُ القرون المفضَّلة، بينما للتجانيين في كلام الله مُعتقَدٌ مُبايِنٌ لِمَا عليه الحقُّ؛ فقَدْ هَوَّنوا مِنَ القرآن وجعلوا لكلامِ شيخهم مرتبةً تفوق مرتبةَ كلامِ الله، وأعطَوْا قارئَ وِرْدهم مِنَ الفضل ما لم يَنَلْه حافظُ القرآن، حيث يَعتقِدُ كثيرٌ مِنَ التجانيين بأنَّ «صلاة الفاتح لِمَا أُغْلِق»(١) أفضلُ مِنَ القرآن الكريم، وأنها مِنْ كلام الله.

جاء في «جواهر المعاني»: «..ثمَّ أَمَرني بالرجوع صلَّى الله عليه وسلَّم إلى صلاة «الفاتح لِمَا أُغلق»، فلمَّا أمَرني بالرجوع إليها سألتُه صلَّى الله عليه وسلَّم عن فضلِها، فأخبرني ـ أوَّلًا ـ بأنَّ المرَّة الواحدة منها تعدل مِنَ القرآن ستَّ مرَّاتٍ، ثمَّ أخبرني ـ ثانيًا ـ أنَّ المرَّة الواحدة منها تعدل مِنْ كُلِّ تسبيحٍ وَقَع في الكون ومِنْ كُلِّ ذِكْرٍ ومِنْ كُلِّ دعاءٍ كبيرٍ أو صغيرٍ ومِنَ القرآن ستَّةَ آلافِ مرَّةٍ لأنه مِنَ الأذكار»(٢).

وقال مؤلِّفُ «الدرَّة الخريدة»: «..واعتقادُ المصلِّي بها أنها في صحيفةٍ مِنْ نورٍ أُنْزِلَتْ بأقلامِ قدرةٍ إلهيةٍ، وليسَتْ مِنْ تأليف زيدٍ ولا عمرٍو، بل هي مِنْ كلامه سبحانه، وأنها لم تكن مِنْ تأليف البكري، وفي «جع»(٣): والفضلُ الذي فيها لا يحصل إلَّا بشرطين: الأوَّل: الإذن، الثاني: أَنْ يعتقد الذاكرُ أنَّ هذه الصلاةَ مِنْ كلام الله تعالى كالأحاديث القدسية وليسَتْ مِنْ تأليفِ مؤلِّفٍ»(٤).

التعليق:

ـ تفضيل التجانيِّين صلاةَ الفاتح على القرآن مِنْ أبشعِ مُنْكَراتهم وأقبحِ مساوئهم؛ فكيف يُعْقَل أَنْ يكون كلامٌ لم يُرْوَ في كتابٍ مِنْ كُتُبِ الحديث ولا سَنَدَ له ولو ضعيف، يساوي كلامَ مَنْ لا يأتيهِ الباطلُ مِنْ بين يدَيْهِ ولا مِنْ خلفه؟!! سبحانك هذا بهتان عظيم!! وقد قال اللهُ تعالى في مُحْكَمِ تَنْزِيله: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا ٨٨ [الإسراء]؛ فمجرَّدُ الإتيان بمثلِ كلامِ الله مِنَ المستحيلات؛ فكيف بالإتيان بما هو أفضلُ منه بمرَّاتٍ؟!!

ـ هذا الاعتقاد المدوَّن في كُتُبِ القوم ومراجعهم ـ ولو حاولوا تأويلَه ـ صدٌّ عن كتاب الله تلاوةً وتدبُّرًا، فعملًا وتحاكمًا؛ فإنَّ مَنْ يَعتقِدُ أنَّ صلاة الفاتح التي لا تتجاوز ثلاثةَ أسطرٍ تعدل ستَّةَ آلاف ختمةٍ مِنَ القرآن سينصرف ـ لا محالةَ ـ عنه إلى كلماتٍ لا تتطلَّب منه وقتًا وجُهدًا؛ فيكون مُستحِقًّا للذمِّ الوارد في قول الله تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا ٣٠ [الفرقان].

ـ ادِّعاء التجاني أنه تَلقَّى صلاةَ الفاتح مِنَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقظةً بعد الالتقاء به لقاءً حسِّيًّا مادِّيًّا: شطحةٌ صوفيةٌ سيأتي الردُّ عليها في بابها إِنْ شاء الله.

وما يزيدها قبحًا وشناعةً اعتقادُ التجانيِّين أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خصَّ زعيمَهم بفضل الوِرد المزعوم، قال: «ومَنْ أَخَذ عنِّي الوِرْدَ المعلوم الذي هو لازمٌ للطريقة، أو عمَّنْ أذِنْتُه يدخل الجنَّةَ هو ووالداه وأزواجُه، وذرِّيَّاتُه المُنفصِلةُ عنه لا الحَفَدةُ بلا حسابٍ ولا عقابٍ، بشرطِ أَنْ لا يصدر منهم سبٌّ ولا بغضٌ ولا عداوةٌ، وبدوامِ محبَّة الشيخ بلا انقطاعٍ إلى الممات، وكذلك مداومة الوِرْد إلى الممات»(٥).

وقال: «فلمَّا تأمَّلْتُ هذه الصلاةَ وجَدْتُها لا تَزِنُها عبادةُ جميعِ الجنِّ والإنس والملائكة»(٦).

ـ إذا كانَتْ هذه الصلاةُ مِنْ كلام الله فكيف يصحُّ للتجاني أَنْ يزيد فيها لفظَ «سيِّدنا» ويزعم أنَّ الله يقول: «اللَّهُمَّ صلِّ على سيِّدنا محمَّدٍ..» أفلا يدري أنَّ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم ليس سيِّدًا لله بل اللهُ هو السيِّد؛ فعن مطرِّف بنِ عبد الله بنِ الشِّخِّير يحدِّث عن أبيه رضي الله عنه قال: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَقَالَ: «أَنْتَ سَيِّدُ قُرَيْشٍ»، فَقَالَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «السَّيِّدُ اللهُ»، قَالَ: «أَنْتَ أَفْضَلُهَا فِيهَا قَوْلًا وَأَعْظَمُهَا فِيهَا طَوْلًا»، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «لِيَقُلْ أَحَدُكُمْ بِقَوْلِهِ، وَلا يَسْتَجْرِهِ الشَّيْطَانُ»»(٧).

ــ كلام الله صفةٌ مِنْ صفاته، والكلامُ في الصفات فرعٌ عن الكلام في الذات، فكما أنَّ ذات الله لا يُشبِهُها ذواتُ المخلوقين فإنَّ كلام الله لا يُشبِهُه كلامُ المخلوقين، ومَنِ اعتقد أنَّ كلامَ البشرِ ككلام الله فقَدْ كَفَر، فكيف بمَنْ فضَّل كلامَهم على كلامه سبحانه.

الفصل الثالث: عقيدتهم في النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم:

اعتقادهم رؤيةَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقظةً:

مِنْ أعظمِ الأصول التي تمسَّك بها التجانيون وبَنَوْا عليها غالِبَ مُعتقَداتِهم ادِّعاؤُهم رؤيةَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقظةً لا منامًا، وهذه بعضُ النصوص الموضِّحة لعقيدتهم:

قال في «جواهر المعاني»: «قال رضي الله عنه: أخبرني سيِّدُ الوجود يقظةً لا منامًا قال لي: أنتَ مِنَ الآمنين، ومَنْ رآك مِنَ الآمنين إِنْ مات على الإيمان..»(٨).

وقال في «رماح حزب الرحيم»: «ولا يكمل العبدُ في مَقام العرفان حتَّى يصير يجتمعُ برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقظةً ومشافهةً..»(٩).

وقال في «بغية المستفيد»: «..منهم مَنْ يرى روحَه في اليقظة متشكِّلةً بصورته الشريفة، ومنهم مَنْ يرى حقيقةً ذاتَه الشريفة وكأنه معه في حياته صلَّى الله عليه وسلَّم، وهؤلاء هم أهلُ المَقام الأعلى في رؤيته صلَّى الله عليه وسلَّم»(١٠).

وقال في «الدرَّة الخريدة»: «وأمَّا الذي هو أفضلُ وأعزُّ مِنْ دخول الجنَّة فهو رؤيةُ سيِّد الوجود صلَّى الله عليه وسلَّم في اليقظة، فيراه الوليُّ اليومَ كما يراه الصحابةُ رضي الله عنهم فهي أفضلُ مِنَ الجنَّة..»(١١).

تفنيد شبهة التجانيين:

اعتمد التجانيون لإثباتِ عقيدة رؤية النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقظةً لا منامًا على ما رواه البخاريُّ عن أبي هريرة رضي الله عنه: «مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي اليَقَظَةِ وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي»(١٢)، قالوا: فالحديث صريحٌ في رؤية النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقظةً بعد موته في الدنيا، ودعوى الخصوص تعسُّفٌ لأنها بغير مخصِّصٍ(١٣).

والجواب على هذه الشبهة مِنْ وجوهٍ:

الحديث بالرواية التي استدلَّ بها التجانيون ليس صريحًا فيما زعموه؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد مات، ورؤيتُه بعد موته مِنَ المستحيلات؛ إذ يَلْزَمُ منها رجوعُه إلى الحياة الدنيا بعد أَنْ فارقها، وليس ثمَّةَ ما يدلُّ عليه؛ ولذلك وَجَب تأويلُ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه على وجهٍ يتلاءَمُ والنصوصَ المصرِّحة بموته صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد حَمَله العلماءُ على وجوهٍ:

الوجه الأوَّل: أنه على التشبيه والتمثيل، ويدلُّ عليه الروايةُ الأخرى للحديث وهي: «لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي اليَقَظَةِ»(١٤).

الوجه الثاني: قد يكون المقصودُ به مَنْ عاصره صلَّى الله عليه وسلَّم ولمَّا يَرَه بعدُ، قال ابنُ التين ـ رحمه الله ـ: «المرادُ: مَنْ آمن به في حياته ولم يَرَه لكونه حينئذٍ غائبًا عنه؛ فيكون بهذا مبشِّرًا لكُلِّ مَنْ آمن به ولم يَرَه أنه لا بُدَّ أَنْ يراه في اليقظة قبل موته»(١٥).

الوجه الثالث: أنَّ مَنْ رآه على صِفَته التي كان عليها في الدنيا فمَنامُه ذلك هو الصحيح ورؤيتُه له حقٌّ، «وقال ابنُ بطَّالٍ: قولُه: «فسيراني في اليقظة» يريد تصديقَ تلك الرؤيا في اليقظة وصحَّتَها وخروجَها على الحقِّ»(١٦).

الوجه الرابع: أنه يراه يقظةً يومَ القيامة، وردَّ ابنُ بطَّالٍ هذا التأويلَ بأَنْ لا خصوصيةَ لمَنْ رآه في المنام؛ لأنَّ جميعَ أُمَّتِه ستراه يومَ القيامة، سواءٌ مَنْ رآه في المنام ومَنْ لم يَرَه(١٧).

وأمَّا التفسير الذي بنى عليه التجانيةُ عقيدتَهم فباطلٌ مِنْ وجوهٍ منها:

١ ـ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد مات، ورؤيتُه بعد موته يقظةً مستحيلٌ شرعًا؛ لأنه مُنافٍ لقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠ [الزُّمَر].

٢ ـ أنَّ جمعًا غفيرًا مِنْ سلفِ الأُمَّة وخَلَفِها قد رأَوْه في المنام، ولم يذكر واحدٌ منهم أنه رآه في اليقظة، فلو حُمِل الحديثُ على ظاهِرِه لَلَزِمَ منه ادِّعاءُ الكذب على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وخبرُ الصادق لا يتخلَّف.

٣ ـ ولو حُمِل على ظاهِرِه لكان هؤلاء الذين رأَوْه منامًا صحابةً، ولَأمكن بقاءُ الصحبةِ إلى يوم القيامة.

٤ ـ أنَّ حَمْله على ظاهِرِه يَلْزَمُ منه لوازمُ باطلةٌ منها: أَنْ لا يراه أحَدٌ إلَّا على صورته التي مات عليها، وأَنْ لا يراه رائيان في وقتٍ واحدٍ في مكانين، وأَنْ يحيا الآنَ ويخرج مِنْ قبره ويمشيَ في الأسواق ويُخاطِبَ الناسَ ويُخاطِبوه، ويَلْزَم مِنْ ذلك أَنْ يخلوَ قبرُه مِنْ جسده فلا يبقى مِنْ قبره فيه شيءٌ؛ فيزار مجرَّدُ القبر ويُسلَّم على غائبٍ؛ لأنه جائزٌ أَنْ يُرى في الليل والنهار مع اتِّصالِ الأوقات على حقيقته في غير قبره.

قال القرطبيُّ ـ رحمه الله ـ: «وهذه جهالاتٌ لا يَبُوءُ بالْتزامِ شيءٍ منها مَنْ له أدنى مسكةٍ مِنَ المعقول، ومُلتزِمُ شيءٍ مِنْ ذلك مختلٌّ مخبولٌ»(١٨).

واعتمدوا على شبهةٍ أخرى:

«أنَّ رؤية النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقظةً بعد موته في الدنيا قد وقعَتْ لجمعٍ غفيرٍ مِنْ سلفِ هذه الأُمَّة منهم: الشيخ أبو مدين المغربي شيخ الجماعة، والشيخ عبد الرحمن القناوي، والشيخ أبو العبَّاس المرسي، والشيخ أبو السعود بن أبي العشائر، وإبراهيم المتبولي، والشيخ جلال الدين السيوطي، وغيرُهم»(١٩).

وجوابها:

بغضِّ النظر عن صحَّةِ سندِ ما ذَكَروه فلا يمكن الاعتمادُ على مجرَّدِ حوادثَ حُكِيَتْ عن بعض الصالحين وتُجْعَل دليلًا لإثباتِ ما نَفَتْه الأخبارُ الصحيحة، وما وَقَع لهؤلاء الشيوخ ـ إِنْ صحَّ ـ فلا يسلمون مِنْ تلبيس الشيطان عليهم، كما أنَّ رؤية النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقظةً بعد موته لم تُنْقَل عمَّنْ هُم أفضلُ مِنْ هؤلاء المذكورين مِنْ أهل القرون الثلاثة المفضَّلة، لاسيَّما مع وقوعِ حوادثَ كانَتِ الأمَّةُ الإسلامية بأمَسِّ الحاجةِ إلى ظهوره لحسمِ الخلاف فيها ودفعِ الفرقة والاختلاف:

ـ كاختلاف المهاجرين والأنصار على الخلافة، وبقي النزاعُ بينهم مُستمِرًّا ثلاثةَ أيَّامٍ شَغَلهم عن دفنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فلم يظهر صلَّى الله عليه وسلَّم لأفضلِ أُمَّته بعده ليُخْبِرَه أنه الخليفةُ وينقطعَ بذلك النِّزاعُ في أمرٍ مُهِمٍّ.

ـ وكاختلافِ أبي بكرٍ رضي الله عنه مع فاطمة رضي الله عنها على ميراث أبيها صلَّى الله عليه وسلَّم.

ـ ما وَقَع بين طلحة والزبير وعائشة مِنْ جهةٍ، وعليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عن الجميع ـ مِنْ جهةٍ أخرى ـ حتَّى وقعَتْ حربُ الجمل؛ فقُتِل فيها خَلْقٌ كثيرٌ مِنَ الصحابة.

ـ وخلاف عليٍّ رضي الله عنه مع الخوارج، وكذا ما وَقَع بين عليٍّ ومعاوية رضي الله عنهما مِنَ النِّزاع.

ففي كُلِّ هذه الحوادثِ وغيرِها لم يُرْوَ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ظَهَر لأصحابه رضي الله عنهم يقظةً ليفصل بينهم مع أنهم أصحابُه؛ فكيف يظهر لمَنْ هو دونهم منزلةً وتقوى؟!!

ثمَّ إنَّ إثبات التجانيين لعقيدة رؤية النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقظةً والالتقاءِ به حسِّيًّا ومشافهتِه بعد موته أصلٌ عظيمٌ مِنْ أصولهم الاعتقادية بَنَوْا عليه كثيرًا مِنْ عقائدهم ودِينِهم، وفتحُوا بذلك بابَ شرٍّ كبيرٍ يعود على الإسلام بالهدم، وعلى أصوله السليمة بالنقض، حيث يَدَّعي مَنِ اشتهى منهم أنه يتلقَّى العلمَ مباشرةً مِنَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال محمَّد العربي التجاني ناقلًا عن الشيخ أحمد الزاوي قوله: «طريقتُنا أَنْ نُكْثِرَ مِنَ الصلاة عليه صلَّى الله عليه وسلَّم حتَّى نصير مِنْ جُلَسائِه ونصحبه يقظةً مِثْلَ أصحابه، ونسأله عن أمور دِينِنا وعن الأحاديثِ التي ضعَّفها الحُفَّاظُ عندنا ونعمل بقوله فيها»(٢٠)، وجاء في «جواهر المعاني» عن التجاني أنه قال: «رأيتُه مَرَّةً صلَّى الله عليه وسلَّم وسألتُه عن الحديث الوارد في سيِّدنا عيسى عليه السلام، قلت له: «وَرَد عنك روايتان صحيحتان: واحدةٌ قلتَ فيها: يمكث بعد نزوله أربعين، وقلتَ في الأخرى: سبعًا.. ما الصحيحة منها؟» قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «رواية السبع»»(٢١).

وهذا ضربٌ لجهود علماء الحديث وإهدارٌ لها، فكان يكفي البخاريَّ ومسلمًا وغيرهما ـ وهُما أشرفُ مِنَ التجاني ـ أَنْ يلتقوا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم منامًا ليسألوه عن الأحاديثِ المختلَفِ فيها، بَدَلَ أَنْ يُفْنوا أعمارَهم في الرحلات ويُلاقوا فيها المَشَقَّةَ والتعب.

ومِنْ جهةٍ أخرى: فإنَّ ما يَدَّعيهِ التجاني مُخالِفٌ للنصوص المصرِّحة بانقطاع الوحي بموت النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد حَمَلهم ذلك على أَنِ ادَّعَوْا أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد كَتَم شيئًا ممَّا أُوحِيَ إليه، وهذه بعضُ نصوصِهم الموضِّحةِ لذلك:

اعتقادهم بأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كَتَم شيئًا مِنَ الوحي:

ـ قال في «جواهر المعاني»: «فلمَّا انتقل إلى الدار الآخرة ـ وهو كحياته صلَّى الله عليه وسلَّم في الدنيا سواءً ـ صار يُلْقِي إلى أُمَّتِه الأمرَ الخاصَّ للخاصِّ»(٢٢).

ـ قال كذلك: «وسألتُه رضي الله عنه: هل خبرُ سيِّدِ الوجود بعد موته كحياته سواءً؟ فأجاب رضي الله عنه بما نصُّه: الأمر العامُّ الذي كان يأتيه عامًّا للأمَّة طُوِيَ بساطُ ذلك بموته صلَّى الله عليه وسلَّم، وبقي الأمرُ الخاصُّ الذي كان يُلقيهِ للخاصِّ، فإنَّ ذلك في حياته وبعد مماته دائمًا لا ينقطع»(٢٣).

ـ وقال مؤلِّفُ «الجيش الكفيل»: «وسُئِل: هل كان صلَّى الله عليه وسلَّم عالمًا بفضلِ «صلاة الفاتح لِمَا أُغْلِق»؟ فقال: نعم كان عالمًا به، قالوا: ولِمَ لَمْ يذكره لأصحابه؟ قال: لعلمِه صلَّى الله عليه وسلَّم بتأخيرِ وقته وعدمِ وجود مَنْ يُظْهِرُه اللهُ على يدَيْه في ذلك الوقت»(٢٤).

شبهتهم:

استند التجانيون في تقريرِ ما ادَّعَوْه مِنْ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يبلِّغ جميعَ ما أُمِر به إلى شُبُهاتٍ واهيةٍ منها:

١ ـ قال مؤلِّفُ «الجيش الكفيل»: «وفي فقه الأعيان للشيخ سيدي المختار الكنتي رحمه الله تعالى ما نصُّه: قال عليه الصلاةُ والسلام: «أخَذْتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي ثلاثةَ علومٍ: علمٌ أُخِذ عليَّ العهدُ أَنْ أبلِّغه للخاصِّ والعامِّ، وعلمٌ أُخِذ عليَّ العهدُ أَنْ لا أبلِّغه إلَّا لخواصِّ أصحابي الذين يقدرون على حملِه، وعلمٌ لا يقدر على حملِه غيري فأُخِذ عليَّ العهدُ ألَّا أُخْبِر به أحَدًا»، ثمَّ قال: «فإذا تَقرَّر هذا علِمْتَ ضرورةً أنه صلَّى الله عليه وسلَّم لم يُؤْمَرْ بتبليغِ كُلِّ ما عَلِمَه، كيف وعنده علمُ الأوَّلين والآخِرين»»(٢٥).

٢ ـ ومنها: أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه قال: «حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ»(٢٦)، قال مؤلِّفُ «بغية المستفيد»: «ومعلومٌ أنه لا يُقْطَع منه البلعومُ إلَّا بإفتاءِ مَنْ لم يُطْلِعه اللهُ تعالى على ما اختُصَّ به مِنَ العلم الذي يتحقَّقه في باطنِه عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم»(٢٧).

والجواب على هذه الشبهة على النحو الآتي:

ـ أنَّ الحديث الذي استند إليه مؤلِّفُ «الجيش الكفيل» مكذوبٌ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يذكر له المُستدِلُّ به سندًا، وليس مذكورًا في كُتُبِ الحديثِ والعلم، إلَّا في بعضِ كُتُبِ الصوفية.

ـ أنه مُعارَضٌ بصريح القرآن والسنَّة: ومنها: قولُه تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ [المائدة: ٦٧]، وقولُه تعالى: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗا [المائدة: ٣]، وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى الجنَّةِ إِلَّا قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَيْسَ شَيْءٌُ يُقَرِّبُكُمْ إِلى النَّارِ إِلَّا قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ»(٢٨)، وشهِدَتْ له أمَّتُه بأنه أدَّى الأمانةَ وبلَّغ الرسالةَ كاملةً غيرَ منقوصةٍ في أكبرِ المَحافِلِ يومَ عَرَفةَ حيث قال: «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟» قالوا: «نعم»، وكان يقول: «فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ»(٢٩).

ـ أمَّا الوعاءُ الذي كَتَمه أبو هريرة رضي الله عنه في أوَّلِ الأمر فليس فيه شيءٌ مِنْ علمِ الدِّين ومعرفةِ الله وتوحيده، ولا شيءٌ مِنَ الأحكام التكليفية؛ إذ إنَّ هذا ممَّا لا يجوز كتمُه، وقد قِيلَ: إنَّ الذي في ذلك الجرابِ أحاديثُ الفِتَن التي تكون بين المسلمين، والملاحمِ التي تكون بين المسلمين والكُفَّار، وامتنع عن التحديث بها قبل وقوعها لأنَّ ذلك ممَّا لا تحتمله رؤوسُ العوامِّ، وقِيلَ: إنما كان يَمتنِعُ خوفًا مِنْ أَنْ يَسْطُوَ عليه أُمَراءُ بني أُميَّة؛ لِمَا يعرفه مِنَ الأحاديث المبيِّنةِ لأسامي أُمَراءِ السوء، وكان رضي الله عنه يكنِّي عن بعضها ولا يصرِّح خوفًا على نفسه، كقوله: «أعوذ بالله مِنْ رأس الستِّين وإمارةِ الصبيان» يشير بذلك إلى خلافة يزيد بنِ معاوية، واستجاب اللهُ دعاءَه ومات قبلها بسنةٍ(٣٠)، وجهلُ ما كَتَمه أبو هريرة رضي الله عنه لا يضرُّ المؤمنَ، وليس ممَّا يُقرِّبُ إلى الله تعالى مِنَ الأقوال والأعمال.

إيمانهم بجواز التوسُّل بذات النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم:

يؤمن التجانيون بجواز التوسُّل بذات النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وبالشيخ التجاني، ومؤلَّفاتُهم مليئةٌ بالنصوص التي تدلُّ على ذلك:

ـ قال مؤلِّفُ «رماح حزب الرحيم»: «وأمَّا كيفية التوسُّل به رضي الله عنه وبجدِّه صلَّى الله عليه وسلَّم فهي أنك مهما أرَدْتَ حاجةً مِنْ حوائج الدنيا والآخرة فصلِّ على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بنيَّةِ قضاء الحاجة التي تريدها ثمَّ تقول: «يا ربِّ توسَّلْتُ إليك بحبيبك ورسولك وعظيمِ القَدْر عندك سيِّدِنا محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم في قضاء الحاجة التي أريدها» ـ مائة مرَّةٍ ـ ثمَّ تقول: «أسألك وأتوجَّه إليك بجاه القطب الكامل سيِّدِنا أحمد بنِ محمَّد التجاني وجاهِه عندك أَنْ تُعطِيَني كذا وكذا»، وتسمِّي حاجتَك بعينها عشرًا..»(٣١).

ـ وقال مؤلِّفُ «الدرَّة الخريدة»: «مَنْ زار مِنَ الإخوان الأحمديِّين شيخًا مِنَ المشايخ حيًّا كان أو ميِّتًا بقصد التوسُّل به والاستمدادِ غير شيخِنا أبي الفيض(٣٢) فقَدْ خَرَج عن طريقة الأحمدية ولا إِذْنَ عنده فيها، بل انسلخ منها انسلاخَ الجلدِ عن النعاج، وانفصل عنها انفصالَ البيضِ عن الدجاج..»(٣٣).

شبهاتهم:

يستدلُّون بقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ [المائدة: ٣٥].

ﻓ «يُؤْخَذُ مِنْ هذه الآيةِ على طريق الإشارة: وابتغوا إليه الوسيلةَ التي تنقطعون بها عن غيره لِتَصِلوا به، ولا وسيلةَ أعظمُ مِنَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا وسيلةَ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أعظمُ مِنَ الصلاة عليه صلَّى الله عليه وسلَّم، ومِنْ جملةِ ما يبتغي الوسيلةَ إلى الله تعالى: الشيخُ الكامل فإنه أعظمُ الوسائل إلى الله تعالى»(٣٤).

ـ وبما رُوِي عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «توسَّلوا بجاهي؛ فإنَّ جاهي عند الله عظيمٌ».

ـ وبحديثِ عثمان بنِ حُنَيفٍ رضي الله عنه: «أنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ البَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَقَالَ: «ادْعُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَنِي»، قَالَ: «إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قَالَ: «فَادْعُهْ»، قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِي، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ»(٣٥).

ـ وبالقياس على المخلوق حيث قال مؤلِّفُ «الدرَّة الخريدة»: «..وتأمَّلْ بيوتَ الحُكَّام تَجِدْها لا بُدَّ فيها مِنَ الواسطة، ففي سلوكنا للوسائط سلوكٌ للأدب معهم وسرعةٌ لقضاء حوائجنا، ومِنْ أين لأمثالنا أَنْ يعرف أدبَ خطابِ الله عزَّ وجلَّ؟»(٣٦).

تفنيد شبههم:

ويمكن تفنيدُ ما اعتمدوا عليه لتجويز التوسُّل بذات النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وسائرِ مشايخهم بما يلي:

أمَّا استدلالهم بآية المائدة فغيرُ سليمٍ؛ ذلك لأنَّ الوسيلة التي ورَدَتْ في الآية هي بمعنى التقرُّب إلى الله بالأعمال الصالحة كالصلاة وسائر الطاعات، وهذا الذي اتَّفق عليه الأئمَّةُ مِنَ المفسِّرين، قال ابنُ كثيرٍ ـ رحمه الله ـ: «قال سفيانُ الثوريُّ: حدَّثني أبي عن طلحة عن عطاءٍ عن ابنِ عبَّاسٍ: «أي: القُرْبة»، وكذا قال مجاهدٌ وعطاءٌ وأبو وائلٍ والحسنُ وقتادةُ وعبد الله بنُ كثيرٍ والسدِّيُّ وابنُ زيدٍ وغيرُ واحدٍ، وقال قتادةُ: «أي: تقرَّبوا إليه بطاعته والعملِ بما يُرْضيه»»، ثمَّ قال بعدها: «وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمَّةُ لا خلافَ بين المفسِّرين فيه»(٣٧).

ولم يَرِدْ عن أحَدٍ مِنَ السلف أنَّ المقصود بالوسيلة هو النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أو أحَدُ المشايخ كالتجاني أو غيرِه، وهل تعطَّلَتِ الوسيلةُ قبل التجاني والمشايخ؟! وتفسيرُ الآيةِ بهذا التفسيرِ ـ مع إجماع العلماء على خلافه ـ تفسيرٌ باطلٌ، قال الألوسيُّ ـ رحمه الله ـ: «واستدلَّ بعضُ الناسِ بهذه الآيةِ على مشروعية الاستغاثة بالصالحين وجَعْلِهم وسيلةً بين الله تعالى وبين العباد... وكُلُّ ذلك بعيدٌ عن الحقِّ بمَراحِلَ»(٣٨).

ـ وأمَّا الحديث المذكور: «توسَّلوا بجاهي..» فمكذوبٌ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ: «وهذا الحديث كذبٌ ليس في شيءٍ مِنْ كُتُبِ المسلمين التي يُعْتَمَدُ عليها»(٣٩).

ولا شكَّ أنَّ جاهه صلَّى الله عليه وسلَّم ومَقامَه عند الله عظيمٌ، ولا يعني ذلك جوازَ التوسُّل بجاهه صلَّى الله عليه وسلَّم، فالخلطُ بينهما مِنْ قلَّة العلم والفقه.

ـ وأمَّا حديثُ الضرير فليس فيه دليلٌ على جواز التوسُّل بذات النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أو بجاهه؛ إذ قولُه: «إنِّي أسألك وأتوجَّه إليك بنبيِّك» على تقديرِ محذوفٍ مُضافٍ، أي: «بدعاءِ نبيِّك أو بشفاعته»، ويدلُّ على هذا المعنى أمورٌ كثيرةٌ منها:

١ ـ قول الضرير أوَّلَ الحديث: «ادْعُ اللهَ أَنْ يُعافِيَني»، وقولُه بعد ذلك: «فادْعُهْ».

٢ ـ قول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ».

٣ ـ قول الضرير في دعائه: «اللَّهُمَّ فشفِّعْهُ فيَّ».

٤ ـ أنَّ مجيء الضرير إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان بقصدِ أَنْ يدعوَ له؛ إذ لو كان قصدُه التوسُّلَ بجاهه لَكان يكفيه أَنْ يجلس في بيته ويدعوَ قائلًا ـ مثلًا ـ: «اللَّهُمَّ رُدَّ إليَّ بصري بجاه نبيِّك محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم».

كما أنه مِنْ جهةٍ أخرى دليلٌ في غيرِ موضعِ الاستدلال، فالأعرابيُّ طَلَب مِنَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَنْ يدعوَ له مع حضوره في حياته صلَّى الله عليه وسلَّم، فأين هذا مِنْ دعاء الأموات والالتجاءِ إليهم في الشدائد؟

ـ وأمَّا استدلالهم بالقياس فغايةٌ في الفساد والقبح؛ لأنَّ الحُكَّام إنما يحتاجون للوسائط: إمَّا لعدمِ معرفتهم بأمور رعاياهم، وإمَّا لعجزِهم فيحتاجون لمَنْ يُعينهم، وإمَّا لكونهم ظَلَمةً يمنعون الرعيَّةَ حقوقَهم فتستعين الرعيَّةُ بوسيطٍ يُليِّنُ قلبَ الراعي تُجاهَهم، واللهُ سبحانه وتعالى صَمَدٌ غنيٌّ عن خَلْقه مُنَزَّهٌ عن النَّقص والعيب، لا يحتاج أحَدًا مِنْ خَلْقه، وليس له ظهيرٌ ولا مُعينٌ لكماله عزَّ وجلَّ.

فتَبيَّن مِنْ هذا تهافُتُ شُبْهتِهم ومخالفتُهم باعتقادهم هذا ما كان عليه الرعيلُ الأوَّل مِنَ الاعتقاد السليم الصحيح، وهم بهذا يجعلون بين الله وبين خَلْقه الوسائطَ مِنَ الأموات الذين لا يملكون لأَنْفُسهم نفعًا ولا ضرًّا؛ فأنَّى لهم أَنْ ينفعوا غيرهم؟!!

غُلُوُّهم في النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم:

قال مؤلِّفُ «جواهر المعاني»: «..لا شكَّ أنه صلَّى الله عليه وسلَّم في هذا الميدانِ تامٌّ في نفسه لا يطرأ عليه النقصُ بوجهٍ مِنَ الوجوه، كاملٌ صلَّى الله عليه وسلَّم، يُفيضُ الكمالاتِ على جميع الوجود مِنَ العلوم والمعارف والأسرار والأنوار والأحوال والفيوضات والتجلِّيَات والمواهبِ والمِنَح وجميعِ وجوه العطايا؛ فكُلُّ ما يُفيضُه الحقُّ سبحانه وتعالى على الوجود مطلقًا ومقيَّدًا أو كثيرًا أو قليلًا ممَّا اشتهر أو شذَّ إنما يُفيضه بواسطة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، فمَنْ ظنَّ أَنْ يَصِل شيءٌ إلى الوجود بغير واسطةِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقَدْ جَهِل أَمْرَ الله، وإِنْ لم يَتُبْ خَسِر الدنيا والآخرةَ بهذا الاعتقاد..»(٤٠).

شبهاتهم:

يستدلُّون بقول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللهُ يُعْطِي»(٤١)، ووجهُ الاستدلال مِنَ الحديث ذَكَرَهُ مؤلِّفُ «جواهر المعاني» حيث قال: «أخبر أنَّ العطاء الأوَّل هو الاقتطاعُ الإلهيُّ كان مُتَّصِلًا بالقسم على ما نَفَذَتْ به المشيئةُ الإلهية، والاقتطاعُ ـ أوَّلًا ـ كان مِنَ الله لجميعِ خَلْقه، والتقسيمُ هو تناوُلُه مِنْ يد الملك أو مِنْ حضرتِه، وتوصيلُه إلى مَنْ أمر بإعطائه كان عنه صلَّى الله عليه وسلَّم، فهو في ذلك بمنزلةِ العبد الذي يأمره المَلِك بتوصيل العطايا إلى الناس، فهو يُوصِلها إلى أربابها على قَدْرِ ما أراده المَلِكُ، فهذا معنى الحديث..»(٤٢).

والجواب: أنَّ هذا المعنى الذي ذكروه مِنْ أنَّ «النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم واسطةٌ بين الله وبين خَلْقه، وأنه قاسمٌ ما يقع في مُلْكِ الله مِنَ الخير والشرِّ بمَنْزِلة العبد مع المَلِك» باطلٌ يردُّه الكتابُ والسنَّة؛ فإنَّ الله سبحانه وتعالى هو المتصرِّفُ دون سواه، وهو المالك للضرِّ والنفع؛ ﴿قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡ‍ًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ١١ [الفتح: ١١]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢ [التوبة]؛ فلو كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قاسِمَ ما يقع في مُلْكِ الله لَمَا ردَّ هؤلاء الصحابةَ الكرام، ولَأعطاهم ما يتَقَوَّوْن به على أداء الجهاد في سبيل الله.

والمعنى الصحيح للحديث أنَّ الله سبحانه هو المعطي وَحْدَه، والرسول صلَّى الله عليه وسلَّم قاسمٌ يقسم ما بين يديه مِنَ الأموال والغنائم، لا ما ادَّعاهُ التجانيون مِنْ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قاسِمُ كُلِّ ما يقع في مُلْكِ الله مِنْ خيرٍ أو شرٍّ في حياته صلَّى الله عليه وسلَّم وبعد مماته.

قال ابنُ بطَّالٍ ـ رحمه الله ـ: «معناه: أنِّي لم أستأثر مِنْ مال الله تعالى شيئًا دونكم، وقاله تطييبًا لقلوبهم حين فاضَلَ في العطاء فقال: الله هو الذي يعطيكم لا أنا، وإنما أنا قاسمٌ، فمَنْ قَسَمْتُ له شيئًا فذلك نصيبُه قليلًا كان أو كثيرًا»(٤٣).

وما ذَكَروه في حقِّ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ممَّا سَبَق نقلُه هو مِنَ الغلوِّ المنهيِّ عنه، كمثل قولهم: «ومَنْ تَوهَّم أنه صلَّى الله عليه وسلَّم انقطع جميعُ مَدَدِه على أُمَّته بموته صلَّى الله عليه وسلَّم كسائر الأموات فقَدْ جَهِل رتبةَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأساء الأدبَ معه، ويُخشى عليه أَنْ يموت كافرًا إِنْ لم يَتُبْ مِنْ هذا الاعتقاد»(٤٤)؛ فإنَّ الله سبحانه وتعالى خاطَبَ نبيَّه بقوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠ [الزُّمَر]، وفي الحديث: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاَثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»(٤٥)، وهذا يدلُّ على انقطاع الحِسِّ والحركة مِنَ الميِّت، وعلى أنَّ أرواحهم وأعمالهم مُنقطِعةٌ عن الزيادة والنقصان إلَّا ما استُثْنِيَ كما في الحديث، وليس للميِّت تصرُّفٌ في نفسه فضلًا عن غيره، فكيف يدَّعي التجانيُّون أنَّ مَدَدَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأُمَّته مُستمِرٌّ بعد وفاته؟

والمَدَدُ عند إطلاقه يُرادُ به المَدَدُ الحِسِّيُّ كالرزق والإبراء والإعانة، ويُرادُ به المعنويُّ كالهداية والتوفيق والإلهام، والنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في حياته لا يملك لنَفْسِه نفعًا ولا ضرًّا كما أَمَره الله تعالى أَنْ يقول: ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١٨٨ [الأعراف]، فكيف يملك لغيره النفعَ والضرَّ؟ هذا في حياته صلَّى الله عليه وسلَّم، فكيف بعد وفاته وانتقالِه إلى الرفيق الأعلى؟

وقد كان عليه الصلاةُ والسلام يجهِّز الجيوشَ ويبعث السرايا إلى المعارك والغزوات وما عَلَّم أحَدًا منهم أَنْ يسألوه المددَ والإعانة إذا ادْلهمَّتْ بهم الخطوبُ وحاصَرَتْهم الجيوشُ، ولم يفعل ذلك أحَدٌ مِنْ صحابته رضي الله عنهم في حياته ولا بعد مماته، بل كانَتْ تصيبهم الشدائدُ والسنون فلا يلجأون إلَّا إلى الله العليِّ العظيم، لعِلْمِهم أَنْ لا ملجأَ مِنَ الله إلَّا إليه، فعن أنسٍ رضي الله عنه: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا»»، قَالَ: «فَيُسْقَوْنَ»(٤٦)، فهؤلاء الصحابةُ رضوانُ الله عليهم كانوا يطلبون مِنَ الله السُّقْيا بدعاء النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في حياته، أي: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يدعو وهُم يؤمِّنون على دعائه فيَسقيهم اللهُ تعالى، وبعد وفاته صلَّى الله عليه وسلَّم كانوا يقدِّمون العبَّاسَ رضي الله عنه يدعو اللهَ ليَسْقِيَهم، فلو كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَدَدَ أُمَّتِه بعد وفاته فكيف يتركونه رضوانُ الله عليهم ويَسْتسقون بعمِّه، وهُم أقربُ الناسِ إلى قبره؟ وهل جَهِل الصحابةُ رتبةَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أم أنهم أساؤوا الأدبَ معه كما يدَّعيهِ التجانيون؟ حاشاهم رضي الله عنهم وهُمْ أعظمُ الناسِ أدبًا مع الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، وكيف يتجاسر التجانيون بحكمهم الجائر: «ويُخشى عليه أَنْ يموت كافرًا إِنْ لم يَتُبْ مِنْ هذا الاعتقاد»، وقد تَبيَّن أنَّ خِيرةَ القرونِ على هذا المُعتقَدِ السليم؟!!

ـ يُتْبَع ـ

 


(١) ونصُّها: «اللهم صلِّ على سيِّدِنا محمَّدٍ الفاتح لِمَا أُغْلِق، والخاتمِ لِمَا سَبَق، ناصرِ الحقِّ بالحقِّ، الهادي إلى صراطِك المستقيم، وعلى آله حقَّ قَدْرِه ومقدارِه العظيم»، انظر: «أحزاب وأوراد التجاني» لأحمد التجاني (١٢).

(٢) «جواهر المعاني» لعلي حرازم (١/ ١٣٦).

(٣) هذا الرمزُ يرمزُ به مؤلِّفُ «الدرَّة الخريدة» لكتابِ: «الجامع» لابن المشري.

(٤) «الدرَّة الخريدة» لمحمَّد فتحا بن عبد الواحد السوسي (٤/ ١٢٨).

(٥) «جواهر المعاني» لعلي حرازم (١/ ٩٨).

(٦) «جواهر المعاني» لعلي حرازم (١/ ١٠١).

(٧) أخرجه أحمد في «مسنده» (١٦٣٠٧)، وأبو داود في «الأدب» بابٌ في كراهية التمادح (٤٨٠٦)، مِنْ حديثِ عبد الله بنِ الشِّخِّير رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٣٧٠٠).

(٨) «جواهر المعاني» لعلي حرازم (١/ ١٢٩).

(٩) «رماح حزب الرحيم»لعمر بن سعيد الفوتي الطوري (١/ ١٩٩).

(١٠) «بغية المستفيد»لمحمَّد العربي السائح الشرقي (٧٩ ـ ٨٠).

(١١) «الدرَّة الخريدة» لمحمَّد فتحا بن عبد الواحد السوسي (١/ ٤٧).

(١٢) مُتَّفَقٌ عليه:أخرجه البخاريُّ في «التعبير» بابُ مَنْ رأى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم في المنام (٦٩٩٣)، ومسلمٌ في «الرؤيا» (٢٢٦٦).

(١٣) انظر: «رماح حزب الرحيم»لعمر بن سعيد الفوتي الطوري (١/ ٢٠٥).

(١٤)    أخرجه مسلمٌ في «الرؤيا» (٢٢٦٦).

(١٥) انظر:«فتح الباري» لابن حجر (١٢/ ٣٨٥).

(١٦) المصدر نفسه.

(١٧) المصدر نفسه.

(١٨) «المُفْهِم لِمَا أشكل مِنْ تلخيص كتاب مسلم» للقرطبي (٦/ ٢٣).

(١٩) «رماح الحزب الرحيم» لعمر بن سعيد الفوتي الطوري (١/ ١٩٩)، «الجيش الكفيل بأخذ الثأر»لمحمَّد بن محمَّد الصغير الشنجبيطي (٦٤، ٦٥).

(٢٠) «بغية المستفيد» لمحمَّد العربي السائح الشرقي(٧٩).

(٢١) «جواهر المعاني» لعلي حرازم (١/ ٥٥).

(٢٢) «جواهر المعاني» لعلي حرازم (١/ ١٠٤).

(٢٣) «جواهر المعاني» لعلي حرازم (١/ ١٤٠).

(٢٤) «الجيش الكفيل بأخذ الثأر» للشنجبيطي (١١٠).

(٢٥)   المصدر السابق.

(٢٦) أخرجه البخاريُّ في «العلم» بابُ حفظِ العلم (١٢٠).

(٢٧) «بغية المستفيد» لمحمَّد العربي السائح الشرقي (٦٦).

(٢٨) انظر: «السلسلة الصحيحة» للألباني (٦/ ٢/ ٨٦٥).

(٢٩)   انظر: «صحيح البخاري» (١٠٥) كتاب «العلم» باب لِيُبلِّغ العلمَ الشاهدُ الغائبَ.

(٣٠) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (١/ ٢١٦).

(٣١) «رماح حزب الرحيم في نحور حزب الرجيم» لعمر بن سعيد الفوتي الطوري الكدوي (١/ ٢٦٥).

(٣٢)   هي كنية التجاني، وسمَّوْه بذلك لكثرةِ ما يُفيضُه عليهم مِنَ الخير كما يزعمون.

(٣٣) «الدرَّة الخريدة» لمحمَّد فتحا بن عبد الواحد السوسي (٣/ ١٤٤).

(٣٤) «جواهر المعاني»لعلي حرازم (١/ ٢١٧).

(٣٥) أخرجه الترمذي في «الدعوات (٣٥٧٨). وقال: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ». وصحَّحه الألبانيُّ في «مشكاة المصابيح» (٢/ ٧٦٨).

(٣٦) «الدرَّة الخريدة»لمحمَّد فتحا بن عبد الواحد السوسي (٤/ ٨٠).

(٣٧) «تفسير ابن كثير» (٢/ ٥٢).

(٣٨) «روح المعاني» للألوسي (٦/ ١٢٤).

(٣٩) «قاعدةٌ جليلةٌ في التوسُّل والوسيلة» لابن تيمية (١٣٢)، وانظر: «السلسلة الضعيفة» للألباني (١/ ٧٦).

(٤٠) «جواهر المعاني»لعلي حرازم (٢/ ٢٣٣).

(٤١)    أخرجه البخاريُّ في «العلم» باب من يُرِدِ الله به خيرًا يفقِّهْه في الدين (٧١)، ومسلمٌ في «الزكاة» (١٠٣٧)، من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

(٤٢) «جواهر المعاني» لعلي حرازم (٢/ ٢٧٩).

(٤٣) نقلًا مِنْ «شرح صحيح مسلم» للنووي (١٤/ ١١٥).

(٤٤) «الدرَّة الخريدة» لمحمَّد فتحا بن عبد الواحد السوسي (٤/ ٢٠٣).

(٤٥) أخرجه مسلمٌ في «الوصيَّة» (١٦٣١) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٤٦)   أخرجه البخاريُّ في «الاستسقاء» بابُ سؤالِ الناس الإمامَ الاستسقاءَ إذا قَحَطوا (١٠١٠).