بـاب أقسام أدلة الشرع | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 1 صفر 1442 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2020 م

تمام العبارة
في الاستدراكات على كتابِ «الإنارة» شرح «الإشارة»
لأبي الوليد سليمان بنِ خلف الباجي ـ رحمه الله ـ (ت: ٤٧٤ﻫ)

الحلقة الأولى ]

بسم الله الرحمن الرحيم
وصَلَّى اللهُ على محمَّدٍ، وعلى آله وصحبِه وسلَّم تسليمًا

بـاب
أقسام أدلة الشرع

أَدِلَّةُ الشَّرْعِ عَلَى ثَلَاثَةِ(١) أَضْرُبٍ: أَصْلٌ وَمَعْقُولُ أَصْلٍ وَاسْتِصْحَابُ حَالٍ.

فَأَمَّا الأَصْلُ: فَهُوَ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الأُمَّةِ.

وَأَمَّا مَعْقُولُ الأَصْلِ: فَهُوَ «لَحْنُ الخِطَابِ» وَ«فَحْوَى الخِطَابِ» وَالحَصْرُ(٢) وَ«مَعْنَى(٣) الخِطَابِ(٤)».

وَأَمَّا اسْتِصْحَابُ الحَالِ: فَهُوَ اسْتِصْحَابُ حَالِ(٥) العَقْلِ(٦).

[ش] اختصر الباجيُّ ـ رحمه الله ـ مؤلَّفَه: «الإشارةَ» مِنْ كتابه: «إحكام الفصول»، فاستغنى عن المدخل الذي تَناوَل فيه الدافعَ لتأليف الكتاب، وحَذَف منه فصلين:

أحَدُهما: يتعلَّق ببيان الحدود التي يُحتاج إليها في معرفة أصول الفقه مِنْ: معنى الحدِّ، والعلمِ الضروريِّ، والعلم النظريِّ، والاعتقاد، والجهل، وغلبةِ الظنِّ، ومعنى الفقه وأصولِ الفقه، والدليلِ وأركانه، ونحو ذلك.

والثاني: يتعلَّق ببيان الحروف التي تدور بين المُتناظِرين مِنْ جهةِ مواضعها ومعانيها المُختلِفة.

وقد ابتدأ المصنِّف ـ رحمه الله ـ ـ بعد البسملة والصلاةِ والسلام على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى آله وصحبه رضي الله عنهم ـ بباب أقسام أدلَّة الشرع، حاذفًا للمقدِّمات مِنْ مؤلَّفه، ومتوخِّيًا للاختصار والإيجاز فيه، ومشيرًا إلى أهمِّ المسائل الأصولية للتعرُّف عليها، مع الوجازة في ذِكْر الدليل الذي يعتمده، كما هو ظاهرٌ مِنْ عنوانِ كتابه.

وأدلَّةُ الشرع هي أصول الأحكام؛ لأنَّ الأحكام لا تُستفادُ إلَّا مِنَ الأدلَّة التي هي المعنى المرادُ والمُتبادِرُ عند الإطلاق ـ غالبًا ـ في علم أصول الفقه.

فأصولُ الفقه ـ إذَنْ ـ هي أدلَّتُه نفسُها لا العلمُ بها، وهو مذهبُ أكثر الأصوليِّين، خلافًا لمَنْ يرى أنَّ أصول الفقه هو العلمُ بالأدلَّة وإدراكُها لا هي الأدلَّةُ في حدِّ ذاتها.

وسبب الخلاف دائرٌ بين اعتبار الإضافة في تعريفه أو اعتبار العَلَمية فيه:

ـ فمَنْ راعى الإضافةَ في التعريف حدَّه بالأدلَّة ذاتها.

ـ ومَنْ راعى فيه العَلَميةَ حدَّه بالعلم، والنزاعُ لفظيٌّ ـ في العبارة وفي التعريف ـ وليس معنويًّا؛ إذ لا يترتَّب عليه أيُّ أثرٍ فقهيٍّ(٧).



(١) «ت»: «الثلاثة».

(٢) «الحصر» ساقطةٌ مِنْ: «ت».

(٣) «وفحوى الخطاب والحصر ومعنى» ساقطةٌ مِنْ: «أ».

(٤) «الخطاب» ساقطةٌ مِنْ: «ت».

(٥) «ن، ت»: «الأصل»، وهو تصحيفٌ.

(٦) انظر: «المعونة في الجدل» للشيرازي (١٢٧، ١٣٧، ١٤١)، «إحكام الفصول» (١٨٧) و«المنهاج» (١٥) كلاهما للباجي.

(٧) انظر: «المستصفى» للغزَّالي (١/ ٥)، «الإحكام» للآمدي (١/ ٦)، «روضة الناظر» لابن قدامة (١/ ٢٠)، «نهاية السول» للإسنوي (١/ ١٧)، «الإبهاج» لابن السبكي (١/ ١٩)، «تشنيف المسامع» للزركشي (١/ ١٢٠)، «إرشاد الفحول» للشوكاني (٣).