Skip to Content
الثلاثاء 16 صفر 1441 هـ الموافق لـ 15 أكتوبر 2019 م

نصيحةٌ مِن الشيخ محمَّد علي فركوس وإدارةِ موقعه
إلى ولاة الأمر على الإجراءات الإدارية الخاصَّة
بجواز السفر وبطاقة التعريف البيومتريَّيْن

الحمدُ للهِ وحدَه، والصلاةُ والسلامُ علَى منْ لا نبيَّ بعدَه، وعلى آلهِ وصحبهِ ومنِ اقتفَى أثرَهُ إلى يومِ الدينِ، أمَّا بعدُ:

فإنَّ الله سبحانه وتعالى أمر بالالتزام بدينه والدخولِ فيه كافَّةً بقوله عزَّ وجلَّ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ[البقرة: ٢٠٨]، وأمر بطاعته وطاعةِ رسوله مطلقًا بقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢[آل عمران].

واستجابةً لهذا النداء الشرعيِّ، وقيامًا بما أوجبه الله مِن بيانِ الحقِّ والنصحِ للخلقِ، فإنَّ الشيخ محمَّد علي فركوس وإدارةَ موقعه ـ وإن كانوا يتفهَّمون الإجراءاتِ الإداريةَ الخاصَّةَ بجواز السفر وبطاقة التعريف البيومتريين الراميةَ إلى إقرارِ الأمنِ وتضييقِ مسالكِ الإجرامِ والتزويرِ والفساد ـ إلَّا أنهم لا يُقِرُّون ما تعتزمُ الجهاتُ الرسمية فَرْضَه مِن تخفيفِ لحيةِ الرجلِ، وكشفِ شعرِ المرأةِ وأذنيها في الصورِ الشمسيةِ، لمنافاةِ القرارِ لآية الحجابِ في قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٩[الأحزاب: ٥٩]، وقوله تعالى ـ أيضًا ـ: ﴿وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ[النور: ٣١]. وقد اتَّفق العلماء قاطبةً على أنَّ ما عدَّه الشرعُ عورةً مِن بدن المرأة يجب سترُه عن الأجانب مطلقًا حقيقةً كان أو صورةً، ولا يجوز أن تُبْدِيَ المرأةُ زينتَها إلَّا فيما استثناه الدليلُ الشرعيُّ في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣١[النور].

علمًا أنَّ اللحيةَ والحجابَ لا ينافيان ـ قطعًا ـ تحديدَ ملامحِ الوجهِ المطلوبِ في الصور الشمسية، إذ لا يعوق ـ أصلاً ـ مسالكَ المباحث في التحقيق والتعرُّف، الأمرُ الذي جَرَتْ عليه كثيرٌ مِن الدول غير المسلمة احترامًا للشعائر الدينية والحرِّيَّات الفردية.

هذا، وإنَّ الشيخ محمَّد علي فركوس وإدارةَ موقعه إذ يحضُّون أصحابَ القرارِ على العدولِ عمَّا يصادمُ شَرْعَ الله ويَشينُ كرامةَ المرأةِ وشرفَها، فإنهم في الوقتِ ذاته لا يَرْضَوْن أن يُتَّخذ القرارُ ذريعةً إلى تخلِّي الشعب الجزائريِّ عن أصالته ودينه الحنيف وعروبته وإيمانه التي يسعى إليها المناوؤون  للإسلام والعروبة، قال ابن باديس ؒ:

شَعْبُ الجَزَائِرِ مُسْلِمٌ     وَإِلىَ العُرُوبَةِ يَنْتَسِبْ
مَنْ قَالَ حَادَ عَنَ أصْلِهِ      أَوْ قَالَ مَاتَ فَقَدْ كَذَبْ

كما أنهم ـ مِن جهةٍ أخرى ـ يرفضون ـ جملةً وتفصيلًا ـ الشتمَ والطعن في ولاة الأمورِ وكلَّ ما يمهِّد الطريقَ إلى الفتنِ والخروجِ المفتعل الذي عانتِ الجزائرُ مِن ويلاتِه عشريةً مِن الزمن.

سائلينَ المولى العليَّ القديرَ أن يوفِّقَ ولاةَ أمور المسلمين لِمَا فيه خيرُ الدينِ والدنيا، وأن يرزقَهُم البطانةَ الصالحةَ التي تعينهُم على حُسْنِ تسييرِ الأمورِ وإدارتها، وأن يُرِيَنا وإيَّاهم الحقَّ حقًّا ويرزقنا اتِّباعَه والباطلَ باطلًا ويرزقَنَا وإيَّاهم اجتنابَه.

وآخِر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وآله وصحبه وإخوانه وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٣ جمادى الأولى ١٤٣١

الموافق ﻟ: ١٧ أفريل ٢٠١٠ م