Skip to Content
السبت 23 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 24 أغسطس 2019 م



بيانٌ واستنكارٌ
حول حوادث منطقة «أغريب»
بولاية تيزي وزُّو

الحمد لله العزيز القهَّار، والصلاة والسلام على المصطفى المختار، وعلى آله وأصحابه الأطهار، ومن تبعهم بإحسانٍ ببيان الحقِّ والإظهار، أمَّا بعد:

فلقد مرَّ بهذا البلد العزيز حَدَثٌ مروِّعٌ فيه مساسٌ بعقيدة الدولة ومقدَّساتها، ويتمثَّل في الاعتداء السافر على أحد بيوت الله تعالى هدمًا، وهو مسجدٌ بمنطقة «أغريب» بولاية تيزي وزو.

علمًا أنه سبقت مثلُ هذه المظاهر المتعلِّقة بالمساس بالمقدَّسات، ومنها ما وقع مِن قريبٍ في ولاية سطيف مِن تحريقِ كتاب الله جَلَّ وعلا، وتدنيسه وإهانته والتطاول عليه مِن قِبل شرذمةٍ مِن المفسدين المُبْطِلين.

وإنَّ الدعاة السلفيِّين يستنكرون بشدَّةٍ هذا الصنيعَ الذي ينِمُّ عن حقدٍ وبغضٍ للمقدَّسات الإسلامية الواجب تشييدُها وإعمارُها بالإيمان وتعظيمُ شعائرها، لقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ ٣٦[النور]، ولقوله تعالى ﴿إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٨[التوبة].

والقائم بهدمها والمشاركُ في تخريبها متوعَّدٌ بوعيدٍ شديدٍ في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤[البقرة].

كما أنَّ القرآن الكريم المكتوبَ في المصاحف: كلام الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ ٤١ لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ ٤٢[فصِّلت]، يجبُ تعظيمُه وتكريمه.

أمَّا إهانته بتدنيسه وحرقِه فهو صنيعُ أهل الباطل، ولا يُعهد إلاَّ مِن طباع أعداء الله المُبْغِضين للإسلام والمسلمين.

هذا، وإنَّ الدعاة السلفيِّين على يقينٍ أنَّ أصحاب القرار في هذا البلد المسلم سيتعاملون مع هذين الحدثين وغيرِهما مِن الحوادث المشابهة التي فيها مَسَاسٌ بالمقدَّسات الإسلامية، بما يُمليه واجبُ الإيمان والتقوى، درءًا لتمزيق الترابط الأخويِّ بين أبناء الوطن الواحد، وجمعًا لكلمتهم على الحقِّ والدِّين، وأخذًا على يد المفسدين والمبطلين بما يحقِّق أَمْنَ البلاد والعباد.

وإنهم في الوقت ذاته ينصحون سكَّانَ منطقة «أغريب» أن لا يقابلوا العنفَ الحاقد بعنفٍ مثلِه، وأن يَكِلوا أَمْرَهم إلى الله تعالى ثمَّ إلى ولاة أمرِهم لتغيير المنكر بالسبل المشروعة.

نسألُ اللهَ تعالى العليَّ القديرَ أنْ يُصلحَ حالَ منطقة «أغريب» وسائرَ أحوال المسلمين، وأنْ يجمعَ كلمتَهم على التوحيد والتقوى والدِّين، وأنْ يَكشفَ محنتَهم ويُسدِّدَ خُطاهم، وينصرَهم على أعداء الإسلام والمسلمين، اللَّهمَّ اجعَلْ كيدَ أعدائِكَ في نحورهم، ونعوذُ بكَ اللَّهمَّ مِن شرورهم.

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٤ رمضان ١٤٣١
الموافق ﻟ: ٢٤ أوت ٢٠١٠م