في عدم انفساخ النكاح بالزِّنا | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 30 ذو الحجة 1438 هـ الموافق لـ 21 سبتمبر 2017 م



الفتوى رقم: ١٣٧

الصنف: فتاوى الأسرة - انتهاء عقد الزواج - الطلاق

في عدم انفساخ النكاح بالزِّنا

السؤال:

ما حكمُ امرأةٍ متزوِّجةٍ ارتكبَتْ معصيةَ الزِّنا؛ فهل زِناها يُوجِبُ انفساخَ النكاح؟ وإذا كان لا يُوجِبُ ذلك فهل الزوجُ مُطالَبٌ بأَنْ يُطلِّقَها بعد عِلْمِه بالواقعة؟ وإِنْ أَبَى فهل تبقى معه وهي تبغضه ولا تُطيقُ مُعاشَرتَه؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالمعلوم ـ شرعًا ـ أنَّ زِنَا أحَدِ الزوجين المُحْصَنَيْن يُوجِبُ الرجمَ بالإجماع(١)، لكنَّه إذا انتفى بانتفاءِ شروطه فلا ينفسخ النكاحُ بزِنَا أحَدِهما ولا يُوجِبُ فَسْخَه، سواءٌ قبل الدخول أو بعده عند عامَّةِ أهل العلم، ولا يُلْحَقُ باللِّعان في كون الزوجة تَبِينُ عنه إذا ما رَمَاها بالزِّنا؛ لأنَّ اللِّعان يقتضي الفسخَ بدون الزِّنا، ويدلُّ على عدمِ ثبوت زِنَاها باللِّعان أنَّها تُقابِلُ اللاعنَ بملاعَنتِه، وليس الزِّنَا ذنبًا مُوجِبًا لانفساخِ العقد كالرِّدَّة، وإنَّما هو معصيةٌ لا تُخْرِجُ صاحِبَها عن دائرة الإسلام؛ فأَشْبَهَتْ شُرْبَ الخمرِ والسرقةَ ونحوَهما؛ فإنَّ أهلَ هذه المعاصي لا ينفسخ النكاحُ في حقِّهم.

غير أنَّه يُسْتحَبُّ للرجل مفارَقةُ زوجته إذا زنَتْ بأَنْ يُطلِّقَها خشيةَ أَنْ تُفْسِدَ فِراشَه وتُلْحِقَ به ولدًا ليس منه، وإذا استبقاها فلا يَطَؤُها حتَّى يَسْتبرِئَها بحيضةٍ واحدةٍ؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ»(٢).

هذا، وإذا كانَتِ الزوجةُ لا تُطيقُ معاشَرةَ زوجِها بسبب البغض والكراهة فإنَّه إذا تَضاعَفَ بينهما الشقاقُ واشتدَّ وأصبحَتِ الحياةُ الزوجية غيرَ قابلةٍ للإصلاح، وخَشِيَتْ أَنْ تعصيَ اللهَ فيه؛ فلها أَنْ تُفارِقَه ببَدَلٍ يحصلُ له، أي: تفتدي نَفْسَها بأَنْ تَرُدَّ عليه ما كانَتْ أخذَتْ منه باسْمِ الزوجية ليُنْهِيَ علاقتَه بها، وهذا ما يُسمَّى ـ في اصطلاح الشرع ـ بالخُلْع أو الفدية.

واللهُ أَعْلَمُ بالصواب، والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٧ صفر ١٤١٩
الموافق ﻟ: ١٨ جوان ١٩٩٨م

 



(١) انظر: «الإجماع» لابن المنذر (١٣١).

(٢) أخرجه أبو داود في «النكاح» بابٌ في وَطْءِ السبايا (٢١٥٨) مِنْ حديثِ رُوَيْفِعِ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٧٦٥٤).