في انحلال الزواج بالخلع | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 16 صفر 1441 هـ الموافق لـ 15 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٨٨٧

الصنـف: فتاوى الأسرة - انتهاء عقد الزواج - الخُلع

في انحلال الزواج بالخلع

السـؤال:

اختلعت امرأةٌ من زوجها، وقد أصدرت المحكمة حكمًا بالتطليق عن طريق الخلع محتويًا آثارَ الطلاق، فهل ثمة فرقٌ بينهما؟ وهل لهما نفس الأحكام؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالخلعُ يكون بتراضي الزوج والزوجة عليه، فإِنْ تعذَّر التراضي بينهما، فإنَّ للقاضي إلزام الزوج بالخلع، والحكم من قبل القاضي يُسمَّى تطليقًا، ويدلُّ عليه حديثُ ابن عباس رضي الله عنهما قال: «جاءت امرأةُ ثابتٍ بنِ قيسٍ بن شماس إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم فقالت: يا رسول الله ما أعتبُ عليه في خُلُقٍ ولا دِين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسولُ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قالت: نعم، فقال رسولُ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً»(١)، فإنَّ ثابتًا وزوجتَه رَفَعَا أمرهما للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، وألزمَهُ الرسول بأن يقبل الحديقة ويُطلِّق.

هذا، وجمهورُ العلماء يَعُدُّون الخلعَ طلاقًا بائنًا خِلافًا لمن عدَّه فسخًا، وهو الصحيحُ لمخالفته للطلاق من عدّة وجوه منها:

- أنَّ الزوج في الطلاق أحقُّ بالرجعة فيه، أمَّا الخلعُ فقد ثبت بالنصِّ والإجماع أنه لا رجعةَ فيه.

- كما أنه ثبت بالسُّنَّة وأقوال الصحابة أنَّ العِدَّة في الخُلْعِ حيضةٌ واحدةٌ، بينما العِدَّة في الطلاق ثلاثةُ قروءٍ.

- والخلع ثبت بالنصِّ جوازُه بعد طلقتين، ووقوع الثالثة بعده، بينما الطلاق محسوبٌ من الثلاث، فلا تحلُّ له حتى تَنكحَ زوجًا غيره.

ومِن هنا كانت أحكام الطلاق مُباينة لأحكام الفسخ ومُنتفية عنه.

فهذا ما تقرَّر فقهًا، لكن المعتَبر ما تجري عليه محاكم الأحوال الشخصية قضاءً.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٣٠ ربيع الأول ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٦/ ٠٤/ ٢٠٠٨م


(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب الطلاق، باب الخلع وكيف الطلاق فيه: (٤٩٧١)، والنسائي في «سننه» كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخلع: (٣٤٦٣)، وابن ماجه في «سننه» كتاب الطلاق، باب المختلعة تأخذ ما أعطاها: (٢٠٥٦)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.