Skip to Content
الجمعة 6 ربيع الأول 1439 هـ الموافق لـ 24 نوفمبر 2017 م

الكلمة الشهرية رقم: ١١٨

وصيَّةٌ أخويةٌ جامعة
ونصيحةٌ حبِّيَّةٌ نافعة

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فقَدْ طَلَب منِّي إخوةٌ في الله فُضَلاءُ مِنْ خيرة أهل تُونُسَ العامرةِ ـ حَرَسها اللهُ مِنْ كُلِّ سوءٍ وفِتَنٍ ـ أَنْ أقدِّم لهم وصيَّةً جامعةً ونصيحةً نافعةً، خطِّيَّةً ـ إِنْ أَمْكن ـ حرصًا منهم على كلمةٍ تتآلفُ بها النفوسُ على طاعة الله، وتجتمع بها القلوبُ على حُبِّه؛ فأجَبْتُهم إلى ذلك، وأنا سعيدٌ بأَنْ أكون مَحَلَّ ثِقَتِهم وموضعَ حُسْنِ ظنِّهم وموطنَ عنايتهم؛ فأقول ـ باختصارٍ ـ واللهُ الموفِّق:

أوصي نفسي وإخواني بوصيَّةِ الله تعالى لعباده الأوَّلين والآخِرِين، وهي تقوى اللهِ تعالى؛ فإنها أمُّ الوصايا وجِمَاعُ كُلِّ خيرٍ، والوقايةُ مِنْ كُلِّ شرٍّ وفتنةٍ؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدٗا ١٣١[النساء].

فالتمسُّك بحبل الله والتحلِّي بتقواه هو سبيلُ الفلاح والفوزِ والنجاة والنجاح، وقد وَعَد اللهُ عليها بالحفظ مِنْ مكر الماكرين وكيدِ الأعداء مِنَ المُناوِئين والشانئين والمتربِّصين والمتصيِّدين والحاقدين والحاسدين وأضرابهم؛ فقَدْ قال تعالى: ﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡ‍ًٔا[آل عمران: ١٢٠].

كما وَعَد اللهُ على تقواهُ: التكفُّلَ بالرزق الحلال الحسن، والتيسيرَ في الأمور كُلِّها، والمخرجَ مِنَ الفقر والشدائد، والخلاصَ مِنَ المِحَن والمصائب، والتكفيرَ عن الذنوب والسيِّئات، وإعظامَ الأجر والمثوبة؛ قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢ وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓ[الطلاق: ٢ ـ ٣]، وقال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا ٤ ذَٰلِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّ‍َٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا ٥[الطلاق].

فعليكم بتقوى الله في السرِّ والعلن حيثما كنتم، وشرطُ تحقُّقِها والحصولِ على نتائجها وثمارها إنما يكون بزاد العلم النافع بدين الله الخالص، علمًا وعملًا وتربيةً واستقامةً؛ ذلك لأنَّ الجاهل لا يعرف مصدرَ التكليفِ ومواضعَ الأوامر للالتزام بها حُبًّا لله، ولا مواطنَ المناهي لاجتنابها خوفًا منه سبحانه؛ لذلك وَجَب على إخواني في الله أَنْ يحرصوا على رفعِ الجهل عن أَنْفُسِهم، وأَنْ يحفظوا شريعةَ الله بالتعلُّم ضبطًا وتقييدًا، وأَنْ يعملوا بما حَفِظوه وضَبَطوه؛ لأنَّ ثمرةَ العلمِ العملُ، وبقاءَ العلم ببقاء العمل؛ قال تعالى: ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦ وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧ وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨[النساء]، ومَنْ عَمِل بما عَلِم ورَّثه اللهُ عِلْمَ ما لم يعلم، ومَنْ لم يعمل بعلمه لم يكن صادقًا في طلبه، وعُوقِبَ بنسيان العلم وضياعِ معارفه وحرمانه مِنَ الخير(١)؛ ويترتَّب على ذلك: أنه بتوفُّر العلم بدِين الله يعرف المسلمُ كيف يتَّقي اللهَ؛ وذلك بأَنْ يجعل العبدُ بينه وبين ما يخشاهُ مِنْ عقابه وقايةً تَقيهِ وتحصِّنه وتحفظه منه، ولا يكون ذلك إلَّا بامتثالِ أوامره طاعةً وحُبًّا، واجتنابِ نواهيهِ خشيةً وخوفًا، وسبيلُ ذلك العلمُ الشرعيُّ النافع؛ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْ[فاطر: ٢٨].

فلا كرامةَ في الانتماء الحزبيِّ والتضليل الطائفيِّ والقوميِّ، ولا ارتقاءَ في محاكاةِ أهل التغريب والإلحاد في نُظُمهم ونظريَّاتهم وأنماطِ حياتهم وسيرتهم، ولا استعلاءَ في العرق الجنسيِّ، ولا سُمُوَّ في الجمود الفكريِّ والتعصُّب المذهبيِّ، وإنما ميزانُ التفضيل عند الله في تقوى الله؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ ١٣[الحُجُرات]، ومعيارُ الرفعة في الدنيا والآخرة هو العلم والإيمان؛ قال تعالى: ﴿يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖ[المجادلة: ١١].

وأوصي إخواني في الله أَنْ يحرصوا على الاجتماع والائتلاف والاتِّحاد على التوحيد والاتِّباع؛ فالوحدةُ إنما تكون بالتوحيد، والاجتماعُ إنما يكون بالاتِّباع، وأَنْ ينبذوا الفُرْقةَ وأسبابَ الاختلاف؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١ مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۢ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢[الروم]، ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥[آل عمران]، ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩[الأنعام]، ومِنْ أسباب الفُرْقةِ البِدَعُ والحوادث، ومِنْ ورائها: الجهلُ بأحكام الدين؛ إذ المعلومُ أنَّ مُقاوَمةَ الفُرْقة والبِدَع ومُحْدَثات الأمورِ إنما تكون لأهل الدراية والعلم، وبفقدانهم تظهر البِدَعُ وتنتشر وتكون سببًا لتصدُّعِ الصفِّ وتشقُّقِ روابطه، وقد جاء في الحديث: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»(٢).

ـ ومِنْ وراء الفُرْقة ـ أيضًا ـ: اتِّباع الهوى؛ لأنَّ البِدَع إنما هي نسيجُ الهوى المُتَّبَع؛ قال تعالى: ﴿فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠[القَصص]، وقال تعالى: ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣[الجاثية].

ـ ومِنْ وراءِ أسباب الفُرْقة: الجمودُ الفكريُّ والتعصُّبُ للآراء والأشخاص وتقليدُ الآباء؛ فإنَّ هذا يحول بين المرء وبين اتِّباع الدليل ومعرفةِ الحقِّ؛ فيُفْضي إلى الإعراض عمَّا أَنزلَ اللهُ وعدمِ الالْتِفات إليه اكتفاءً بتقليد الآباء والرجال، وهذا شأنُ المتعصِّبين مِنْ أتباع المذاهب والصوفيةِ والقبوريين وأضرابهم؛ فهُمْ يردُّون الحقَّ احتجاجًا بمذاهبِ أئمَّتِهم ومشايخهم وآبائهم؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠[البقرة]، ويصمدون على باطلهم؛ فلو أتيتَهم بألفِ حجَّةٍ ما تَبِعوا الحقَّ المبين؛ قال تعالى: ﴿وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ ١١١[الأنعام].

ـ ومِنْ وراء أسباب الفُرْقة ـ أيضًا ـ: التشبُّهُ بالكُفَّار، وقد جاءَتِ النصوصُ الكثيرة تنهى عن التشبُّه بهم وتأمر بمُخالَفتِهم، ومع ذلك نجد أغلبَ الناسِ مِنَ المسلمين يقلِّدونهم في البِدَع الشركية والبِدَعِ المفسِّقة وأنواعِ المُخالَفات الأخرى: كأعياد الموالد، وإقامةِ التماثيل والنصب التذكارية، وإقامةِ المآتم، وبناءِ القبور واتِّخاذها مساجدَ، وقد جاء عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ»، قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودُ وَالنَّصَارَى؟» قَالَ: «فَمَنْ»(٣).

وأنصح إخواني في الله أَنْ يَثْبُتوا على الحقِّ الذي عَلِموه بأدلَّته وبراهينِه، وأَنْ يلتزموا أحكامَه وأخلاقه وآدابه، وأَنْ يتَّفِقوا على أصولِ مسائل الاعتقاد دون تلوُّنٍ ولا تقلُّبٍ ولا انتقالٍ؛ لأنَّ دِينَ اللهِ واحدٌ؛ فإنَّ أهل السنَّة لمَّا اعتصموا بالكتاب والسنَّة اتَّفقوا ولم يختلفوا في شيءٍ مِنْ أصول دِينِهم؛ فكان الثباتُ والاستقرارُ في أهل السنَّة أضعافَ أضعافِ ما هو عند أهل الكلام والفلسفةِ والأهواء.

وأنصح إخواني في الله أَنْ يحرصوا على استبقاء الدِّين صافيًا ـ كما أُنْزِل ـ مِنْ غيرِ زيادةٍ عليه ولا استدراكٍ، وأَنْ يَحْذروا أهلَ التبديل والتغيير، الذين شوَّهوا جمالَ الإسلام وكدَّروا صفاءَه، وخاصَّةً أنصاف المتعلِّمين وأدعياء العلم الذين هيَّأَتْ لهم وسائلُ الإعلام سبيلَ الفساد والإفساد، ومِنْ علاماتهم: الجهلُ بالدين، واتِّباع الهوى، والتقليد للآباء، والتعصُّب للآراء، والتشبُّه بالكُفَّار، واتِّباع المُتشابِه، ومعارضة السنَّة بالقرآن، والعمل بالروايات الموضوعة والضعيفة، والدعوة إلى الفُرْقة، وتَرْك انتحالِ مذهب السلف.

لذلك يجب أَنْ يكون المؤمن السنِّيُّ فَطِنًا لا تنطلي عليه الدعواتُ العَقَدية المُغْرِضة مِنَ الصوفية أَدْعِياءِ الرُّؤَى والمُكاشَفات والمَنامات المزعومة، ومِنَ الخوارج والشيعة والباطنية مِنْ أهل التأويل والتفويض والكلام، ومِنَ المناهج الدعوية المُظْلِمة القائمة على التحزُّبات مِنْ دُعَاةِ التغريب والتدمير والعلمنة وغيرِها، ومِنْ آراء المُبْطِلين مِنَ السُّفَهاء والجُهَّال وأنصافِ الفقهاء؛ فإنَّ دعوتهم إلى الفُرْقة والشِّقاق؛ وقد جاء في التنزيلِ قولُه تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩[الأنعام]، وقولُه تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥[النساء].

وأوصي إخواني في الله أَنْ لا يَتَّخِذوا أقوالَ الرجالِ المجرَّدةَ عن الدليل والسندِ مقياسًا للمنهج ومعيارًا للحكم والمُعتقَد، وإنما الواجب اتِّخاذُ الكتابِ والسنَّة ميزانًا للقَبول والردِّ؛ فبالكتاب والسنَّة الصحيحة تُوزَنُ الاعتقاداتُ والأقوال والأعمال، وبهما يحصل التمييزُ بين الحقِّ والباطل، وبين الهدى والضلال، وبين الخطإ والصواب، وما سِواهُما مِنْ آراء البشر واجتهاداتِهم وأقوالهم فإنما تُعْرَضُ على الميزان الحقِّ وهو الكتاب والسنَّة؛ فإِنْ حصَلَتِ المُوافَقةُ له أُخِذ بتلك الأقوال والآراء، وإلَّا رُدَّتْ على أصحابها مهما كانوا.

لذلك فليس للعالِمِ أو الإمام مِنَ الطاعة إلَّا لأنه مبلِّغٌ عن الله دِينَه وشرعه، وإنما تجب الطاعةُ المُطلَقة العامَّةُ لله ولرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فلا يجوز أَنْ يأخذ بقولٍ أو يعتقده لكونه قولَ إمامه أو عالِمِه، بل لأجلِ أنَّ ذلك ممَّا أمَر اللهُ به ورسولُه صلَّى الله عليه وسلَّم.

وأنصح إخواني في الله أَنْ يجتنبوا الجدلَ المذموم في الدين، والخصوماتِ في مسائل الاعتقاد والحلال والحرام؛ لأنَّ الجدل يؤدِّي إلى التلوُّن في الدين والتحوُّل عنه، وقد نُقِل عن عمر بنِ عبد العزيز ـ رحمه الله ـ أنه قال: «مَنْ جَعَل دِينَه غرضًا للخصومات أَكثرَ التنقُّلَ»(٤)، كما أنَّ الجدل في الدِّين والخصوماتِ فيه يُورِثُ ـ مِنْ ناحيةٍ أخرى ـ قسوةَ القلب والعداوةَ والبغضاء؛ الأمرُ الذي يؤدِّي إلى التفكُّك والاختلاف.

علمًا بأنَّ مَنْ ظنَّ أنَّ كثرة الكلام والجدالِ والخِصام في مسائل الدِّين دليلٌ على كثرة العلم فهو جاهلٌ جهلًا محضًا وغالطٌ غلطًا بيِّنًا؛ إذ المعلوم أنَّ كلام التابعين أكثرُ مِنْ كلام الصحابة والصحابةُ أعلمُ منهم، وكذلك تابِعُو التابعين أكثرُ كلامًا مِنَ التابعين والتابعون أعلمُ منهم.

وأنصح إخواني في الله أَنْ يَحْذَروا ويحذِّروا مِنَ البِدَع والمُبتدِعين، الذين أحدثوا في الدِّين، وحالوا دون تقدُّم المسلمين؛ فلْيَحذروا مِنَ الحوادث التي اشتهر ـ عند أهل العلم بالسنَّة ـ مُخالَفتُها للكتاب والسنَّة؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ؛ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ»(٥).

وإنما كان التحذيرُ مِنَ البِدَع والحوادث لمُناقَضتِها لأحَدِ شرطَيِ العبادة، وهو المتابعةُ للرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، ونذكر مِنْ أهل البِدَع: الخوارجَ بأنواعهم، والشيعةَ بفِرَقها وأنواعها: الغاليةِ وغيرِ الغالية، والصوفيةَ بجميعِ طُرُقها، والمعتزلةَ والأشاعرة والمُرْجِئة والحركاتِ الباطنيةَ المُناوِئةَ للإسلام كالإسماعيلية والبابية والبهائية والقاديانية (الأحمدية) والأحباش، وكذلك كُلَّ الدعواتِ والنداءاتِ الداعية إلى تحكيم الديمقراطية وإرساءِ أساليبها وتشريعاتها، أو حركاتِ تحرير المرأة أو الحركاتِ الداعيةَ إلى حرِّيَّة الاعتقاد وتسامُحِ الأديان وتَقارُبها، وكذا المُعتقَداتِ والفلسفات التي وُلِدَتْ في كنفِ الحضارة الغربية كالعلمانية والاستشراق والتغريب والتنصير وغيرها.

هذا، ولا تَزال دُوَلُ الكفر تشجِّع المُبتدِعةَ على نشرِ بِدَعِهم، وتمدُّ لهم يدَ العونِ والمساعدة؛ قَصْدَ القضاءِ على الإسلام وتشويهِ صورته، كما لا يَزال ـ مِنْ جهةٍ أخرى ـ علماء السنَّة يردُّون على المُبتدِعة ويُنْكِرون عليهم بِدَعَهم في كُلِّ عصرٍ ويمنعونهم مِنْ مُزاوَلتِها، والحمدُ لله أوَّلًا وآخِرًا.

ولْيَعْملِ المؤمن السنِّيُّ على الْتزامِ جماعةِ المسلمين وإمامِهم، ولْيَحْذَرْ مِنْ مُفارَقتهم؛ فالجماعةُ رحمةٌ والفُرْقة عذابٌ؛ ففي الحديث: «ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ العَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ؛ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ»(٦)، وقد جاء عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه أنه قال: «وما تكرهون في الجماعة خيرٌ ممَّا تُحِبُّون في الفُرْقة»(٧).

ولا شكَّ أنَّ مُلازَمةَ الجماعةِ المُنتظِمة بإمامٍ يَنْعَمُ فيها المرءُ باستقرار الأحوال، وذهابِ الخوف وحلولِ الأمن؛ فيَسْلَمُ دِينُه وعِرْضُه؛ فهو ـ ولو كان مع ضيق العيش وقلَّةِ المؤونة ـ خيرٌ مِنْ بحبوحة العيش وسَعَةِ الرزق في حالة الاضطراب والفوضى الناجمة عن مُفارَقة الجماعة؛ فإنَّ تلك الحالَ تعمُّ فيها الفتنةُ فتُسْفَكُ فيها الدماءُ، وتُستباحُ الأموالُ، وتُنتهَك المحارمُ، وتُقْطَع السُّبُلُ، ويضعف الدينُ، وينقص العلمُ، وينتشر الجهلُ، ويتسلَّط السفهاءُ ويتمكَّن الجُهَّالُ، وغيرها مِنَ الآثار الوخيمة والمفاسدِ العظيمة على الأمَّة؛ لذلك وَجَب على إخواني أَنْ يأتلفوا ولا يختلفوا، وأَنْ يتحابُّوا ولا يتعادَوْا، وأَنْ يتناصروا ولا يتخاذلوا، وأَنْ يتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان، وعليهم أَنْ يُلازِموا الجماعةَ ويتركوا الفُرْقةَ؛ حتَّى يَسَعَهم إقامةُ دِينهم، وحفظُ أموالهم وديارِهم، وصيانةُ أعراضهم، وقد ثَبَت عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه قال: «قَضْمُ الملح في الجماعة أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ آكُلَ الفالوذَجَ(٨) في الفُرْقة»(٩).

وأوصي إخواني في الله بالتخلُّق بالأخلاق السامية، والتحلِّي بالآداب الفاضلة التي نوَّه بها الإسلامُ ودَعَا إلى تنميتها في نفوس المسلمين، مِنَ: الإخلاص والصدق، والإحسان والعدل والاعتدال، والرحمة والرِّفق والحِلْم والتواضع، وغيرها مِنْ مكارم الأخلاق.

وعلى إخواني أَنْ يبتعدوا عن التحوُّل عن الأخلاق والآداب الحسنة إلى مساوئها، وأَنْ يجتنبوا الأغراضَ الدنيئة والاغترارَ بالدنيا والمال وسائرِ فِتَن الشهوات، وأَنْ يكونوا على حذرٍ مِنْ فِتَن الشُّبُهات وأمراضِ القلوب مِنْ حبِّ الظهور، والطعن في الأخيار والتشفِّي فيهم، والتصدِّي للدعوة بلا علمٍ ولا زادٍ، أو بعلمٍ ناقصٍ دون تأهُّلٍ ولا تأهُّبٍ، وبلا زكاةِ نفسٍ ولا تربيةٍ ولا مجاهدةٍ.

وعلى إخواني أَنْ يلتزموا السيرَ وَفْقَ منهج النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الأخلاقيِّ الذي زكَّاه اللهُ تعالى بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤[القلم]، وقد كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حييًّا رفيقًا، رحيمًا بالمؤمنين سَمْحًا كريمًا، مُجانِبًا لكُلِّ خُلُقٍ يشينه أو ينفِّر الناسَ عنه أو عن دعوته مِنَ الجفوة والغلظة أو الفحش والتفحُّش أو الغضب المذموم وغيرها، ما لم يتعلَّقِ الأمرُ بمَحارِم الله وشرعِه أو بحدٍّ مِنْ حدوده، فلم يكن مُتهاوِنًا فيه ولا مُتساهِلًا، «وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا»(١٠).

كما أوصيكم بالْتزامِ خُلُق الصبر، وخاصَّةً في مرحلة الطلب والعمل، ومسيرةِ الدعوة إلى الله، وما يقترن بها مِنْ عقباتٍ وعوائقَ ومَشاقَّ؛ فهو مِنْ عزائم الأمور، و«بالصبر واليقين تُنالُ الإمامةُ في الدِّين»(١١)؛ قال تعالى: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ ٢٤[السجدة]؛ فلا يَنالُ الإمامةَ في الدِّين مَنْ حطَّ قَدْرَ نفسه بالظلم والمضرَّة، بل آلةُ الإمامة في الدِّين: الصبرُ واليقين، وخلاصتُه: أَنْ يكون صاحبُه على قدرٍ رفيعٍ مِنَ الإيمان والأعمال الصالحة، والمحبَّة التامَّة، والشمائل السديدة، والأخلاق الجميلة، والآداب الكريمة؛ قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ ١٢٤[البقرة].

وأوصي إخواني في الله بالحذر مِنْ عباراتِ شياطينِ الجنِّ والإنس وأقوالِهِم المُزَخْرَفة والمموَّهة لتزيين الباطل وتحسينِ صورة الغواية وطريق الضلال، حتَّى يغترَّ بها السُّفَهاءُ وينقادَ لها الأغبياءُ، الذين لا يُدْرِكون الحقائقَ ولا يفهمون المعانيَ، كالدعوات الغربية المخطّطة لإثارة الشعوب ضِدَّ حُكَّامها بأيدي أبناء المسلمين باسْمِ الثورة والتغيير، أو الدعوات المضلِّلة المقصودة ليُبْعِدوا عن الساحةِ كُلَّ ما يَمُتُّ بالصِّلَةِ للنُّظُم والحكم في مجالِ شريعة الإسلام والقضاءِ والتعليم؛ لإحلال العلمانية والنظريات الغربية الهدَّامة، بدعوَى جمود الشريعة وقعودها عن مُلاحَقةِ الحياة التطوُّرية، وعدمِ مُلاءَمتها للحضارة والمدنية، أو الدعوات القائمة على إفساد المجتمعات الإسلامية بفتح المجال لانتشار الإلحاد والتغريب والإباحية والفوضى الأخلاقية، والدعوة إلى تحرير المرأة وتفسُّخها؛ تماشيًا مع الأسلوب الغربيِّ الذي لا يُدين العلاقاتِ المحرَّمةَ بين الجنسين، تحت مِظَلَّةِ حقوق الإنسان وحقوقِ المرأة والديمقراطية وغيرها، ونسبة الكبت واضطهادِ حُرِّيَّة الفكر والقسوة والإرهاب إلى الإسلام.

وهذا وغيرُه ممَّا يسعى إليه أهلُ الباطل بالألفاظ المُزَخْرَفة والعبارات المموَّهة لتكثير السالكين لسُبُل الضلالة بايقاعهم في شِبَاكهم؛ تمزيقًا لوحدة الأمَّة وإضعافًا لقوَّتها وتسليطًا للأعداء عليها، ونحو ذلك مِنَ الحقائق والمقاصد؛ قال الفضيل بنُ عياضٍ ـ رحمه الله ـ: «اتَّبِعْ طُرُقَ الهدى، لا يضرُّك قلَّةُ السالكين، وإيَّاك وطُرُقَ الضلالة، ولا تغترَّ بكثرة الهالكين»(١٢).

وعليكم ـ إخواني ـ بصحبةِ أهل الإيمان والتقوى والخُلُقِ الفاضل، وأُولي العقول الوافية والألباب الرزينة؛ فإنهم لا تُخبِّلُهم التمويهاتُ، ولا تَغُرُّهم العباراتُ المزيَّنة؛ فلا يقبلون إلَّا الحقَّ ولو كُسِيَ بأردإ العبارات، ويردُّون الباطلَ مهما حُلِّيَ بشتَّى أنواعِ زخرفِ القول غرورًا؛ فهؤلاء هم الأخيارُ الذين نَثِقُ فيهم وننعم بصحبتهم وننتفع بمواقفهم.

ولْتُجانِبوا الأشرارَ مِنْ أهل الهوى والأخلاق الخبيثة، الذين يردُّون دعوةَ الحقِّ ويحاربون أهلَها، ويصدُّون عن سبيل الله، ويعطِّلون مصالحَ الدِّينِ والدنيا بما أُوتُوا مِنْ عبارات التضليل المُزَخْرَفة وألفاظِ التمويه المزيَّنة؛ قال تعالى: ﴿وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨[الكهف]، وفي الحديث: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ»(١٣).

وأوصي نفسي وإيَّاكم بالبعد عن كُلِّ ما يلوِّث دِينَ المرءَِ وعِرْضَه بمختلف الشُّبُهات، وما الْتَبَس بالحرام، وما يعرِّضه للمفاسد والمَضارِّ، وما يدفعه للتهمة والفتنة والتهلكة، وقد جاء في التنزيل: ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٢٩[النساء]، ﴿وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ[البقرة: ١٩٥]؛ فهذا الابتعاد عمَّا نهى الشرعُ عنه يُعَدُّ مِنْ شرطِ تقوى اللهِ تعالى وكمالها؛ «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ»(١٤).

وأخيرًا، فهذه جملةٌ مِنَ الوصايا والنصائح أُقدِّمها بين يدَيْ إخواني في الله في هذه الكلمةِ المُوجَزة، والكلمةُ أمانةٌ ومسئوليةٌ، والجزءُ ينبئ عن الكُلِّ.

نسأل اللهَ تعالى أَنْ ينصر دِينَه، ويُعْلِيَ كلمتَه، ويخذل أعداءَه، وأَنْ يَمُنَّ علينا بمُواصَلةِ السير لخدمة دِينه الشريف رغم العقبات والصدود والعراقيل، وأَنْ يجعلنا مِنْ حُمَاةِ شرعِه الحنيف، وأَنْ يُكْرِمَنا بنعمة الإخلاص لوجهه الكريم، وأَنْ يُلْهِم القارئَ الكريمَ دعوةً خالصةً بظهر الغيب.

وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٩ جمادى الآخرة ١٤٣٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٨ مـــــــــارس ٢٠١٧م



(١) انظر: «الإخلاص بركة العلم وسر التوفيق» للمؤلِّف .

(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «العلم» باب: كيف يُقْبَضُ العلمُ؟ (١٠٠)، ومسلمٌ في «العلم» (٢٦٧٣)، مِنْ حديثِ عبد الله بنِ عمرو بنِ العاص رضي الله عنهما.

(٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «أحاديث الأنبياء» بابُ ما ذُكِر عن بني إسرائيل (٣٤٥٦)، و«الاعتصام بالكتاب والسنَّة» بابُ قولِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «لتَتَّبِعنَّ سَننَ مَنْ كان قبلكم» (٧٣٢٠)، ومسلمٌ في «العلم» (٢٦٦٩)، مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه.

(٤) أخرجه مالكٌ في «الموطَّإ» ـ رواية محمَّد بنِ الحسن الشيبانيِّ ـ (٣٢٥)، والدارميُّ في «سننه» (١/ ٩١)، والفريابيُّ في «القَدَر» (٢٥٣)، والآجُرِّيُّ في «الشريعة» (٥٩)، واللَّالَكائيُّ في «شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة والجماعة» (١/ ١٤٤)، وابنُ بطَّة في «الإبانة» (٢/ ٥٠٢)، وابنُ عبد البرِّ في «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ٩٣).

(٥) أخرجه أبو داود في «السنَّة» بابٌ في لزوم السنَّة (٤٦٠٧)، والترمذيُّ في «العلم» بابُ ما جاء في الأخذ بالسنَّة واجتنابِ البِدَع (٢٦٧٦)، وابنُ ماجه في «المقدِّمة» بابُ اتِّباعِ سنَّة الخلفاء الراشدين المهديِّين (٤٢)، مِنْ حديثِ العرباض بنِ سارية رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٢٧٣٥).

(٦) أخرجه الترمذيُّ في «العلم» بابُ ما جاء في الحثِّ على تبليغ السماع (٢٦٥٨) مِنْ حديثِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه، وابنُ ماجه في «المقدِّمة» بابُ مَنْ بلَّغ علمًا (٢٣٠) مِنْ حديثِ زيد بنِ ثابتٍ رضي الله عنه، وفي «المناسك» باب الخُطْبة يومَ النحر (٣٠٥٦) مِنْ حديثِ جُبَيْر بنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٦٧٦٦).

(٧) أخرجه ابنُ أبي شيبة في «المصنَّف» (٧/ ٤٧٤)، والحاكم في «المُستدرَك» (٤/ ٥٩٨)، والطبرانيُّ في «المعجم الكبير» (٩/ ١٩٨)، واللَّالَكائيُّ في «شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة والجماعة» (١/ ١٢١)، والآجُرِّيُّ في «الشريعة» (٢٠)، وابنُ عبد البرِّ في «التمهيد» (٢١/ ٢٧٣).

(٨) الفالوذج: حلواءُ تُعْمَل مِنَ الدقيق والماء والعسل، وتُصْنَع ـ الآنَ ـ مِنَ النشإ والماء والسكَّر، [انظر: «المعجم الوسيط» (٢/ ٧٠٠)].

(٩) أخرجه أبو نُعَيْمٍ في «حلية الأولياء» (١٠/ ٣٠٥)، والبيهقيُّ في «شُعَب الإيمان» (١٠/ ٢٥).

(١٠) أخرجه البخاريُّ في «المناقب» بابُ صفةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم (٣٥٦٠)، ومسلمٌ في «الفضائل» (٢٣٢٧، ٢٣٢٨)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(١١) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٣/ ٣٥٨، ١٠/ ٣٩، ١٢/ ٤٣٩، ٢٨/ ٤٤٢)، والعبارة بهذا اللفظِ ذَكَرها ابنُ القيِّم في «الصواعق المُرْسَلة» (٣/ ١٠٧٣).

(١٢) نُقِل قولُه بألفاظٍ مُتقارِبةٍ، ونُقِل معناه عن سفيان بنِ عُيَيْنة ـ رحمه الله ـ قال: «اسْلُكُوا سبيلَ الحقِّ، ولا تستوحشوا مِنْ قلَّةِ أهله» [انظر: «الأذكار» للنووي (١٠١)، «الاعتصام» للشاطبي (١/ ٨٣)].

(١٣) أخرجه أبو داود في «الأدب» بابُ مَنْ يُؤْمَرُ أَنْ يُجالِس (٤٨٣٢)، والترمذيُّ في «الزهد» بابُ ما جاء في صحبة المؤمن (٢٣٩٥)، مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٧٣٤١).

(١٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الإيمان» بابُ فضلِ مَنِ استبرأ لدينه (٥٢)، ومسلمٌ في «المساقاة» (١٥٩٩)، مِنْ حديثِ النعمان بنِ بشيرٍ رضي الله عنهما.