في أقلِّ قدرٍ مجزئٍ في تقصير شعر الرأس في العمرة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 17 صفر 1441 هـ الموافق لـ 16 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ١٠١٥

الصنـف: فتاوى الحج - العمرة

في أقلِّ قدرٍ مجزئٍ في تقصير شعر الرأس في العمرة

السـؤال:

ما حكم شخص اعتمر ثم قام بتقصير شعرات من رأسه ظنًّا منه أنه يجزئ، ولقد مرَّ على عمرته عام، فكيف يصحِّح عمرته الآن؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعلم أنَّ السُّنَّة حلقُ جميعِ الرأسِ أو تقصيرُ جميعِه؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم حلق جميعَ رأسه، وترحَّم على المحلِّقين ثلاثًا وعلى المقصِّرين مرة(١)، وأمر أصحابه بذلك كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ ثُمَّ يَحِلُّوا وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا»(٢).

والأحوطُ للمعتمر استيعاب جميع شعره أو تقصيره، وأقل قدر مجزئ-على مذهب الشافعي- ثلاث شعرات، قال النووي: «واحتجَّ أصحابنا بقوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٧]، والمراد: شعور رؤوسهم، والشعر أقلُّه ثلاث شعرات؛ ولأنه يُسمَّى حالقًا، يقال: حلق رأسَه وربعَه وثلاثَ شعرات منه فجاز الاقتصارُ على ما يُسمَّى حلقُ شعرٍ، وأمَّا حَلْقُ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم جميعَ رأسِه فقد أجمعنا على أنه للاستحباب، وأنه لا يجبُ الاستيعابُ، وأمَّا قولُهم لا يُسمَّى حَلْقًا بدونِ أكثرِه فباطلٌ؛ لأنه إنكارٌ للحِسِّ واللغةِ والعُرفِ»(٣).

قلت: ويدلُّ عليه المعقولُ -أيضًا- لأن المُحرمَ لو أزال ثلاثَ شعرات من رأسه لَلَزِمَهُ دمٌ، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فبالمقابل يجبُ اعتبارُ إزالةِ ثلاثِ شعرات –أيضًا- في الحَلْقِ والتقصيرِ.

وبناءً على هذا المذهب فإنَّ عمرته صحيحة إن كانت بقيةُ أعمال العمرة تامَّة الأركانِ والشروطِ.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٥ جمادى الثانية ١٤٣٠ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٨ يونيو ٢٠٠٩م


(١) أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب الحلق والتقصير عند الإحلال: (١/ ٤١٤)، ومسلم كتاب «الحج»: (١/ ٥٩٠)، رقم: (١٣٠١)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب تقصير المتمتع بعد العمرة: (١/ ٤١٥)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(٣) «المجموع» للنووي (٨/ ٢١٥).