في حكم إمامة الألثغ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 6 ربيع الأول 1439 هـ الموافق لـ 24 نوفمبر 2017 م



الفتوى رقم: ١٠٤٣

الصنـف: فتاوى الصلاة - صلاة الجماعة

في حكم إمامة الألثغ

السـؤال:

جاء في كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة» لابن الجزيري(١)، تحت عنوان: «حكم إمامة من بلسانه لثغ ونحوه» ما يلي: «...ومن هذا تعلم أنَّ المالكية لا يشترطون لصحة الإمامة أن يكون لسان الإمام سليمًا».

وقد جاء في فتواكم (برقم: ٧١) من فتاوى الصلاة: «في حكم إمامة من يلحن في القراءة» قولكم: «..أمَّا مذهب المالكية فلا تصحُّ إمامة اللحان في الفاتحة أو في غيرها». فهل هناك فرق بين من يحيل المعنى غير متعمِّد في ذلك، مع من يكون لسانه غيرَ سليم ؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعلم -وفَّقك الله- أنه يوجد فرقٌ بين العامد والساهي والعاجز والألثغ، أمَّا إمامة من يتعمَّد اللَّحن فحرام، فلا تصحُّ صلاته، وصلاة من خلفه باتفاق المذهب المالكي(٢)، كما اتفق أهل المذهب على صِحَّة صلاة الساهي والعاجز طبعًا الذي لا يقبل التعليم.

وأمَّا صلاة الألثغ وإمامته فصحيحة على الأظهر لعجزه عن النطق السليم، لقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»(٣)، وقيل: غير ذلك، ويختلفون في إمامة الجاهل وغيره ممَّن يقبل التعليم، وكذا في اللحن الجَلِّي والخفي على أقوالٍ ستة في المذهب، ومن هذه الأقوال: عدمُ صحةِ إمامة اللحان سواء كان لحنه في الفاتحة أو في غيرها، وقد نقل هذا القول ابن رشد في «البيان والتحصيل»(٤)، والصاوي في «بلغة السالك لأقرب المسالك»(٥)، ومحمَّد عليش في «شرح منح الجليل»(٦)، ومحمَّدُ بنُ عَرَفَةَ الدُّسُوقِيُّ في «حاشية الشرح الكبير» للدردير ومعه تقريرات محمَّد عليش(٧).

وحاصل المسألة يذكرها الدُّسوقي بقوله: «أنَّ اللاَّحن إن كان عامدًا بَطَلت صلاتُه وصلاةُ من خَلْفه باتفاق، وإن كان ساهيًا صَحَّت باتِّفاق، وإن كان عاجزًا طبعًا لا يقبل التعليم فكذلك لأنَّه ألكنُ، وإن كان جاهلاً يقبل التعليم فهو محلُّ خلاف سواءٌ أمكنه التعلُّم أم لا، وسواء أمكنه الاقتداء بمن لا يَلْحَنُ أم لا، وإنَّ أرجح الأقوال فيه صِحَّةُ صلاةِ مَن خلفه وأحرى صلاتَهُ هو لاتِّفاق اللخميِّ وابنِ رشدٍ عليها.

وأمَّا حكم الاقتداء على الاقتداء باللاحن فبالعامد حرام، وبالألكن جائز، وبالجاهل مكروه إن لم يجد من يقتدي به، وإلاَّ فحرام كما يدلُّ عليه النقل، ولا فَرْقَ بين اللحن الجليِّ والخفيِّ في جميع ما تقدم»(٨).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٣٠ صفر ١٤٣١ﻫ
الموافق ﻟ: ١٤ فبراير ٢٠١٠م


(١) (١/ ٤١٣) دار المعارف.

(٢) وهذا –أيضًا- باتفاق المذاهب الأربعة. [انظر: «حاشية الدسوقي» (١/ ٣٢٩)، «الإنصاف» للمرداوي (٢/ ٢٦٢)، «مغني المحتاج» للشربيني (١/ ٢٤٠)، و«الفتاوى الهندية» للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند (١/ ٨١)].

(٣) أخرجه البخاري في «الاعتصام بالكتاب والسنة» (٣/ ٥١٩) باب الاقتداء بسنن رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، ومسلم في «الحج» (١/ ٦٠٨) رقم (١٣٣٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٤) (١/ ٤٤٩).

(٥) (١/ ١٥٧).

(٦) (١/ ٢١٧).

(٧) (١/ ٣٢٩).

(٨) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (١/ ٣٢٩).