في حكم البيع وقت صلاة الجمعة المعطَّلة في المساجد | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 11 ربيع الآخر 1442 هـ الموافق لـ 27 نوفمبر 2020 م

الفتوى رقم: ١٢٤٣

الصنف: فتاوى الصلاة ـ صلاة الجمعة

في حكم البيع وقت صلاة الجمعة المعطَّلة في المساجد

السؤال:

ما حكم البيع وقتَ صلاة الجمعة المعطَّلة والمساجدُ مُغلقة بسبب وباء كورونا والله المستعان؟ وهل البيع يُمنَع في الأذان الأوَّل أم الثاني؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعلم أنَّ البيع مِن أسماء الأضداد فيُطلق على البيع والشِّراء(١)، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۢ بَخۡسٖ﴾ [يوسف: ٢٠]، أي: باعوه، والبيع منهيٌّ عنه في وقت الجمعة على كلِّ من كان مُخاطَبًا بفرضها، لقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ﴾ [الجمعة: ٩].

أمَّا مَن لا يجب عليهم حضور الجمعة كالصَّبيِّ والمرأة والمريض والمسافر وسائر أهل الأعذار وغيرِهم فلا يُنهَون عن التعامل بالبيع والشِّراء(٢)، ما لم يكن أحد المتبايعين مخاطبًا بأدائها أو كلاهما، علمًا أنَّ مَنِ استطاع أن يُقيمها في رَحْلِه بشرطها مِن غير حرجٍ ولا مشقَّةٍ عليه فإنَّه لا يُعَدُّ ـ عندي ـ من أهل الأعذار(٣) وهو مُطالب بها شرعًا للآية السابقة.

والجديرُ بالذِّكر أنَّ وقتَ البيع المنهي عنه يومَ الجمعة إنَّما هو وقت أداء الخُطبة والإمام على المنبر من الأذان الثاني إلى وقت الصلاة، إذ المعلوم أنَّه لم يكن معهودًا في زمن النَّبيِّ صَلَّى الله عليه وسَلَّم ولا في زمن أبي بكرٍ وعمرَ وصدرٍ مِن خلافة عثمانَ رضي الله عنهم سِوى الأذانِ المحمَّديِّ، بل كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ـ وهو بالكوفة ـ يقتصر على الأذان المحمَّدي ولا يأخذ بزيادة عثمانَ رضي الله عنه، وكذلك ابنُ عمر رضي الله عنهما وغيرهم(٤).

وإنَّما زاد عثمان رضي الله عنه الأذان الأوَّلَ ليتأهَّب الناس لحضور الخُطبة عند اتساع المدينة وكثرة أهلها وتباعد منازلهم عن المسجد، فإذا وُجد هذا السبب فيجوز الاقتداء بما فعله الخليفة الثالث الرَّاشد تقييدًا بهذا المقتضي للفعل، وهو إعلام الناس بحضور صلاة الجمعة، وليس على إطلاقه ـ كما هو حال الناس اليوم ـ لكنَّه ـ في أرض الواقع ـ يبعد تحقُّق هذا السبب خاصَّة مع تقارب المساجد الجامعة في كلِّ حيٍّ وحارةٍ مرفقةٍ بمكبِّرات الأصوات عالية المدى، الأمر الذي يحصل به المقصود فينتفي السَّبب المجيزُ للأذان العثماني.

وعلى كلٍّ ولو وُجد السَّبب يبقى وقتُ النهيِ عن البيع يومَ الجمعة إنَّما هو وقت أذان الخطبة والإمام على المنبر إلى وقت الصلاة، وأهل الأعذار وغيرهم ممَّن لا يجب عليهم حضور الجمعة ليسوا بمعنيِّين بهذا الخطاب فإن صلَّاها أحدهم صحَّت منه، وأسقطت عنه فرضَ الظهر، غيرَ أنَّه إِنْ قصد الذَّهاب إلى المسجد لأداء الجمعة فيلحقه النهي عن البيع في الوقت المحرِّم للعمل لئلَّا يُشغَل به عن الخطبة والصلاة أسوةً بالمخاطَبين بفرضها.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٣ صفر ١٤٤٢هـ
الموافق ﻟ: ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٠م



(١) انظر: «الأضداد» للأنباري (٧٣).

(٢) انظر: «تفسير القرطبي» (١٨/ ١٠٧).

(٣) راجع الفتوى رقم: (١٢٣١) الموسومة ﺑ: «في حكم الجمعة في الأبنية حالَ العجز عن أدائها في المسجد الجامع»، على الموقع الرسمي.

(٤) انظر: «تفسير القرطبي» (١٨/ ١٠٠).