في حكمِ منحِ لقب الكفيل للمكفول دون تَبنِّيه | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 6 ربيع الأول 1442 هـ الموافق لـ 23 أكتوبر 2020 م

الفتوى رقم: ١٢٤٢

الصنف: فتاوى متنوعة  

في حكمِ منحِ لقب الكفيل للمكفول دون تَبنِّيه

السؤال:

ما حكمُ منحِ لقب الكفيل للبنت المكفولة دون نَسَبِه، وذلك مراعاةً لنفسيَّةِ الطفلة وتجنُّبًا للإحراج مِنْ تعليقاتِ زميلاتِها بسببِ اختلاف اللقب عن لقب العائلة، علمًا أنها مجهولةُ النَّسَب، واللقبُ الذي تحمله أُعطِيَتْه باختيارٍ مِنْ إدارة المستشفى؛ ومنحُ لقبِ الكفيل لا يعني أَحقِّيَّتَها في الميراث ولا حَمْلَها لمعلومات الكفيل (لا الأب ولا الأمِّ) في شهادة الميلاد، ولا تسجيلَها مع الأولاد للصلب ضِمنَ الدفتر العائليِّ؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالتبنِّي هو عبارةٌ عن استلحاقِ شخصٍ، سواءٌ كان معروفَ النَّسَب أو مجهولَه، يتَّخِذُه المُستلحِقُ ولدًا، مع التصريح بأنه ليس بولدٍ حقيقيٍّ، فيُنسَب إلى المتبنِّي فيقال: فلان بنُ فلان، وقد يجعل له نصيبًا إرثيًّا يساوي فيه نصيبَ أولاده الصلبيِّين.

والتبنِّي ـ بهذا الاعتبار ـ تصرُّفٌ ادِّعائيٌّ لبنوَّةٍ مُفترَضةٍ ومزيَّفةٍ حرَّمها الإسلامُ، فأَبطلَ نظامَ التبنِّي وأَثبتَ النَّسَبَ إلى الآباء الحقيقيِّين، وجَعَل اللهُ نِسبَتَهم إليهم هو العدلَ عند الله تعالى، قطعًا لطُرُق تزييف الحقائق ومخالفةِ الفطرة، ومحافظةً على حقوق الأولاد النَّسَبيِّين الأصليِّين وصيانةً لهم مِنَ الضياع؛ وبهذا التشريعِ المنزَّل يقضي اللهُ بحُكمه في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡ‌ۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡ‌ۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ ٤ ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ‌ۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡ[الأحزاب: ٤ ـ ٥](١).

هذا، ولم يمنع الإسلامُ رعايةَ الضعفاء ولا حمايةَ المحتاجين والمُنقطِعين ونحوِهم، بل فَتَح أبوابَ الإحسان والرحمة والرعاية والتكفُّل والتربيةِ لكُلِّ مَنْ كان له قدرةٌ واستعدادٌ كافيان لتنشئةِ أولادِ غيره والتكفُّلِ بهم ورعايَتِهم الرعايةَ الصِّحِّيَّةَ والدِّينيَّةَ والتربويَّةَ والتعليميَّةَ، مِنْ غيرِ إجحافٍ ولا حيفٍ بحقوق الأولاد النَّسبيِّين الصلبيِّين، سواءٌ في نَسَبٍ أو إرثٍ أو غيرِ ذلك(٢).

وعليه، فمِنْ مُنطلَقِ جهات التكفُّل والإحسان فيجوز أَنْ يقال: فلان مكفولُ فلان، أو مولاه، أو تحت كفالَتِه أو ولايَتِه أو رعايَتِه، أو غيرِ ذلك مِنَ العبارات التي تُفيدُ هذا المعنى.

وحقيقٌ بالملاحظة بالتنبيه ـ في هذه المسألة ـ أنَّ المكفول إِنْ كان ذكرًا، وأُعطِيَتْ له الرعايةُ المذكورة فلا يصير مَحْرَمًا لزوجة الكافل، بل يبقى أجنبيًّا عنها، ما لم يقع عليه الرضاعُ الذي يحرِّمُه عليها، وبالمقابل ـ أيضًا ـ فإنَّ المكفول إِنْ كان أنثى فلا تصير مَحْرَمًا للكافل، وإنما هي أجنبيَّةٌ عنه، ما لم يسترضعها ممَّنْ تَحْرُم عليه برضاعتها.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٣ رمضان ١٤٤١ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٦ مـــاي ٢٠٢٠م



(١) انظر الفتوى رقم: (٩١٨) الموسومة ﺑ: «في حكم التبنِّي وآثارِه» على موقعي الرسميِّ.

(٢) انظر الفتوى رقم: (٦٥٩) الموسومة ﺑ: «في حكم كفالة اللقيط ومدى مساواته باليتيم في الأجر» على موقعي الرسميِّ.