من مسقطات حقِّ الحضانة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 14 ربيع الآخر 1442 هـ الموافق لـ 30 نوفمبر 2020 م

الفتوى رقم: ١٢٤٦

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ الحقوق الزوجية ـ الحقوق المنفردة

من مسقطات حقِّ الحضانة

السؤال:

طلَّق رجلٌ امرأته منذ سنواتٍ عديدةٍ، وله معها بنتٌ تبلغ من العمر ست عشرة سنة، وقد أخبرته بنته أنَّ مطلَّقته ترتكب مفاسد وتُدخل الرِّجال الغرباء إلى بيتها، بل ادَّعت البنت أنها شاهدت أُمَّها تمارس الزِّنى، فمنِ الأحقُّ بحضانة هذه البنت؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالحضانةُ حقٌّ للأمِّ على الصبيِّ غيرِ المميِّزِ لقوله صَلَّى الله عليه وسلَّم في شأن حضانة الغلام: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي»(١)، على أن تقوم الحاضنة بأداء كلِّ ما يلزم تجاه الصبيِّ من جهة الرِّعاية الدِّينيَّة والتَّربويَّة والتَّعليميَّة والصِّحيَّة، ويسقط حقُّ الحاضن إذا أخلَّ بهذه الرِّعاية المطلوبة، كما يسقط هذا الحقُّ إذا كان السكن غيرَ آمنٍ، ويكثر فيه الفساد من تعاطي المخدرات أو شرب الخمر أو الزنا أو نحو ذلك، وكذلك إذا ارتكبت الحاضنة سلوكًا منافيًا للشرع أو للآداب العامَّة؛ فتفقد الحاضنة ـ حينئذ ـ حقَّها لعدمِ أهليتها لأداء مَهَمَّة الحضانة وعدم صلاحِيَتِها للرعاية الدِّينيَّة والتربويَّة، فيطالبها وليُّ أمر المحضون ـ الجدير به ـ لدى القضاء، ليستلم منها حضانة الصبيِّ ويتولَّى أمره.

أمَّا إذا بلغ الصبيُّ سنَّ التَّمييز(٢) واستغنى عن الحضانة فإنه يُخيَّر بين أبويه إذا تنازعا فيه، فمن اختاره منهما كان أحقَّ به وأولى(٣)، لقوله صَلَّى الله عليه وسَلَّم للغلام: «"هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ»(٤)، وإذا كان هذا في الصبيِّ المميِّز فإنَّ البالغ الذي يستغني عن الحضانة من بابٍ أولى.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٢ المحرم ١٤٤٢هـ
الموافق ﻟ: ١٠ سبتمبر ٢٠٢٠م



(١) أخرجه أبو داود في «الطلاق» (٢/ ٧٠٧) باب من أحق بالولد، وأحمد (٢/ ١٨٢) والحاكم (٢/ ٢٢٥)، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، والبيهقي (٨/ ٤) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

والحديث صححَّه ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٨/ ٣١٧)، وأحمد شاكر في تحقيقه ﻟ: «مسند أحمد» (١٠/ ١٧٧)، وحسَّنه الألباني في «الإرواء» (٧/ ٢٤٤).

(٢) بدايةُ سِنِّ التمييز: سَبْع سنينَ على الأصحِّ. انظر الفتوى رقم (١٠٧٦): «في حكم اصطفاف الصبيِّ غيرِ المميِّز في الصلاة».

(٣) انظر: «المغني» لابن قدامة (٧/ ٦١٤)، «سبل السلام» للصنعاني (٣/ ٤٦٦)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٨/ ٦١٤).

(٤) أخرجه أبو داود (١/ ٦٩٣)، والنسائي (٦/ ١٨٥)، والدارمي (٢/ ٢٢٣)، والحاكم (٤/ ١٠٨)، وأخرجه بدون ذكر القصة: الترمذي (٣/ ٦٣٨، وابن ماجه (٢/ ٧٨٧)، جميعهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

والحديث صحَّحه ابن القطان كما في «التلخيص الحبير» لابن حجر (٤/ ١٢)، والزيلعي في «نصب الراية» (٣/ ٢٦٩)، والألباني في «الإرواء» (٧/ ٢٥١).