في نصرة النبي صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وحماية جَنَابه | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 14 ربيع الآخر 1442 هـ الموافق لـ 30 نوفمبر 2020 م

الفتوى رقم: ١٢٤٥

الصنف: فتاوى العقيدة ـ أركان الإيمان ـ مسائل الإيمان

في نصرة النبي صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وحماية جَنَابه

السؤال:

هل نصرةُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم والذَّبُّ عن ذاته وعِرضه تكون بما تشهده السَّاحة العالمية ـ حالِيًّا ـ من مختلف أنواع سلوكات المسلمين؟ وهل استخدام أسلوب مقاطعة البضائع كتعبيرٍ عن الغضب نصرةً للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم تحكمه ضوابطُ أم الأمر على إطلاقه؟ أفيدونا ـ حفظكم الله ـ.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا يساورنا أدنى شكٍّ في أنَّ من لوازم الإيمان بالنبي صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وتصديقه: نصرتَه وتوقيرَه وتعزيرَه، واتِّباعَ سُنَّته وطاعَته، فقد جاء ذلك صريحًا في التَّنزيل في قوله تعالى: ﴿لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ[الفتح: ٩]، وقولِه تعالى: ﴿فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ١٥٧[الأعراف]، ولا يخفى أنَّ نصرةَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بهذا الاعتبار مِن أقوى الجهاد في سبيل الله، ومِن أسمى واجبات الأمر بالمعروف لشدِّ ظهور المسلمين، والنَّهي عن المنكر لردع اعتداء المسيئين من المعتدين، قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «إنَّ نصر رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فرضٌ علينا؛ لأنَّه مِن التعزير المفروض، ولأنَّه مِن أعظم الجهاد في سبيل الله، ولذلك قال سبحانه: ﴿مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ﴾، إلى قوله: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ [التوبة: ٤٠]، وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّ‍ۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ ﴾ الآية [الصف: ١٤]، بل نَصْرُ آحادِ المسلمينَ واجبٌ بقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا»(١)، وبقوله: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لَا يُسْلِمُهُ(٢) وَلَا يَظْلِمُهُ»(٣)، فكيف بنصر رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم؟ ومِن أعظم النَّصر حمايةُ عِرضه ممَّن يُؤذيه، ألا ترى إلى قوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «مَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ مُنَافِقٍ يُؤْذِيهِ حَمَى اللهُ جِلْدَهُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(٤)»(٥).

لذلك كان حَرِيًّا بالمؤمن الحقِّ أن يحميَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم في ذاته وشَخصِه وعِرضه ممَّن يُؤذيه بسبٍّ أو شتمٍ أولعنٍ أو سُخريةٍ أو استهزاءٍ وغيرِها من أنواع الإساءة والظُّلم، لقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ[الأنفال: ٧٤]، ولقوله تعالى: ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ[الحديد: ٢٥]، وغيرِها من الآيات البيِّنات.

غيرَ أنَّ مجالَ نُصرةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أعمُّ مِنْ أن يكون في شخصه وذاته، بل مِن تمام الإيمان بالنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أن يحميَ المؤمنُ الصادق أهلَ بيتِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وزوجاتِه الطَّاهرات، ويَنصرَ صحابةَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم الكرامَ رضي الله عنهم، وإخوانَه مِن السَّلَف الصَّالحِ ومَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين: مِنْ طعن الطَّاعنين، وتشكيك المُرتابين، وإثارة شُبُهات المُضلِّين، ويمنعَهم مِنَ الإيذاء الماديِّ والجَسَديِّ، سواءٌ بالقول أو الفعل، كما أنَّه مأمورٌ أن يَنْصُرَ نبيَّهُ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ ممَّن يَنْتَهِكُ حُرمةَ دِينه بالتلاعب والمخادعة، ويتخذُه مَطِيَّةً لتحقيق المكاسب والأغراض، أو يُسيء إلى سُنَّته بالمخالفة والبدعة المحدثة، أو يَتجنَّى على شريعته باستبدالها بالدساتير والقوانين الوضعية والأعرافِ العشائرية وغيرِها، كلُّ ذلك بحَسَب الوُسع والطَّاقة إذ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ[البقرة: ٢٨٦].

فالحاصل: أنَّه ينبغي على مَن يَنتصِرُ للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فيما تقدَّم مِنْ مجالاته أن يَلتزِمَ النُّصرةَ المشروعةَ بالضَّوابِطِ العِلميَّةِ والعَمَليَّةِ، بعيدًا عن الإفراطِ والتفريطِ، وسلوكِ وسائلِ الاغتيالاتِ والتفجيراتِ والمظاهراتِ والاعتصاماتِ، أو بكلِّ ما يَضُرُّ بالأُمَّة ويسيء إلى السُّنَّةِ وأهلها، ويُمكِّن لأعداء الدِّينِ مِنَ التسلُّط على المسلمين؛ لأنَّ «دَفْعَ المَفْسَدَةِ لَا يَكُونُ بِجَلْبِ مِثْلِهَا» وأنَّ «الضَّرَرَ يُزَالُ بِلَا ضَرَرٍ».

وأمَّا وسيلةُ المقاطعة فقد ورد الإجابة عنها في كلمة سابقة هذا نصُّها:

«هذا، وأمَّا مُقاطَعةُ بضائعِ ومُنْتَجاتِ بعضِ الدُّوَلِ الكافرةِ فإنَّ حُكْمَها يَخْتلِفُ باختلافِ طبيعةِ المُجْتمَعِ المسلم وقوَّةِ شوكتِه وانعكاساتِ المُقاطَعةِ عليه؛ ذلك لأنَّ المعلوم أنَّ الدولة التي يعتمد اقتصادُها وصناعتُها على استيرادِ المنتوجات التجارية والموادِّ المصنَّعةِ مِنَ الدُّوَلِ الكافرةِ فهي مرهونةٌ بها لضَعْفِها، والكفرُ مِلَّةٌ واحدةٌ، والكُفَّارُ على قلبِ رجلٍ واحدٍ على أهل الإسلام؛ فلو قُوطِعَتْ بعضُ البلدانِ الكافرةِ فإنَّ الارتباطَ بغيرِها يبقى مُسْتَمِرًّا على الدوام؛ لانتفاءِ قيامِ الأمَّةِ بنَفْسِها، ولو تَنازَلَتْ هذه الدُّوَلُ لحسابِ المُقاطِعِينَ فإنَّها لا تعود بمصلحةِ الإسلامِ ومَنافِعِ المسلمين؛ لهوانِهم وضَعْفِ شوكتهم.

وهذه النظرةُ المآليةُ تقديريةٌ، غيرَ أنَّ وليَّ الأمرِ المسلمَ ـ في مُراعاتِه لِمَصالِحِ المسلمين وتقديرِه للمَفاسِدِ ـ إِنْ حكَّم سُلْطتَه التقديريةَ بمشورةِ أهل الرأي والسَّداد، واختارَ المُقاطَعةَ الجماعية لأيِّ بلدٍ كافرٍ كحَلٍّ مُناسِبٍ يُعْلي به رايةَ الدِّين، وينصر به المسلمين، ويُخْزي به الكافرين؛ فإنَّ طاعتَه فيما اختارَهُ وحَكَمَ به لازمةٌ؛ لارتباطِ هذا الاختيارِ بالشئون الأمنيةِ والعسكرية للبلاد التي تُناطُ مَهَامُّها بوليِّ الأمرِ دونما سِواهُ؛ جريًا على قاعدةِ: «تَصَرُّفُ الحَاكِمِ يُنَاطُ بِالمَصْلَحَةِ»؛ إذ إنَّ: «مَنْزِلَةَ الوَالِي مِنَ الرَّعِيَّةِ مَنْزِلَةُ الوَلِيِّ مِنَ اليَتِيمِ» كما قال الشافعيُّ ـ رحمه الله ـ(٦)، وعلى هذا المعنى تُحْمَلُ الأحاديثُ الصحيحةُ الواردة في حِصارِه صلَّى الله عليه وسلَّم لبَنِي النضيرِ وتحريقِ نخيلِهم، وفي مَنْعِ ثُمامةَ بنِ أُثَالٍ رضي الله عنه الذي قال لأهل مكَّة: «وَلَا ـ وَاللهِ ـ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ اليَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم»(٧)، وغيرِها مِنَ الوقائعِ الكثيرةِ الدالَّةِ على الجهاد بالمال وغيرِه مِنْ أنواعِ الجهاد، المَبْنِيَّةِ على دَرْءِ المَفاسِدِ وجَلْبِ المَصالِح؛ فهي محمولةٌ على تقديرِ إمامِ المسلمين وإِذْنِه.

وممَّا تَقَدَّمَ تقريرُه يمكنُ ترتيبُ الحاصلِ منه على شكلِ ضوابطَ تظهر على الوجه التالي:

أوَّلًا: إنَّ الأصل في التعاملِ التجاريِّ والماليِّ مع الكُفَّار جوازُه مطلقًا ما لم يَكُنِ التعاملُ فيه محرَّمًا، سواءٌ كان عَيْنًا أو عِوَضًا أو مَنْفَعةً أو إجارةً، كما لا يجوز أَنْ يكون فيه إعانةٌ للكُفَّار على إقامةِ دِينهم الباطل أو أعيادِهم، أو إعانةٌ على قَهْرِ أهل الإسلام وإضعافهم.

ثانيًا: لا حَرَجَ على مَنْ يَتمسَّكُ بالأصل السابق، فإنه لا يَقْدَحُ أبدًا في عقيدةِ الوَلاءِ والبَراء، ما دامَ يَلْتزِمُ بحقوقِ البَراءِ السالفةِ البيانِ، وبشرطِ أَنْ لا يَتعمَّدَ تَرْكَ الشراءِ مِنَ المسلم مطلقًا بإيثارِ الكافر عليه مِنْ غيرِ مُسوِّغٍ صادقٍ.

ثالثًا: ولا حَرَجَ ـ أيضًا ـ على مَنْ سَلَكَ سبيلَ المُقاطَعةِ المُنْفرِدةِ إِنْ أراد سبيلَ إضعافِ اقتصادِ أهلِ الكفر، وإظهارَ براءتِه منهم وعدَمِ الرِّضَا عنهم، لكِنْ بشرطِ أَنْ لا تَصْدُرَ منه تصرُّفاتُ الفسادِ والإفساد: إمَّا بتضليلِ المُخالِفِ فيها، أو رَمْيِه بمُوالاةِ أعداءِ الله والتعاوُنِ معهم على باطِلِهم، أو إتلافِ الأموال، أو إضاعةِ السِّلَعِ والمُنْتَجاتِ بتحريقها وتكسيدِها؛ فإنَّ في ذلك إضرارًا بالمسلم وعدوانًا على مالِهِ وعِرْضِه، ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥[البقـرة]، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»(٨)، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا»(٩)، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»(١٠).

ومِنْ جهةٍ أخرى، لا يجوزُ أذيَّةُ الكافرِ في دَمِه ومَالِهِ وعِرْضِه إِنْ لم يكن مُحارِبًا لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم فيما روى عن الله تَبارَكَ وتعالى أنه قال: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا»(١١)، وقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم‏:‏ «‏أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوِ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهُ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ‏ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»(١٢)؛ فالواجبُ التعاملُ معهم بالعدل، وخطأُ الواحدِ منهم لا يُلْزَمُ به الجميعُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ [الأنعام: ١٦٤، وغيرها]، ولقوله تعالى: ﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَ‍َٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ [المائدة: ٨]، وإذا كان لهم مع أهلِ الإسلامِ عهودٌ، أو كان لهم على المسلمين ديونٌ؛ فلا يجوز لِمَنِ اتَّخَذَ مِنَ المُقاطَعةِ سبيلًا أَنْ لا يَفِيَ بعهدهم، أو يَحْرِمَهم مِنْ ديونهم؛ فالواجبُ الوفاءُ بها لهم؛ لقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ[المائدة: ١]، ولقوله تعالى: ﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡ‍ُٔولٗا ٣٤[الإسراء]، وقـولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ»(١٣).

رابعًا: في حالةِ ما إذا تَوَلَّى وليُّ الأَمْرِ أو الحاكمُ مسؤوليةَ اختيارِ مَنْعِ التعامل مع بلدٍ كافرٍ ـ تحقيقًا لمصلحةِ المسلمين ـ فإنه تجب طاعتُه في المُقاطَعةِ الجماعيةِ بما تَقرَّرَ في القواعدِ العامَّة، وتُحْمَلُ الأحاديثُ الواردةُ في هذا الشأنِ على هذا المعنى.

هذا ما نَدِينُ به اللهَ ربَّ العالَمِينَ في هذه المسألة، ونسألُ اللهَ أَنْ يُعِزَّ دِينَه، ويُعْلِيَ كلمتَه، وينتصرَ لنبيِّه ودِينِه، وأَنْ يُرِيَنَا الحقَّ حقًّا ويَرْزُقَنا اتِّباعَه، والباطلَ باطلًا ويَرْزُقَنا اجتنابَه. اللَّهمَّ وَفِّقْ هذه الأُمَّةَ للتمسُّك بالعقيدة فيك، والرجوعِ إلى دِينِكَ، والاعتزازِ به؛ إنَّك سميعٌ قريبٌ مُجيبٌ»(١٤).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: السبت ١٤ ربيع الأول ١٤٤٢هـ
الموافق ﻟ: ٣١ أكتوبر ٢٠٢٠م



(١) أخرجه البخاري في «المظالم» (٢٣١١) باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما، والترمذي في «الفتن» (٢٢٥٥)، من حديث أنس رضي الله عنه وأحمد (١٣٤٢١)، وأخرجه مسلم في «البر والصلة والآداب»، باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما (٦٥٨٢) من حديث جابر رضي الله عنه.

(٢) قال ابنُ الأثير في «النهاية» (٢/ ٣٩٤): «أَسْلَمَ فلانٌ فلانًا إذا أَلْقاهُ إلى الهَلَكة ولَمْ يَحْمِهِ مِنْ عَدُوِّه».

(٣) أخرجه البخاريُّ في «المَظالِمِ والغصب» (٢٤٤٢) باب لا يظلم المسلمُ المسلمَ ولا يُسْلِمُه، ومسلمٌ في «البرِّ والصِّلَة» (٢٥٨٠)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(٤) أخرجه أحمد (١٥٦٤٩) وأبو داود في «الأدب» (٤٨٨٣) باب من ردّ عن مسلم غيبة، والطبراني في «المعجم الكبير» (٤٣٣)، من حديث معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه. وحسّنه الألباني في «المشكاة» التحقيق الثاني (٤٩٨٦).

(٥) «الصارم المسلول» لابن تيمية (١/ ٢١٧).

(٦) انظر: «المنثور» للزركشي (١/ ١٨٣).

(٧) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «المغازي» بابُ وَفْدِ بني حَنِيفةَ وحديثِ ثُمامةَ بنِ أُثالٍ (٤٣٧٢)، ومسلمٌ في «الجهاد والسِّيَر» (١٧٦٤)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٨) أخرجه مسلمٌ في «البرِّ والصِّلَةِ والآداب» (٢٥٦٤) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٩) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «العلم» بابُ قولِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» (٦٧)، ومسلمٌ في «القَسامة» (١٦٧٩)، مِنْ حديثِ أبي بكرة نُفَيْعِ بنِ الحارث رضي الله عنه.

(١٠) أخرجه أحمد في «مسنده» (٢٨٦٥)، وابنُ ماجه في «الأحكام» بابُ مَنْ بَنَى في حقِّه ما يضرُّ بجاره (٢٣٤١)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. قال النوويُّ في الحديث رقم: (٣٢) مِنَ «الأربعين النووية»: «وله طُرُقٌ يَقْوى بعضُها ببَعْضٍ»، وقال ابنُ رجبٍ في «جامِع العلوم والحِكَم» (٣٧٨): «وهو كما قال». والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٣/ ٤٠٨) رقم: (٨٩٦).

(١١) جزءٌ مِنْ حديثٍ أخرجه مسلمٌ في «البرِّ والصِّلَة» (٢٥٧٧) مِنْ حديثِ أبي ذرٍّ رضي الله عنه.

(١٢) أخرجه أبو داود في «الخَراج والإمارة والفيء» بابٌ في تعشيرِ أهلِ الذمَّةِ إذا اختلفوا بالتجارات (٣٠٥٢) مِنْ حديثِ صفوانَ بنِ سُلَيْمٍ عن عِدَّةٍ مِنْ أبناءِ أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن آبائهم دِنْيَـةً. وحسَّنه ابنُ حجرٍ في «مُوافَقة الخُبْر الخَبَرَ» (٢/ ١٨٤)، وقال السخاويُّ في «المَقاصِد الحَسَنة» (٤٥٩): «إسنادُه لا بأسَ به»، وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٨٠٧) رقم: (٤٤٥).

(١٣) أخرجه أبو داود في «الإجارة» بابٌ في الرجل يأخذ حقَّه مَنْ تحت يَدِه (٣٥٣٥)، والترمذيُّ في «البيوع» (١٢٦٤)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث صحَّحه السخاويُّ في «المَقاصِد الحَسَنة» (٥١)، والألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٧٨٣) رقم: (٤٢٣).

(١٤) الكلمة الشهرية على الموقع الرسمي بعنوان: «في إناطة المقاطعة الجماعية بولي الأمر» برقم: (١٥).