في حكمِ التَّداوِي بِدُودةِ العَلَقِ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 4 جمادى الأولى 1444 هـ الموافق لـ 28 نوفمبر 2022 م

الفتوى رقم: ١٣١٨

الصنف: فتاوى طبِّيَّة

في حكمِ التَّداوِي بِدُودةِ العَلَقِ

السؤال:

ما هو الحكمُ الشَّرعيُّ في التَّداوي بدُودة العَلَقِ التي تُوضَعُ على موضعِ الكَدَماتِ واحتقانِ الدَّمِ، لا على موضع الجروحِ والخُدوشِ؟ علمًا أنَّ اللهَ جعَلَ فيها مِيزةَ إفرازِ الإنزيمات المُميِّعة للدَّم والمَانعةِ مِنْ تخثُّره، الأمرُ الَّذي يُسهِّل امتصاصَها للدم في الحالات التي يكون فيها ذلك مفيدًا؛ وذلك بوضعِ عددٍ مِنَ العَلَقات على المَوضعِ بحَسَب الحاجةِ، فتَمتصُّ الدَّمَ الفاسدَ بسرعةٍ، ولا يتمُّ نزعُ دُودِ العَلَق حتَّى تنتهيَ عمليَّةُ الامتصاصِ، ويمكن استعمالُها في معالجةِ بعض الأمراضِ: كالدَّوالي واللَّوزتين والبواسيرِ، وارتفاعِ ضغطِ الدَّمِ، والْتِهابِ المَفاصلِ وغيرِها، ولا تُستعمَلُ الدودةُ الواحدةُ على مريضٍ آخَرَ إلَّا إذا تمَّ إفراغُها مِنْ دمِ المَريضِ السَّابقِ تفاديًا لأيِّ مرضٍ مُعْدٍ ينتقلُ عبر الدَّمِ، كما أنها لا تُستعمَل مع مَنْ عنده مرضٌ دمويٌّ مُعْدٍ كالإيدز ومَنْ عنده مُشكِلُ عدمِ تخثُّرِ الدم بسببِ نقصِ الصفائح الدمويَّة وغيرِ ذلك مِنْ محاذير الاستعمال التي يعرفها المُختصُّون، وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالَمِين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فينبغي التفريقُ في هذه المسألةِ بين حالتين:

ـ الأولى: الحالة الصحِّيَّة العامَّة للأشخاص.

ـ والثانية: الحالة المَرَضِيَّة الخاصَّة التي يعاني منها المرضى الذين قد يتأثَّرون ـ سلبًا ـ بمِثلِ هذا العلاج.

· أمَّا الحالةُ الصِّحيَّة العامَّةُ فيتوقَّف حُكمُها على:

ـ الأَوَّل: معرفةُ مدى الاحتجاجِ بما أخرجه أبو نُعَيمٍ وابنُ أبي شَيبةَ والبيهقيُّ وغيرُهم عن الشَّعبيِّ مُرسَلًا، قال: «كان رسولُ الله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم يقول: خيرُ الدَّواءِ: اللَّدُودُ(١) والسَّعُوطُ(٢) والمَشِيُّ(٣) والحِجامَةُ والعَلَقُ(٤)»(٥)، قال الصَّنعانيُّ ـ رحمه الله ـ عن العَلَقِ بأنَّها: «دُوَيْبَةٌ حمراءُ في المَاءِ تَعْلَقُ بالبدنِ وتمصُّ الدَّمَ، وهي مِنْ أدويةِ الحَلْقِ والأورامِ الدَّمويَّةِ لِمَصِّها الدَّمَ الغالبَ على الإنسانِ، وفيه ـ كالَّذي قبله ـ مشروعيَّةُ الطِّبِّ كما سَلَف غيرَ مرَّةٍ»(٦).

ـ الثَّاني: معرفةُ صِفَةِ دُودةِ العَلَق في حدِّ ذاتِها: هل هي طاهرةٌ أم نجسةٌ معدودةٌ مِنَ الخبائثِ؟

· فأمَّا حديثُ الشَّعبيِّ المُتقدِّمُ فمُرسَلٌ ضعيفٌ لا يمكنُ الاستدلالُ به على صِحَّةِ الطِّبِّ بالعَلَقة، ولا ينتهضُ على إثباتِ مشروعيَّةِ التَّداوي بها، وخاصَّةً إِنْ كانت العَلَقةُ تعيشُ في بِرَكٍ ومُستنقَعاتٍ نجسةٍ أو كانت تباشرُ النَّجاساتِ. والظَّاهر أنَّ العَرَبَ تَعرِفُ التَّداويَ بها، وورَدَ ذِكرُها في المَعاجمِ العربيَّةِ(٧)، ولَعلَّ الذين يُجيزون العلاجَ بها إنَّما كان مِنْ مُنطلَقِ ظَنِّهم أنَّ الحديثَ صحيحٌ، أو مِنَ المُرسَلِ الذي يَصِحُّ العملُ به عند القائلين بحُجِّيَّتِهِ، سواءٌ مُطلَقًا أو بتوفُّرِ شروطِ الاحتجاج به، أو بناءً على ظنِّهم ثبوتَ نجاعتِها مع تقرُّرِ طهارةِ ما لا دمَ له سائلٌ مِنَ الحشرات فلا حرَجَ في مباشرتها والتداوي بها بغير الأكل، أو بناءً على اعتقادهم جوازَ التداوي بالنجاسات وغيرها مِنَ المحرَّمات ولو بالأكل للضرورة قياسًا على بول الإبل عند مَنْ يرى نجاستَه، بناءً على اعتقادهم أنَّ إباحةَ شُربِه الثَّابتَ شرعًا كان لضرورةِ التداوي، وأنَّه ـ في الأصل ـ محرَّمٌ في غير الضرورة، الأمرُ الذي سَوَّغ لهم القولَ بمشروعيَّةِ التَّداوي بالعَلَقةِ.

· وأمَّا بالنِّسبة للحيوانِ أو الحشراتِ الَّتي لا دمَ لها سائلٌ كالذُّبابِ، والجرادِ، والنَّملِ، والنَّحلِ، والعَقربِ، والعَلَقِ، والدِّيدانِ، والصَّراصيرِ، والخنافسِ، والعناكب، ونحوِها فالأصلُ أنَّها ـ عند عامَّةِ الفقهاءِ ـ طاهرةٌ إلَّا ما تولَّد مِنَ النَّجاسةِ، فلا تتنجَّسُ بالموتِ، ولا يتنَّجسُ الماءُ إذا ماتت فيه، إلَّا ما قرَّره الشَّافعيُّ في أحَدِ قولَيْه مِنْ أنَّه ينجسُ به قليلُ الماءِ، قال ابنُ قدامةَ ـ رحمه الله ـ: «وكُلُّ ما ليس له دمٌ سائلٌ ـ كالَّذي ذَكَرَهُ الخِرَقيُّ مِنَ الحيوان البَرِّيِّ أو حيوانِ البحر، منه: العلَق والدِّيدان والسَّرطان ونحوها ـ لا يتنجَّس بالموت، ولا يتنجَّسُ الماءُ إذا مات فيه في قول عامَّة الفقهاء؛ قال ابنُ المنذر: لا أَعلمُ في ذلك خلافًا إلَّا ما كان مِنْ أحَدِ قولَيِ الشَّافعيِّ، قال فيها قولانِ: أحَدُهُما: يَنجُسُ قليلُ الماءِ؛ قال بعضُ أصحابهِ: وهو القِياسُ؛ والثَّانِي: لا يَنجسُ وهو الأصْلَحُ لِلنَّاسِ؛ فأمَّا الحيوانُ في نفسِهِ فهو ـ عندهُ ـ نَجِسٌ قولًا واحدًا [يعني مَيْتَتَه]؛ لأنَّهُ حيوانٌ لا يُؤكَلُ لا لِحُرمَتِهِ(٨)، فيَنجسُ بِالمَوْتِ كالبَغلِ والحِمارِ»(٩).

فأمَّا ذاتُ الحيوانِ الذي لا دمَ له سائلٌ فهو ـ إذن عند الشافعي ـ نجسٌ إذا مات؛ وهو ما قطَعَ به العِراقيُّون وصَحَّحه النَّوويُّ؛ لأنَّه حيوانٌ لا يُؤكَلُ لا لحُرمته كالإنسان، فينجس بالموت، قال النَّوويُّ ـ رحمه الله ـ: «وأمَّا الحيوان نفسُه (أي: مَيْتةُ ما لا دَمَ له سائلٌ ممَّا هو محرَّمٌ) ففيه طريقان:

ـ أحدهما: أنَّ في نجاستِهِ القولَيْنِ: إِنْ قُلنا نَجِسٌ نَجِسَ الماءُ وإلَّا فلا، وهذا قولُ القَفَّالِ.

ـ والثاني: القطع بنجاسة الحيوان، وبهذا قطَعَ العراقيُّون وغيرُهم، وهو الصَّحيحُ لأنَّه مِنْ جُملةِ المَيتاتِ؛ ومذهبُ مالكٍ وأبي حنيفةَ أنَّه لا ينجسُ بالموتِ، دليلُنا: أنَّهُ مَيتةٌ، وإنَّما لا يَنجسُ الماءُ لِتَعذُّرِ الاحترازِ منه»(١٠).

وإذا تَقرَّر أنَّ التَّداويَ بدودة العلقة بهذه الطريقة على أشخاصٍ لا يعانون مِنْ أمراضٍ ولا يتأثَّرون بمِثلِ هذا العلاج فلا مانعَ مِنَ العلاجِ بها؛ لأنَّ دودةَ العلقِ طاهرةٌ، وليست ميتةً حتَّى يُمتَنع مِنَ التَّداوي بها، ولا يخفى أنَّ الأصلَ في العلاجِ ـ إذا كان بما هو طاهرٌ أو غيرُ محرَّمٍ ـ المشروعيَّةُ، وخاصَّةً إذا ثبَتَ بالتَّجربةِ نجاعةُ التداوي بها.

· الأضرارُ والآثارُ الجانبيةُ للحالةِ المَرَضِيَّةِ الخاصَّةِ:

وبالرَّغم مِنْ أنَّ العِلاجَ بدُودَةِ العلَقةِ وإِنْ تَضمَّن عِدَّةَ فوائدَ ذُكِر بعضُها في السُّؤال إلَّا أنَّ للعلاجِ بها ـ مِنْ ناحيةٍ ثانيةٍ ـ آثارًا جانبيَّةً وأضرارًا أخرى ـ في بعض الحالات ـ لا يَنصحُ أهلُ الاختصاصِ بالطِّبِّ بالتَّداوي بها فيها؛ خاصَّةً: الأطفالُ دون سِنِّ البلوغِ والنِّساءُ الحواملُ، والمُصابُون بفقرِ الدَّم، وكذا الَّذين يُعانون مِنْ حساسيةٍ لِلُعابِ دُودة العَلَقِ، والَّتي قد تكون ناقلًا لبعض الأمراضِ عن طريق الدَّم مثل: فيروسات الإيدز والْتِهاب الكبد وغيرهما، كما قد تُسبِّبُ البكتيريا المُقاوِمةُ للأدويةِ والَّتي تعيشُ داخِلَ دُودةِ العَلَقِ الْتِهاباتٍ لبعض الأجهزة مثلَ: الْتِهابِ المَعدةِ والأمعاءِ، أو تعفُّنِ الدَّمِ، خاصَّةً الأشخاص الَّذين يعانون مِنْ مشكلةٍ في المناعةِ، وما إلى ذلك مِنَ الحالاتِ التي أَثبتَ فيها الطِّبُّ الأضرارَ؛ فبالنسبة لهؤلاء يُمنَع عنهم التداوي بها، لأنَّ المعلومَ ـ تقعيدًا ـ أنَّه إذا تعارضتِ المصالحُ والمفاسدُ في حكمِ مسألةٍ، فإنَّه تَسري عليها قاعدةُ: «دَرْءُ المَفَاسِدِ أَوْلَى تَقْدِيمًا مِنْ جَلْبِ المَصَالِحِ».

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٧ ربيع الأوَّل ١٤٤٤هـ
المُــوافق ﻟ: ١٣ أكتوبـر ٢٠٢٢م



(١) اللَّدودُ: هو ما يُصَبُّ مِنَ الأدوية في أحَدِ شِقَّيِ الفم، والجمع أَلِدَّةٌ، أُخِذَ مِنَ اللَّدِيدَيْن: وهما جانِبَا الوادي، وقد لُدَّ الرَّجلُ فهو ملدودٌ، وأَلْدَدْتُهُ أنا، والْتَدَّ هو؛ واللَّدِيدُ مثلُ اللَّدودِ؛ [انظر: «الصِّحاح» للجوهري (٢/ ٥٣٥)].

(٢) السَّعوط: الدواء يُصَبُّ في الأنف، وقد أَسْعَطْتُ الرَّجلَ فاستعط هو بنفسه؛ المُسعَطُ: الإناءُ يُجعَل فيه السَّعوطُ، وهو أحَدُ ما جاء بالضمِّ ممَّا يُعتمَل به أي: أسماء الآلة؛ [انظر: «الصِّحاح» للجوهري (٣/ ١١٣١)].

(٣) يقال: شَرِبْتُ مَشِيًّا ومَشُوًّا، وهو الدواءُ المُسْهِل، لأنه يحمل شارِبَه على المَشْيِ والتردُّدِ إلى الخلاء؛ [انظر: «الصِّحاح» للجوهري (٦/ ٢٤٩٣)، «النهاية» لابن الأثير (٤/ ٣٣٥)].

(٤) العَلَقة: دودةٌ في الماء تمصُّ الدمَ، والجمع: عَلَقٌ؛ [انظر: «الصِّحاح» للجوهري (٤/ ١٥٢٩)].

(٥) أخرجه أبو نُعَيْمٍ الأصفهانيُّ في «الطِّبِّ النبوي» (١/ ٢٨٦، ٢/ ٤٤٣)، وابنُ أبي شيبة في «مصنَّفه» (٥/ ٣٣) في شُربِ الدَّواءِ الَّذي يُمشي، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٩/ ٥٨٢)، وضعَّفه الألبانيُّ في «ضعيف الجامع» (٢٨٨٦).

(٦) «التَّنوير شرح الجامع الصَّغير» للصنعاني (٦/ ٣٢).

(٧) انظر: «الصِّحاح» للجوهري (٤/ ١٥٢٩)، «لسان العرب» لابن منظور (١٠/ ٢٦٧).

(٨) قال النوويُّ في «المجموع» شرحِ «المهذَّب» للشِّيرازي (١/ ١٢٨): «وقولُه: لا لِحُرمَتِه: احترازٌ مِنَ الآدميِّ».

(٩) «المغني» لابن قدامة (١/ ٤٣). هذا في حكمِ مَيْتَتِها.

وقال ـ رحمه الله ـ أيضًا (١/ ٤٤): «الحيوان ضربان: ما ليست له نفسٌ سائلةٌ، وهو نوعان: ما يتولَّد مِنَ الطاهرات، فهو طاهرٌ حيًّا وميِّتًا، وهو الذي ذكَرَنْاه؛ الثاني: ما يَتولَّدُ مِنَ النَّجاساتِ كدُودِ الحُشِّ وصَراصِرِه فهو نَجِسٌ حَيًّا ومَيِّتًا؛ لأنَّه مُتولِّدٌ مِنَ النَّجاسة فكان نَجِسًا، كولدِ الكلب والخنزير؛ قال أحمدُ في روايةِ المَرُّوذِيِّ: صَراصرُ الكَنيفِ والبالوعة إذا وقَعَ في الإناء أو الحُبِّ [أي: خابية الماء] صُبَّ؛ وصراصرُ البئر ليست بقَذِرةٍ ولا تأكل العَذِرةَ.

الضرب الثاني: ما له نفسٌ سائلةٌ، وهو ثلاثةُ أنواعٍ: أحَدُها: ما تُباحُ مَيْتتُه، وهو السمكُ وسائرُ حيوانِ البحر الذي لا يعيش إلَّا في الماء، فهو طاهرٌ حيًّا وميِّتًا، لولا ذلك لم يُبَحْ أكلُه، وإِنْ غيَّر الماءَ لم يُمنَع لأنه لا يمكن التحرُّزُ منه.

النوع الثاني: ما لا تُباحُ مَيْتتُه غيرَ الآدميِّ كحيوان البَرِّ المأكول وغيرِه كحيوان البحر الذي يعيش في البَرِّ كالضفدع والتمساح وشَبَهِهما، فكُلُّ ذلك ينجس بالموت، ويُنجِّس الماءَ القليلَ إذا مات فيه، والكثيرَ إذا غيَّره؛ وبهذا قال ابنُ المُبارَك والشافعيُّ وأبو يوسف؛ وقال مالكٌ وأبو حنيفة ومحمَّد بنُ الحسن في الضفدع: إذا ماتت في الماء لا تُفسِدُه لأنها تعيش في الماء أَشبهَتِ السَّمكَ؛ ولنا أنها تنجِّس غيرَ الماء فتُنجِّس الماءَ كحيوان البَرِّ، ولأنه حيوانٌ له نفسٌ سائلةٌ لا تُباحُ مَيْتَتُه فأَشبهَ طيرَ الماء، ويُفارِقُ السمكَ فإنه مُباحٌ ولا يُنجِّس غيرَ الماء.

النوع الثالث: الآدميُّ: الصحيح في المذهب أنه طاهرٌ حيًّا وميِّتًا لقول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «المؤمنُ لا يَنجُسُ» مُتَّفَقٌ عليه؛ وعن أحمدَ: أنه سُئِل عن بئرٍ وقَعَ فيها إنسانٌ فمات؟ قال: يُنزَح حتَّى يغلبهم، وهو مذهبُ أبي حنيفة، قال: ينجس ويطهر بالغسل، لأنه حيوانٌ له نفسٌ سائلةٌ، فنَجِسَ بالموت كسائر الحيوانات؛ وللشافعيِّ قولان كالروايتين، والصحيحُ ما ذكَرْنا أوَّلًا، للخبر، ولأنه آدَميٌّ فلم يَنْجَسْ بالموت كالشهيد، ولأنه لو نَجِسَ بالموت لم يطهر بالغسل كسائر الحيوانات التي تنجس، ولم يفرِّق أصحابُنا بين المسلم والكافر لاستوائهما في الآدميَّة وفي حال الحياة، ويحتمل أَنْ ينجس الكافرُ بموته لأنَّ الخبر إنما ورَدَ في المسلم، ولا يصحُّ قياسُ الكافرِ عليه لأنه لا يُصلَّى عليه وليس له حُرمةٌ كحُرمة المسلم».

(١٠) «المجموع» للنووي (١/ ١٣٠).