حكم تختُّم المرأة في الأصبع الوُسطى | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 13 ذي الحجة 1445 هـ الموافق لـ 19 يونيو 2024 م

الفتوى رقم: ١٣٣١

الصنف: فتاوى اللباس والزينة

حكم تختُّم المرأة في الأصبع الوُسطى

السؤال:

ما حكمُ تختُّمِ المرأةِ في الأُصبُعِ(١) الوُسطى، وهل يلحقها نهيُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن التَّختُّم في الأُصبُعِ الوُسطى والسَّبَّابةِ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فيجوزُ للمرأةِ أَنْ تتختَّمَ في أُصبُعها الوُسطى وفي غيرِها بما في ذلك السَّبَّاحةُ والإبهامُ، ولها أَنْ تتزيَّن وتتختَّم في كُلِّ أصبعٍ مِنْ أصابعِ يَدَيْها أو رِجْلَيْها، أمَّا النَّهيُ الواردُ في حديثِ أبي بُردةَ بنِ أبي موسى الأشعريِّ قال: قال عليٌّ رضي الله عنه: «نَهَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي إِصْبَعِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ»، قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَى الوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا(٢)، فإنَّ هذا النَّهيَ إنَّما يختصُّ بالرِّجالِ حيثُ نهاهُم النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم عن التَّختُّمِ في الأُصبعِ الوُسطى والتي تليها، والمرادُ بها: السَّبَّاحةُ لروايةِ الترمذيِّ والنسائيِّ وأحمد(٣)، والنَّهيُ فيه للتَّنزيه كما ذكَرَه النوويُّ(٤)، وإنَّما يَجوزُ لهم التَّختُّمُ في الخِنصر لحديثِ أنسٍ رضي الله عنه قال: «كَانَ خَاتَمُ(٥) النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى الخِنْصِرِ(٦) مِنْ يَدِهِ اليُسْرَى»(٧)، والنهيُ مُختَصٌّ بالرِّجال ـ كما تقدَّم ـ دون النِّساء فإنَّه يجوز لهنَّ التَّزيُّنُ مُطلَقًا في أيِّ أُصبُعٍ شِئنَ مع مراعاة ضوابطِ التَّزيُّنِ؛ قال النَّوويُّ ـ رحمه الله ـ: «وأَجمعَ المسلمون على أنَّ السُّنَّةَ جعلُ خاتَمِ الرَّجلِ في الخِنصَر، وأمَّا المرأةُ فإنَّها تتَّخِذُ خواتيمَ في أصابعَ»(٨).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٦ جمادى الآخرة ١٤٤٤هـ
المُـوافــق ﻟ: ٠٨ جانفي ٢٠٢٣م



(١) الإصبع مُؤنَّثةٌ وكذلك سائرُ أسمائِها مِثل الخِنصر والبِنصِر؛ وفي كلام ابنِ فارسٍ ما يدلُّ على تذكير الإصبع؛ فإنه قال: الأجودُ في أصبعِ الإنسانِ التأنيثُ؛ وقال الصغَّانيُّ أيضًا: يُذكَّر ويُؤنَّث، والغالبُ التأنيثُ؛ قال بعضُهم: وفي الإصبع عشرُ لُغاتٍ: تثليثُ الهمزةِ مع تثليثِ الباء، والعاشرةُ أُصبوعٌ وزانُ عصفورٍ، والمشهورُ مِنْ لُغاتِها: كسرُ الهمزةِ وفتحُ الباء، وهي التي ارتضاها الفُصَحاءُ؛ والجمعُ: أصابعُ وأصابيعُ.

وقد جمَعَ العِزُّ القسطلانيُّ اللُّغاتِ التسعةَ في الأنملة واللُّغاتِ العشرَ في الإصبع في البيت المشهور فقال:

وهَمْزَ أنملةٍ ثَلِّثْ وثالِثَه ... والتِّسعَ في أصبعٍ واخْتِمْ ﺑأُصبوعِ

[انظر: «لمصباح المنير» للفيُّومي (١/ ٣٣٢)، «تاج العروس» لمرتضى الزَّبِيدي (٢١/ ٣١٤، ٣١/ ٤١)].

(٢) رواه مسلمٌ في «اللِّباس والزِّينة» (٢٠٧٨).

(٣) لفظ الترمذيِّ في «اللِّباس» بابُ كراهِيَةِ التَّختُّم في أصبعين (١٧٨٦): «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ القَسِّيِّ وَالمِيثَرَةِ الحَمْرَاءِ، وَأَنْ أَلْبَسَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ وَفِي هَذِهِ»، وَأَشَارَ إِلَى السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى؛ قال الألبانيُّ في «صحيح الترمذي» (٢/ ٢٩١): «صحيحٌ بلفظ: «في هذه أو هذه»، شكَّ عاصمٌ»، ولفظ النسائيِّ في «الزِّينة» باب النهي عن الخاتم في السَّبَّابة (٥٢١٢): «وَنَهَانِي أَنْ أَضَعَ الْخَاتَمَ فِي هَذِهِ وَهَذِهِ»، وَأَشَارَ بِشْرٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى قَالَ: «وَقَالَ عَاصِمٌ: أَحَدُهُمَا»، ولفظ أحمد (٥٨٦): «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ السَّبَّاحَةِ، أَوِ الَّتِي تَلِيهَا» وبنحوه (٨٦٣، ١٠١٩، ١١٢٤، ١١٦٨، ١٣٢١).

(٤) انظر: «شرح مسلم» للنووي (١٤/ ٧١).

(٥) الخاتم تُفتَح تاؤه وتُكسَر: لغتان؛ والخَيْتام والخاتام كُلُّه بمعنًى، والجمعُ الخواتيمُ، [انظر: «النهاية» لابن الأثير (٢/ ١٠)، «مختار الصِّحاح» للرَّازي (٨٨)].

(٦) الخِنصِـَرُ كزِبْرِج وتُفتَح الصادُ مع بقاء كسر الأوَّل كدِرْهَم: الأصبع الصُّغرى أو الوُسطى: هكذا في «كتاب سِيبَوَيْه» كما نقَلَه عنه صاحبُ «اللِّسان»، مؤنَّثٌ، والجمعُ: خَناصِرُ؛ قال سِيبَوَيْه: ولا يُجمَع بالألف والتاء استغناءً بالتكسير؛ [انظر: «تاج العروس» (١٠/ ٢٥٢، ١١/ ٢٢٩)].

(٧) رواه مسلمٌ في «اللِّباس والزِّينة» (٢٠٩٥).

(٨) «شرح مسلم» للنووي (١٤/ ٧١).