في ضابط التفريق بين الجمع والترجيح | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 19 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٢١٤

الصنف: فتاوى الأصول والقواعد - أصول الفقه

في ضابط التفريق بين الجمع والترجيح

السؤال: عند العمل بالقواعد الأصولية مثل قاعدتي: تقديم القول على الفعل، وتقديم الحاظر على المبيح، مثلا هل يعتبر هذا من الجمع بين النصوص؟ جزاك الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فإنّه يتمّ الجمع بين نصين متعارضين في ظاهرهما بحسب طبيعتهما، فإن كانا عامّين فالتنويع يتم الجمع، وإن كانا خاصّين فالتبعيض، وإن كان أحدهما عامّا والآخر خاصّا فيتمّ الجمع بالتخصيص، وإن كان أحدهما مطلقا والآخر مقيدا فبتقييد الإطلاق وبناء على ذلك فوجوه الجمع تتعدد بتعدد أنواع التأويل لما فيه من صرف اللفظ على معناه الظاهر إلى معنى آخر يحتمله اللفظ لدليل دلّ عليه، ويتحدّد الجمع على النحو التالي:

- الجمع بجواز التخيير بين الأمرين.

- الجمع ببيان تغاير الحال أو المحل.

- الجمع بالأخذ بالزيادة.

- الجمع بحمل الأمر للوجوب على الندب.

- الجمع بحمل الحقيقة على المجاز.

- الجمع بحمل النهي للتحريم على الكراهة.

- الجمع بالتخصيص.

- الجمع بالتقييد.

وفي هذه الوجوه يتمّ العمل بمضمون كلا النصين، أمّا الترجيح فهو بيان المجتهد للقوة الزائدة في أحد الدليلين الظنيين المتعارضين ليعمل به، بمعنى أنّ يعمل بأحد الدليلين المتعارضين لرجحانه مع إهمال الدليل الآخر بالنظر إلى المزية التي تقوم بالدليل الراجح، وللترجيح شروط ووجوه كثيرة منها:

المثالان المذكوران في نص السؤال المتعلقان بالترجيح من جهة المتن فتقديم القول على الفعل قاعدة ترجيحية أصولية بحيث يعمل بالقول ويهمل الفعل لمزية القول باعتباره أبلغ في البيان من الفعل، ويدلّ على دوام الحكم وعمومه في الأزمان بخلاف الفعل فيحتمل الخصوص به صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يدلّ على دوام الحكم وهو خاص في الزمن، لذلك قدم القول على الفعل.

وكذلك يقدم الحاظر على المبيح لوجود مزية في الحاظر وهي أنّ الغالب في الحرمة إنّما هو دفع مفسدة ملازمة للفعل أو تقليلها، واهتمام الشارع بدرء المفاسد آكد من اعتنائه بجلب المصالح، ولأنّ التحريم حكم تكليفي، والمباح فعل وإنّما أدرج في الأحكام التكليفية مسامحة، والحكم مقدم على الفعل، ولأنّه إذا قدم الواجب على الإباحة، والحظر على الوجوب، فيقدم الحظر على الإباحة من باب أولى.

فالضابط بين الجمع والترجيح أنّ الجمع فيه إعمالا للدليلين معا كالعام مع الخاص فإذا كان الخاص مقدما على العام في محلّ التعارض فيبقى العموم حجة فيما عدا صورة التخصيص، فليس فيه إهمال بالكلية، وإنّما يعمل بالدليلين معا بخلاف الترجيح فيعمل بالراجح ويترك المرجوح فهو كالنسخ، فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ.

والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّـد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

الجزائر في:١٨ربيع الأول ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ : ٢٧ أفـريـل ٢٠٠٥م