في حكم المطالبة بميراثٍ بِيعَ لأحَدِ أولاد المورِّث قبل موته | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 18 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 17 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٢٥٩

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الميراث

في حكم المطالبة بميراثٍ بِيعَ لأحَدِ أولاد المورِّث قبل موته

السؤال:

تُوُفِّيَ أبي منذ (١٥سنة) ولي خمسُ أخواتٍ بناتٍ، وكان لنا منزلٌ صغيرٌ، وبعد وفاة أبي بسنةٍ قمتُ ببيع البيت وتمَّ بيعُه بمبلغ: (١٠٠٠ ألف جنيه)، وقد عرَضْتُ على أخواتي البناتِ ـ حينَها ـ أَنْ أُعْطِيَهنَّ إرثَهنَّ، ولكنَّهنَّ أَعْرَضْنَ وقلنَ: أنت أخونا ولا نريد منك شيئًا، والآنَ يطلبن منِّي الميراثَ، فهل أعطيهنَّ الميراثَ مِنَ الألف جنيه أم أثَمِّنُ البيتَ في هذا الوقتِ وأعطيهنَّ بسعر اليوم أم بسعر البيع منذ (١٤سنة)؟ مع العلم أنَّ أبي قد باع لي البيتَ في حياته والبيتُ كان مكتوبًا باسْمِي بيعًا وشراءً، وإذا طلَبْنَ منِّي بسعر اليومِ لا أستطيع أَنْ أُعْطِيَهنَّ حقَّهنَّ، وأنا أخاف مِنْ عذاب الله، فماذا أفعل؟ أفتوني والسلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإِنْ كان شراؤك البيتَ على أبيك مِنْ غيرِ رِضَا أولاده فإنَّه يَبْطُلُ البيعُ الذي هو ـ في حقيقته ـ هِبَةٌ مقنَّعةٌ، وخاصَّةً إذا لم تدفع له الثمنَ في حياته؛ لمكانِ حديثِ النعمان بنِ بشيرٍ رضي الله عنهما وفيه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال لأبيه: «أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟» قَالَ: «لَا»، قَالَ: «فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» قَالَ: «فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ»، وفي لفظٍ لمسلمٍ: «أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟» قَالَ: «بَلَى»، قَالَ: «فَلَا إِذًا»(١)، وعليه فإنهم ـ بعد وفاته إِنْ لم يكن له ورثةٌ غيرُهم ـ يقتسمون جميعُهم كُلَّ تَرِكَتِه بما في ذلك البيت: للذَّكَر مثلُ حظِّ الأنثيين، وتكون مسألتُكم مِنْ: ٧: للابن (٢)، وللبنات (٥) أَسْهُمٍ، لكُلِّ بنتٍ سهمٌ واحدٌ.

وإِنْ كُنْتَ قد دفَعْتَ الثمنَ لأبيك مع رِضَا الجميعِ بذلك الثمنِ الذي باعَك به الأبُ فلا حَظَّ للبنات مِنْ مالِ ذلك المَحَلِّ، وليس لهنَّ المطالَبةُ به أصلًا، بل تقتصر ترِكَتُهُنَّ على الأشياءِ الأخرى بما في ذلك الأموال المقدَّمة ثمنًا للبيت، علمًا أنَّ الابن يدخل فردًا وارثًا فيما تَبَقَّى مِنْ ميراث أبيه أيضًا.

أمَّا عن تَنازُلِ البنات حينَذاك فربَّما كان مِنْ أجل صِغَرِهنَّ أو لأسبابٍ أخرى، فإِنْ أَرَدْتَ إعطاءَهنَّ ـ إبراءً لذِمَّتك ـ فلك ذلك، وقسمةُ التركة إِنْ تمَّتْ إنَّما تتمُّ على ثمنِ البيت وهو القيمةُ القديمة له وقتَ البيع لا الحديثة؛ لاستواء الوَرَثةِ في القسمة.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 



(١) أخرجه البخاريُّ في «الهِبَة» باب الإشهاد في الهِبَة (٢٥٨٧)، ومسلمٌ في «الهِبَات» (١٦٢٣)، مِنْ حديثِ النعمان بنِ بشيرٍ رضي الله عنهما.