في ترخيص الفطر على المُرْضِع مع وجوب الفدية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 24 ربيع الثاني 1438 هـ الموافق لـ 22 يناير 2017 م



الفتوى رقم: ٣١٧

الصنف: فتاوى الصيام - القضاء

في ترخيص الفطر على المُرْضِع مع وجوب الفدية

السؤال:

هل يجوز للمُرْضِع الإفطارُ في شهر رمضان؟ وهل يجب في حقِّها الإطعامُ أم القضاء؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالمُرْضِعُ وكذا الحامل إذا خَشِيَتا على أنفسهما أو خافتا على أولادهما فتَلْزَمُهما الفديةُ بالفطر ولا قضاءَ عليهما على الراجح مِنْ أقوال أهل العلم؛ لأنهما بمنزلة الذي لا يطيق، وبهذا قال ابنُ عبَّاسٍ وابنُ عمر رضي الله عنهم، وذلك عملًا بالآية في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ[البقرة: ١٨٤]، فالآيةُ ليسَتْ منسوخةً وإنما هي محمولةٌ على مَنْ يطيق الصيامَ بمشقَّةٍ كالشيخ الكبير والمرأة العجوز والحامل والمُرْضِع والمريض مرضًا مزمنًا، فتكون الفديةُ بإطعامِ مسكينٍ مكانَ كُلِّ يومٍ، ويؤيِّدُه قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَاةِ ـ أَوْ: نِصْفَ الصَّلَاةِ ـ وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ، وَعَنِ الْمُرْضِعِ أَوِ الْحُبْلَى»، وفي روايةٍ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ»(١)، فهذا كُلُّه إذا كانَتْ ترضع مِنْ ثديها، أمَّا إِنْ أرضعت صبيَّها مُرْضِعةٌ أخرى أو أرضعَتْه مِنْ قارورةِ حليبٍ اصطناعيٍّ فتنتفي في حقِّها رخصةُ الإفطار.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٩ شوَّال ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٢١ نوفمبر ٢٠٠٥م

 


(١) أخرجه أبو داود في «الصوم» بابُ اختيارِ الفطر (٢٤٠٨)، والترمذيُّ في «الصوم» بابُ ما جاء في الرخصة في الإفطار للحُبْلى والمُرْضِع (٧١٥)، والنسائيُّ في «الصيام» (٢٢٧٥)، وابنُ ماجه في «الصيام» بابُ ما جاء في الإفطار للحامل والمُرْضِع (١٦٦٧)، مِنْ حديثِ أنس بنِ مالكٍ الكعبيِّ القُشَيْريِّ رضي الله عنه، وهو غيرُ الأنصاريِّ. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح أبي داود» (٢٠٨٣).