في شمول حكمِ حَلْقِ شعرِ المولود للذَّكَرِ والأنثى | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 24 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٣٣٧

الصنف: فتاوى الأشربة والأطعمة - العقيقة

في شمول حكمِ حَلْقِ شعرِ المولود
للذَّكَرِ والأنثى

السؤال:

هل حَلْقُ شعرِ المولودِ شاملٌ للذَّكَرِ والأنثى، أم أنَّه خاصٌّ بالذَّكَرِ لا يتعدَّى إلى الأنثى؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالظاهر مِن الأحاديثِ التي تأمر بحَلْقِ شَعْرِ المولود أنَّها تَشْمَل الذَّكَرَ والأنثى على حدٍّ سواءٍ مِن غيرِ تفريقٍ؛ لأنَّ لَفْظَ المولودِ يَعُمُّهما لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»(١)؛ فَمَا يَثْبُتُ للرجال يَثْبُتُ للنِّساء، خاصَّةً إذا كان لفظُ الحديثِ عامًّا شاملًا لهما، ولا تخرج النساءُ مِن اللفظِ العامِّ إلَّا بدليلٍ، وهو مذهبُ بعضِ الحنابلة(٢).

ويؤكِّد هذا العمومَ ما أخرجه الإمامُ عبدُ الرزَّاقِ في «مصنَّفه»: «كَانَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُولَدُ لَهَا وَلَدٌ إِلَّا أَمَرَتْ بِهِ فَحُلِقَ ثُمَّ تَصَدَّقَتْ بِوَزْنِ شَعْرِهِ وَرِقًا»(٣)، وأولادُها ـ كما هو معلومٌ ـ: الحسنُ والحسين وأمُّ كُلْثُومٍ وزينبُ.

ويَجْدُر التنبيهُ هاهنا إلى أنَّ الحَلْق ينبغي أَنْ يَعُمَّ الرأسَ كُلَّه؛ فلا يجوز حَلْقُ بعضِ الرأس وتركُ البعضِ الآخَرِ لنهيِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن القَزَعِ كما في الصحيحين مِن حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنِ القَزَعِ»(٤). و«القَزَعُ» مأخوذٌ مِن تَقَزُّعِ السحاب، أي: تَقَطُّعِه، وهو على أنواعٍ منها:

١. حَلْقُ مقدِّمة الرأس وتَرْكُ مؤخِّرته.

٢. حَلْقُ الجوانب وتَرْكُ الوسط، وهذا فِعْلُ الأوباشِ والسَّفَلة.

٣. حَلْقُ وَسَطِ الرأسِ وتركُ الجوانبِ كما يفعله خُدَّامُ الكنيسةِ مِن النصارى.

٤. حَلْقُ مَواضِعَ مِن الرأس.

كُلُّ ذلك يدخل في عمومِ القَزَع؛ ولذلك إذا حَلَقَه فإنه يحلقه بكامِلِه، ولا يترك موضعًا ويَحْلِقُ موضعًا آخَرَ(٥).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.


(١) أخرجه أبو داود في «الطهارة» بابٌ في الرجل يجد البِلَّةَ في مَنامِه (٢٣٦)، والترمذيُّ في «الطهارة» بابٌ فيمَن يَسْتَيْقِظُ فيرى بَللًا ولا يذكر احتلامًا (١١٣)، مِن حديث عائشة رضي الله عنها. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٢٣٣٣) وفي «السلسلة الصحيحة» (٢٨٦٣).

(٢) «الإنصاف» للمرداوي (٤/ ١٠٢).

(٣) أخرجه عبدُ الرزَّاقِ في «مصنَّفه» (٧٩٧٣). و«الوَرِقُ»: الفضَّة، [انظر: «النهاية» لابن الأثير (٥/ ١٧٥)].

(٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «اللباس» بابُ القَزَعِ (٥٩٢٠)، ومسلمٌ في «اللباس والزينة» (٢١٢٠)، مِن حديث ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(٥) انظر: «تحفة المولود» لابن القيِّم (٥٤ ـ ٥٥).