في صحَّةِ صومِ المستمتع بالأجنبية في رمضان مِنْ غير جماعٍ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 28 ذو القعدة 1438 هـ الموافق لـ 20 أغسطس 2017 م



الفتوى رقم: ٣٩١

الصنف: فتاوى الصيام - أحكام الصيام

في صحَّةِ صومِ المستمتع بالأجنبية في رمضان مِنْ غير جماعٍ

السؤال:

شابٌّ في ريعان شبابه وهداهُ اللهُ للطريق المستقيم يسأل عمَّا يكفِّر به عن بعض ذنوبه السابقات، وخصوصًا عن الصيام، يقول: إنه كانَتْ له خليلةٌ، وفي أحَدِ أيَّامِ شهر رمضان اختلى بها وفَعَل معها بعضَ الفِعال، غيرَ أنه لم يجامعها (عالمًا بحرمةِ ما سَبَق)، فيسأل عمَّا يترتَّب عن ذلك مِنْ أحكامٍ شرعيةٍ. بارك الله فيكم، والسلام عليكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا يخفى أنَّ حُرْمةَ شهرِ رمضان عظيمةٌ، وانتهاك حُرْمته ذنبٌ عظيمٌ عند الله تعالى، ومِنْ قبائح الذنوب الزِّنا أو مقدِّماتُه والذرائعُ إليه، والوقوعُ فيها ـ مِنْ حيث أثرُه ـ يتجلَّى في أمرين:

الأوَّل: الإثم الذي يَستوجِبُ مِنْ فاعلِه أَنْ يتوب عنه فورًا، ويَستكثِرَ مِنَ الحسنات؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّ‍َٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ ١١٤[هود]، ولقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّ‍َٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠[الفرقان]، ومَنْ كان صادقًا في توبته وأقلع عن ذنبه يجدُ اللهَ غفورًا رحيمًا.

الثاني: فساد صومِه بالجماع، سواءٌ كان مُباحًا أو محرَّمًا، ويترتَّب عليه صيامُ ذلك اليومِ مع كفَّارةِ شهرين متتابعين، أمَّا مَنْ لم يَصِلْ إلى اقتراف الجماع المحرَّم وذلك بعدم الإيلاج في فرجٍ مشتهًى طبعًا محرَّمٍ شرعًا، فإنه على أرجحِ قولَيْ أهل العلم أنَّ المعاصيَ لا تُبْطِلُ الصومَ وإنما تنقص كمالَه، غير أنه إذا كانَتْ هذه الخلوةُ بالأجنبية ومداعبتُها سببًا في إنزال المنيِّ فإنه يقضي ذلك اليومَ احتياطًا لدينه، وإِنْ كان الراجحُ أنه لا قضاءَ عليه على أحَدِ الوجهين لأهل العلم، ولا تترتَّب عليه الكفَّارةُ، وهو مذهبُ ابنِ حزمٍ، وبه قال الصنعانيُّ ومالَ إليه الشوكانيُّ.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٧ صفر ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٨ مارس ٢٠٠٦م