في وجه الجمع بين حديث النهي عن صوم الجمعة، وصوم المرأة تطوُّعًا في غير رمضان إلاَّ بإذن زوجها | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٣٩٢

الصنف: فتاوى الصيام - صوم التطوُّع

في وجه الجمع بين حديث النهي عن صوم الجمعة،
وصوم المرأة تطوُّعًا في غير رمضان إلاَّ بإذن زوجها

السؤال: تعرّضت لي شبهة فأردت من فضيلة شيخنا أن يشفي غليلي منها بالجواب الشافي وهي: هل نستطيع الجمع بين الحديثين:

- حديث أم المِؤمنين جويرية رضي الله عنها أَنَّ النَّبِىَّ  صلى الله عليه وآله وسلم  دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهْىَ صَائِمَةٌ فَقَالَ: «أَصُمْتِ أَمْسِ». قَالَتْ: لاَ. قَالَ: «تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا» قَالَتْ: لاَ. قَالَ: «فَأَفْطِرِي»(١).

- وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَصُومُ المرْأَةُ يَوْمًا تَطَوُّعًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ»(٢) هل نستطيع القول و الله أعلم بالصواب:

بأن صيامها يوم الجمعة صيام فرض، لا صيام نفل لعدم طلبها الإذن بالصيام من زوجها صلى الله عليه و سلم، لأنّه لم يكن يعلم عن صيامها شيئا. بارك الله فيك وجزاك الله عنا وعن الإسلام والمسلمين كلّ خير وأطال الله في عمرك لخدمة راية التوحيد.

الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فاعلم أنَّ هذا الجمع والتأويل لا يستقيم، لأنّ صيام جويرية رضي الله عنها كان تطوعا بلا خلاف أعلمه، إذ لو كان فرضًا لما أمرها بصيام يوم قبله أو يوم بعده، وهذا الاقتران إنما يكون في النفل دون الفرض لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لاَ يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلاَّ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ»(٣) والخطاب عام للذكور والإناث، ولأنَّ الفرض يجوز صيامه منفردًا أو صومه بيوم قبله أو يوم بعده، والشأن في ذلك كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِلاَّ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ»(٤) أي يوافق يومًا معتادًا وعلى هذا المعنى يلحق القضاء والنذر والكفارة إلحاقًا قياسيا أولويا لوجوبهم، لأنَّ الأدلة قطعية على وجوب القضاء والكفارة والوفاء بالنذر، إذ تقرَّر أصوليًّا أنَّ القطعي لايبطل بالظني ولا يعارضه.

هذا، وأمّا حديث أبي هريرة رضي الله عنه فمشتبه، إذ يحتمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم لجويرية رضي الله عنها ذلك قبل حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وإن سلم أنّه كان بعده فإنّه يحتمل أيضا أنّه إنّما يجب الإذن إذا كان زوجها حاضرا أو كان يومه عندها لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ» أي: حاضر لاحتمال حاجته إليها، ومفهومه أنّها لا تحتاج إلى الإذن إن كان غائبا، أو لم يكن يومه عندها، لأنّ التقرب بالنوافل والتطوعات لا تحتاج في الأصل إلى إذن الزوج إلاّ إذا تعارض حقه بها، وعليه فإذا وردت مثل هذه الاحتمالات فلا يترك المحكم للمتشابه.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في: ٢٢ من المحرَّم ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٧ فبراير ٢٠٠٦م


(١) أخرجه البخاري في الصوم (١٩٨٦)، وأبو داود في الصوم (٢٤٢٤)، وأحمد (٢٧٥١٢)، من حديث جويرية رضي الله عنها.

(٢) أخرجه الترمذي في الصوم (٧٨٧)، وابن ماجه (١٨٣٣)، والدارمي (١٧٣٠)، والحميدي في مسنده (١٠٦٤)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٩٥).

(٣) أخرجه البخاري في الصوم (١٩٨٥)، وأبو عوانة في مستخرجه (٢٣٤٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٤) أخرجه مسلم في الصيام (٢٥٧٠)، والنسائي في الصيام (٢١٨٤)، وابن ماجه في الصيام (١٧١٩)، وأحمد (٧٤٠٠)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.