في حكم نقل كليةٍ من صحيحٍ وزرعها في جسمِ مريضٍ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 24 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 25 أغسطس 2019 م



الفتوى رقم: ٥٥٧

الصنف: فتاوى طبِّية

في حكم نقل كليةٍ من صحيحٍ
وزرعها في جسمِ مريضٍ

السؤال: لي أختٌ شقيقة مريضة طريحة الفراش في المستشفى تحتاج إلى كلية، وقد طلبت مني أن أعطيها إحدى كليتيّ، فهل التبرّع بالكلية جائز شرعًا؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فالأصل أنّ أعضاء الآدمي ليست مِلْكًا له، بل هي مِلك لله، ويحتاج إلى إذن، ولم يَرِدْ من النصوص الشرعية ما يدلُّ على أنّ الفعلَ مأذونٌ فيه، بل وردت من الآيات القرآنية ما تأمر العبدَ بالمحافظة على بدنه مطلقًا سواءً لنفسه أو لغيره، منها: قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، فإنّ الآية تفيد النهيَ عن قتل النفسِ وكذلك بترِ العضوِ منها لغير مصلحة البدن يُعَدُّ قتلاً للعضو، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، الدالة على تحريم الإلقاء بالنفس في مظانّ الخطر كما تفيد وجوب المحافظة على ما ائتمن عليه العبد كوديعة عنده، قال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً﴾ [الأحزاب: ٧٢]، لذلك لا يجوز أن يَجْنِيَ على نفسه أو على عضو من أعضائه إلاّ بحق ثابت شرعًا، كما لو وقع في جريمة ارتكبها توجب قصاصًا كالقتل أو حدًّا كالقطع أو الجرح فيقيم الحاكم عليه الحكم بما يستحقه، والله تعالى كرّم بني آدم وذلك يقتضي المحافظة على أبدانهم على نحو ما أمر الشرع.

هذا، والعلماء المعاصرون اختلفوا في نقل جزء ثابت من الإنسان، وزرعه في بدن آخر على وجه الضرورة على أقوال، والأوفق -عندي- المنع من نقل أعضاء إنسان مطلقًا اللهم إلاّ إذا وُجدت الأعضاء مخزنة ومحفوظة في المستشفيات وأُخذت برضا أصحابها أحياءً كانوا أو بعد موتهم بناءً على الفتاوى المجيزة أو المفصّلة، فإنه -والحال هذه- يجوز على وجه الضرورة زرعُها في المريض تلافيًا لهلاكه لعدم جدوى بقاء العضو بدون استعمال.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

مكَّة في: ٢٣ رمضان ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٦ أكتوبر ٢٠٠٦م