في رفع الأيدي والتأمين الجماعي في الدعاء للميّت المقبور | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 19 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٦٩٠

الصنـف: فتاوى الجنائز

في رفع الأيدي والتأمين الجماعي
في الدعاء للميّت المقبور

السـؤال:

عند الفراغ مِن دفن الميِّت يرفع أحدُ الحضور صوتَه بالدعاء رافعًا يديه مُتَّجهًا إلى القِبلة، والناسُ مِن ورائه يؤمِّنون على دعائه، فما حكم هذا الفعل؟ وبارك الله فيكم.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فلا يُعْلَمُ في السُّنَّة المطهَّرةِ مشروعيةُ الدعاءِ للميِّت بعد الدَّفنِ بالجهر بالدعاء ورفعِ الأيدي وتأمين الناس على الدعاء، ولو كانت أيديهم مرفوعةً نحوَ القِبلة.

وإنما السُّنَّةُ الثابتةُ أنه كان صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم إذا فرغ مِن دفن الميِّت وقف عليه وقال: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ»(١)، فيكتفي السُّنِّيُّ بالوقوف على القبر والدعاءِ له بالتثبيت، والاستغفارِ له على وجه الانفراد، وإذا أعاد دعاءَه ثلاثًا جاز لِمَا عُلِمَ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم كان يُكرِّرُ دعاءَه ثلاثًا(٢)، وله أن يأمر الحاضرين بالاستغفار للميِّت وسؤالِ اللهِ له التثبيتَ للحديث السابق، ولا يزيدُ على ذلك، ولا يستدرك على الشرع؛ لأنَّ الله تعالى أكمل دينَه فلا يُنقِصُه، ورضِيَهُ فلا يَسْخَطُهُ أبدًا.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١ جمادى الثانية ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٧ جوان ٢٠٠٧م


(١) أخرجه أبو داود في «الجنائز» باب الاستغفار عند القبر للميِّت في وقت الانصراف (٣٢٢١)، من حديث عثمان بن عفَّان رضي الله عنه. وحسَّنه النووي في «الخلاصة» (١٠٢٨/ ٢)، والوادعي في «الصحيح المسند» (٩٣٣)، وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (٩٤٥).

(٢) أخرجه مسلم في «الجهاد والسير» (١٧٩٤) مِن حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه.