في حكم البيع في ساحة المسجد | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 2 رمضان 1438 هـ الموافق لـ 28 مايو 2017 م



الفتوى رقم: ٦٩١

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - البيوع

في حكم البيع في ساحة المسجد

السؤال:

ما حكمُ البيعِ داخِلَ ساحةِ المسجدِ؟ وبارك اللهُ فيكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنَّ فِناءَ المسجدِ وساحتَهُ ورَحَبَتَهُ وحوالَيْهِ وما أُضِيفَ إليه وما اتَّصل به خارِجَه أو داخِلَه يُعَدُّ مِنْ حريمِ المسجد على الأصحِّ، وحريمُ المسجدِ حُكْمُه حُكْمُ المسجدِ مِنْ حيث عدَمُ مشروعيةِ البيع فيه وإنشادِ الضالَّة والاستنجاءِ، وتغسيلِ الموتى ونحو ذلك، سواءٌ أُحِيطَتْ مِساحتُه المُضافةُ إليه إضافةَ قرارٍ ببنيانٍ أو سِيَاجٍ أو كانَتْ غيرَ مُحاطةٍ ما دامَتْ مِساحتُها معلومةَ الحدود، كما أنه يُشْرَع فيها تحيَّةُ المسجد والاقتداءُ بمَنْ في المسجد إذا اكتظَّ بالمُصَلِّين، وغيرُ ذلك مِنَ الأحكام المتعلِّقةِ بالمسجد، وَفْقًا لقاعدةِ: «الحَرِيمُ لَهُ حُكْمُ مَا هُوَ حَرِيمٌ لَهُ»(١)، التي أصلُها قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ»(٢).

أمَّا إذا كانَتْ توابعُ المسجدِ مِنْ ساحته وفِنائِه مُضافةً إلى المسجدِ وهي مُنْفَصِلةٌ عنه بطريقٍ أو مَمَرٍّ بحيث لا يُقْتَدر على الدخول إلى التوابع إلَّا بعد الخروجِ مِنَ المتبوع؛ فلا تُمْنَعُ ـ والحالُ هذه ـ ممَّا يُمْنَع في التوابعِ المُتَّصِلةِ اتِّصالَ قرارٍ لكونها مُنْفَصِلةً عنه انفصالًا حقيقيًّا وفعليًّا؛ فتَبَعِيَّتُها للمسجد تبعيةٌ اسْمِيةٌ وشكليةٌ لا فعليةٌ؛ لذلك يختلف حكمُها.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١ جمادى الثانية ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٧ جوان ٢٠٠٧م

 


(١) انظر: «الأشباه والنظائر» للسيوطي (١٢٥).

(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الإيمان» بابُ فضلِ مَنِ استبرأ لدِينِه (٥٢)، ومسلمٌ في «المساقاة» (١٥٩٩)، مِنْ حديثِ النعمان بنِ بشيرٍ رضي الله عنهما.