في حكم امتحان الناس بقضايا التجريح | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 23 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 24 أغسطس 2019 م

الفتوى رقم: ٦٩٢

الصنـف: فتاوى منهجية

في حكم امتحان الناس بقضايا التجريح

السـؤال:

ما رأيكم في امتحان الناس وإلزام طلبة العلم بقول العلماء في تجريح الأشخاص أو غيرها من القضايا الخلافية بين أهل السنَّة؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فاعلم أنَّ مِن صفات المسلم الاشتغالَ بمعالي الأمور المتعلِّقةِ بضرورة حياته في معاشه وبسلامته في معاده وآخرته، فهذا الذي يَعْنِيهِ: فيحرص على تأديب نفسه وتهذيبها عن الرذائل والنقائص، وتركِ ما لا جَدْوَى فيه ولا نفعَ، ووسيلةُ ذلك العلمُ وطلبُه والاستزادةُ منه، قال صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم: «مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ»(١).

وممَّا لا يعنيه: امتحانُ الناس بما لم يأمر اللهُ به ولا رسولُه صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم وإلزامُهم باتِّخاذ مواقفَ مؤيِّدةٍ لمواقفهم على وجه التحزُّب لشخصٍ والتعصُّب لأقواله والدعوة إلى طريقته، يوالي ويعادي عليها غير طريقة النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم، وكلُّ موقف مُبايِنٍ لمواقف الممتحِنين يُنسب أهلُهُ إلى التميُّع والبدعة، الأمرُ الذي يترتَّب عليه نشوءُ الفظاظة والجفاء والغلظة، ويَحدثُ -من جرَّاء ذلك- ما نهى الشرعُ عنه من الوحشة والتدابُر والعداوة والبغضاء بين أهل الأُخوَّة الإيمانية، وتؤول مضارُّها إلى التفريق بين الأمَّة وتشتيت جماعتها وتمزيق شملها.

وليس معنى هذا عدمَ نبذ البدعة وأهلِها والتحذيرِ منها وممَّن يدعو إليها بعد ثبوت البدعة وإقامةِ الحجَّة، فإنَّ محاربة البدع في الدِّين من أبرزِ سمات المنهج السلفيِّ لمناقضة البدع لأحد شَرْطَيِ العبادة وهو متابعةُ الرسول صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم، فمسألةُ التحذير والهجر تندرج تحت عقيدة «الولاء والبراء» لكنْ مع خضوع الهجر لضوابطَ شرعيةٍ يرعاها ليكون وَسَطًا بين الإفراط والتفريط(٢).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٥ جمادى الأولى ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٠ جوان ٢٠٠٧م

 


(١) أخرجه الترمذي في «الزهد» (٢٤٨٧)، وابن ماجه في «الفتن» (٤١١١)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه مالك في «الموطَّإ» (١٦٣٨)، وأحمد (١٧٥٨)، من حديث الحسين بن عليٍّ رضي الله عنهما، وحسَّنه النووي في «الأذكار» (٥٠٩)، وصحَّحه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد» (٣/ ١٧٧)، والألباني في «صحيح الجامع» (٥٩١١).

(٢) انظر: «ضوابط الهجر الشرعي» في «مجالس تذكيرية على مسائل منهجية» (٧٣).