في حكم قيامِ رمضان ليلةَ الشكِّ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 25 جمادى الآخرة 1438 هـ الموافق لـ 24 مارس 2017 م



الفتوى رقم: ٧٣٤

الصنف: فتاوى الصلاة - صلاة التطوُّع

في حكم قيامِ رمضان ليلةَ الشكِّ

السؤال:

أعمل معلِّمَ قرآنٍ، وفي رمضان يكلِّفني الإمامُ بصلاة التراويح قبلَ الإعلان عن دخول أوَّلِ رمضان، وكذا بالنسبة للَيلةِ الشَّكِّ لأوَّل شوَّالٍ، فما حكمُ قيامِ ليلة الشكِّ فيهما؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فصلاةُ التراويح سنَّةٌ مؤكَّدةٌ للرجال والنساء في رمضان، وهي مِنْ شعائرِ الإسلام الظاهرة، وتعلُّقُها برمضانَ يقتضي بدءَ قيامها مِنْ أوَّل ليلةٍ مِنْ رمضانَ جماعةً، وأفضلُ وقتِها أوَّلُ الليل بعد صلاة العشاء لفعلِ الناسِ في زمانِ عمرَ بنِ الخطَّاب رضي الله عنه؛ فقَدْ أخرج البخاريُّ ـ رحمه الله ـ أنَّ عمر رضي الله عنه قال: «نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ» يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ(١)، وقد أشار الإمامُ أحمدُ إلى هذا الأثرِ حين سُئِل: يُؤخَّرُ القيامُ ـ أي: التراويح ـ إلى آخِرِ الليل؟ فقال: «لا، سُنَّةُ المسلمين أحَبُّ إليَّ»(٢)، ولأنَّ ذلك أيسرُ على الناس وأدعى لاجتماعهم، كما ينتهي وقتُها مع آخِرِ رمضانَ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»(٣)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ وَجِدَارُ الحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ: «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ»»(٤)، ففي الحديثين دليلٌ على مشروعيةِ صلاة الليل في رمضان جماعةً، وذلك يَستلزِمُ إيقاعَها في ليالي رمضانَ دون ما قبله أو ما شكَّ أنه مِنْ رمضان حتَّى يتيقَّن، ولا ينبغي له ترضيةُ الناسِ بمخالفة المشروع؛ لأنه مداهنةٌ منهيٌّ عنها بقوله تعالى: ﴿وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩[القلم]، وقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ أَرْضَى اللهَ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللهُ، وَمَنْ أَسْخَطَ اللهَ بِرِضَا النَّاسِ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ»(٥).

وإذا لم تكن الليلةُ مِنْ رمضانَ فلا يُقيمُها لهم، وله أَنْ يقوم الليلَ إذا اعتاد قيامَه، وأفضلُ أوقاته في الثلث الأخير مِنَ الليل ليتعرَّض للنفحات العظيمة في تلك الأوقات.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٩ جمادى الأولى ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٦ جوان ٢٠٠٧م

 


(١) أخرجه البخاريُّ في «صلاة التراويح» بابُ فضلِ مَنْ قام رمضانَ (٢٠١٠).

(٢) رواه أبو داود في «مسائله» (ص ٦٢).

قلت: الأفضلُ في سائر الأيَّام تأخيرُ القيام إلى آخِرِ الليلِ ما عدا قيامَ رمضانَ فالأفضلُ في أوَّله؛ لفعلِه صلَّى الله عليه وسلَّم، ولأنَّ الناس كانوا يقومونه في أوَّله، وهي سنَّةُ المسلمين إلى أيَّامنا هذه، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

(٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الإيمان» باب: تطوُّعُ قيامِ رمضان مِنَ الإيمان (٣٧)، ومسلمٌ في «صلاة المسافرين» (٧٥٩)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الصلاة» باب: إذا كان بين الإمام وبين القوم حائطٌ أو سترةٌ (٧٢٩)، ومسلمٌ في «صلاة المسافرين» (٧٦١)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٥) أخرجه الترمذيُّ في «الزهد» (٢٤١٤)، وابنُ حِبَّان ـ واللفظُ له ـ (٢٧٧)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها. وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٢٣١١).