في شروط السفر إلى بلاد الكفر | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 19 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٧٣٣

الصنف: فتاوى العقيدة - الولاء والبراء

في شروط السفر إلى بلاد الكفر

السؤال:

ما هي شروط السفر إلى بلاد الكفر مِنْ أجل الدراسة؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فيُجَوِّزُ أهلُ العلمِ السفرَ إلى بلاد الكفر لغرضٍ دعويٍّ أو دنيويٍّ بشرطِ: أَنْ يكون المسافرُ عارفًا بدِينِه، آمنًا على إيمانه وإسلامه، قادرًا على الجهر بشعائر الإسلام، وأدائها على وجه التمام، لا يمنعه مانعٌ مِنِ الْتزامِ الهدي المستقيم في هيئته ومَلْبَسِه وعمومِ ظاهِرِه المُخالِفِ لمَظاهِرِ المشركين، قادرًا على الْتزام عقيدة الولاء والبراء التي هي لازمٌ مِنْ لوازمِ الشهادة وشرطٌ مِنْ شروطها، فمِنْ حقوقِ البراءِ: بُغْضُ الشركِ والكفرِ وأهلِهما، وعدمُ التشبُّه بهم فيما هو مِنْ خصائصهم دِينًا ودُنْيَا، أو مشارَكتِهم في أفراحهم وأعيادهم، ولا تهنئتِهم عليها، وعدمُ اتِّخاذِهم أولياءَ ومودَّتِهم، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ [الممتحنة: ١]، ومِنْ ذلك ـ أيضًا ـ: عدمُ مداهنتِهِم والتحاكمِ إليهم والرضى بحكمهم، وتركِ حكمِ الله تعالى، وعدمُ بدئهم بالسلام، ولا تعظيمِهم بلفظٍ أو فعلٍ.

فالحاصل: عدمُ التولِّي العامُّ لهم، ويحصل ذلك بموالاتهم في الظاهر والباطن؛ فمَنْ لم يستطع أَنْ يجهرَ بالشعائر على وجه التَّمام أو لم يكن آمنًا على دِينِه فإنَّ سفرَه محرَّمٌ، ويُعَدُّ كبيرةً مِنَ الكبائر، أمَّا إِنْ جَعَلَ سفرَه محبَّةً لأهلِ الكفر وموالاةً لهم في الظاهرِ والباطنِ استحسانًا لِمَا هم عليه فهو كافرٌ خارجٌ عن مِلَّةِ الإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡ[المائدة: ٥١].

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٨ رجب ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٢ جويلية ٢٠٠٧م