في حكمِ صيام المستمني في رمضان | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 22 جمادى الأولى 1438 هـ الموافق لـ 19 فبراير 2017 م



الفتوى رقم: ٧٣٥

الصنف: فتاوى الصيام - المفطِّرات

في حكمِ صيام المستمني في رمضان

السؤال:

كنت أُمارِسُ العادةَ السرِّيةَ في رمضان ليلًا ونهارًا، والآن ـ ولله الحمدُ ـ تُبْتُ إلى الله تعالى، فما الذي يترتَّب عليَّ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فبِغضِّ النظر عن حُكْمِ الاستمناء ـ بين مانعٍ ومجيزٍ ومفصِّلٍ وقد تَقدَّم في فتوَى سابقةٍ(١) ـ فلا أعلمُ خلافًا في انتفاء الكفَّارة على مَنْ باشَرَ الاستمناءَ باليد أو بأسباب الإنزال الأخرى كتقبيل الرجل زوجتَهُ أو ضمِّها إليه ونحوِ ذلك؛ لأنَّ الأصل عدمُ الكفَّارة، وإنما الخلافُ في قضائه، وأصحُّ القولين في ذلك أنَّ مباشرة الاستمناء باليد أو غيرِه لا تُوجِبُ قضاءً ولا كفَّارةً، وهو مذهبُ ابنِ حزمٍ، وبه قال الصنعانيُّ والشوكانيُّ وغيرُهم؛ لأنَّ الأصلَ استصحابُ صحَّةِ الصوم إلى أَنْ يَرِدَ دليلٌ على الإبطال، وإلحاقُه قياسيًّا بالمُجامِع ظاهرٌ في الفَرْق؛ لكونِ الجماع أغلظَ مِنَ الاستمناء، ويُعارِضه بعضُ الآثارِ السلفية الدالَّةِ على أنَّ المباشرة بغيرِ جماعٍ لا تُفطِّر ولو أنزل، منها: قولُ عائشة رضي الله عنها لِمَنْ سألها: «ما يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ صَائِمًا؟» قَالَتْ: «كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الجِمَاعَ»(٢)، وعنها رضي الله عنها قالت: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ»(٣)، وقد ثَبَت عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه أنه كان يُباشِرُ امرأتَه نصفَ النهار وهو صائمٌ(٤)، وسُئِلَ جابرُ بنُ زيدٍ عن رجلٍ نَظَرَ إلى امرأته في رمضان فأَمْنَى مِنْ شهوتها: هل يفطر؟ قال: «لا، ويُتِمُّ صومَه»(٥)، وما إلى ذلك مِنَ الآثار الصحيحة.

ومع أنَّ حكم المستمني عدمُ قضاءِ صيامِه إلَّا أنه يمكن حملُ مذهبِ الجمهور في إلزامه بالقضاء على الاحتياط؛ عملًا بقاعدةِ: «الخُرُوجُ مِنَ الخِلَافِ مُسْتَحَبٌّ».

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في ٢٢ جمادى الأولى ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٧ جوان ٢٠٠٧م

 


(١) انظر الفتوى رقم: (٢٨٤) الموسومة ﺑ  «في حكم العادة السرِّية» على الموقع الرسميِّ.

(٢) أخرجه عبد الرزَّاق (٧٤٣٩). وانظر: «السلسلة الصحيحة» للألباني (١/ ٤٣٤).

(٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الصوم» باب المباشرة للصائم (١٩٢٧)، ومسلمٌ في «الصيام» (١١٠٦)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٤) أخرجه الطبرانيُّ في «الكبير» (٩٥٧٣)، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٨١٠٧). وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٤٣٦)

(٥) أخرجه ابنُ أبي شيبة (٩٤٨٠). قال الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٤٣٧): «إسناده جيِّدٌ».