في حكم التصدُّق بوزنِ شعرِ المولود ذَهَبًا أو فضَّةً | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 16 صفر 1441 هـ الموافق لـ 15 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٧٨٦

الصنف: فتاوى الأشربة والأطعمة - العقيقة

في حكم التصدُّق
بوزنِ شعرِ المولود ذَهَبًا أو فضَّةً

السؤال:

هل يُتصدَّق بوزنِ شعرِ المولود فضَّةً أم ذهبًا؟ أي: ما الذي يُخْرَجُ عن المولود: الفضَّةُ أم الذَّهب؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فيُسْتَحَبُّ أَنْ يُتصدَّق بوزنِ شعرِ رأسِ المولود لثبوته عن عليٍّ رضي الله عنه قال: «عَقَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الحَسَنِ بِشَاةٍ وَقَالَ: «يَا فَاطِمَةُ! احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً»»، قَالَ: «فَوَزَنَتْهُ فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمًا أَوْ بَعْضَ دِرْهَمٍ»(١)، وفي حديثِ أبي رافعٍ رضي الله عنه: «وَلَكِنِ احْلِقِي شَعْرَ رَأْسِهِ ثُمَّ تَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ مِنَ الوَرِقِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ»(٢).

والمراد هنا: إخراجُ قيمةِ الفضَّة بالنقود المُتعامَل بها حاليًّا، وليس المرادُ عينَ الفضَّة؛ لأنَّ المساكين إنَّما ينتفعون بالنقود لا بذات الفضَّة.

وبعضُ أهلِ العلم أَلْحَقَ الذهبَ بالفضَّة لأنَّه أحَدُ النقدين مِن بابِ التوسعة في الصدقة بالنسبة للقادر، وهؤلاء يَسْتَدِلُّون على جوازِ ما ذهبوا إليه بما رواه الطبرانيُّ في «الأوسط» عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «سَبْعَةٌ مِنَ السُّنَّةِ فِي الصَّبِيِّ يَوْمَ السَّابِعِ: يُسَمَّى وَيُخْتَنُ وَيُمَاطُ عَنْهُ الأَذَى وَتُثْقَبُ أُذُنُهُ وَيُعَقُّ عَنْهُ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُلَطَّخُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعَرِهِ فِي رَأْسِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً»(٣)؛ وتلطيخُ رأسِ الغلامِ بدَمِ عقيقته مَنْهِيٌّ عنه، ويُكْرَه ثَقْبُ الأُذُنِ للذَّكَرِ خلافًا للأنثى(٤).

فهذا الحديثُ عُمْدةُ مَن يقول بجوازِ إخراجِ وَزْنِ الشعر ذهبًا أو فضَّةً؛ ولأنَّه أحَدُ النقدين.

والأَوْلَى الاقتصارُ على ما ثَبَتَ في النصِّ وإخراجُ القيمةِ بالفضَّة لاحتمالِ التعبُّدِ بها دون الذهب، الشأنُ في ذلك كشأنِ زكاة الفطر: لا يجوز إخراجُها بغيرِ الأصناف المذكورة.

أمَّا حديثُ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما المتقدِّمُ: «وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعَرِهِ فِي رَأْسِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً»: فحرفُ «أو» ـ هاهنا في الحديث ـ يحتمل أَنْ يكون للتشكيك وليس للتقسيم.

ولكِنْ إِنْ أَخْرَجَها بالذهب صحَّ ذلك إِنْ شاءَ اللهُ تعالى(٥).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٠ مِنَ المحرَّم ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٨ فبراير ٢٠٠٧م


(١) أخرجه الترمذيُّ في «الأضاحي» بابُ العقيقة بشاةٍ (١٥١٩) مِن حديث عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه. وحسَّنه الهيثميُّ في «مَجْمَع الزوائد» (٤/ ٨٩)، والألبانيُّ في «الإرواء» (١١٧٥).

(٢) أخرجه أحمد (٢٣٨٧٧)، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» (١٩٣٠٠)، والطبرانيُّ في «الكبير» (٢٥٧٧)، مِن حديث أبي رافعٍ رضي الله عنه. وحسَّنه الهيثميُّ في «مَجْمَع الزوائد» (٤/ ٦٠).

(٣) أخرجه الطبرانيُّ في «المعجم الأوسط» (٥٥٨) عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. قال ابنُ حجرٍ في «الفتح» (٩/ ٥٨٩): «في سندِه ضعفٌ»، وقال الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (١١/ ٧١٧): «مُنْكَرٌ بهذا التمام».

(٤) انظر الفتوى رقم: (٧٦٩) الموسومة ﺑ: «في حكم تدمية رأس المولود»، والفتوى رقم: (٥٨٣) الموسومة ﺑ: «في حكم ثَقْبِ أُذُن المولود».

(٥) انظر: «التفريع» لابن الجلَّاب (١/ ٣٩٦).