في حكم المهر عند وفاة الزوجة قبل الدخول | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 21 صفر 1441 هـ الموافق لـ 20 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٨٠٠

الصنف: فتاوى الأسرة - عقد الزواج - الحقوق الزوجية - الحقوق المنفردة

في حكم المهر
عند وفاة الزوجة قبل الدخول

السؤال:

إذا تُوُفِّيَتِ المرأةُ قبل الدخول: هل يبقى المهرُ عند أهل الزوجة أم يسترجعه زوجُها؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإذا تُوُفِّيَتِ الزوجةُ قبل الدخول لَزِمَ الزوجَ كاملُ المهر مِن موتها كحقٍّ عليه وله ميراثُها؛ لِما أخرجه أهلُ السنن وأحمدُ وغيرُه أَنَّه: «أُتِيَ عَبْدُ اللهِ [أي: ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه] فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، قَالَ: فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَرَى لَهَا مِثْلَ صَدَاقِ نِسَائِهَا، وَلَهَا المِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا العِدَّةُ»، فَشَهِدَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي بِرْوَعَ ابْنَةِ وَاشِقٍ(١) بِمِثْلِ مَا قَضَى»(٢). وهذا يدلُّ على أنَّ الموتَ يجب به المهرُ سواءٌ مات أحَدُ الزوجين أو كلاهما، وهي تستحقُّه كاملًا، سواءٌ مهر المِثْل أو المهر المسمَّى(٣)؛ لأنَّ حديث بِرْوَع بنتِ واشقٍ رضي الله عنها التي مات عنها زوجُها قبل الدخولِ بها يدلُّ على استحقاقها مَهْرَ مثلها في طبقتها، مع العلم بعدَمِ تسمية مَهْرِها؛ إذ لو كان بالطلاق لَم يَلْزَم فيه سوى المتعةِ لقوله تعالى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٢٣٦[البقرة]؛ فاستحقاقُ ذلك لمن سَمَّى لها مهرًا مِن بابٍ أَوْلى عملًا بفحوى الخطاب.

ولا معارَضةَ بين حديثِ بِرْوَع بنتِ واشقٍ والآيةِ السابقة وقولِه تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ[البقرة: ٢٣٧]؛ لأنَّ الآيتين وَرَدَتَا في خصوص الطلاقِ والحديثَ صحَّ في الموت، ويَتَعذَّر قياسُ الموتِ على الطلاق لفسادِ الاعتبار بالنظر لوقوعه في مقابَلة النصِّ.

أمَّا حديث بِرْوَع بنتِ واشقٍ رضي الله عنها فيدلُّ ـ مِن جهةٍ أخرى ـ على وجوب الميراث بين الزوجين، وهذا مِمَّا لا نِزاعَ فيه؛ فالزوجةُ كما تدخل تحت آيةِ التوارث بين الزوجين فيدخل الزوجُ ـ أيضًا ـ، وحَقُّه في جميعِ تَرِكَتها ومالها بِما في ذلك مهرُها، النِّصفُ فَرْضًا في حالةِ عدَمِ وجودِ فرعٍ وارثٍ لها وإلَّا فحَقُّه الرُّبُع؛ لقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ[النساء: ١٢].

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٦ مِن ذي الحجَّة ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٥ يناير ٢٠٠٧م


(١) هي بِرْوَع بنتُ واشقٍ الرواسية الكلابية أو الأشجعية، مات عنها زوجُها هِلالُ بنُ مُرَّة الأشجعيُّ قبل أن يدخل بها ولم يَفْرِض لها صَدَاقًا، فقضى لها النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بِمثل صَداق نسائها. [انظر ترجمتها في: «الاستيعاب» لابن عبد البرِّ (٤/ ١٧٩٥)، «أُسْد الغابة» لابن الأثير (٥/ ٤٠٨)، «الإصابة» لابن حجر (٤/ ٢٥١)].

(٢) أخرجه أبو داود في «النكاح» بابٌ فيمن تزوَّج ولم يُسَمِّ لها صداقًا حتَّى مات (٢١١٤)، والترمذيُّ في «النكاح» بابُ ما جاء في الرجل يتزوَّج المرأةَ فيموت عنها قبل أن يَفْرِض لها (١١٤٥)، والنسائيُّ في «النكاح» بابُ إباحة التزوُّج بغير صَداقٍ (٣٣٥٥)، وابن ماجه في «النكاح» بابُ الرجلِ يتزوَّج ولا يَفْرِض لها فيموت على ذلك (١٨٩١)، وأحمد (١٥٩٤٣)، مِن حديث عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٧/ ٦٨٠)، وأحمد شاكر في تحقيقه ﻟ «مسند أحمد» (٦/ ١٣٧)، والألبانيُّ في «الإرواء» (١٩٣٩).

(٣) وهو مُجْمَعٌ عليه. انظر: «بدائع الصنائع» للكاساني (٢/ ٤٣٤)، و«الفقه الإسلامي» للزحيلي (٧/ ٢٨٩).