في حدود تكشُّف المخطوبةِ للخاطب | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 12 ذي القعدة 1445 هـ الموافق لـ 20 مايو 2024 م



الفتوى رقم: ٨٩٥

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ الخِطبة

في حدود تكشُّف المخطوبةِ للخاطب

السؤال:

أرجو منكم أَنْ تبيِّنوا لنا حدودَ لباسِ المخطوبةِ الذي تدخل به على الخاطب عند الرؤية الشرعيَّة، أي: هل يجب عليها أَنْ تدخل عليه بالدِّرع والخمار والجلباب، أم بالخمار والدِّرع، أم بالخمار وأحَدِ فساتين البيت؟ وما هي المواضعُ التي تكشفها المخطوبةُ للخاطب؟ وجزاكم اللهُ كُلَّ خيرٍ.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فيجوز للمخطوبة أَنْ تُبْدِيَ للخاطب ـ وهي في لباسها الشرعيِّ الكامل ـ حدودَ أقلِّ ما قِيلَ في جواز النظر وهو: الوجه والكفَّان، وهذا القَدْر مُجْمَعٌ عليه بين أهلِ العلم لأنه أجنبيٌّ عنها، وليس له أَنْ يُطالِبَها بأَزْيَدَ مِنْ ذلك لأنها ليست مُكَلَّفَةً بالتكشُّف له، وإنما تعلَّق خطابُ الشرعِ في النظر بالخاطب لا بالمخطوبة؛ لذلك يَسَعُه أَنْ ينظر إلى كُلِّ ما يَدْعوه إلى نكاحها سواءٌ بالاختباء لها بقصدِ النظر كما فَعَلَ جابرُ بنُ عبدِ الله رضي الله عنهما حيث روى عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أنه قال: «إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ المَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ»، قَالَ: «فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا، حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا وَتَزَوُّجِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا»(١)، أو بالاستفسار عن مَحاسِنها الزائدةِ عن الوجه والكفَّين بواسطة مَحارِمه.

وانطلاقًا مِنَ النصوص الشرعيَّة الآمرةِ بالنظر على وجهِ الاستحباب فلا يُشترَطُ استئذانُ المخطوبةِ أو استئذانُ وليِّها للنظر إليها، ولا يُشترَطُ عِلْمُها بالنظر إليها؛ لأنَّ النصوص جاءَتْ مُطْلَقةً بالإذن فيه مِنْ غيرِ تقييدٍ، مِثل قولِه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «انْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا»(٢)، وقولِه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا»(٣).

وعليه، فإنَّ له أَنْ ينظرَ إليها لغَرَضِ الزواج بمقدار الحاجة، إلى غاية الاقتناع بأهلِيَّتها وصلاحِيَتِها لأَنْ تكون زوجةً له ولو أدَّى الأمرُ إلى تَكرُّر النظر، تفاديًا لحصولِ الندمِ بعد الزواج، وإذا زالَتِ الحاجةُ والعذرُ عاد الحَظْرُ، عملًا بالنصوص الشرعيَّة المانعةِ مِنَ النظر إلى الأجنبيَّة حتَّى يَعْقِدَ عليها؛ وللمخطوبةِ بالمُقابِل أَنْ تنظر مِنْ خاطِبِها إلى ما يُعْجِبُها منه؛ وحدودُ النظر إليه ليست قاصرةً على الوجه والكفَّين؛ لأنَّ عورةَ الرَّجل ما بين السُّرَّة والركبة.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٣ ربيع الثاني ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٩/ ٠٤/ ٢٠٠٨م

 



(١) أخرجه أبو داود في «النكاح» بابٌ في الرجلِ ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجَها (٢٠٨٢) مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما. والحديث حسَّنه ابنُ حجرٍ في «الدراية» (٢/ ٢٢٦) وفي «فتح الباري» (٩/ ١٨١)، والألبانيُّ في «الإرواء» (١٧٩١) وفي «السلسلة الصحيحة» (٩٩).

(٢) أخرجه الترمذيُّ في «النكاح» بابُ ما جاء في النظر إلى المخطوبة (١٠٨٧)، والنسائيُّ في «النكاح» باب إباحةِ النظر قبل التزويج (٣٢٣٥)، وابن ماجه في «النكاح» باب النظر إلى المرأة إذا أراد أَنْ يتزوَّجها (١٨٦٥)، وأحمد في «مسنده» (١٨١٥٤)، مِنْ حديثِ المغيرة بنِ شُعبة رضي الله عنه. والحديث حسَّنه البغويُّ في «شرح السنَّة» (٩/ ١٧)، وصحَّحه ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٧/ ٥٠٣)، والألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٩٦).

(٣) أخرجه مسلمٌ في «النكاح» (١٤٢٤) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.