شرط التواتر في التلاوة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 19 ذي القعدة 1440 هـ الموافق لـ 22 يوليو 2019 م

في صفحة [١٤٨] من «الفتح المأمول» قلتم إنَّ آيةَ التحريم بعشر رضعات نُسخت بالسُّنَّة، وليس كذلك بل نسخت بالقرآن الذي نُسِخَ لفظُه وبقي حُكمُه كما في حديث عائشةَ رضي الله عنها.... للمزيد

الفتوى رقم: ٩٣٩

الصنـف: فتاوى الأصول والقواعد - أصول الفقه

شرط التواتر في التلاوة

السـؤال:

في صفحة [١٤٨] من «الفتح المأمول» قلتم إنَّ آيةَ التحريم بعشر رضعات نُسخت بالسُّنَّة، وليس كذلك بل نسخت بالقرآن الذي نُسِخَ لفظُه وبقي حُكمُه كما في حديث عائشةَ رضي الله عنها.

الجـواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالمعلوم أنَّ من شرط القرآن أن يكون منقولاً إلينا متواترًا، وما لم يكن كذلك فليس بقرآنٍ اتفاقًا، لذلك يُعرَّف القرآن: «بِأَنَّهُ اللَّفْظُ العَرَبِيُّ المُنَزَّلُ عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ المَكْتُوبُ فِي المَصَاحِفِ عَلَى الأَحْرُفِ السَّبْعَةِ المَنْقُولُ نَقْلاً مُتَوَاتِرًا بِلاَ شُبْهَةٍ»، فَهَذا الذي اتفق العلماء على التعبُّد بتلاوته في الصلاة أو خارجها، وأنه حُجَّةٌ في استنباط الأحكام، لم يَشُذَّ عن ذلك أحدٌ من المسلمين(١).

وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، فَنُسِخْنَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ»(٢)، معدود من القراءة الشاذَّة لفقده التواتر المشروط في القرآن، فإن لم يكن قرآنًا فهو روايةٌ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، إذ يحتمل ما سَمِعَتْهُ عائشةُ رضي الله عنها من النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم تفسيرًا فظنَّته قرآنًا، فثبتت له رتبة الخبر، ولا ينقص عن درجة تفسير النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم للآية، والقراءةُ الشاذة حُجَّة كالقرآن؛ لأن التواتر شرط في التلاوة لا شرط في الحكم(٣).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١ رمضان ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ١ سبتمبر ٢٠٠٨م


(١) انظر: «المستصفى» للغزالي (١/ ١٠١)، «المنخول» للغزالي: (٢٨١)، «روضة الناظر» لابن قدامة: (١/ ١٨٠)، «الإحكام» للآمدي: (١/ ١٢١)، «منتهى السول» لابن الحاجب: (٤٦)، «بيان المختصر» للأصفهاني: (١/ ٤٧٢)، «شرح العضد» (٢/ ٢١)، «فواتح الرحموت» للأنصاري: (٢/ ٩، ١٣)، «إجابة السائل» للصنعاني: (٦٥، ٦٧)، «إرشاد الفحول» للشوكاني: (٣٠).

(٢) أخرجه مسلم في«صحيحه» كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات: (٣٥٩٧)، وأبو داود في «سننه» كتاب النكاح، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات: (٢٠٢٦)، والنسائي في «سننه» كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة: (٣٣٠٧)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٣) «مفتاح الوصول» للتلمساني: (٣٠٣).