في الدعاء على النفس والأولاد بالشر | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 21 صفر 1441 هـ الموافق لـ 20 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٩٨١

الصنـف: فتاوى متنوِّعة - ألفاظٌ في الميزان

في الدعاء على النفس والأولاد بالشر

السـؤال:

إنَّ والدِي ـ عندما يكونُ في حالة غضبٍ ـ كثيرًا ما يدعُو علينَا وعلى أموالِه ونفسِه فهل يجوزُ ذلك؟ وهل دُعاؤُه مستجابٌ؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا يجوزُ شرعًا الدعاءُ بالشرِّ والهلاكِ على النفسِ والأولادِ والأموالِ، لِمَا فيهِ منَ الاعتداءِ الذي ثَبَتَ النهيُ القرآنيُّ عنهُ في قولِه تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ[الأعراف: ٥٥]، وإذَا كانَ اللهُ سبحانه وتعالى أخبرَ عن حِلْمِه ولُطفهِ ورحمتِه بالعبادِ أنَّه لا يستجيبُ لهم إذَا دَعَوْا عَلى أَنْفُسهم أو أولادهم بالشرِّ حالَ غَضبهِم وضَجَرِهم؛ لأنَّه يعلم ـ سبحانه ـ أنَّ مَا صَدَر منهم غيرُ مقصودٍ منهم ولا يُريدونَه، قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ[يونس: ١١]، فهو ـ سبحانه ـ لا يستجيبُ في الشرِّ كما يستجيبُ في الخيرِ لطفًا منهُ ورحمةً؛ إذْ لو استجابَ لهم كلَّما دَعَوْهُ به لقُضيَ إليهِمْ أجلُهُم وأهلكَهُم.

ومعَ ذَلكَ فإنَّه ينبغي الحذرُ مِن الوقوعِ في مثلِ هذا الدعاءِ بالشرِّ والإثم، خشيةَ مُوافَقةِ ساعةِ الاستجابةِ فيحصلُ الهلاكُ غير المرغوبِ، وجاءَ مِن حديثِ جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ، [وَلاَ تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ]، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ»(١).

لذلك كان على والدكم أن يُعَوِّدَ لسانَه على الدعاء بالخير والبركة.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٧ صفر ١٤٣٠ﻫ
الموافق ﻟ: ١٢ فيفري ٢٠٠٩م


(١) أخرجه مسلم في «الزهد» (٣٠٠٩)، وليس عنده «ولا تدعوا على خدمكم» وهي عند أبي داود كتاب «الصلاة» باب النهي أن يدعو الإنسان على أهله وماله (١٥٣٢)، انظر: «صحيح الترغيب والترهيب» (٢/ ١٣٣).