Skip to Content
الأحد 14 جمادى الأولى 1440 هـ الموافق لـ 20 يناير 2019 م



تعقـيبٌ وتثـريبٌ
على مقال إحدى الجرائد الأسبوعية

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فقد اطَّلعت إدارةُ موقع الشيخ أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ على الأنترنت على ما نشرَتْه إحدى الجرائد الأسبوعية الجزائرية في عددها: ٧٠٩ الصادر بتاريخ: الأسبوع من ١١ إلى ١٧ ربيع الأوَّل ١٤٢٧ﻫ الموافق ﻟ: من ١٠ إلى ١٦ أفريل ٢٠٠٦م، في الصفحة: ١٣.

تحت مقالٍ موسومٍ ﺑ: «ما حكم الاحتفال بالمولد النبويِّ؟» نسبَتْه للشيخ أبي عبد المعزِّ ـ حفظه الله ـ.

وبعد قراءته وتصفُّحه تبيَّن أنَّ ناقل الفتوى قد وقع في أخطاءٍ كثيرةٍ يمكن إجمالُها على الوجه الآتي:

١- عدم الأمانة في النقل: حيث إنَّه بَتَر ثمانيَ فقراتٍ كاملةٍ من الفتوى غيَّرت معناها وشوَّهت مبناها، بدءًا بالمقدِّمة التي تُعتبر أصلَ المسألة التي عليها تُبنى، وأساسَ الفتوى التي عليها تتفرَّع، وبحذفه إيَّاها فوَّت على القارئ فَهْمَ المسألة مِن أساسها، ثمَّ عاود الكرَّةَ مِن جديدٍ لِيَحرِم القارئَ مِن معرفة أوَّل ابتداء الاحتفال وأوَّلِ مَن ابتدعه، حاذفًا بذلك أصلًا هامًّا قرَّره الشيخ بقوله: «ومعنى ذلك أنَّ هذه الموالد لم تُعرف عند المسلمين قبل القرن الرابع الهجريِّ، ولم يفعله السلفُ مع قيام المقتضي له وانتفاءِ المانع، ولو كان هذا خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف أحقَّ به منَّا، فإنَّهم كانوا أشدَّ محبَّةً لرسوله وتعظيمًا له منَّا، وهم على الخير أحرص»، ثمَّ بَتَر الناقلُ ما جاء على لسان الشيخ حاكيًا شبهة المجيزين للاحتفال واصفًا إيَّاهم بقوله: «هذا وكعادة أهل الأهواء التمسُّك بالشبهات يلبسِّونها على العوامِّ وسائرِ مَن سار على طريقتهم، ومِن جملة الشبهات والتعليلات استنادُهم....»، فحذفها وذكر الشبهةَ مُوهِمًا القارئ أنَّها من كلام الشيخ الأصليِّ(١)، غيرَ مُدْرِكٍ بأنَّه بفعله هذا خَلَط بين الشبهة المجيزة للاحتفال والردِّ عليها المانعِ منه(٢)، ثمَّ استمرَّ يحذف فقراتٍ هامَّةً في الفتوى مُحْدِثًا بذلك خللًا بتركيب الجُمَل وتنسيق المعاني، ينافي أسلوبَ الشيخ ـ حفظه الله ـ المعروفِ في كتاباته بسلاسة العبارة وجودة الكلمات وسلامة المعاني المتناسقة، ومثال ذلك ما جاء في الفتوى المبتورة: «والاحتفال به، لكن لم يُنقل عنهم ذلك...".     

٢- التصرُّف في عنوان الفتوى، إذ عنوانها الأصلي: «في حكم الاحتفال بالمولد النبويِّ»، بينما سمَّاها ناقلها: «ما حكم الاحتفال بالمولد النبويِّ؟»

٣- عدم ذكر المصدر والمرجع الذي اقتُبست منه الفتوى، وهذا يُعَدُّ خرقًا لِمَا اشترطَتْه إدارةُ الموقع من أنَّها: تمنع من استغلال موادِّ الموقع لأغراضٍ تجاريةٍ، وترخِّص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراضٍ بحثيةٍ أو دعويةٍ على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع، واللافت للانتباه أنَّ الجريدة ذكرَتْ في نفس الصفحة ثلاثَ فتاوى للشيخ ـ حفظه الله ـ كاملةً مِن غير بترٍ ولا نقصٍ وهي:

* ما حكم الزواج بامرأةٍ تابت مِن زناها؟

* ما حكم اتِّخاذ الصلاة على النبيِّ لقطع كلام الغير؟

* ما حكم الدعوة بالأناشيد الإسلامية؟

من غير أن تنسبها للشيخ ـ حفظه الله ـ مُوهِمةً القرَّاءَ أنَّ الفتاوى من أجوبتها ـ والمتشبِّع بما لم يُعْطَ كلابس ثوبَيْ زورٍ ـ(٣)، بينما نسبت الفتوى المبتورةَ لكاتبها الأصليِّ!!؟   

٤- القارئ لنصِّ الفتوى بالجريدة المذكورة أعلاه يبتدر إلى ذهنه أنَّ الفتوى منقولةٌ بكاملها مِن غير تصرُّفٍ ولا تطفيفٍ، وبالرجوع إلى الأصل يظهر التصرُّف في الفتوى جليًّا، ومع ذلك لم يُشِرِ الناقلُ إلى التصرُّف بوضع نقاطٍ في مكان الحذف، أو بكتابة «بتصرُّف» في آخر النصِّ، وفي هذا تدليسٌ على القارئ.

هذا، وإنَّ إدارة الموقع إذ تكتب هذا التكذيبَ، إنَّما هو نصرةً لدين الله عزَّ وجلَّ أن يُنسب إليه ما ليس فيه بناءً على خطإٍ في النقل، ودفاعًا عن الشيخ أبي عبد المعزِّ ـ حفظه الله ـ الذي يفتري عليه المُفْتَرون بين الفترة والأخرى، كما تنصح إدارةُ الموقع ناقلَ الفتوى بالتوبة والاستغفار ممَّا صدر منه مِن بترٍ وخلطٍ وتدليسٍ وتبخيس الناس أشياءَهم، وأن لا يكون عونًا على نشر الباطل في صورة الحقِّ، والله المستعان وعليه التكلان.

أيَّد الله الحقَّ وأهله.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وآله وصحبه وإخوانه، وسلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: ٢٦ ربيعٍ الأوَّل ١٤٢٧

المـوافق ﻟ: ٢٤ أبريل ٢٠٠٦م



(١) وبحذفه للشبهات يُخفي على القارئ معرفةَ الردِّ على ما يسمعه كثيرًا في الدروس والمحاضرات وما يقرؤه في الكتب، ويتناقله جيلٌ عن جيلٍ من أدلَّةٍ ـ زعموا ـ مجيزةٍ للاحتفال بالمولد النبويِّ، فتبقى بذلك راسخةً في الأذهان على أنَّها أدلَّةٌ قويَّةٌ وحقيقتُها ـ كما بيَّن الشيخ حفظه الله ـ شبهاتٌ واهيةٌ.

(٢) كما أنَّ الناقل ـ فضلا عن خلطه بين الشبهة وجوابها ـ خَلَط بين الهامش والأصل، وبيان ذلك أنَّ جملة «من حديث أبي قتادة الأنصاريِّ ؓ» هي مِن الهامش، وجملة: «ووجهه يدلُّ على شرف ولادته »، هي من الأصل، وهذا إن دلَّ على شيءٍ فإنَّما يدلُّ على أنَّه لا يجيد النقلَ عن أهل العلم لأنَّه ليس مِن طلَّاب العلم، أو أنَّه مدلِّسٌ! وأحلاهما مرٌّ.

(٣) أخرجه البخاري في «النكاح» (٥٢١٩)، ومسلم في «اللباس والزينة» (٥٧٠٦)، وأبو داود في «الأدب» (٤٩٩٩)، وأحمد (٢٧٦٨٠)، وابن حبَّان (٥٨٣١)، والحميدي في «مسنده» (٣٣٨)، والبيهقي (١٥١٩١)، من حديث أسماء بنت أبي بكرٍ ؓ.