في تحقُّق الرضاع الشرعيِّ المُنتِجِ لآثاره | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 19 المحرم 1446 هـ الموافق لـ 25 يوليو 2024 م



الفتوى رقم: ١٠٣٧

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ موانع الزواج ـ الرضاع

في تحقُّق الرضاع الشرعيِّ المُنتِجِ لآثاره

السؤال:

بعد زواجي بمدَّةٍ، طَلَب منِّي شابٌّ مِنْ أقاربِ زوجتي رُؤيَتَها؛ بحجَّةِ أنَّه رَضَع مِنْ والِدَتِها لمَّا كانا صغيرَيْن؛ لكنِّي لَمَّا علمتُ بأنَّ هذا الشابَّ لم يَرَ زوجتي مُذْ كانا صغيرين شعرتُ كأنَّه أجنبيٌّ عنها، فلم آذَنْ لها برؤيته؛ فأرجو بيانَ الحكم الشرعيِّ، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإذا ثَبَت الرضاعُ على الوجهِ الشرعيِّ المتمثِّلِ في خمسِ رضعاتٍ في الحولينِ(١) ـ على أرجحِ أقوالِ العلماء ـ فإنَّ الرَّجُلَ يُعَدُّ مَحْرَمًا لأختهِ مِنَ الرَّضاع؛ لقولهِ تَعالى: ﴿وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ[النساء: ٢٣]، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»(٢)؛ ولا تحتجب منه إلَّا إذا قَلَّ عددُ رضعاتِه عن المقدار المُحرِّم، أو كان الرضاعُ فيما بعد العامين؛ لقوله تعالى: ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ[البقرة: ٢٣٣]، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم لعائشة رضي الله عنها: «انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ؛ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ»(٣)، أو خُشِيَ منه شيءٌ كأَنْ تظهرَ عليهِ علاماتُ الفِسقِ أو الفجورِ أو الخبثِ في أفعاله وتصرُّفاتِه.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٤ مِنَ المحرَّم ١٤٣١ﻫ
الموافق ﻟ: ٣١ ديسمبر ٢٠٠٩م

 



(١) انظر الفتوى رقم: (١٣) الموسومة ﺑ: «في مقدار الرضاع المحرِّم» على الموقع الرسميِّ.

(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الشهادات» باب الشهادة على الأنساب والرضاعِ المستفيض والموتِ القديم (٢٦٤٥)، ومسلمٌ في «الرضاع» (١٤٤٧)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

(٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الشهادات» باب الشهادة على الأنساب والرضاعِ المستفيض والموتِ القديم (٢٦٤٧)، ومسلمٌ في «الرضاع» (١٤٥٥)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.