في توضيح لفظ «المال» في صدقة الفطر المفروضة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 26 ربيع الثاني 1443 هـ الموافق لـ 01 ديسمبر 2021 م

وقع لي إشكالٌ في كلمةٍ شهريَّةٍ لكم برقم: (١٠٩)، والموسومة ﺑ: «تنبيه عن أخطاءٍ متعلِّقةٍ بزكاة الفطر» حيث ذكرتم في أوَّلِ خطإٍ مِنَ الأخطاء المُتعلِّقة بزكاة الفِطر قولَكم: «أوَّلًا: إخراج المالِ صدقةً ...  للمزيد

رقم الفتوى:١٢٧٢

صنف الفتوى: فتاوى الزكاة

في توضيح لفظ «المال» في صدقة الفطر المفروضة

السؤال:

وقع لي إشكالٌ في كلمةٍ شهريَّةٍ لكم برقم: (١٠٩)، والموسومة ﺑ: «تنبيه عن أخطاءٍ متعلِّقةٍ بزكاة الفطر» حيث ذكرتم في أوَّلِ خطإٍ مِنَ الأخطاء المُتعلِّقة بزكاة الفِطر قولَكم: «أوَّلًا: إخراج المالِ صدقةً للمسكين بغيرِ نيَّةِ زكاةِ الفطر المفروضة» فقلتم: «إخراج المال..»؛ ومِنَ المعلوم أنَّ زكاة الفطر لا تجزئ نقدًا كما هو مسطَّرٌ في فتاويكم، فأَشكلَ عليَّ هذا التَّعبيرُ؛ فهلَّا وضَّحتم لنا الإشكالَ، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلىآله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعلم ـ حَفِظك الله ـ أنَّ لفظَ المَالِ عند الإطلاقِ في الاصطلاح اللُّغويِّ أعمُّ مِنْ أَنْ يكون نقدًا أو عَيْنًا أو عَرَضًا أو عَقَارًا أو غيرَها، ولستُ أعني بلفظِ «المال»: الاصطلاحَ العُرفيَّ المَحلِّيَّ العامَّ الذي ينصرف فيه الذِّهنُ إلى النُّقود أو الأوراق النَّقديَّة، ولا الاصطلاحَ العُرفيَّ الخاصَّ لأصحاب المواشي الذي ينصرف إلى بهيمة الأنعام.

وعليه، فإنَّ العبارة صحيحةٌ؛ ولِمَزيدٍ مِنَ الشَّرحِ أقول:

لا يُجزِئُ إخراجُ المال في زكاة الفطر بغيرِ نيَّةِ زكاة الفطر المَفروضة، سواءٌ أَخرجَها المُزكِّي عن نفسِه أصالةً أو عن غيرِه نيابةً، سواءٌ كان إخراجُ المَال عَيْنًا مِنَ الطعامِ وهو ما عليه مذهبُ الجمهور (أي: الأئمَّةِ الثلاثة: مالكٍ والشَّافعيِّ وأحمدَ) وهو الرَّاجح، أو كان إخراجُ المال نقدًا وهو مذهبُ أبي حنيفة وهو المَذهبُ المرجوح؛ أي: في كِلَا المذهبين لا يُجزِئُ إخراجُ المال (عَيْنًا مِنْ طعامٍ أو نقدًا) بغيرِ نيَّةِ زكاةِ الفطر المفروضة؛ لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»(١).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٨ شوَّال ١٤٤٢ﻫ

الموافق ﻟ: ٢٠ مــاي ٢٠٢١م



(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «بدء الوحي» باب: كيف كان بدءُ الوحي إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ (١)، ومسلمٌ في «الإمارة» (١٩٠٧)، مِنْ حديثِ عمرَ بنِ الخطَّاب رضي الله عنه.