في حكم طلبِ الطلاق مِنْ زوجٍ تاركٍ للصلاة وشاربٍ للخمر | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 17 صفر 1441 هـ الموافق لـ 16 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ١٦٥

الصنف: فتاوى الأسرة - انتهاء عقد الزواج - الطلاق

في حكم طلبِ الطلاق مِنْ زوجٍ تاركٍ للصلاة وشاربٍ للخمر

السؤال:

امرأةٌ تسأل عن زوجها الذي يتكاسل عن أداءِ صلاته بشكلٍ مستمِرٍّ، وكذلك يشرب الخمرَ مجاملةً لأصدقائه الفرنسيين ولا يُدْمِنُ عليها (مع العلم أنَّ الزوجين يقطنان بفرنسا)، وتقول هذه المرأةُ: إنها تزوَّجَتْه منذ عامٍ فقط بعد وفاةِ زوجته السابقة، ويبلغ مِنَ العمر (٧٠) سنةً، أمَّا هي ﻓ: (٥٠) سنةً، وقال لها أحَدُ معارِفِه عند الخِطْبة: إنه إنسانٌ متديِّنٌ، والواقعُ غيرُ ذلك كما تُلاحِظون، وتقول أيضًا: إنها نهَتْه عن هذا الفعلِ مدَّةً طويلةً ولم يَنْتَهِ؛ فانزعجَتْ وحطَّمَتِ القاروراتِ فزَجَرَها لهذا؛ مِنْ أجلِ هذا تسأل عن جواز طلبِ الطلاق أم لا؟ أفيدوها جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فهذا الزوجُ تارِكُ الصلاة ـ إِنْ لم يكن كافرًا ـ فهو مِنْ أَفْسَقِ الناس، وتركُه للصلاة مِنْ أعظمِ الذنوب والفواحش؛ إذ مَدارُ كُلِّ الأعمال على الصلاة لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ»(١)، فضلًا عمَّا هو عليه مِنْ شربٍ لأمِّ الخبائث: الخمرة، ومجالَسةِ الأشرار، وغيرِها ممَّا ينبغي على المسلم الغيور على دِينِه أَنْ لا يتَّصِفَ به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ»(٢).

وعليه فإنه لا يجوز البقاءُ معه هجرًا للمعاصي والسيِّئات؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «المُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ»(٣)، والواجبُ أَنْ تُفارِقَه لأنَّ حالتَه غيرُ مَرْضِيَّةٍ، ولا تعودَ إليه إلَّا أَنْ يَهْدِيَه اللهُ ويتوبَ ويُقْلِعَ عمَّا هو عليه مِنَ الفساد، فإِنْ أَبَى فلها أَنْ تفسخ العقد قضائيًّا لعدمِ كفاءته لها في الاستقامة والخُلُق.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٣ صفر ١٤٢٤
الموافق ﻟ: ٠٥ أفريل ٢٠٠٢م

 



(١) أخرجه الترمذيُّ في «الصلاة» بابُ ما جاء أنَّ أوَّلَ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ (٤١٣)، والنسائيُّ في «الصلاة» باب المحاسبة على الصلاة (٤٦٥)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٢٠٢٠).

(٢) أخرجه أبو داود في «الأدب» بابُ مَنْ يُؤْمَرُ أَنْ يُجالِسَ (٤٨٣٢)، والترمذيُّ في «الزهد» بابُ ما جاء في صحبةِ المؤمن (٢٣٩٥)، مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه. وحسَّنه البغويُّ في «شرح السُّنَّة» (٦/ ٤٦٨)، والألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٧٣٤١).

(٣) أخرجه البخاريُّ في «الإيمان» باب: المسلمُ مَنْ سَلِمَ المسلمون مِنْ لسانِه ويَدِه (١٠) مِنْ حديثِ عبد الله بنِ عمرٍو رضي الله عنهما.