فصل [في قبول الزيادة في رواية العدل] | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 6 صفر 1442 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2020 م



فصل
[في قبول الزيادة في رواية العدل]

• قال الباجي -رحمه الله- في [ص ٢٥١]:

«وَرِوَايَةُ العَدْلِ الثَبْتِ المَشْهُورِ بالحِفْظِ والإِتْقَانِ الزِيَادَةَ فِي الخَبَرِ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ مَعْمُولٌ بهَا خِلاَفًا لِبَعْضِ أَهْلِ الحَدِيثِ».

[م] في تحرير محلّ النِّزاع يفرّق بين ما إذا كانت الزيادة مخالفة للمزيد عليه بحيث لا يسع الجمع ولا الترجيح بين المتعارضين فيصار إلى المرجِّح الخارجي، وبين ما إذا كانت الزيادة موافقة للمزيد عليه، وفي هذه الحالة إذا علم تعدّد المجلس قبلت الزيادة اتفاقًا لجواز أن يذكر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الزيادة في مجلس ويتركها في آخر، أمَّا إذا لم يعلم تعدّده فإنه تقبل الزيادة من العدل الثقة الذي يترجّح صدقه تقديمًا للمثبت على النافي، أمَّا إذا علم اتحاد المجلس فيختلف الأمر بين من نقل الزيادة الذي يكون واحدًا وبين من نقل الخبر بدون تلك الزيادة الذي يكون الناقل فيه جماعة، والخبر أضبط في الجماعة من الواحد لذلك لا تقبل الزيادة لانفراد رواية الثقة بزيادة يخالف فيها ما رواه الثقات فهو مردود لشذوذه.

أمَّا إذا كان ناقل الزيادة واحدًا وناقل الخبر بدون زيادة كذلك، فإنَّه في حال مساواتهما عددًا ينظر في ناقل الزيادة إن كان مشتهرًا بالعدالة والضبط والحفظ قبلت زيادته لتلك الصفات العالقة به، وإن كان ناقل الخبر بدون زيادة هو المشتهر بالحفظ والضبط والثقة والعدالة فلا تقبل تلك الزيادة.

أمَّا إذا استوى ناقل الزيادة أو ناقل الخبر المجرَّد عنها في الضبط والعدالة والحفظ فهذا موضع الخلاف، والصحيح ما رجَّحه المصنِّف من أنَّ الزيادة معمول بها(١) سواء كانت الزيادة لفظية كرواية: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ»(٢) بزيادة «الواو»، أو معنوية كدخول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الكعبة وأنَّه صَلَّى بين العمودين اليمانيين(٣)؛ لأنَّ الثقة لو انفرد بنقل الحديث قُبل وعمل به فكذلك لو انفرد بزيادة ولا فرق بينهما.

والخلاف معنويٌّ فمن اعتبر الزيادة عمل بمقتضاها المثبت، ومن منعها عمل بمقتضى الخبر المجرّد عنها وأهمل الزيادة.

 



(١) انظر المصادر الأصولية والحديثية المثبة على هامش «الإشارة» (٢٥٢).

(٢) أخرجه مسلم (٧٧١) (٢٠٢) في «صلاة المسافرين» باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وأخرجه الترمذي (٢٦٦) في «الصلاة» باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

(٣) أخرجه الترمذي (٨٧٤)، وابن ماجه (٣٠٦٣) من حديث بلال رضي الله عنه، والحديث صحَّحه الألباني في «صحيح الترمذي» (١/ ٤٥٠).

عدد الزوار