فصلٌ [من شروط التَّرجيح] | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 6 صفر 1442 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2020 م



فصلٌ
[من شروط التَّرجيح]

• قال الباجي -رحمه الله- في [ص ٣٣٠]:

«إِذَا ثَبَتَ ذَلَكَ، فَالتَّرْجيحُ يَقَعُ فِي الأَخْبَارِ الَّتِي تَتَعَارَضُ وَلاَ يُمْكِنُ الجَمْعُ بَيْنَهَا، وَلاَ يُعْرَفُ المُتَأَخِّرُ مِنْهَا فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ نَاسِخٌ فِي مَوْضِعَينِ: أَحَدُهُمَا: الإِسْنَادُ، وَالثَانِي: المَتْنُ».

[م] والمصنِّف ذكر شرطين للترجيح بين الدليلين: فالأوَّل تعذُّر الجمع بينهما، وتقديمه للجمع في العمل على النسخ من خلال الترتيب إنما المعني به في هذا المقام هو ما كان ثابتًا بالطرق الاحتمالية التي يمكن إجمالها في: تصريح الصحابي بالناسخ، وفي الإجماع على الناسخ، وفي حداثة الراوي، وفي تأخُّر إسلام الصحابي، وفي معرفة التاريخ، وفي موافقة البراءة الأصلية، أمَّا النسخ الثابت بالنصِّ فلا خِلاف في تقديمه على الجمع والترجيح، مثل قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «نَهَيتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ بِالآخِرَةِ»(١).

أمَّا الشرط الثاني فلا يُعرف المتأخِّر منهما، إذ لا ترجيح بين ما هو حُجَّة وبين منفي الحُجَّة كالمنسوخ مثلًا، وهذا الشرط يندرج فيما هو أوسع منه، وهو أن يستويَا في الحُجَّة بحيث لا يكون ما يقابل الدليل المعارض منسوخًا أو شاذًّا أو مُنكرًا، فلا بدَّ من استواء النصين في الحُجِّيَّة، ويضيف الأصوليُّون شروطًا أخرى منها:

أن يكون الدليلان ظَنِّيين لقابليتهما للتفاوت، فلا ترجيح بين دليلين قطعيين ولا بين قطعي وظني سواء كان الدليلان القطعيان نقليين أو عقليين؛ لأن الدليل المقطوع به غير قابل للزيادة والنقصان فلا يطلب فيه الترجيح.

• ومنها أن يتحقَّق المجتهد من وجود تعارض بين الدليلين، ويتأكَّد كون المرجِّح قويًّا، وأن يكون المرجَّح به وصفًا قائمًا بالدليل، فإذا روعيت الشروط السابقة أمكنه الترجيح.

وطرق الترجيح في الأخبار تنقسم إلى ثلاث جهات:

أوَّلًا: الترجيح من جهة سند الحديث.

ثانيًا: الترجيح من جهة المتن.

ثالثًا: الترجيح بأمر خارجي.

[الترجيح من جهة سند الحديث]

• قال الباجي -رحمه الله- في [ص ٣٣١]:

«فَأَمَّا التَّرْجيحُ بالإِسْنَادِ فَعَلَى أَوْجُهٍ».

[م] تنقسم جهةُ الإسناد في الحقيقة إلى وجهين ـ وإن كان المصنِّف -رحمه الله- ـ أدخل في هذه الجهة الترجيحَ بأمرٍ خارجيٍّ لذلك كانت قسمته ثنائية متمثِّلة في: الترجيح بالإسناد أوّلًا، ثمَّ بالمتن ثانيًا، والوجهان هما:

الأوَّل: الترجيح باعتبار حال الراوي، ومثَّل له المصنِّف بطريق الترجيح بأن يكون الراوي تتعلَّق به القصة، أو يكون قريبًا من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، أو يكون الراوي فقيهًا، أو يكون الراوي أضبط وأحفظ، وهذا يرجع إلى الترجيح بالشهرة الذي فيه الترجيح بالحفظ والإتقان ودقَّة التقصِّي.

الثاني: الترجيح باعتبار قُوَّةِ السند في مجموعه، ومثّل له المصنِّف بالترجيح بكثرة الرواة، وترجيح المسموع على المكتوب، وترجيح المتفق على رفعه على المختلف في رفعه، والترجيح بالسلامة عن الاختلاف، ثمّ أدرج ضمن الترجيح بالإسناد ما يتعلَّق بالترجيح بأمرٍ خارجيٍّ، ومثّل له بالترجيح بموافقة القرآن لأحد الحديثين، والترجيح بموافقة عمل أهل المدينة لأحد الخبرين.

[في ترجيح الخبر المروي في قصة مشهورة]

• قال الباجي -رحمه الله- في [ص ٣٣١]:

«الأوَّلُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الخَبَرَيْنِ مَرْوِيًّا فِي قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ مُتَدَاوَلَةٍ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ، وَيَكُونَ المُعَارِضُ لَهُ عَارِيًا مِنْ ذَلِكَ، فَيُقَدَّمُ الخَبَرُ المَرْوِيُّ فِي قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ؛ لأَنَّ النَّفْسَ إِلَى ثُبُوتِهِ أَسْكَنُ، والظَنُّ فِي صِحَّتِهِ أَغْلَبُ».

[م] وقد مثَّل المصنِّف لهذا الترجيح في «إحكام الفصول» وفي «المنهاج» بما استدلَّ المالكيُّ في أنَّ الشهادة ليست بشرطٍ في صِحة النكاح(٢)؛ لأنَّ النَبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ رضي الله عنها بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ وَتَمْرٍ فِي غَزْوَةِ خَيْبَر، فَقَالَ النَّاسُ: لَا نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا أَمِ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ ؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِي امْرَأَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ، فَلَمَّا رَكِبَ حَجَبَهَا»(٣)، ولو كان قد أشهد لم يشكوا، فيعارضه الشافعي بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِصَدَاقٍ وَوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ»(٤)، فيقول المالكيُّ: خبرنا أَوْلَى وأرجح؛ لأنَّه مروي في قصَّةٍ مشهورةٍ معلومةٍ، وخبركم عار من ذلك»(٥)، قال القرافي: «القضية المشهورة يبعد الكذب فيها بخلاف القضية الخفية»(٦).

[في ترجيح الخبر بالضبط والحفظ]

• ثمَّ قال الباجي -رحمه الله- في الصفحة نفسها: «وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ رَاوِي أَحَدِ الخَبَرَيْنِ أَضْبَطَ وَأَحْفَظَ، وَرَاوِي الَّذِي يُعَارِضُهُ دُونَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا يُحْتَجُّ بحَدِيثِهِمَا، فَيُقَدَّمُ خَبَرُ أَحْفَظِهِمَا وَأَتْقَنِهِمَا؛ لأَنَّ النَّفْسَ أَسْكَنُ إِلَى رِوَايَتِهِ وَأَوْثَقُ بحِفْظِهِ».

[م] فهذا من الترجيح باعتبار حال الراوي، وقد مثّل له المصنِّف -رحمه الله- في «إحكام الفصول» و«المنهاج» بحديث رواه مالك، وتقديمه على الحديث الذي رواه سعيد بن أبي عروبة لشهرة مالك في الحفظ وزيادة ضبطه وشدَّة اعتنائه بالحديث واحتياطه فيما يرويه؛ ولأن ابن أبي عروبة ليس بحافظ، وقد تغير حفظه(٧)، فالحافظ أولى لبعده عمَّا قد يقع في الكتابة من نقصٍ أو تقصير(٨).

ويمثِّل العلماء ـ أيضًا ـ بما رواه شُعبةُ بن الحجَّاج(٩) عن سُهَيل بنِ أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ»(١٠)، وبين رواية إسماعيل بنِ عِيَّاشٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ عن ابنِ أَبي مُلَيْكَةَ عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فَأَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَذْهَبْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ ليَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ»(١١)، والحديث الأوَّل يفيد أنه لا انتقاضَ للوضوء إلَّا بما خرج من السبيلين، بينما الآخر يفيد انتقاضه بغير الخارج من السبيلين(١٢)، وقد رجَّح الشافعية وغيرهم الحديث الأوَّل؛ لأنَّ شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث، وليس مثله ـ في الضبط ـ إسماعيل ابن عياش راوي الحديث الثاني، لذلك قال عنه أهل الحديث: «إنَّ إسماعيل خلط في روايته على المدنيين»(١٣).

ومن أمثلة ذلك: ما رواه أبو معاوية عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ»(١٤)، تُعارِض هذه الرواية ما رواه سفيان الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي الأَرْضِ»(١٥)، وقد رجَّحَ أهلُ العلم روايةَ سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح «حَتَّى تُوضَعَ فِي الأَرْضِ» على رواية أبي معاوية، قال أبو داود: «وسفيان أحفظ من أبي معاوية»(١٦). لذلك بَوَّب عليه البخاري: «باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال، فإن قعد أمر بالقيام»(١٧). والقول باستحباب عدمِ الجلوسِ حتى توضع الجنازة في الأرض هو مذهب أبي حنيفة ومالكٍ وأحمدَ وغيرِهم، خلافًا للشافعيِّ الذي يرى أنَّ النهيَ عن الجلوس قبل الوضع منسوخٌ بحديث علي رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَامَ ثُمَّ قَعَدَ»(١٨)، والصحيح مذهب الجمهور؛ لأنَّهُ لا يلزم من كونه منسوخًا نسخ كُلِّ الأحكام المتعلِّقة به، فحديثُ عليٍّ رضي الله عنه إنما يَنسخ ابتداءً القيام بالقعود، ولا ينسخ استدامة القيام لمن بدأ فيه حتى توضع الجنازة، فليس في لفظ حديث عليٍّ رضي الله عنه عمومٌ حتى يعمَّ الأمرين جميعًا(١٩).

[في ترجيح الخبر بكثرة الرواة]

• وقال المصنِّف -رحمه الله- في [ص ٣٣٢]:

«وَالثَالِثُ: أَنْ يَكُوَن رُوَاةُ أَحَدِ الخَبَرَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ رُوَاةِ الخَبَرِ الآخَرِ فَيُقَدَّمُ الخَبَرُ الكَثِيرُ الرُّوَاةِ، لأَنَّ السَّهْوَ وَالغَلَطَ أَبْعَدُ عَنِ الجَمَاعَةِ، وَأَقْرَبُ إِلَى الوَاحِدِ».

[م] الترجيح بكثرة الرواة مذهبُ الجمهور، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، ووافق الجمهورَ محمَّدُ بن الحسن وأبو عبد الله الجرجاني(٢٠)، من الأحناف(٢١)، وعمدة الجمهور أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يرجع إلى قول ذي اليدين: «أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ ؟» حتى أخبره غيره من الصحابة كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما(٢٢)، وهذا يدلُّ على أنَّ للزيادة في العدد أثرًا في قُوة الخبر وقَبوله، وقد صحَّ أنَّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يرجِّحون بكثرة العدد: فقد قوَّى عمر بن الخطاب رضي الله عنه خبر المغيرة رضي الله عنه في دية الجنين بموافقة محمَّد بن مسلمة رضي الله عنه له(٢٣)، كما تقوَّى خبر أبي موسى رضي الله عنه في الاستئذان بموافقة أبي سعيد رضي الله عنه(٢٤)، وقوَّى ابن عمر رضي الله عنهما خبر أبي هريرة رضي الله عنه فيمن شهد جنازة بموافقة عائشة رضي الله عنها له(٢٥)، ونحو ذلك من الوقائع الدالَّة على أخذهم بمبدأ الكثرة في الترجيح والعمل، ويؤيِّد ذلك من المعقول أنَّ الظنَّ الحاصلَ فيما رواه الأكثرُ أقوى من الظنِّ الحاصل فيما رواه الأقلُّ، فالشيء بين الجماعة الكثيرة أحفظ منه بين الجماعة اليسيرة، ولهذا جعل الله تعالى زيادة العدد في شهادة النساء موجبًا للتذكُّر، قال تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى[البقرة: ٢٨٢]، فكذلك جنس الرجِّال كُلَّما كثر العدد قَوِيَ الحفظ، وكان أبعد عن الخطإ والنسيان، فضلًا عن أنَّ احتمال الكذب على الأكثر أبعد من احتماله على الأقلّ؛ لأنَّ كلَّ خبرٍ يفيد ظنًّا إذا انضمَّ أحدهما إلى الآخر كان أقوى وآكد منه ما لو كان منفردًا، ولهذا ينتهي إلى التواتر بحيث يصير ضروريًّا قاطعًا لا يشكُّ فيه.

هذا، وقد خالف أبو حنيفة وأبو يوسف وجمهور الحنفية حيث ذهبوا إلى أنه لا يُرجَّح بكثرة الرواة(٢٦) إذا لم تبلغ حدَّ الشهرة أو التواتر. قال عبد العزيز البخاري(٢٧): «لا يؤخذ بكثرة الرواة إذا لم تبلغ حدَّ التواتر أو الشهرة؛ لأنَّ هذه الكثرة لا تحدث وصفًا في الخبر يتقوَّى به، بل هو في خبر الآحاد كما كان، أمَّا إذا بلغ حدَّ التواتر أو الشهرة فقد حدث فيه وصفٌ تقوَّى به حيث يقال: خبر مشهورٌ أو متواتِرٌ، فتعتبر هذه الكثرة في الترجيح دون الأولى»(٢٨)، ومن أدلَّة الأحناف أنه لا أثر للكثرة في الرواية كما لا أثر لها في الشهادة والفتوى، حيث لا يُرجَّح في الشهادة بزيادة العدد، فشهادة الاثنين وشهادة الأربعة فأكثر سواء، كما أنَّ كثرةَ المجتهدين والمفتين لا يوجب قُوَّةً في الاجتهاد والفتوى، ومن جهة أخرى فإنَّ الحقَّ قد يكون مع القليل؛ لأنَّ الخبر الذي كثر رواته يحتمل أنه مُتقدِّم حتى علم به الأكثر بينما الخبر الذي قلَّ رواتُه يحتمل أنه متأخِّر فعَلِمَ به عددٌ قليلٌ، ويكون ما رُوَّاته أقلُّ ناسخًا(٢٩).

وقد أُجيب بأنَّ الشهادةَ مخالفةٌ للخبر، لكونها مبنيةً على التعبُّد، إذ نصاب الشهادة محدَّد بالنصِّ فكان ما نصّ عليه وما زاد سواء بخلاف الخبر، والشهادة لا يصلح إلحاق الرواية بها؛ لأنَّ الرواية وإن شاركت الشهادة في بعض الوجوه فقد فارقتها في أكثر الوجوه، فشهادة الأعلم والأتقن وشهادة غيرهما سواء، والخبر يرجّح بعلم الراوي وإتقانه.

وأُجيبَ ـ أيضًا ـ بأنَّ العلم لا يقع باجتهاد المجتهدين دائمًا، وإنما العلم يحصل إذا أجمعوا على الحكم المجتهد فيه بإجماعهم دون اجتهادهم، والعلم الواقع بخبر التواتر إنما يقع بخبر العدد المخصوص دون معنى سواه.

أمَّا الاستدلال باحتمال النسخ فيمن رُوَّاته أقلّ فهو احتمال ضعيف؛ لأنه يحتمل العكس لاحتمال أنَّ من رُوَّاتُه أقلُّ جاء متقدِّمًا ثمّ نسخ، فعلم بالنسخ عدد كثير، وبقي عدد قليلٌ غاب عنهم العلم بالنسخ فبقوا يروونه على أنه غير منسوخ.

هذا، وإن كان الترجيح بالكثرة أقوى عند التعارض لقوة الأدلة وضعف ما استدل به الأحناف إلَّا أنَّ الترجيح بها ليس على إطلاقه بل لا بدَّ أن يشترك الكثرة مع القلة في العدالة والثقة، وإلَّا فإنَّ ما ذهب إليه كثيرٌ من الأصوليِّين تقديم جانب العدالة على جانب الكثرة إذا حصل تعارض بينهما(٣٠)، قال الغزالي: «إذا عارض الثقةُ العددَ فالثقةُ مُقدَّمةٌ، وقدَّم آخرون العدد؛ لأنه أقرب من التواتر، ونحن نعلم أنَّ الصحابة كانوا يقدِّمون قول أبي بكر رضي الله عنه على قول معقل ابن يسار ومعقل بن سنان وأمثالهم»(٣١).

وقد مثَّلَ له المصنِّف في «إحكام الفصول» بترجيح حديث إيجاب الوضوء من مَسِّ الذكر على حديث طلق بن علي رضي الله عنه، وهو قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «هَلْ هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْكَ»(٣٢)، فإنَّ حديثَ إيجاب الوضوء رواه بسرة بن صفوان وأبو هريرة، وابن عمر، وزيد بن خالد، وسعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله، وعائشة، وأمُّ سلمة، وأم حبيبة، وأروى بنت أنيس رضي الله عنهم وغيرهم، وما كان أكثر رواة كان أرجح(٣٣).

ومثالٌ آخرُ للترجيح بكثرة الرواة مسألة: رفع اليدين في الركوع، فقد ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مِنْكَبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ إِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ»(٣٤)، وهو يدلُّ على أنَّ رسولَ اللهُ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع والرفعِ منه، ويعارضه حديثُ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال: «أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فَصَلَّى، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا في أَوَّلِ مَرَّةٍ»(٣٥)، فهذا يدلُّ على أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان لا يرفع يديه إلَّا عند افتتاح الصلاة فقط، وبترجيح حديث ابن عمر رضي الله عنهما على حديث ابن مسعود رضي الله عنه ذهب جمهورُ العلماء، خلافًا لأبي حنيفة(٣٦)، وعِلَّة الترجيح كثرةُ رواة رفع اليدين في ثلاثة مواطن، ولهذا يقول البخاري: «يروى هذا الرفع عن سبعة عشر نفسًا من أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم»(٣٧). ونقل ابن حجر(٣٨) عن مشايخه: «أنَّ الرفع قد رويت عن خمسين صحابيًّا بينهم العشرة المبشَّرين بالجنَّة»(٣٩)، وكذا عن الحافظ العراقي(٤٠) مثله(٤١)، قال الشافعي: «وبهذه الأحاديث تركنا ما خالفها من حديث؛ لأنها أثبت إسنادًا، وأنها حديث عدد، والعدد أولى بالحفظ»(٤٢)، فضلًا عن أنَّ أحاديث الرفع مُثبِتةٌ وتضمَّنت زيادةً غير منافية، والأحاديث المخالفة نافيةٌ، والمُثبِتُ مُقدَّمٌ على النافي(٤٣)، وزيادة العدل غير المنافية مقبولة بالإجماع(٤٤).

[في ترجيح الخبر المسموع على المكتوب]

• وقال المصنِّف في [ص ٣٣٢]:

«وَالرَّابعُ: أَنْ يَقُولَ رَاوِي أَحَدِ الخَبَرَيْنِ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم»، وَالآخَرُ يَقُولُ: «كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم»، فَيُقَدَّمُ خَبَرُ مَنْ سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأَنَّ السَّمَاعَ مِنَ العَالِمِ أَقْوَى مِنَ الأَخْذِ بكِتَابهِ الوَارِدِ».

[م] وهذا النوع من الترجيح والذي قبله معدودٌ من الترجيح باعتبار قُوَّة السَّنَد في مجموعه، وقد مثَّل له المصنِّفُ في «إحكام الفصول» بحديث عبد الله بنِ عُكَيمٍ قال: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا يَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ»(٤٥)، وفي لفظ: «قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ»(٤٦)، فإنه يدلُّ على تحريم الانتفاع بجِلد الميتة مُطلقًا سواء كان مدبوغًا أم لا، ويعارضه حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فَقَالَ: «هَلَّا أَخَذَتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ»، فَقَالُوا: «إِنَّهَا مَيْتَةٌ»، فَقَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا»»(٤٧)، وفي لفظ: «إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ»(٤٨)، الَّذِي يدلُّ على أنَّ الدباغ مُطهِّرٌ لجِلد الميتة، وأنه يجوز بعد الدباغ الانتفاع به. وقد رجَّح الجمهورُ حديث ابن عباس رضي الله عنهما بعِدَّة مُرجِّحات منها:

أنَّ حديث ابن عباس رضي الله عنهما سماع، وحديث ابن عُكَيم كتاب، فترجيح ما كان مسموعًا من النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على ما كان مكتوبًا عنه(٤٩)، لما يتخلَّل الكتابة والوجادة والمناولة من شبهة الانقطاع لعدم المشافهة(٥٠)، ولأنَّ حديث ابن عباس رضي الله عنهما سليم من الاضطراب بينما حديث ابن عُكَيم مرسل، ومضطرب المتن والإسناد، ويظهر إرساله من جهة أنَّ ابنَ عُكَيم لم يلق النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنما هو حكاية عن كتاب أتاهم، وأمَّا اضطراب المتن فإنه روي تارة بتقييد بشهر أو شهرين وبأربعين يومًا أو بثلاثة أيام وتارة من غير تقييد، وأمَّا اضطرابه من جهة الإسناد فتارة يرويه ابن عُكَيم عن كتاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وتارة عن مشيخة من جهينة، وتارة عمن قرأ الكتاب(٥١)، كما يرجَّح حديث ابن عباس رضي الله عنهما لكثرة الرواة فيه، فقد رواه عدد كثير غير ابن عباس رضي الله عنهما(٥٢)، فضلًا عن أنه إذا سُلِّم بموجب حديث ابن عكيم في تحريم إهاب الميتة، فإنَّ الإهاب مخصوصٌ بما لم يُدبغ ولا يُسمَّى الجِلد بعد الدِّباغ إهابًا(٥٣)؛ لأنَّ الأصلَ في الألفاظ التباين، وإذا أمكن التوفيق بين الحديثين بحمل العموم على خصوص التطهير، أو بحمل النهي لما قبل الدباغ والجواز لما بعده فَيُقَدَّم على النسخ الذي ذهب إليه مالك في رواية وأحمد في المشهور، حيث رأوا أنَّ حديث عبد الله ابن عكيم ناسخ لأحاديث جواز الانتفاع بإهاب الميتة إذا دبغ لتأخُّره كما ورد التصريح فيه؛ لأنَّ الجمع مقدَّم على النسخ الاحتمالي(٥٤).

[في ترجيح الخبر المتفق على رفعه]

• قال الباجي -رحمه الله- في [ص ٣٣٣]:

«وَالخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الخَبَرَيْنِ مُتَّفَقًا عَلىَ رَفْعِهِ إِلىَ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وَالآخَرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ، فَيُقَدَّمُ المُتَّفَقُ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الخَطَأِ وَالسَّهْوِ».

[م] ويدخل هذا النوع في الترجيح باعتبار قوّة السند في مجموعه، وقد مثَّل له المصنِّف بحديث ابن عمر رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ العَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ»(٥٥)، الذي يدلُّ على أنَّه لا يعتق نصيب شريكه إلَّا مع يسار المعتق وذلك بدفع القيمة لا مع إعساره وهو مذهب الجمهور وهو المشهور من مذهب مالك(٥٦)، ويعارضه حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا(٥٧) لَهُ فِي عَبْدٍ فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ العَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ»(٥٨)، الذي يدلُّ على أنَّه يعتق العبد جميعه وإن لم يكن للمعتق مال فإنه يستسعى العبد في حصَّة الشريك، وهو مذهب أبي حنيفة وسائر الكوفيِّين(٥٩)، وعند الجمهور أنَّ زيادة «اسْتُسْعِيَ العَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» مختلف في رفعها ووقفها فيقدَّم حديث ابن عمر رضي الله عنهما بدون تلك الزيادة؛ لأنَّه خبر متفق على رفعه إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم(٦٠).

هذا والمسألة خلافية(٦١)، ومثاله ـ أيضًا ـ في حكم الأضحية ما استدلَّ به الجمهور بحديث أم سلمة رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ»(٦٢)، الذي ليس فيه دلالة على وجوب الأضحية بل غاية ما يدلُّ عليه استحبابها، ويعارضه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا»(٦٣)، وقد استدلَّ به الأحنافُ وبعضُ المالكية على أنَّ الأضحيةَ واجبةٌ على الموسِرِ(٦٤)، وقد رجَّح الجمهورُ بحديث أُمِّ سلمةَ رضي الله عنها؛ لأنَّه متَّفقٌ على رفعِهِ، بينما حديثُ أبي هريرة رضي الله عنه مُختلَفٌ في رفعه ووقفه، قال ابن حجر: «صحَّحه الحاكم، ورجَّح الأئمَّةُ غيرهُ وقفَه»(٦٥)، وقال ـ أيضًا ـ: «رجالُه ثقاتٌ، لكن اختُلِفَ في رفعه ووَقْفِهِ، والموقوفُ أَشْبَهُ بالصواب»(٦٦)(٦٧).

[في ترجيح خبر من لم تختلف الرواية عنه]

• قال الباجي -رحمه الله- في [ص ٣٣٤]:

«وَالسَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الخَبَرَيْنِ تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ عَنْ رَاوِيهِ فَيُرْوَى عَنْهُ إِثْبَاتُ الحُكْمِ وَنفْيُهُ، وَرَاوِي الخَبَرِ الآخَرِ لاَ تَخْتَلِفُ الرُّوَاةُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْهُ أَحَدُ الأَمْرَيْنِ، فَتُقَدَّمُ رِوَايَةُ مَنْ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ».

[م] وهذا النوعُ معدودٌ من الترجيح باعتبار حال الراوي، فالرواية التي لا تختلف عن راوي الخبر مُقدَّمةٌ عند الجمهور عن رواية مَن يختلف الرواة عنه(٦٨)، لسلامته من الاضطراب، ولعناية الرُّواة بحفظ ما رواه فكان أَوْلَى بالتقديم، وعند بعض الشافعية وجهان: الأَوَّل: تتعارض الروايتان وتسقطان، وتبقى روايةُ من لم يختلف عنه الرواية. وقريبًا من هذا قولُ ابنِ عقيلٍ(٦٩) من الحنابلة، والثاني: يرجّح إحدى الروايتين عمَّن اختلف عنه الرواية الأخرى بمعاضدة رواية من لم تختلف عنه الرواية(٧٠).

هذا، وقد مثَّل له المصنِّف في «إحكام الفصول» بما روى عمر رضي الله عنه عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتىَّ تَغْرُبَ الشَّمْسُ»(٧١)، الذي يدلُّ على أنَّه لَا نافلةَ بعد العصر، ويعارضُه ابنُ حزم بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «مَا دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بَعْدَ العَصْرِ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ»(٧٢)، وقد روى عنها رضي الله عنها ما يوافق الروايةَ الأُولى في النهي عن الصلاة حتى تغرب الشمس، أي: أنَّه رُوِيَ عنها النفيُ والإثباتُ بخلافِ عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه فلم يُرْوَ عنه إلَّا النفي فقط، فكان الأخذ به أَولى؛ لأنَّه أبعد من الاضطراب(٧٣)(٧٤).

ومثاله ـ أيضًا ـ ترجيح حديث ابن عمر رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إِذَا زَادَتِ الإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ(٧٥)، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ(٧٦)»(٧٧)، على حديث عمرو بن حزم أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إِذَا زَادَتِ الإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ اسْتُؤْنِفَتِ الفَرِيضَةُ»(٧٨)، فإنه يروى عن عمرو بن حزم رضي الله عنه مثل رواية ابن عمر رضي الله عنهما(٧٩).

[في ترجيح خبر صاحب القصة]

• قال الباجي -رحمه الله- في [ص ٣٣٤]:

«وَالسَّابعُ: أَنْ يَكُونَ رَاوِي أَحَدِ الخَبَرَيَنِ هُوَ صَاحِبُ القِصَّةِ، وَالمُتَلَبِّسُ بهَا، وَرَاوِي الخَبَرِ الآخَرِ أَجْنَبيًّا فَيُقَدَّمُ خَبَرُ صَاحِبِ القِصَّةِ؛ لأَنَّهُ أَعْلَمُ بظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، وَأَشَدُّ إِتْقَانًا بحِفْظِ حُكْمِهَا».

[م] فهذا يندرج في الترجيح باعتبار حال الراوي، وقد مثَّل له المصنِّف في «إحكام الفصول»(٨٠) بحديث ميمونة رضي الله عنها: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ»(٨١)، ويعارضه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ»(٨٢)، وقد رجَّح جمهور العلماء حديث ميمونة رضي الله عنها؛ لأنَّها صاحبة القصَّة والمباشرة لها، فقد حدَّثت بنفسها أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم تزوَّجها وهو حلال، وصاحب الواقعة أعلم بشأنه وأدرى بحاله من غيره(٨٣)، وأيَّد الجمهورُ ذلك بحديث عثمان رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لَا يَنْكِحُ المحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ»(٨٤)، وهو قولٌ يُرجَّح على الفعل لتعدِّي القول إلى الغير(٨٥)، وخالف في ذلك الأحناف، وقدَّموا حديث ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأنَّه أقوى سَنَدًا من معارضه، وأوَّلوا حديث عثمان رضي الله عنه بأنَّ المراد بالنكاح الوطء لا العقد(٨٦). والأظهر في هذه المسألة مذهب الجمهور؛ لأنَّ رواية «تزوَّجها وهو حلال» رواها أكثر الصحابة رضي الله عنهم ولم يَرْوِ أنَّها تزوجها وهو مُحْرِمٌ إلَّا ابن عباس وحده وقد كان صغيرًا غير مباشر للقصة(٨٧)، ومع ذلك يمكن تأويله «تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ» أي: في الحرم أو في الشهر الحرام وهذا شائع في اللغة والعرف(٨٨)، وأمَّا تأويل الحنفية النكاح بالوطء لا بالعقد فقد تقدَّم بيانه في أقسام الحقيقة من باب بيان الأسماء العرفية(٨٩)، ومع ذلك يمكن حمل حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه من خصائص النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فيكون فِعلُه مخصِّصًا له من عموم التحريم(٩٠).

[في الترجيح بموافقة عمل أهل المدينة لأحد الخبرين]

• قال الباجي -رحمه الله- في [ص ٣٣٥]:

«وَالثَّامِنُ: إِطْبَاقُ أَهْلِ المَدِينَةِ عَلَى العَمَلِ بمُوجبِ أَحَدِ الخَبَرَيْنِ، فَيَكُونُ أَوْلىَ مِنْ خَبَرِ مَنْ يُخَالِفُ عَمَلَ أَهْلِ المَدِينَةِ، لأَنَّهَا مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ، وَمُجْتَمَعُ الصَّحَابَةِ فَلاَ يَتَّصِلُ العَمَلُ فيهَا إِلاَّ بأَصَحِّ الرِّوَايَاتِ».

[م] هذا الوجه من الترجيح بدليلٍ خارجيٍّ لا يتعلَّق بالسند ولا بالمتن وإنَّما هو خارج عنهما، وله أثر في ترجيح أحد الخبرين عند تعارضهما، ويتمثَّل الدليل الخارجي في هذا الوجه بترجيح ما عمل به أهل المدينة، وهو ما ذهب إليه جمهور الأصوليِّين من ترجيح أحدِ الدليلين بموافقة عمل أهل المدينة وإن لم يكن حُجَّة، معلِّلين ذلك بأنَّ المدينة دار الحديث، وموطن الأثر، ومستقرّ رسول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه، وقد أتيح لأهلها ما لم يتح لغيرهم، وقد خالف في ذلك ابن حزم وأبو يعلى وابن عقيل والمجد بن تيمية والطوفي وبعض الحنفية بالنظر إلى أنَّ المدينة بلد فلا يرجّح بأهله كسائر البلدان، وقد أجيب بأنَّه لا يتصل العمل فيها إلَّا بأصحِّ الروايات بالنسبة إلى خصوصيات المدينة المتقدِّمة(٩١)، وقد مثَّل له المصنِّف في «إحكام الفصول» بصفة الأذان، فقد روى مسلم عن أبي محذورة رضي الله عنه تثنية الأذان(٩٢)، كما روى أصحاب السنن عنه تربيعه(٩٣)، فرجَّحت رواية التثنية لإجماع أهل المدينة على العمل عليها(٩٤)، وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى ترجيح رواية تربيع التكبير التي أخذ بها الشافعي(٩٥) وغيره(٩٦)؛ لأنَّها زيادة مقبولة لعدم منافاتها وصحة مخرجها ولموافقتها لرواية «عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً…»(٩٧)، وأظهر القولين الجمع والتوفيق بين الأخبار بحملها على التنوُّع وهو أولى من الترجيح، قال ابن تيمية -رحمه الله-: «والصواب في هذا كُلِّه أنَّ كُلَّ ما جاءت به السُّنَّة فلا كراهة لشيء منه، بل هو جائز»(٩٨).

مثال آخر لترجيح ما عمل به أهل المدينة: في مسألة القضاء باليمين والشاهد، فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهمْ، وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلىَ المُدَّعَى عَلَيْهِ»(٩٩)، فإنَّه يدلُّ على عدم جواز الحكم بيمين غير المدعى عليه عملًا بمفهوم المخالفة، ويعارضه حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ»(١٠٠)، الذي يفيد بإطلاقه جواز الحكم بيمين المدعي ومعها شاهد كما هو مصرّح بمنطوقه، وقد ذهب الجمهور إلى ترجيح حديث ابن عباس رضي الله عنهما الخاصّ بجواز القضاء بالشاهد واليمين؛ لأنَّه عمل به أهل المدينة(١٠١)، وأنَّه منطوقٌ مقدَّم على المفهوم عند التعارض؛ ولأنَّه رواه أكثر من عشرين صحابيًّا(١٠٢)، خلافًا للأحناف الذين يمنعون العمل بالقضاء بشاهد ويمين؛ لأنَّه زيادة على النَّص القرآني في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ[البقرة: ٢٨٢]، والزيادة على النصِّ نسخ، ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز(١٠٣)، ومذهب الجمهور أقوى لما تقدَّم من وجوه الترجيح؛ ولأنَّ الناسخ والمنسوخ يلزم وروردهما على محلٍّ واحد وهذا غير متحقِّق في الزِّيادة على النَّصِّ إذا سُلِّم جَدَلًا أنَّ الزيادة على النَّصِّ نسخٌ، وقد تقدَّمت المسألة في حكم نسخ ما يتوقّف عليه صِحة العبادة(١٠٤)، وكذا نسخ القرآن والخبر المتواتر بخبر الآحاد(١٠٥).

[في ترجيح الخبر بحسن النسق ودقة التقصي]

• قال الباجي -رحمه الله- في [ص ٣٣٦]:

«وَالتَّاسِعُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ أَشَدَّ تَقَصِّيًا لِلْحَدِيثِ وَأَحْسَنَ نَسَقًا لَهُ مِنَ الآخَرِ، فَيُقَدَّمُ حَدِيثُهُ عَلَيْهِ لأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ اهْتِبَالِهِ بحُكْمِهِ وَبحِفْظِ جَمِيعِ أَمْرِهِ»

[م] وهذا الوجه يتعلَّق بالترجيح باعتبار حال الراوي، وهو أن يكون راوي أحد الخبرين أحسن سياقًا للحديث، وأبلغ استقصاءً فيه من غيره؛ لأنَّ حسن السياق دليلٌ على اهتمام الراوي بما يرويه، الأمر الذي يجعله راجحًا على معارضه(١٠٦)، قال الحازمي: «لأنَّه يحتمل أن يكون الراوي الآخر ـ أي: غير المتقصي ـ سمع بعض القصّة فاعتقد أنَّ ما سمعه مستقلٌّ بالإفادة، ويكون مرتبطًا بحديثٍ آخر لا يكون هذا قد تنبَّه له»(١٠٧).

وقد مثَّل المصنِّف في: «إحكام الفصول» لهذا الترجيح بحديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال: «أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بِحَجٍّ مُفْرَدٍ»(١٠٨)، وتقديمه على القِرَان في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُلَبِّي بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ جَمِيعًا»(١٠٩)؛ لأنَّ جابرًا تقصَّى صفةَ الحجِّ من ابتدائه إلى انتهائه، فدلَّ ذلك على اهتمامه وحفظه وضبطه وعمله بتفاصيل الحادث المنقول وأسبابه، ومن نقل لفظة واحدة من الحجِّ يجوز له أنه لم يعلم سببها(١١٠)(١١١).

ومثال آخر لتقديم رواية الأحسن سياقًا ونسقًا في مسألة الأذان والإقامة في الجمع بين الصلاتين بمزدلفة فقد تعارض حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما الذي روى: «أنَّ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَتَى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ»(١١٢)، مع حديث أسامة رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا»(١١٣)، فإنه أثبت إقامتين فقط ولم يذكر الأذانَ، ويعارِضُهما حديثُ عبد الرحمن بن يزيد قال: «حَجَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَأَتَيْنَا المُزْدَلِفَةَ حِينَ الأَذَانِ بِالعَتَمَةِ أَوِْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ، وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ»(١١٤)، فقد أثبت أذانين وإقامتين.

وقد دفع الجمهور وجه التعارض بترجيح حديث جابر بن عبدِ الله رضي الله عنهما على غيره؛ لأنَّ جابرًا كان أكثر الناس استقصاءً في روايته لحجِّ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم وأحسن نسقًا، فجاءت روايته منتظمة، وارتبط بعض ألفاظها ببعض، فقد استوفى حَجَّة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأتقنها فهو أولى بالاعتماد(١١٥)، وهذا بخلاف مذهب مالك -رحمه الله- حيث رجَّح حديث ابن مسعود رضي الله عنه على غيره لاشتماله على زيادة غير منافية فتعيَّن قَبولها، ولأنَّه قد روى عن عمر رضي الله عنه فعله لذلك قال بأنَّه يجمع بينهما بأذانين وإقامتين(١١٦)، وقد جمع بعضهم بين هذه الروايات بالتخيير.

ولعلَّ أرجح الأقوال مذهب الجمهور لما اشتملت عليه رواية جابر ابن عبد الله رضي الله عنه من وفاء الألفاظ بالمعنى كما تضمَّنت رواية جابر زيادة الأذان وهي زيادة غير منافية فتعيَّن قَبولها، لذلك تُرجح على رواية أسامة رضي الله عنه، أمَّا رواية ابن مسعود رضي الله عنه فهي موقوفة عليه، وهي من رواية الكوفيِّين فلا يُصار إليها مع ما ثبت مرفوعًا من رواية أهل المدينة(١١٧)، والنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يَحُجَّ إلَّا مَرَّة واحدة لذلك لا يصار إلى التخيير بين الروايات، فضلًا عن عدم تكافئها.

[في الترجيح بسلامة سند الخبر من الاضطراب]

• قال الباجي -رحمه الله- في [ص ٣٣٦]:

«وَالعَاشِرُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الإِسْنَادَيْنِ سَالِمًا مِنَ الاِضْطِرَابِ وَالآخَرُ مُضْطَرِبًا، فَيَكُونُ السَّالِمُ أَوْلَى؛ لأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلىَ اتِّفَاقِ رُوَّاتِهِ، وَحِفْظِ جُمْلَتِهِ».

[م] وهذا وجهٌ من وجوه الترجيح باعتبار مجموعِ السَّنَد وهو الترجيح بسلامة السند من الاضطراب والاختلاف(١١٨)، والحديث المضطرب هو ما رواه واحدٌ أو أكثر على أوجهٍ مختلفة متساوية بحيث لا يمكن الجمع بينها ولا التوفيق، ولم يعلم لأحدها مرجِّح، وقد يقع الاضطراب في السند كما يكون في المتن، وقد يقع فيهما(١١٩)، وقد قدَّم الجمهور ما سَلِمَ سندُه من الاختلاف والاضطراب على ما اختُلف فيه واضطُرب، لما في المضطرب من تنافر الألفاظ واختلافها بالزيادة والنقصان، الأمر الذي لا تنتظم فيه الرواية ولا ترتبط ألفاظها بعضها ببعض.

وقد مثَّل له المصنِّف في «إحكام الفصول» بنفس مثال الترجيح السادس(١٢٠)، ويمكن إيراد مثال آخر في مسألة لحوم الحُمُر الأهلية، فقد ثبت من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «نَهَى النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ»(١٢١)، والذي يفيد تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية، ويعارضه حديث غَالِبِ بن أَبْجَرَ قال: «أصَابَتْنَا سَنَةٌ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي شَيْءٌ أُطْعِمُ أَهْلِي إِلَّا شَيْءٌ مِنْ حُمُرٍ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم حَرَّمَ لُحُومَ الحُمُرُ الأَهْلِيَةِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَصَابَتْنَا السَّنَةُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إِلَّا سِمَانُ الحُمُرِ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: «أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَّالِ القَرْيَةِ»»(١٢٢)، والحديث يفيد جواز أكل لحوم الحمر الإنسية.

وقد ذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم إلى العمل بأحاديث النهي لصِحَّتها، وكثرة رواتها، وسلامتها من الاضطراب، بينما حديث غالب بن أَبْجَرَ ضعيف لاضطرابه والاختلاف في سنده، قال البيهقي: «هذا حديث مختلف في إسناده»(١٢٣)، وقال الخطابي(١٢٤): «حديث ابن أَبْجَرَ اختلف في إسناده»(١٢٥)، وقال النووي: «هذا الحديث مضطرب مختلف الإسناد شديد الاختلاف لو صحَّ حمل على الأكل منها في حال الاضطرار»(١٢٦)، وقال ـ أيضًا ـ: «واتفق الحفاظ على تضعيفه»(١٢٧)، وقال ابن حجر: «إسناده ضعيف، ومتنه شاذٌّ مخالف للأحاديث الصحيحة بالاعتماد عليها»(١٢٨)، فكان الأخذ بما ضبط وحفظ أولى.

[في الترجيح بموافقة القرآن لأحد الخبرين]

• قال الباجي -رحمه الله- في [ص ٣٣٦]:

«وَالحَادِي عَشَرَ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الحَدِيثَيْنِ يُوَافِقُ ظَاهِرَ الكِتَابِ وَالآخَرُ يُخَالِفُهُ، فَيَكُونُ المُوَافِقُ لِظَاهِرِ الكِتَابِ أَوْلَى».

[م] وهذا من وجوه الترجيح بأمرٍ خارجيٍّ وهو: أن يوافقَ أحدُ الخبرين دليلًا آخر، واكتفى المصنِّف بذكر موافقة ظاهرِ الكتاب له، وإن تقدَّم في الوجه الثامن ترجيح خبر ما يوافقه عملُ أهلِ المدينةِ، وإلى هذا الوجه من الترجيح بأمرٍ خارجيٍّ بما يوافق فيه الحديث دليلًا آخر على معارضه ذهب جمهور العلماء(١٢٩) خلافًا لأبي حنيفة وأبي يوسف فلا يرجّح بالدليل الخارجي، وإنَّما تتساقط الأدلة عند تعذُّر وجود ما يرجّح به أحد الدليلين ويترك العمل بها، بمعنى أنه لا يرجّح بكثرة الأدلة في أحد الجانبين المتعارضين(١٣٠)، ومذهب الجمهور أقوى؛ لأنَّ الظنَّ الحاصلَ من دليلين أقوى من الظنِّ الحاصلِ من دليلٍ واحدٍ، فيعمل بالأقوى لكونه أقرب إلى القطع؛ ولأنَّ الغرض من الترجيح حصول قوّة في الظنِّ بمضمون أحد الدليلين المتعارضين، ولمَّا كان المرجح به يصحُّ أن يكون وصفًا زائدًا في الدليل الراجح أو دليلًا مستقلًّا، تحقَّقت القُوَّة في الدليل الذي وافقه دليلٌ آخر، فوجب ترجيحُه على معارضه وهو معنى الترجيح بكثرة الأدلة.

ومثاله: مسألة الاستعانةِ بكافرٍ لقتال كافرٍ، فقد ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال لرجلٍ مُشرك يريد أن يصيب معه: «تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ: «لَا»، قَالَ: «فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ»(١٣١)، والذي يدلُّ على أنه لا يجوز للإمام الاستعانة في الغزو بالكافر، ويعارضه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «أنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم اسْتَعَانَ بِيَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ فَرَضَخَ لَهُمْ وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ»(١٣٢)، وروي: «أنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم اسْتَعَانَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ سَنَةَ ثَمَانِ بِصَفْوَانَ ابنِ أُمَيَّةَ وَهُوَ مُشْرِكٌ»(١٣٣)، فإنه يدلُّ على جواز استعانة الإمام في الغزو بالكافر.

وقد ذهبت جماعةٌ من أهل العلم إلى عدم جواز استعانة المسلمين بالكفار في قتال الكفار(١٣٤)، ترجيحًا لحديث عائشة رضي الله عنها على حديث ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأنَّ ظاهر القرآن الكريم يؤيِّده في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا[سورة النساء: ١٤١]، وقد ذهبت الأحناف، والهادوية إلى العمل بالنسخ لدفع التعارض، ورأوا أنَّ حديث ابن عباس رضي الله عنهما ناسخ لحديث عائشة رضي الله عنها لذلك أجازوا الاستعانة بالمشركين في القتال(١٣٥)، ويؤيِّدون ذلك بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا وَتُغْزُونَ، أَنْتُمْ وَهُمْ، عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ»(١٣٦)، ويُقوِّي ذلك أنَّ خزاعة خرجت مع رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم على قريش عامَ الفتح، وفسَّروا «السبيل» باليد، أي: أن تكون اليد ـ وهو كناية عن الظهور والغلبة والتسليط ـ للإمام الذي يستعين بالكافر(١٣٧).

والظاهرُ من الأدلة عدم جواز الاستعانة بمن كان مُشركًا مُطلقًا لحديث عائشة رضي الله عنها وموافقته لظاهر القرآن، ويؤيِّده ما رواه خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جدِّه، قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا ـ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَلَمْ نُسْلِمْ، فَقُلْنَا: «إِنَّا نَسْتَحِي أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَا نَشْهَدُهُ مَعَهُمْ»، فَقَالَ: «أَأَسْلَمْتُمَا ؟» فَقَالَ: «لَا»، فَقَالَ: «إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالمُشْرِكِينَ عَلىَ المُشْرِكِينَ» فَأَسْلَمْنَا وَشَهِدْنَا مَعَهُ»(١٣٨)، وقد أخرج الشيخان عن البراء رضي الله عنه قال: «جَاءَ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالحَدِيدِ فَقَالَ: «يَا رَسُول اللهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ ؟» فَقَالَ: «أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ»، فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ، فَقَالَ صلَّى الله عليه وسلَّم: «عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا»»(١٣٩)؛ ولأنَّ حديث عائشة رضي الله عنها ثبتت صِحَّته، وما يعارضه فدونه في الصِّحة والثبوت فتعذَّر ادِّعاء النَّسخ(١٤٠).

أمَّا الأدلة الأخرى فقابلة للتأويل، فهي إمَّا محمولة على خروج المشرك طوعًا من غير إذن، أو لإظهاره الإسلام أو يحمل على الحاجة أو شدَّة الضرورة(١٤١).

 



(١) تقدّم تخريجه انظر: الرابط.

(٢) مجرّد الإشهاد ليس شرطًا في النكاح وبهذا قال مالك، وهو إحدى الروايتين عن أحمد واختارها ابنُ تيمية، ومعنى ذلك أنه إن زوّجها الوليُّ ولم يكن بحضرة شهود ثمّ شاع ذلك بين الناس فقد صحَّ النِّكاحُ؛ لأنَّ النكاح أمر فيه بالإعلان فأغنى إعلانه مع دوامه عن الإشهاد، وهذا بخلاف الجمهور الذين يشترطون الإشهاد لصِحَّة النكاح للأحاديث الواردة في نفي النكاح إلَّا ببيِّنة، وهو مرويٌّ عن عمر وعلي وهو قول ابن عباس رضي الله عنهم، وبهذا قال الأئمَّة: أبو حنيفة والشافعي وأحمد في أظهر الروايتين عنه. [انظر: «المغني» لابن قدامة (٦/ ٤٥٠)، «عارضة الأحوذي» لابن العربي (٥/ ١٨ ـ ١٩)، «فتح القدير» لابن الهمام (٣/ ١٩٩)، «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٧/ ٢٣٩، ٣٢/ ٣٥، ١٢٧ ـ ١٢٨ ـ ١٢٩)].

(٣) أخرجه البخاري (١/ ٤٧٩) في «الصلاة»، باب ما يذكر في الفخذ، ومسلم (٩/ ٢٣٢) في «النكاح»، باب فضيلة إعتاقه أَمَته ثمَّ يتزوَّجها، والنسائي (٦/ ١٣١) في «النكاح»، باب البناء في السفر من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

(٤) أخرجه البيهقي في «سننه الكبرى» (٧/ ١٢٥) من طريق عبد الجبار عن الحسن مرسلًا، وموصولًا من طريق عبد الله بن محرر عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين مرفوعًا بلفظ: «لَا يَحِلُّ نِكَاحٌ إِلَّا بِوَلٍّي وَصَدَاقٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ»، قال البيهقي: «عبد الله بن محرر متروك لا يحتجُّ به»، إلَّا أنه قد ثبت الحديث من غير لفظ «صداق» فيما أخرجه الدارقطني في «سننه» (٣/ ٢٢٦)، والبيهقي في «سننه الكبرى» (٧/ ١٢٥)، وأورده الهيثمي في «موارد الظمآن» (٣٠٥) من حديث عائشة رضي الله عنها. [انظر: «إرواء الغليل» للألباني (٦/ ٢٥٨ ـ ٢٦٠)].

(٥) «إحكام الفصول» (٧٣٥)، «المنهاج» كلاهما للباجي (٢٢١).

(٦) «شرح تنقيح الفصول» للقرافي (٤٢٣).

(٧) «إحكام الفصول» (٧٣٦)، «المنهاج» كلاهما للباجي (٢٢٢).

(٨) انظر المصادر الأصولية المثبتة على هامش «الإشارة» (٣٣١).

(٩) هو أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، كان من سادات أهل زمانه حفظًا وإتقانًا وورعًا وفضلًا، وهو أحد الجهابذة النقاد بالبصرة، له معرفة واسعة بناقلة الآثار وكتبهم، وبعلل الحديث صحيحه وسقيمه، توفي سنة (١٦٠ﻫ).

انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٧/ ٢٨٠)، «التاريخ» للبخاري (٤/ ٢٤٤)، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (١/ ١٢٦، ٤/ ٣٦٩)، «المعارف» لابن قتيبة (١٠٥)، «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي، (٦/ ٢٥٥)، «الكامل» لابن الأثير (٦/ ٥٠)، «اللباب» لابن الأثير (٢/ ٣٢٢)، «وفيات الأعيان» لابن خلكان (٢/ ٣٦٩)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٠/ ١٣٢)، «سير أعلام النبلاء» للذهبي (٧/ ٢٠٢)، «تهذيب التهذيب» لابن حجر (٤/ ٣٣٨)، «طبقات الحفاظ» للسيوطي (٨٩)، «شذرات الذهب» لابن العماد (١/ ٢٤٧).

(١٠) أخرجه الترمذي (١/ ١٠٩) في الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء من الريح، وابن ماجه (١/ ١٧٢) في الطهارة، باب: لا وضوء إلَّا من حدث، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والحديث صحَّحه الألباني في «صحيح الترمذي» برقم (٧٤)، و«صحيح ابن ماجه» برقم (٥١٥)، و«صحيح الجامع الصغير» برقم (٧٤٤٣).

(١١) أخرجه الدارقطني (١/ ١٦٠) في «الطهارة»، باب في الوضوء من الخارج من البدن، وأخرجه البيهقي (١/ ١٤٣) من طرق عن ابن جريج، والحديث ضعيف مرسل. [انظر: «تنقيح تحقيق التعليق» لابن عبد الهادي (١/ ١٦٢)، و«البدر المنير» لابن الملقن (٤/ ١٠٠)، «التلخيص الحبير» لابن حجر (١/ ٢٧٤)].

(١٢) انظر اختلاف العلماء في انتقاض الوضوء ممَّا يخرج من الجسد في: «بداية المجتهد» لابن رشد (١/ ٣٤)، «شرح السُّنَّة» للبغوي (١/ ٣٣٣)، «المغني» لابن قدامة (١/ ١٨٤)، «المجموع» للنووي (٢/ ٥٤)، «تبيين الحقائق» للزيلعي (١/ ٨).

(١٣) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (١/ ٢٤١)، «تهذيب التهذيب» لابن حجر (١/ ٣٢٣).

(١٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٥١٩) في «الجنائز»، باب القيام للجنازة. قال ابن القيم في «تهذيب السنن» (٨/ ٤٥٤): «وحديث أبي معاوية رواه ابن حبان في صحيحه (٧٧١): «كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا كان مع الجنازة، لم يجلس حتى توضع في اللحد أو تدفن» شكّ أبو معاوية». والحديث صحَّحه الألباني في «صحيح موارد الظمآن» (١/ ٣٣٨) دون قوله «في اللحد...».

(١٥) أخرجه أبو داود (٣/ ٥١٩) في «الجنائز»، باب: القيام للجنازة، والحديث أخرجه البخاري في «صحيحه» (٣/ ١٧٨) بمعناه لا بلفظه، وبوَّب له بابًا: «من تبع جنازةً فلا يقعد حتى توضع على مناكب الرجال»، قال ابن القيم في «تهذيب السنن» (٨/ ٤٥٤): «ويدلُّ على أنَّ المراد بالوضع: الوضع بالأرض عن الأعناق حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: «خرجنا مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في جنازة رجلٍ من الأنصار فانتهينا إلى القبر، ولما يلحد بعد، فجلس رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وجلسنا معه»، وهو حديث صحيح».

(١٦) «سنن أبي داود» (٣/ ٥١٩).

(١٧) «صحيح البخاري» (٣/ ١٧٨).

(١٨) أخرجه أحمد (١/ ١٣١)، ومسلم في «الجنائز» (٧/ ٢٩)، باب: نسخ القيام للجنازة، وأبو داود (٣/ ٥١٩)، والترمذي (٣/ ٣٦١) من حديث علي رضي الله عنه.

(١٩) «المغني» لابن قدامة (٢/ ٤٨٠).

(٢٠) هو أبو عبد الله محمَّد بن يحيى الجرجاني، من أعلام الحنفية، ومن أصحاب التخريج في مذهبهم، تفقَّه على أبي بكر الرازي، وتفقَّه عليه أبو الحسين القدوري وأحمد بن محمَّد الناطفي، من مؤلفاته: «ترجيح مذهب أبي حنيفة»، توفي سنة (٣٩٨ﻫ).

انظر ترجمته في: «الجواهر المضيئة» للقرشي (٢/ ١٤٣)، و«الفوائد البهية» للكنوي (٢٠٢)، «هدية العارفين» للبغدادي (٢/ ٥٧)، «طبقات الفقهاء» لطاش كبرى زادة، (٧٢)، «إيضاح المكنون» للبغدادي (٢/ ٢٢٥)، «الأعلام» للزركلي (٨/ ٥).

(٢١) انظر المصادر الأصولية المثبتة على هامش «الإشارة» (٣٣٢).

(٢٢) أخرجه البخاري في «المساجد» (١/ ٥٦٥) باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، ومسلم في «المساجد» (٥/ ٦٨) باب السهو في الصلاة والسجود له، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ونصُّ حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم إِحْدَى صَلَاتَيِ العَشِيِّ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي المَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرَى، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ، وَفِى القَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، «أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ ؟» قَالَ: «لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرْ». فَقَالَ: «أَكَمَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ ؟»، فَقَالُوا: «نَعَمْ». فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ: «ثُمَّ سَلَّمَ؟» فَيَقُولُ: «نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ».

(٢٣) أخرجه البخاري في «الديات» (١٢/ ٢٤٧) باب جنين المرأة، ومسلم في «القسامة» (١١/ ١٧٩) باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ، وأبو داود في «الديات» (٤٥٧٠) من حديث المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه ونصّ هذه الرواية: «عن المسور بن مخرمة قال: اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ النَّاسَ فِي إِمْلَاصِ المَرْأَةِ فَقَالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ قَالَ فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ».

(٢٤) أخرجه البخاري في «الاستئذان» (١١/ ٢٦ ـ ٢٧) باب التسليم والاستئذان ثلاثًا، ومسلم في «الآداب» (١٤/ ١٣٠) باب الاستئذان من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ونصّ الرواية: «يقول أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: كُنْتُ جَالِسًا بِالمَدِينَةِ فِي مَجْلِسِ الأَنْصَارِ فَأَتَانَا أَبُو مُوسَى فَزِعًا أَوْ مَذْعُورًا، قُلْنَا: «مَا شَأْنُكَ؟»، قَالَ: «إِنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَهُ فَأَتَيْتُ بَابَهُ فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَرَجَعْتُ»، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنَا؟» فَقُلْتُ: «إِنِّي أَتَيْتُكَ فَسَلَّمْتُ عَلَى بَابِكَ ثَلاَثًا فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ فَرَجَعْتُ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ»»، فَقَالَ عُمَرُ: «أَقِمْ عَلَيْهِ البَيِّنَةَ وَإِلَّا أَوْجَعْتُكَ»، فَقَالَ أُبيُّ بْنُ كَعْبٍ: «لَا يَقُومُ مَعَهُ إِلَّا أَصْغَرُ القَوْمِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قُلْتُ: «أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ»، قَالَ: «فَاذْهَبْ بِهِ».

(٢٥) أخرجه البخاري في «الجنائز» (٣/ ١٩٢) باب فضل اتباع الجنائز، ومسلم في «الجنائز» (٧/ ١٥) باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، ونصّه: «حدثنا نافع قال: قيل لابن عمر إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يَقُولُ: «مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الأَجْرِ»، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «أَكْثَرَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ»، فَبَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا فَصَدَّقَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ»».

(٢٦) انظر: «ميزان الأصول» للسمرقندي (٧٣٣)، «أصول السرخسي» (٢/ ٢٤)، «فواتح الرحموت» للأنصاري (٢/ ٢١٠).

(٢٧) هو علاء الدين عبد العزيز بن أحمد بن محمَّد البخاري الحنفي، فقيه أصولي، له مؤلفات، منها: «كشف الأسرار»، «شرح أصول البزدوي»، «حاشية على شرح أصول البزدوي»، وله شرح «الهداية» للمرغيناني، وصل إلى باب النكاح، توفي سنة (٧٣٠ﻫ).

انظر ترجمته في: «الجواهر المضيئة» للقرشي (٢/ ٤٢٨)، «الفوائد البهية» للكنوي (٩٤)، «هدية العارفين» للبغدادي (١/ ٥٨١)، «الفتح المبين» للمراغي (٢/ ١٤١)، «معجم الأصوليين» للبقا (٢/ ٢٠٧).

(٢٨) «كشف الأسرار» للبخاري (٤/ ٧٩ ـ ٨٠).

(٢٩) انظر المصادر الأصولية المثبتة على هامش «الإشارة» (٣٣٢).

(٣٠) انظر: «البرهان» للجويني (٢/ ١١٦٨)، «المسودة» لآل تيمية (٢٧٤)، «إرشاد الفحول» للشوكاني (٢٧٦).

(٣١) «المنخول» للغزالي (٤٣٠).

(٣٢) أخرجه أبو داود (١/ ١٢٧)، والترمذي (١/ ١٣١)، والنسائي (١/ ١٠١)، وابن ماجه (١/ ١٦٣)، وأحمد (٤/ ٢٢ ـ ٢٣)، والدارقطني (١/ ١٤٩)، والبيهقي (١/ ١٣٤)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٧٦)، وابن حزم في «المحلى» (١/ ٢٣٨)، من حديث طلق بن علي رضي الله عنه قال الطحاوي: إسناده مستقيم غير مضطرب، وصحَّحه ابن حبان والطبراني وابن حزم وعمرو ابن علي الفلاسي وغيرهم. [انظر: «نصب الراية» للزيلعي (١/ ٦٠)، «الدراية» لابن حجر (١/ ٤١)، «التلخيص الحبير» لابن حجر (١/ ١٢٥)، «طريق الرشد».لعبد اللطيف (٣٣)].

(٣٣) «إحكام الفصول» (٧٣٧)، «المنهاج» كلاهما للباجي (٢٢٣)، «مفتاح الوصول» للشريف التلمساني (٦٢٩).

وفي مسألة الوضوء من مسِّ الذكر أقوال موجبة مُطلقًا وأخرى مُفصّلة، ويرى غيرهم عدم انتقاض الوضوء من مَسِّ الذكر مُطلقًا، ولعلَّ أقرب الأقوال إلى الصحة هو استحباب الوضوء من مس الذكر مُطلقًا؛ لأنَّ إيجاب الوضوء ليس مُتعلِّقًا بمجرَّد المسِّ بل لما يعلل بكونه مظنّة تحريك الشهوة وهو اختيار ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٢٤١) ، جمعًا بين الأدلة بحمل الأمر به على الاستحباب، والجمع بينها والتوفيق بين الآثار أولى من النسخ الاحتمالي والترجيح.

انظر تفصيل هذه المسألة في: «المنتقى للباجي» (١/ ٨٩)، «المحلى» لابن حزم (١/ ٢٣٥)، «بداية المجتهد» لابن رشد (١/ ٣٩)، «تحفة الفقهاء» للسمرقندي (١/ ٣٥)، «المغني» لابن قدامة (١/ ١٧٨)، «المجموع» للنووي (٢/ ٤١)، «تبيين الحقائق» للزيلعي (١/ ١٢)، «الإنصاف» للمرداوي (٢/ ٢٧)، «الاختيار» لابن مودود (١/ ١٠)، «القوانين الفقهية» لابن جزي (٣٢).

(٣٤) أخرجه البخاري في «الأذان» (٢/ ٢١٨) باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الاستفتاح سواء، ومسلم في «الصلاة» (٤/ ٩٣) باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين، وأبو داود (١/ ٤٦٣)، والترمذي (٢/ ٣٥)، والنسائي (٢/ ١٨٢)، وابن ماجه (١/ ٢٧٩)، وأحمد (٢/ ٨ ـ ١٨ ـ ٦٢ ـ ١٠٠) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(٣٥) أخرجه أبو داود (١/ ٤٧٧)، والترمذي (٢/ ٤٠)، والنسائي (٢/ ١٨٢)، وأحمد (١/ ٤٤١)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٢٤)، وابن حزم في «المحلى» (٤/ ٨٧)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. قال الترمذي: حديث حسن، وصحَّحه ابن حزم في «المحلى» (٤/ ٨٨)، والألباني في «صحيح سنن أبي داود» (١/ ٢١٦). [انظر: «نصب الراية» للزيلعي (١/ ٣٩٤)، «التلخيص الحبير» لابن حجر (١/ ٢٢٢)، تعليق أحمد شاكر وتصحيحه للحديث في «سنن الترمذي» (٢/ ٤١)].

(٣٦) انظر مسألة رفع اليدين في الصلاة في «المحلى» لابن حزم (٤/ ٨٧)، «بداية المجتهد» لابن رشد (١/ ١٣٣)، «المغني» لابن قدامة (١/ ٤٩٧)، «المجموع» للنووي (٣/ ٣٩٩)، «فتح الباري» لابن حجر (٢/ ٢١٩)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٣/ ١٣).

(٣٧) «المجموع للنووي» (٣/ ٣٩٩)، «فتح الباري» لابن حجر (٢/ ٢٢٠).

(٣٨) هو أبو الفضل أحمد بن علي بن محمَّد الشهير بابن حجر الكناني العسقلاني المصري، الحافظ الكبير، الإمام المنفرد بمعرفة الحديث وعلله في عصره، الشافعي الفقيه، تولى القضاء والتصنيف، له مؤلفات نفيسة، منها: «فتح الباري»، و«تهذيب التهذيب»، و«الإصابة»، و«الدرر الكامنة»، وغيرها، توفي سنة (٨٥٢ﻫ).

انظر ترجمته في: «الضوء اللامع» للسخاوي (٢/ ٣٦)، «حسن المحضرة» للسيوطي (١/ ٢٠٦)، «البدر الطالع» للشوكاني (١/ ٧٨)، «الفكر السامي» للحجوي (١/ ٢/ ٣٥٠)، «الأعلام» للزركلي (١/ ١٧٣)، «درة الحجال» لابن القاضي المكناسي (١/ ٦٤)، «معجم الأصوليين» للبقا (١/ ١٧٧).

(٣٩) «فتح الباري» لابن حجر (٢/ ٢٢٠).

(٤٠) هو أبو الفضل، زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي الكردي المصري الشافعي، الإمام الحافظ المحدث، الفقيه الأصولي، له مؤلفات كثيرة، منها: «ألفية مصطلح الحديث»، و«شرح ألفية الحديث»، و«التقييد والإيضاح»، و«تخريج أحاديث الإحياء»، و«نظم منهاج البيضاوي» في الأصول، و«نظم غريب القرآن»، وولي القضاء، وتوفي بالقاهرة سنة (٨٠٦ﻫ).

انظر ترجمته في: «إنباء الغمر» لابن حجر (٢/ ٢٧٥)، «الضوء اللامع» للسخاوي (٤/ ١٧١)، «ذيل تذكرة» الحفاظ للسيوطي (٣٧٠)، «حسن المحاضرة» للسيوطي (١/ ٣٦٠)، «طبقات الحفاظ» للسيوطي (٥٤٣)، «شذرات الذهب» لابن العماد (٧/ ٥٥).

(٤١) «طرح التثريب» للعراقي (٢/ ٢٥٤).

(٤٢) «الأم» للشافعي (١/ ١٠٤).

(٤٣) «فتح الباري» (٢/ ٢٢٠).

(٤٤) «المحلى» لابن حزم (٤/ ٩٣)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٣/ ١٥).

(٤٥) العصب: هي أطناب المفاصل القوية: أي العروق التي تشدّ المفاصل. [«النهاية» لابن الأثير (٣/ ٢٤٥)].

(٤٦) أخرجه أبو داود (٣/ ٤٧٠)، والترمذي (٤/ ٢٢٢)، والنسائي (٧/ ١٧٥)، وابن ماجه (٢/ ١١٩٤)، وأحمد (٤/ ٣١٠)، والبيهقي (٦/ ١١٣)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٤٦٨)، وابن حزم في «المحلى» (١/ ١٢١)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٦/ ١١٣) من حديث عبد الله ابن عكيم. والحديث ضعَّفه الزيلعي في «نصب الراية» (١/ ١٢٠)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (١/ ٤٦)، وبضعفه جزم أحمد شاكر في تعليقه على تصحيح ابن حزم له في «المحلى» (١/ ١٢١)، وسبب التضعيف إنما هو الإعلال بالإرسال والانقطاع والاضطراب في سنده ومتنه، ومع ذلك فقد حسَّنه الترمذي، وصحَّحه ابن حزم، وفَنَّد صاحبُ «الإرواء» العلل المضافة للحديث وصحَّحه. [انظر: «إرواء الغليل» للألباني (١/ ٧٦ ـ ٧٩)].

(٤٧) أخرجه البخاري (٣/ ٣٥٥، ٤/ ٤١٣، ٩/ ٦٥٨)، ومسلم (٤/ ٥١)، وأبو داود (٤/ ٣٦٦)، والترمذي (٤/ ٢٢٠)، والنسائي (٧/ ١٧١)، وابن ماجه (٢/ ١١٩٣)، ومالك في «الموطأ» (٢/ ٤٤) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(٤٨) أخرجه مسلم (٤/ ٥٣)، والترمذي (٤/ ٢٢١)، والنسائي (٧/ ١٧٣)، وابن ماجه (٢/ ١١٩٣)، وأحمد (١/ ٢١٩)، ومالك في «الموطأ» (٢/ ٤٤)، والدارمي (٢/ ٨٥)، والبيهقي (١/ ١٦)، والدارقطني (١/ ٤٦)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٤٦٩)، وابن حزم في «المحلى» (١/ ١١٩)، وابن عدي في «الكامل» (٢/ ٥٦٦)، والبغوي في «شرح السُّنَّة» (٢/ ٩٧) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(٤٩) «إحكام الفصول» (٧٣٩)، «المنهاج» كلاهما للباجي (٢٢٤)، وهذا ما عليه الجمهور، وظاهر كلام أحمد أنّ كتابه وما سمع منه سواء، وبه قال القاضي أبو يعلى وتبعه ابن البناء، وفي المسألة قول ثالث يرى تقديم الكتابة على الحفظ على ما نقله الشوكاني. [انظر المصادر الأصولية المثبتة على هامش «الإشارة» (٣٣٣)].

(٥٠) «الاعتبار» للحازمي (٦٤).

(٥١) «نصب الراية» للزيلعي (١/ ١٢٠)، «التلخيص الحبير» لابن حجر (١/ ٤٧)، «المجموع» للنووي (١/ ٢١٩).

(٥٢) «المجموع» للنووي (١/ ٢١٧)، «نيل الأوطار» للشوكاني (١/ ١٠٥).

(٥٣) «الاعتبار» للحازمي (١٧٨)، «النهاية» لابن الأثير (١/ ٨٣)، «الفائق» للزمخشري (١/ ٦٧)، «مفتاح الوصول» للشريف التلمساني (٥٢٥).

(٥٤) تأثير الدباغ بالطهارة في جلود ميتات الحيوان مُطلقًا هو مذهبُ الظاهرية وبعضِ المالكية، واختاره الشوكانيُّ ونسبه للجمهور. [انظر: «المحلى» لابن حزم (١/ ١١٨)، «المنتقى» للباجي (٣/ ١٣٥)، «المجموع» للنووي (١/ ٢١٧)، «نيل الأوطار» للشوكاني (١/ ١٠٢)، والمشهور عند المالكية أنه نجس وإن دبغ غير أنه يجوز استعماله في اليابسات، وفي الماء خاصّة، ولا يجوز بيعه ولا الصلاة عليه. [القوانين الفقهية لابن جزي]، وفي المسألة أقوال أخرى. [انظر: «المهذب» للشيرازي (١/ ١٧)، «بداية المجتهد» لابن رشد (١/ ٧٨)، «المغني» لابن قدامة (١/ ٧١)، «المجموع» للنووي (١/ ٢١٧)، «شرح مسلم» للنووي (٤/ ٥٤)، «المعلم» للمازري (١/ ٣٨١)، «الاختيار» لابن مودود (١/ ١٦)، «سبل السلام» للصنعاني (١/ ٣٠)، «نيل الأوطار» للشوكاني (١/ ١٠١).

(٥٥) أخرجه البخاري في «العتق» (٥/ ١٥١) باب إذا عتق عبدًا بين اثنين، أو أَمَة بين الشركاء، ومسلم في «العتق» (١٠/ ١٣٥)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(٥٦) انظر: «المعلم» للمازري (٢/ ٢٢٠)، «شرح مسلم» للنووي (١٠/ ١٣٨)، «فتح الباري» لابن حجر (٥/ ١٥٩)، «سبل السلام» للصنعاني (٤/ ٢٧١)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٧/ ٢٤٠).

(٥٧) الشِّقْصُ والشَّقيصُ: النصيب في العين المشتركة من كلِّ شيء. [«النهاية» لابن الأثير (٢/ ٤٩٠)].

(٥٨) أخرجه البخاري في «العتق» (٥/ ١٥٦) باب إذا عتق نصيبًا في عبد وليس له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه على نحو الكتابة، ومسلم في «العتق» (١٠/ ١٣٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

قال ابن حجر في «الفتح» (٥/ ١٥٨): «والذي يظهر أنَّ الحديثين صحيحان مرفوعان وفاقًا لعمل صاحبي الصحيح، قال ابن دقيق العيد: حسبك بما اتفق عليه الشيخان، فإنَّه أعلى درجات الصحيح، والذين لم يقولوا بالاستسعاء تعلّلوا في تضعيفه بتعليلات لا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يرد عليها مثل هذه التعليلات». [بتصرف].

(٥٩) انظر: «رؤوس المسائل الخلافية» للعكبري (٦/ ١٠٧٤)، والمصادر الحديثية السابقة.

(٦٠) انظر المصادر الأصولية المثبتة على هامش «الإشارة» (٣٣٣).

(٦١) وقد ذهب بعضُ أهل التحقيق إلى الجمع بين الروايتين على وجهين:

الأول: أنَّ المعسر إذا أعتق حصته لم يسر العتق في حصة شريكه، بل تبقى حصة شريكه على حالها وهي الرِّق، ثمَّ يستسعي العبد في عتق بقيته فيحصل ثمن الجزء لشريك سيده، ويدفعه إليه ويعتق وجعلوه في ذلك كالمكاتب وبه جزم البخاري. [«فتح الباري» لابن حجر (٥/ ١٥٦)، «سبل السلام» للصنعاني (٤/ ٢٧٣)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٧/ ٢٣٩ ـ ٢٤٠)].

الثاني: أنَّ العبد يستمر في خدمة سيِّده الذي لم يعتق رقيقًا بقدر ماله من الرِّق، ومعنى غير مشقوق عليه أن لا يكلِّفه سيده من الخدمة فوق ما يطيقه ولا فوق حصته من الرق. [«سبل السلام» للصنعاني (٤/ ٢٧٣)].

ويصار إلى هذا الجمع لأنَّ العتق حصل بإعتاق السيد شقصه وليس فيه تعرّض لنفي الاستسعاء وعتق الباقي، والحديث صريح في الاستسعاء. [«العدة» للصنعاني (٤/ ٤٨٦)].

(٦٢) أخرجه مسلم في «الأضاحي» (١٣/ ١٣٨)، باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة ـ وهو مريد التضحية ـ أن يأخذ من شعره، وأبو داود في «الأضاحي» (٣/ ٢٢٨) باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي، والترمذي في «الأضاحي» (٤/ ١٠٢)، باب ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضحي، والنسائي في أول كتاب «الأضاحي» (٧/ ٢١١)، من حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها.

(٦٣) أخرجه ابن ماجه في «الأضاحي» (٢/ ١٠٤٤)، باب الأضاحي واجبة هي أم لا ؟ وأحمد في «المسند» (٢/ ٣٢١)، والدارقطني في «الأشربة» وغيرها (٤/ ١٨٩)، والبيهقي في «الضحايا» (٩/ ٢٦٠)، والحاكم في «الضحايا» (٤/ ٢٣٢) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. والحديث حسَّنه الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه» (٣/ ٨٢) وفي «تخريج مشكلة الفقر» (١٠٢)، وفي «التعليق الرغيب» (٢/ ١٠٣). [انظر: «نصب الراية» للزيلعي (٤/ ٢٠٧)].

(٦٤) انظر: «بداية المجتهد» لابن رشد (١/ ٤٢٩)، «المحلى» لابن حزم (٧/ ٣٥٥)، «المغني» لابن قدامة (٨/ ٦١٧)، «المجموع» للنووي (٨/ ٣٨٥)، «فتح الباري» لابن حجر (١٠/ ٤٦٣)، «شرح فتح القدير» لقاضي زادة (٩/ ٥١٩)، «سبل السلام» للصنعاني (٤/ ١٧٨).

(٦٥) «بلوغ المرام» لابن حجر (٤/ ١٧٨) ومعه «سبل السلام».

(٦٦) «فتح الباري» لابن حجر (١٠/ ٣).

(٦٧) ولعلَّ أظهر القولين مذهب القائلين بوجوب الأضحية على الموسر الذي يقدر عليها فاضلًا عن حوائجه الأصلية عملًا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه ويؤيِّده ما رواه مِخْنَفُ بنُ سُلَيْمٍ أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال بعرفة: «يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَةً وَعَتِيرَةً». [أخرجه أبو داود في «الضحايا» (٣/ ٢٢٦)، والترمذي في «الأضاحي» (٤/ ٩٩) باب العتيرة، والنسائي في «الفرع والعتيرة» (٧/ ١٦٧)، مقدّمة الفرع والعتيرة، وابن ماجه في «الأضاحي» (٢/ ١٠٤٥) باب الأضاحي واجبة هي أم لا ؟ من حديث مِخنف بن سليم رضي الله عنه، والحديث حسَّنه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٢٨٧)، وفي المشكاة (١٤٧٨) التحقيق الثاني]. وقد نسخت العتيرة بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ» [أخرجه البخاري في «العقيقة» (٩/ ٥٩٦) باب الفرع والعتيرة، ومسلم في «الأضاحي» (١٣/ ١٣٥) باب الفرع والعتيرة، وأبو داود في «الأضاحي» (٣/ ٢٥٦) باب في العتيرة، والترمذي في «الأضاحي» (٤/ ٩٥) باب الفرع والعتيرة، والنسائي في «الفرع والعتيرة» (٧/ ١٦٧)، وابن ماجه في «الذبائح» (٢/ ١٠٥٨) باب الفرع والعتيرة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه].

ولا يلزم من نسخ العتيرة نسخ الأضحية إذ لا تلازم بين الحكمين حتى يلزم من رفع أحد الحكمين رفع للآخر، وممَّا يرجِّح هذا القول ما رواه جُندَبُ بنُ سفيان البَجَلي قال: شهدت النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يوم النحر قال: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ». [أخرجه البخاري في «الذبائح والصيد» (٩/ ٦٣٠) باب قول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ»، ومسلم في «الأضاحي» (١٣/ ١٠٩) باب وقتها، والنسائي في «الضحايا» (٧/ ٢٢٤) باب الضحية قبل الإمام، وابن ماجه في «الأضاحي» (٢/ ٥٣)، باب النهي عن الأضحية قبل الصلاة من حديث جُندب البَجَليِّ رضي الله عنه]. وهو ظاهر الوجوب، لاسيما مع الأمر بالإعادة. [«السيل الجرار» للشوكاني (٤/ ٧٤)].

قال ابن تيمية -رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» [٢٣/ ١٦٢ ـ ١٦٣]: «وأمَّا الأضحية فالأظهر وجوبها، فإنَّها من أعظم شعائر الإسلام، وهي النسك العام في جميع الأمصار، والنسك مقرون بالصلاة في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنعام: ١٦٢]، وقد قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [سورة الكوثر: ٢]، فأمر بالنَّحر كما أمر بالصلاة… ثمَّ قال: ونفاة الوجوب ليس معهم نصّ، فإنَّ عمدتهم قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ وَدَخَلَ العَشْرُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ»، قالوا: والواجب لا يُعلَّق بالإرادة، وهذا كلام مجمل، فإنَّ الواجب لا يوكل إلى إرادة العبد، فيقال: إن شئت فافعله، بل يعلق الواجب بالشرط لبيان حكم من الأحكام كقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [آية: ٦ من سورة المائدة]، وقد قدَّروا فيه: إذا أردتم القيام، وقدَّروا: إذا أردت القراءة فاستعذ، والطهارة واجبة، والقراءة في الصلاة واجبة، وقد قال: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ. لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [سورة التكوير: ٢٧-٢٨]، ومشيئة الاستقامة واجبة».

قلت: وأمَّا الاستدلال بالآثار المروية عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود رضي الله عنهم. [فقد أخرج عبد الرزاق في «مصنفه» (٤/ ٢٩٣) برقم (٨١٧٠)، والبيهقي (٩/ ٢٦٩) عن أبي سُرَيْحَةَ قال: «رأيت أبا بكر وعمر وما يضحيان»، كما أخرج عبد الرزاق (٤/ ٢٩٥) برقم (٨١٨٠) والبيهقي (٩/ ٢٦٥) عن أبي وائل قال: قال أبو مسعود الأنصاري: «إنِّي لأدع الأضحى وإنِّي لموسر مخافة أن يرى جيراني أنه حتم عليَّ»]، في سقوط وجوب الأضحية فإنَّه ـ فضلًا عن اختلاف الصحابة في حكمها ـ إلَّا أنَّها معارضة للنصوص المرفوعة المتقدّمة وهي تشهد للقائلين بالوجوب على الموسر.

(٦٨) انظر: «العدة» لأبي يعلى (٣/ ١٠٣١)، «المعونة في الجدل» للشيرازي (٢٧٥)، «إحكام الفصول» (٧٤١)، «المنهاج» كلاهما للباجي (٢٢٦)، «شرح الفصول» للقرافي (٤٢٣)، «المسودة» لآل تيمية (٣٠٦)، «تقريب الوصول» لابن جزي (١٦٥)، «مفتاح الوصول» للتلمساني (٦٣٣).

(٦٩) هو أبو الوفا علي بن عقيل بن محمَّد بن عقيل البغدادي، الفقيه الأصولي الواعظ، شيخ الحنابلة ببغداد في وقته، قال ابن رجب: «كان رحمه الله بارعًا في الفقه وأصوله، وله في ذلك استنباطات عظيمة حسنة، وتحريرات كثيرة مستحسنة، وكانت له يد طولى في الوعظ والمعارف»، له تصانيف مفيدة، منها: «كتاب الفنون»، و«الواضح في أصول الفقه»، و«الفصول في فقه الحنابلة»، و«الجدل على طريقة الفقهاء»، توفي سنة (٥١٣ﻫ).

انظر ترجمته في: «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (٢/ ٢٥٩)، «مناقب الإمام أحمد» لابن الجوزي (٥٢٦)، و«ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (١/ ١٤٢)، «لسان الميزان» لابن حجر (٤/ ٢٤٣)، «المنهج الأحمد» للعليمي (٢/ ٢١٥)، «شذرات الذهب» لابن العماد (٤/ ٣٥).

(٧٠) انظر: «المعونة في الجدل» للشيرازي (٢٧٥)، «المسودة» لآل تيمية (٣٠٦).

(٧١) أخرجه البخاري في «الصلاة» (٢/ ٥٨)، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، ومسلم في «صلاة المسافرين» باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (٦/ ١١١)، وأبو داود في «الصلاة» (٢/ ٥٦)، باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة، وابن ماجه في «إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها» (١/ ٣٩٦)، باب النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر من حديث عمر رضي الله عنه.

(٧٢) أخرجه البخاري في «الصلاة» (٢/ ٦٤)، باب ما يصلِّي بعد العصر، ومسلم في «صلاة المسافرين» (٦/ ١٢٢)، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وأبو داود في «الصلاة» (٢/ ٥٨)، باب من رخّص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٧٣) «إحكام الفصول» (٧٤١)، «المنهاج» كلاهما للباجي (٢٢٦).

(٧٤) هذا من حيث التمثيل، وإلَّا فبالإمكان الجمع بين الروايتين بحمل عموم النهي الوارد في حديث عمر رضي الله عنه على خصوص زمن بداية اصفرار الشمس دون ما قبله الذي تصحُّ الصلاة فيه «لِنَهْيِ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ إِلَّا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ». [أخرجه أبو داود في «الصلاة» (٢/ ٥٥) باب من رخَّص فيهما إذا كانت الشمسُ مرتفعةً، والنسائي في «المواقيت» (١/ ٢٨٠)، باب الرخصة في الصلاة بعد العصر، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ٤٥٨)، وأحمد (١/ ١٢٩، ١٤١) من حديث علي رضي الله عنه، والحديث صحَّحه ابن حزم في «المحلى» (٣/ ٣١)، والألباني في «الصحيحة» (١/ ١/ ١٨١ (٢٠٠)]، ويؤيِّده حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا تُصَلُّوا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ عَلَى قَرْنِ شَيْطَانٍ وَصَلُّوا بَيْنَ ذَلِكَ مَا شِئْتُمْ». [رواه أبو يعلى في «مسنده» (٢/ ٢٠٠)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، والحديث حسَّنه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٢/ ١٦)]، وقد روى ابن حزم عن بلال مؤذّن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَّا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ». [أخرجه ابن حزم في «المحلى» (٣/ ٤)، وصحَّح إسناده الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١/ ١/ ١٨٤)].

(٧٥) بنت لبون: ولد الناقة ما أتى عليه سنتان واستكملها ودخل في الثالثة. [«النهاية» لابن الأثير (٤/ ٢٢٨)].

(٧٦) الحِقَّة: ولد الناقة الداخلة في السنة الرابعة إلى آخرها، وسمي بذلك لأنَّه استحق الركوب والتحميل. [«النهاية» لابن الأثير (٧/ ٤١٥)].

(٧٧) هو قطعة من حديث طويل: أخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٤)، والترمذي (٣/ ١٧)، وابن ماجه (١/ ٥٧٣)، وأحمد (٢/ ١٤، ١٥)، والدارمي (١/ ٣٨١)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٣/ ١٢١)، والدارقطني في «سننه» (٢/ ١١٢)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٨٨) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. والحديث حسَّنه الترمذي، وصحَّحه الحاكم في «المستدرك» (١/ ٣٩٣)، والألباني في «صحيح سنن أبي داود» (١/ ٤٣١ (١٥٦٨). [انظر: «نصب الراية» للزيلعي (٢/ ٣٣٨)، «الدراية» لابن حجر (١/ ٢٥٠)، «التلخيص الحبير» لابن حجر (٢/ ١٥١)].

(٧٨) أخرجه أبو داود في «المراسيل» (١١١)، والنسائي (٨/ ٥٩)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٣٥)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٣٩٥)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٨٩)، والحديث صحَّحه الحاكم ووافقه الذهبي، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (١/ ١٥٨، ٧/ ٢٦٨)، والمشكاة (٤٦٥/ التحقيق الثاني)، وفي «صحيح الموارد» (١/ ٣٤٩) (٧٩٣).

(٧٩) «مفتاح الوصول» للتلمساني (٦٣٣).

(٨٠) «إحكام الفصول» (٧٤٢)، «المنهاج» كلاهما للباجي (٢٢٦).

(٨١) أخرجه مسلم (٩/ ١٩٦)، وأبو داود (٢/ ٤٢٢)، والترمذي (٣/ ٢٠١)، وابن ماجه (١/ ٦٣٢)، وأحمد (٦/ ٣٣٣)، والدارمي في «سننه» (٢/ ٣٨)، والدارقطني في «سننه» (٣/ ٢٦١)، والبيهقي في «سننه الكبرى» (٥/ ٦٦) من حديث ميمونة رضي الله عنها.

(٨٢) أخرجه البخاري (٤/ ٥١، ٧/ ٥٠٩، ٩/ ١٦٥)، ومسلم (٩/ ١٩٦)، وأبو داود (٢/ ٤٢٣)، والترمذي (٣/ ٢٠١)، والنسائي (٥/ ١٩١)، وابن ماجه (١/ ٦٣٢)، والدارقطني في «سننه» (٣/ ٢٦٣) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(٨٣) هذا ما عليه جمهور العلماء، وخالف في ذلك الجرجاني من أصحاب أبي حنيفة، انظر المصادر المثبتة على هامش «الإشارة» (٣٣٤ ـ ٣٣٥).

(٨٤) سبق تخريجه، انظر: الرابط.

(٨٥) «شرح مسلم» للنووي (٩/ ١٩٤)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٦/ ٩٦).

(٨٦) «فتح القدير» لابن همام (٣/ ٢٢٣)، «المغني» لابن قدامة (٣/ ٣٣٢).

(٨٧) «شرح مسلم» للنووي (٩/ ١٩٤)، «المغني» لابن قدامة (٣/ ٣٣٢).

(٨٨) المصدر السابق، «المجموع» للنووي (٧/ ٢٨٩)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٦/ ٩٥).

(٨٩) انظر: الرابط، و«المجموع» للنووي (٧/ ٢٨٨).

(٩٠) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٣٣٣)، «شرح مسلم» للنووي (٩/ ١٩٤)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٦/ ٩٦).

(٩١) انظر المصادر الأصولية المثبتة على هامش «الإشارة» (٣٣٥).

(٩٢) رواية أبي محذورة في سبع عشرة جملة بتثنية التكبير في أوله، أخرجها مسلم في «الصلاة» (٤/ ٨٠) في صفة الأذان، وأبو داود في «الصلاة» (١/ ٣٤١) باب كيف الأذان، والترمذي في «الصلاة» (١/ ٣٦٦) باب ما جاء في الترجيع في الأذان، والنسائي في «الأذان» (٢/ ٣) باب خفض الصوت في الترجيع في الأذان من حديث أبي محذورة رضي الله عنه.

(٩٣) رواية أبي محذورة في تسع عشرة جملة بتربيع الأذان في أوله وزيادة الترجيع في الشهادتين أخرجها أبو داود في «الصلاة» (١/ ٣٤٠) باب كيف الأذان، والترمذي في «الصلاة» مختصرًا (١/ ٣٦٧) باب ما جاء في الترجيع في الأذان، والنسائي في «الأذان» (٢/ ٤) باب كم الأذان من كلمة، وابن ماجه في «الأذان» (١/ ٣٣٥) باب الترجيع في الأذان من حديث أبي محذورة رضي الله عنه، والحديث حسَّنه الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (١/ ٢٠١)، وصحَّحه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (١/ ١٤٨) رقم (٥٠٠).

(٩٤) «إحكام الفصول» (٧٤٢)، «المنهاج» كلاهما للباجي (٢٢٦).

(٩٥) «الأم» للشافعي (١/ ٨٥).

(٩٦) انظر: «بدائع الصنائع» للكاساني (١/ ٢٢٠)، «المغني» لابن قدامة (١/ ٤٠٤)، «شرح مسلم» للنووي (٤/ ٨١)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٢/ ١٠١).

(٩٧) تقدم تخريجه في تربيع الأذان على الرابط.

(٩٨) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٢/ ٣٣٧).

(٩٩) سبق تخريجه في الرابط.

(١٠٠) أخرجه مسلم في «الأقضية» (١٢/ ٤)، باب القضاء باليمين والشاهد، وأبو داود في «الأقضية» (٤/ ٣٢) باب القضاء باليمين والشاهد، وابن ماجه في «الأحكام» (٢/ ٧٩٣)، باب القضاء باليمين والشاهد، وأحمد في «المسند» (١/ ٣٢٣) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(١٠١) «الكافي» لابن عبد البر (٤٧١).

(١٠٢) «فتح الباري» لابن حجر (٥/ ٢٨٢)، «بدائع الصنائع» للكاساني (٦/ ٣٤٤)، «سبل السلام» للصنعاني (٤/ ٢٥٢)، «نيل الأوطار» للشوكاني (١٠/ ٢٨٢).

هذا، والجمهور الذين ذهبوا إلى جواز الحكم بشاهد ويمين خصُّوا ذلك بالأموال لقول ابن عباس رضي الله عنهما في الحديث المتقدِّم: «نعم في الأموال»، قال الخطابي في «معالم السنن» (٤/ ٣٣): «وهذا خاصٌّ في الأموال دون غيرها؛ لأنَّ الراوي وقفه عليها، والخاصُّ لا يتعدَّى به محله، ولا يقاس عليه غيره واقتضاء العموم منه غير جائز؛ لأنه حكاية فعل، والفعل لا عموم له، فوجب صرفه إلى أمر خاصٍّ، فلمَّا قال الراوي: «هو في الأموال» كان مقصورًا عليه». قال الصنعاني في «سبل السلام» (٤/ ٢٥٣) معقِّبًا على الخطابي: «والحقُّ أنه لا يخرج من الحكم بالشاهد واليمين إلَّا الحدّ والقصاص للإجماع أنهما لا يثبتان بذلك».

(١٠٣) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (٥/ ٢٨١)، «نيل الأوطار» للشوكاني (١٠/ ٢٨٢).

(١٠٤) انظر هذه المسألة مع مصادرها الأصولية في الرابط.

(١٠٥) انظر هذه المسألة مع مصادرها الأصولية في الرابط.

(١٠٦) انظر المصادر الأصولية المثبتة على هامش «الإشارة» (٣٣٦).

(١٠٧) «الاعتبار» للحازمي (٦٧).

(١٠٨) أخرجه مسلم في «الحج» (٨/ ١٥٨) باب وجوه الإحرام، وأبو داود في «المناسك» (٢/ ٣٨٤) باب في إفراد الحجّ، والنسائي في «الحج» (٥/ ١٦٤) باب في المهلة بالعمرة من حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما.

غير أنَّ صفة الإفراد المعروفة اليوم بأن يحرم بالحجّ ثمّ يفرغ منه، ثمّ يخرج إلى أدنى حلٍّ فيحرم منه بالعمرة، فهذا الإفراد لم يفعله صلَّى الله عليه وسلَّم ولا أحد من الصحابة الذين حَجُّوا معه، بل ولا غيرهم كما نصَّ عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٨٦)

(١٠٩) أخرجه مسلم في «الحج» (٨/ ٢١٦) باب الإفراد والقران وأبو داود في «المناسك» (٢/ ٣٩١) باب الإقران، والترمذي في «الحجِّ» (٣/ ١٨٤)، باب الجمع بين الحجّ والعمرة، والنسائي في «الحج» (٥/ ١٥٠) باب القران وابن ماجه في «المناسك» (٢/ ٩٨٩) باب من قرن الحجّ والعمرة من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

(١١٠) «إحكام الفصول» (٧٤٢)، «المنهاج» كلاهما للباجي (٢٢٧). [انظر: «الاعتبار» للحازمي (٦٧)].

(١١١) وفي مسألة أفضلية أنواع الحجّ، فإنه إذا أفرد الحج بسفرة، والعمرة بسفرة فهو أفضل من القران والتمتّع الخاصّ بسفرة واحدة، قال ابن تيمية: «وهذا هو الإفراد الذي فعله أبو بكر، وعمر، وكان يختاره للناس، وكذلك علي رضي الله عنه» [«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٦/ ٨٥)]، أمَّا إن أراد أن يجمع بين النسكين (الحج والعمرة) بسفرة واحدة، وقَدِم إلى مكة في أشهر الحجّ ولم يسق الهدي فالتمتّع أفضل له؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أمر أصحابه الذين حَجُّوا معه أن يفسخوا الحجّ إلى عمرة، ويتحلَّلوا فنقلهم من الإفراد إلى التمتّع ولا ينقلهم إلَّا إلى الأفضل؛ لأنَّهم أفضل الأُمَّة بعده، أمَّا إذا أراد أن يجمع بين النسكين بسفرة واحدة، ويسوق الهدي فالقران أفضل؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ساق الهديَ وقَرَنَ، وفِعْلُ الأفضل اقتداءٌ به صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّ اللهَ اختار له الأفضل، وهذا التفصيل من شيخ الإسلام ابن تيمية يزيل الاضطراب الحاصل بين الفقهاء، وفيه تجتمع كلُّ الأدلة، فقدَّم أفضل النسك باعتبار المشقّة والصعوبة، ثمَّ بحسب سَوْق الهدي من عدمه، فلكلِّ واحدٍ أفضليته في موضعه ومناسبته. [المصدر السابق الجزء نفسه/ ٨٦].

(١١٢) أخرجه مسلم في «الحج» (٨/ ١٧٠) باب حَجَّة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأبو داود في «المناسك» (٢/ ٤٥٥) باب صفة حَجَّة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، والنسائي في «الأذان» (٢/ ١٦)، باب الأذان لمن جمع بين الصلاتين بعد ذهاب وقت الأولى منها، وابن ماجه في «المناسك» (٢/ ١٠٢٢)، باب حجّة رسول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

(١١٣) أخرجه البخاري في «الحج» (٣/ ٥٢٣) باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة من حديث أسامة ابن زيد رضي الله عنهما.

(١١٤) أخرجه البخاري في «الحج» (٣/ ٥٢٤)، باب من أذَّن وأقام لكلِّ واحدة منهما، موقوفًا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

(١١٥) انظر: «المحلى» لابن حزم (٧/ ١٢٦)، «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤١٩)، «المجموع» للنووي (٣/ ٨٦).

(١١٦) «شرح مسلم» للنووي (٨/ ١٨٨)، «فتح الباري» لابن حجر (٣/ ٥٢٥)، «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤١٩).

(١١٧) «فتح الباري» لابن حجر (٣/ ٥٢٥).

(١١٨) انظر المصادر الأصولية المثبتة على هامش «الإشارة» للباجي (٣٣٦).

(١١٩) انظر: حقيقة المضطرب أنواعه وحكمه في «توضيح الأفكار» للصنعاني (٢/ ٣٤).

(١٢٠) انظر الرابط، وفي «إحكام الفصول» (٧٤٣)، «المنهاج» كلاهما للباجي (٢٢٧).

(١٢١) أخرجه البخاري في «الذبائح والصيد» (٩/ ٦٥٣) باب لحوم الحمر الإنسية، ومسلم في «الصيد والذبائح» (١٣/ ٩١)، باب تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(١٢٢) أخرجه أبو داود في «الأطعمة» (٤/ ١٦٣) باب في أكل لحوم الحمر الأهلية، والبيهقي في «السنن الكبرى» في «الضحايا» (٩/ ٣٣٢) باب ما جاء في أكل لحوم الحمر الأهلية والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٢٠٣) من حديث غالب بن أبجر رضي الله عنه. والحديث ضعَّفه ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٦٥٦) والألباني في «ضعيف سنن أبي داود» (٣٠٥) رقم (٣٨٠٩).

(١٢٣) «السنن الكبرى» للبيهقي (٩/ ٣٣٢).

(١٢٤) هو أبو سليمان حمد بن محمَّد بن إبراهيم بن خطاب الخطابي البستي الشافعي، كان إمامًا في الفقه والحديث، أديبًا محقِّقًا، له تصانيف مفيدة منها: «معالم السنن»، و«غريب الحديث»، و«إصلاح غلط المحدثين»، توفي سنة (٣٨٨ﻫ).

انظر ترجمته في: «معجم الأدباء» لياقوت (٤/ ٢٤٦)، «وفيات الأعيان» لابن خلكان (٢/ ٢١٤)، «اللباب» لابن الأثير (١/ ٤٥٢)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١١/ ٢٣٦)، «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (١/ ١٥٦)، «سير أعلام النبلاء» للذهبي (١٧/ ٢٣)، «طبقات الإسنوي» (١/ ٢٢٣)، «بغية الوعاة» للسيوطي (٢٣٩)، «طبقات الحفاظ» للسيوطي (٤٠٤)، «شذرات الذهب» لابن العماد (٣/ ١٢٧)، «الرسالة المستطرفة» للكتاني (٤٤).

(١٢٥) «معالم السنن» للخطابي (٤/ ١٦٢).

(١٢٦) «شرح على صحيح مسلم» للنووي (١٣/ ٩٢).

(١٢٧) «المجموع» للنووي (٩/ ٦).

(١٢٨) «فتح الباري» لابن حجر (٩/ ٦٥٦).

(١٢٩) انظر المصادر الأصولية المثبتة على هامش «الإشارة» (٣٣٦ ـ ٣٣٧)، وجوه الترجيح بأمر خارجيٍّ لا علاقة لها بالسند ولا بالمتن وإنما هي خارجة عنها، ولها أثر في ترجيح أحد الدَّليلين عند التعارض، ومن وجوه الترجيح بأمرٍ خارجيٍّ موافقةُ أحدِ النصَّيْنِ دليلًا آخر: من كتابٍ أو سُنَّة أو إجماعٍ أو قياسٍ، أو يكون أحد النَّصين قد عمل به أكثر الأُمَّة من السلف أو أكثر الصحابة أو الخلفاء أو أهل المدينة أو راوي الحديث أو اقترنت به أمارات التأخّر. [انظر: «العدة» لأبي يعلى (٣/ ١٠٤٦)، «المنخول» للغزالي (٤٣١)، «التمهيد» للكلوذاني (٣/ ٢١٧)، «المستصفى» للغزالي (٢/ ٣٩٦)، «المحصول» للرازي (٢/ ٢/ ٥٣٤، ٥٩١)، «الإبهاج» للسبكي (٣/ ٢١٦)، «إرشاد الفحول» للشوكاني (٢٨٠)].

(١٣٠) شهدت فروع الأحناف بعدم التزامهم بترك الترجيح بكثرة الأدلّة، بل صرَّح بعضُ الحنفية بأنَّه يرجَّح أحدُ الدليلين المتعارضين إذا وافقه القياسُ. [«كشف الأسرار» للبخاري (٤/ ٨٠)].

انظر مذهب الأحناف في هذه المسألة في: «فتح الغفار» لابن نجيم (٣/ ٥٣)، «كشف الأسرار» للبخاري (٤/ ٧٨، ٨٩)، «تيسير التحرير» لباداشاه (٣/ ١٥٤، ١٦٩)، «فواتح الرحموت» للأنصاري (٢/ ٢٠٤، ٢١٠، ٣٢٨).

(١٣١) أخرجه مسلم في «الجهاد والسير» (١٢/ ١٩٨)، باب كراهة الاستعانة في الغزو بالكافر، وأبو داود في «الجهاد» (٣/ ١٧٢)، باب في المشرك يسهم له، والترمذي في «السير» (٤/ ١٢٧)، باب ما جاء في أهل الذِّمَّة يغزون مع المسلمين، وابن ماجه في «الجهاد» (٢/ ٩٤٥)، باب الاستعانة بالمشركين من حديث عائشة رضي الله عنها.

(١٣٢) أخرجه البيهقي في «السير» (٩/ ٥٣) باب الرضخ لمن يستعان به من أهل الذِّمَّة من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال البيهقي: «تفرَّد بهذا الحسن بن عمارة وهو متروك، ولم يبلغنا في هذا حديث صحيح».

(١٣٣) قال البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٣٧): «وشهود صفوان بن أمية معه حُنَيْنًا، وصفوان مشرك فإنَّه معروف فيما بين أهل المغازي». [انظر: «التلخيص الحبير» لابن حجر (٣/ ١١٠، ٤/ ١٠٠)، و«الاعتبار» للحازمي (٥٠٣)].

(١٣٤) انظر: «المغني» لابن قدامة (٨/ ٤١٤)، «المحلى» لابن حزم (١١/ ١١٣)، «شرح مسلم» للنووي (١٢/ ١٨٩)، «سبل السلام» للصنعاني (٤/ ٩٧)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٩/ ١٢٠).

(١٣٥) قال ابن حجر في «التلخيص الحبير» (٤/ ١٠٠): «الاستعانة كانت ممنوعة، ثمَّ رخّص فيها، وهذا أقربها، وعليه نصَّ الشافعي».

(١٣٦) أخرجه أبو داود في «الجهاد» (٣/ ٢١٠) باب في صلح العدو، وابن ماجه في «الفتن» (٢/ ١٣٦٩) باب الملاحم من حديث ذي مِخْبر رضي الله عنه، والحديث صحَّحه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (٢/ ١٧٧) برقم: (٢٧٦٧).

(١٣٧) انظر: «نيل الأوطار» للشوكاني (٩/ ١٢٠).

(١٣٨) أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٤)، والحاكم في «المستدرك» في «الجهاد» (٢/ ١٢١ ـ ١٢٢)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٣٧) والطحاوي في «المشكل» (٣/ ٢٣٩)، وصحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٣/ ٩٢) برقم: (١١٠١).

(١٣٩) أخرجه البخاري في «الجهاد» (٦/ ٢٤) باب عمل صالح قبل القتال، ومسلم في «الإمارة» برقم (٥٠٢٣) باب كثرة الأجر على القتال، وأحمد في «مسنده» (٤/ ٢٩١) من حديث البراء ابن عازب رضي الله عنه.

(١٤٠) «الاعتبار» للحازمي (٥٠٢).

(١٤١) قال ابن حزم في «المحلى» (١١/ ١١٣): «ما دام في أهل العدل منعة فإن أشفوا على الهلكة واضطروا ولم يكن لهم حيلة فلا بأس بأن يلجئوا إلى أهل الحرب وأن يمتنعوا بأهل الذِّمة ما أيقنوا أنهم في استنصارهم لا يؤذون مسلمًا ولا ذمِّيًّا في دم أو مال أو حرمة ممَّا لا يحل، برهان ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ وهذا عموم لكلِّ من اضطرّ إليه إلَّا ما منع منه نصّ أو إجماع».

قال النووي في «شرح مسلم» (١٢/ ١٩٩): «قال الشافعي وآخرون: إن كان الكافر حسن الرَّأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به استعين به وإلَّا فيكره، وحمل الحديثين على هذين الحالين».

عدد الزوار